جو معلوف... الإعلاميّ المشاكس يتحوّل إلى «دي جي» بدوامٍ كامل

غادر الشاشة منذ سنتَين ليأخذ فاصلاً طويلاً مع الموسيقى

الإعلامي اللبناني جو معلوف يتفرّغ لشغفه تنسيق الموسيقى (إنستغرام)
الإعلامي اللبناني جو معلوف يتفرّغ لشغفه تنسيق الموسيقى (إنستغرام)
TT

جو معلوف... الإعلاميّ المشاكس يتحوّل إلى «دي جي» بدوامٍ كامل

الإعلامي اللبناني جو معلوف يتفرّغ لشغفه تنسيق الموسيقى (إنستغرام)
الإعلامي اللبناني جو معلوف يتفرّغ لشغفه تنسيق الموسيقى (إنستغرام)

عرفه المشاهدون اللبنانيون والعرب وجهاً تلفزيونياً قلّما يبتسم، لفَرط ثقل ومرارة القضايا الاجتماعية والإنسانية التي وضعها في صدارة برامجه. جو معلوف، غالباً ما أطلّ على الشاشة مستنفراً ضدّ ظلمٍ تعرّض له طفل، وغاضباً من نظامٍ عاث في البلاد فساداً.

منذ سنتَين غادر الإعلامي اللبناني جو معلوف الشاشة (إنستغرام)

من أمام الكاميرا إلى خلف أزرار تنسيق الموسيقى انتقل معلوف، بوجهٍ تعلوه الابتسامة هذه المرّة، وباسمٍ جديد هو Just J. كل الطرق كان لا بدّ من أن تؤدّي به إلى لقب DJ. أطفأ الشاشة خلفه ومشى باتّجاه شغفه، معتمراً السمّاعات وحاشداً حوله محبّي موسيقى «الهاوس» الإلكترونية.

يتذكّر في حديثه مع «الشرق الأوسط» كيف أسّس إذاعته الأولى في سنّ الـ13: «كنت أقيم عند جدَّيّ يوم فتحت إذاعة صغيرة تبثّ داخل الحيّ حيث نقطن». لاحقاً، وبالتزامن مع اختياره هندسة الكمبيوتر والاتصالات تخصُصاً جامعياً، ابتكر إذاعته الثانية من داخل منزل والدته. غير أنّ الأمر انتهى بأن اقتيدَ إلى التحقيق، بعد أن صدر قرار بتنظيم قطاع الإذاعات اللبنانية.

ركّب أجهزة البث بنفسه واستعان بحاسوبه لتشغيل الأغاني وتلقّي طلبات المستمعين. لكن بعد أن أُقفلت «إذاعة البيت» قسراً، تمسّك بحلمه ولم تمضِ سنوات حتى افتتح إذاعته الشرعية وسمّاها «جرس سكوب».

كان معلوف في الـ13 يوم أسّس إذاعته الأولى من داخل المنزل (صور الإعلامي)

رغم تلك البداية الإذاعيّة الطموحة، فإنّ الصورة التي انطبعت في أذهان الجمهور عن جو معلوف، هي لذاك الإعلاميّ المشاكس، صاحب الصوت العالي، والحامل قضايا اجتماعية شائكة في برامجه التلفزيونية التي جالت على أبرز المحطات طيلة 14 عاماً. فإن معلوف قرر وضع تلك الصورة جانباً منذ سنتَين، عائداً إلى حلم الطفولة إنما على هيئة DJ أو منسّق موسيقى.

يبدو قرار النقلة الصادم ناتجاً عن خيبةٍ من حائط المهنة المسدود، إذ إنّ رفع الصوت دفاعاً عن حقوق المواطنين لم يُجدِ نفعاً؛ «اتخذتُ قرار الابتعاد عن الشاشة بعدما تبيّنَ لي أنه لا نتيجة، وأنّني أدور في حلقةٍ مفرغة لا توصل الناس إلى حقوقها». بعد أن كرّس «هواءه» للمحرومين، والمقموعين، والمهمّشين، بلغ مرحلةً متقدّمة من عدم الرضا، «وبما أني لستُ متعلّقاً بالشاشة فإنّ الرحيل كان سهلاً»، يقول معلوف.

قدّم معلوف البرامج الاجتماعية وتولّى قضايا إنسانية طيلة 14 عاماً (إنستغرام)

يكرّر أنه لولا الموسيقى لما تخطّى الخيبة. ولا ينكر أنه عاش صراعاً ما بين حرّيته «وقضبان النظام اللبناني، التي ضاق خلفها هامش الحريات بفعل الارتهان»، وفق تعبير معلوف.

إلى حرّيّةٍ من نوع آخر، طار على أجنحة الموسيقى التي يحب. في طليعة اهتماماته حالياً عروضه التي يقيمها ما بين بيروت والعواصم العربية والأوروبية، وتلك التي ينظّمها مستقدماً إلى لبنان أبرز الأسماء العالمية في مجال التنسيق الموسيقي الإلكتروني.

