الفنان السعودي راشد الشعشعي وأحلام الطفولة

يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: أعمالي تتحدث عن إعلاء قيمة الإنسان

أشجار النخيل والثريا في العلا (Arts AlUla فنون العلا)
أشجار النخيل والثريا في العلا (Arts AlUla فنون العلا)
TT

الفنان السعودي راشد الشعشعي وأحلام الطفولة

أشجار النخيل والثريا في العلا (Arts AlUla فنون العلا)
أشجار النخيل والثريا في العلا (Arts AlUla فنون العلا)

في استوديو راشد الشعشعي بحي جاكس في الرياض يجلس الفنان مع مجموعة من المتدربات، يستمع باهتمام لحديثهن عن تجاربهن الفنية، يعلق في بعض الأحيان، يختار الاستماع أكثر من الكلام. في تعليق على سؤال لإحدى المشاركات عن استخدام المواد المختلفة في الأعمال الفنية، يقول: «واحدة من أهم العناصر في ممارسة الفن هي الخامة. هي الوسيط الذي ينقل ما نريد قوله للمتفرج، وكلما زادت الخبرة والممارسة أمكنك اختيار الوسيط المناسب».

يبدو الحديث عن الخامات مناسباً للبدء في حوار مع الشعشعي، الذي اشتهر بأعماله التركيبية التي تستخدم مفردات من الحياة اليومية للتعبير عن قضايا مهمة، فعرف باستخدام التشكيلات الضخمة، بعضها مستمد من أشكال الأقواس الإسلامية، ومن السجاد الشرقي وفناجين القهوة السعودية، وفي السنوات الأخيرة درج على استخدام السلال البلاستيكية وأقفاص الفواكه المصنوعة من الجريد لتكوين أعمال تركيبية ضخمة.

تحدث الشعشعي مع «الشرق الأوسط» عن أسلوبه الفني وما يشغله من مواضيع وافتتانه بالضوء. الحديث يعود به لطفولته وحياته في القرية وتأثير ذلك على أعماله، وهو ما يؤكد عليه خلال حديثه: «جزء كبير من أعمالي فيها عودة للطفولة».

عمل «أبواب الجنة» (إنستغرام الفنان)

بمناسبة مشاركته الأخيرة في احتفالية «نور الرياض» أتحدث معه عن السمة الغالبة على أعماله، وأسأله إن كان يعد أسلوبه الخاص «بصمته الفنية»، يرد قائلاً، إن كل فنان يعتمد أسلوباً معيناً يستمده من تراكم خبراته ومعارفه، وكل فنان يجد أسلوبه الخاص مع تراكم الأعمال، ويصبح عنده «مسيرة ولغة خاصة»، على العكس من الفنان المبتدئ الذي يتنقل من أسلوب لآخر. يتوقف هنا ويطرح نقطة راودته كثيراً: «دائماً أتساءل: هل هذا الشيء صحي للممارسة الفنية أو غير صحي؟ لأنه في اعتقادي الشخصي أن الفنان المعاصر صاحب قضية يؤمن بها، ويشتغل عليها، ويطوع الخامات والتقنيات لخدمتها أولاً، وليس لخدمة الشكل البصري».

هل يعني بكلامه أنه من الممكن أن يتخلى عن أسلوبه المميز إذا كانت هناك فكرة جديدة؟

يقول: «إذا كانت رغبتي في خلق دهشة بصرية لا تخدم الفكرة فأرى أن ذلك يمثل عجزاً، حتى لو كان الشكل البصري مدهشاً». التكامل بين الفكرة والشكل البصري من أولوياته، ولا يغلب الاهتمام بالإدهاش البصري، على حد تعبيره.

الحديث يأخذنا للمواد التي يستخدمها الفنان في أعماله من السلال البلاستيكية وصناديق الفاكهة الفارغة إلى الجريد وقطع السجاد، يقول شارحاً وجهة نظره: «من خصائص الفن المعاصر استخدامه لوسائل فنية متنوعة جداً، أنا أميل لاستخدام الخامة لنقل حالة رمزية... على سبيل المثال عندما استخدمت السجاد كنت أرمز للدول الإسلامية، استخدمت فناجين القهوة كرمز للثقافة السعودية، وعندما استخدمت خامة الجريد كنت أتكلم عن الحرفة والصناعة المحلية في السعودية».

من الأعمال التي استخدم فيها الجريد تلك التي نفذها في مدينة العلا وسماها «الثريا»، يقول شارحاً عمله: «العمل نفذته ضمن برنامج إقامة فنية في العلا عنوانه (إحياء الواحة) صنعت ثريا ضخمة جداً». يربط اختياره للثريا بارتباطها بالحياة الاجتماعية المحلية «الثريا في الجزيرة العربية هي مجموعة من النجوم ساعدت أهل الجزيرة العربية على تنمية زراعتهم، هذه الحكايات أخذتها من جدي وأنا صغير. وفي العمل أردت أن أخلق لغة حوار مع النجوم عبر بركة مائية وضعتها أسفل مجسم الثريا، وكأنها لغة خطاب بين الثريا التي خلقتها والنجوم الحقيقية، ولكنها لغة مصنوعة من جريد النخيل، وكأنه رد فضل لهذه الثريا التي ساعدت النخيل في النمو».