«هذه أيضاً طريقة أخدم بلدي من خلالها. كان من الممكن أن أقبل العروض التلفزيونية التي أتتني من الخارج، لكنّي فضّلت البقاء هنا مانحاً نفسي فرصة الاستكشاف والسعادة، ولأدعم ثقافة الحياة والفرح في بلدي»؛ يُدرّ قطاع الترفيه على لبنان الكثير، لا سيّما خلال مواسم الاستقرار الأمني، وهذا ما قرّر معلوف الاستثمار فيه حتى إشعار آخر ضمن حفلات يفوق عدد حضورها أحياناً الـ5 آلاف شخص.

ليس تنسيق الموسيقى طارئاً على جدول أعمال جو معلوف، فهو حتى عندما كان إعلامياً بدوامٍ كامل، غالباً ما أحيا السهرات. «خلال عملي في التلفزيون كان الأمر بمثابة هواية. كنتُ DJ بخجَل وبعيداً عن الأضواء، أي أنني كنت أطلّ الاثنين على الشاشة لأناقش ملفّات حياتيّة ملحّة، ثم أظهر السبت في إحدى الحفلات لأشارك الساهرين تنسيقاتي الموسيقية». أما اليوم، فيخوض معلوف المجال بجدّية ومن زاوية ريادةِ الأعمال، وتعهُّد الحفلات، وإقامة شراكات مع جهات خارجية.

لم تأتِ النقلةُ النوعيّة من دون استجماع أكبر قدرٍ ممكن من الجرأة، وغالباً ما تسبّبت الحلّة الجديدة بصدمات من حول معلوف. يستذكر مبتسماً ردود الفعل على وجوه الساهرين، عندما يكتشفون أن الشخصية التلفزيونية التي يعرفون حاضرة بينهم وتتولّى نغمات سهرتهم.

معلوف مع الـDJ العالمي Black Coffee (صور الإعلامي)

هو الذي عُرف بقربِه من بعض نجوم الأغنية العربية وعلى رأسهم الموسيقار الراحل ملحم بركات، لا يلعب معلوف الأغاني العربية في سهراته ولا أغاني البوب الغربي الرائجة. اختار خطاً موسيقياً خاصاً تتضاعف شعبيّته مؤخراً، لا سيّما في أوساط الجيل الجديد. يمزج بين موسيقى الـ«إندي»، والـ«أفرو هاوس»، والـ«بروغريسيف».

من قلب الحلقة الموسيقية الطويلة، لا بدّ من فاصلٍ وسؤال: «هل طويتَ صفحة التلفزيون نهائياً؟». يجيب معلوف أنه لا يعترف بالمستحيلات، إلا أنّ العودة إلى الشاشة ليست من بين أولويّاته في الوقت الراهن. «لا أفكّر في الرجوع إلى التلفزيون ولا أسعى إليه ولا مكان له أصلاً على جدول أعمالي الحافل».

حدّد معلوف أولويّاته: «تنسيق الموسيقى وتنظيم الحفلات وإدارة أعمالي التي أسستها في هذا المجال». أما إذا كان لا بدّ من عودة تلفزيونية، «فلتكُن أقرب إلى الترفيه والموسيقى حتى أشعر بالتصالح والارتياح مع نفسي. لكن أن أعود إلى المعارك مع السياسيين وأصحاب القرار، فهذا لا أريده أبداً».

يحيى معلوف السهرات الموسيقية بين بيروت والرياض ودبي والدوحة وباريس (إنستغرام)

جو متعدّد الهويّات والاهتمامات، وهذا ما يودّ أن يحفظه الجمهور عنه؛ «لا أحبّ أن يتذكّرني الناس من خلال صورة واحدة، بل كشخصٍ لم يمرّ مرور الكرام وكان متعدّد الشخصيات والأهداف».

يبقى الشأن الإنساني في لبّ هذه الاهتمامات، فمن بين المشاريع التي أسسها معلوف جمعيّة «كرامة»، التي تُعنى بشؤون الأحداث في السجون اللبنانية. «هذه القضية أغلى ما على قلبي، وتعهّدتُ بأن أمنحها كل ما استطعت. أنا عشتُ طفولة صعبة، وأعرف تماماً شعور الولد ذي الأسرة المفكّكة، والمحروم ممّن يوجّهه».


مقالات ذات صلة

الأختان أنطون لـ«الشرق الأوسط»: للإذاعة جاذبية تُبقيك أسيرها

يوميات الشرق ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)

الأختان أنطون لـ«الشرق الأوسط»: للإذاعة جاذبية تُبقيك أسيرها

مشاهدو قناة «إم تي في» المحلّية يعرفون الأختين من كثب، كونهما تعملان مراسلتَيْن ومقدّمتَي نشرات أخبار فيها...

فيفيان حداد (بيروت)
إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.