أشجار النخيل والثريا في العلا experiencealula

من الجريد لخامات أخرى متداولة استخدمها في كثير من أعماله خاصة سلسلة «براند» التي عرض عملاً منها في احتفالية «نور الرياض». استخدم الشعشعي في العمل سلال الفواكه المستخدمة في السوبر ماركت والملصقات الإعلانية التجارية. يتجه الحديث لهذه الخامات، ويبدأ حديثه عنها بالعودة لذكريات الطفولة.

«أنا ولدت في قرية أغلب أهلها مزارعون، جيل والدي بدأ الخروج من المجال ليعمل في التدريس، وإن كان يمارس الزراعة أيضاً. والدي وإخوانه، كانوا كلهم في سلك التعليم، يمارسون التعليم في النهار وجزءاً من الزراعة في الليل، أنا عاونت والدي وجدي في الزراعة، كنت أقطف الفواكه والخضر، وأحملها لبيعها في السوق. جزء كبير من أعمالي الفنية فيه عودة للطفولة».

الناظر لأعمال الشعشعي وتحديداً في سلسلة «براند» لا يلاحظ للوهلة الأولى مكونات العمل، يركب أشكالاً بصرية جميلة جداً من الأشكال الهندسية المتقاطعة بخلفية ملونة مضاءة، الضوء يلعب دوراً كبيراً في جذب المشاهد، ولكن بالاقتراب من العمل تدريجياً تتضح العناصر المختلفة، تبدأ من شكل هندسي بديع لنرى تدريجياً أن الأشكال الهندسية مركبة باستخدام السلات البلاستيكية والصناديق، أما الخلفية فهي ملصقات إعلانية لمواد غذائية مختلفة.

نبدأ بالضوء الذي استخدمه على نحو ماهر... يعود بالذاكرة لطفولته قائلاً: «جزء من خلواتي الشخصية، وأنا صغير، كنت أستلقي تحت شجرة، وأراها تتحرك مع الريح فتنحت الضوء الخارج من الشمس والقادم إلى عيني، كنت أرى هذه الأشكال التي تتغير، وكلما غيرت مكاني كانت الأشكال تختلف فكنت أتأمل هذا الموضوع بكثافة... مثلاً سلسلة (براند)، وسلسلة (أبواب الجنة) فيهما إضاءة من الخلف، كنت أقوم بفلترة هذا الضوء وإضافة الألوان له أو نحته بإزالة بعض الأجزاء».

يضرب مثلاً بعمله الأخير «براند 16» الذي عرض ضمن «نور الرياض»: «هو أحد أعمال سلسلة (براند) التي تتحدث عن إعلاء قيمة الإنسان أمام المنتجات الاستهلاكية، فالصندوق البلاستيكي الذي أستخدمه في العمل هو أصغر قيمة، هذا الصندوق الذي يضعون فيه الفواكه في أثناء نقلها ثم يرْمَى بعد ذلك، هو أصغر رمز لأشياء استهلاكية يومية في حياة الإنسان. أستخدم هذه الصناديق مرشحات للضوء القادم من خلف العمل الفني، إضافة إلى استخدام نص مطبوع مأخوذ من سلع استهلاكية».

«براند 16» (إنستغرام الفنان)

التأثير الذي يحدثه ذلك التركيب يرى أنه «يشبه الزجاج المعشق في دور العبادة».

ماذا عن العمل باستخدام الضوء؟ يقول: «أنا شخصياً أرى النور بمعنى الجلاء والوضوح، هو التنوير هو الحقيقة، هو الشيء الواضح. بينما الظلام لا نرى فيه شيئاً، كلما زاد الإنسان علماً ومعرفة، قضى على الظلام والظلم، أحس أن الضوء عادل، إلهي وروحاني، هدف، ليس هناك شخص يتمنى الذهاب لمنطقة مظلمة، أن يصير جاهلاً بعد علم».

أعماله معقدة التركيب، وتعتمد على الطبقات المختلفة، وهو ما يعده من «خصائص» فنه، يضيف: «دائماً في أعمالي هناك المعنى وما بعد المعنى، الفكرة وما بعد الفكرة؛ لأنني أشعر أن حالة البناء للكون كله مبنية على طبقات وطبقات مثل جسم الإنسان، هذه الطبقات توصل مضامين لمختلف الفئات».

الهرم الرابع في الجيزة (إنستغرام الفنان)

أسأله عن الأشكال التي يستخدمها؛ مثل الأقواس الإسلامية الطابع، والأهرامات التي عرضها في «ديزرت إكس العلا» وفي «آرت دي إيجيبت»، يعرج بالحديث لناحية فلسفية وتاريخية: «أعمالي الفنية تسبر العقل الجمعي، كيف تفكر المجتمعات، وفي مرحلة سابقة (الصحوة وما بعدها) كان الأثر الديني واضحاً، وكانت اللغة الفنية تلجأ إلى ذلك لتصل للناس. الآن نحن في مرحلة الإعمار والبناء في السعودية والعالم العربي، فالهرم بالنسبة إليّ حالة بناء إنساني، أنا أعتقد شخصياً أنه من أهم ما بناه وطوره الإنسان في حياته».

ويعدد الأهرامات: «بنيتُ الهرم الرابع في الجيزة، وكان الهرم الأول في العلا، والثاني في دبي، والثالث كان في الصين... وكل هرم كان يناقش فكرة معينة، ولكن كل الأهرام كانت تناقش الصراع من أجل البقاء والحصول على المنتجات وقيمة المنتجات، والإدارة المالية في المجتمعات في الكون وحياة الإنسان اليوم، وفي المستقبل».



العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.