ليلة الـ«إيمي»... Succession نافسَ نفسَه وفاز بالغالبيّة الساحقة

الجوائز التلفزيونية الأميركية كرّمت القديم والجديد في احتفاليّة لم تخلُ من دموع الحزن والفرح

TT

ليلة الـ«إيمي»... Succession نافسَ نفسَه وفاز بالغالبيّة الساحقة

فريق مسلسل Succession محتفلاً بفوزه الكبير في ليلة ال"إيمي" (رويترز)
فريق مسلسل Succession محتفلاً بفوزه الكبير في ليلة ال"إيمي" (رويترز)

بعد تأجيلٍ استمرّ 4 أشهر بسبب إضراب الكتّاب والممثلين في هوليوود، اجتمع شمل نجوم التلفزيون في مسرح "بيكوك" (Peacock) في لوس أنجلس الأميركية للاحتفاء بالنسخة ال75 من جوائز "إيمي".

الاحتفالية التي استمرت 3 ساعات وقدّمها الممثل الأميركي أنطوني أندرسون بالتعاون مع والدته، أفردت مساحة كبرى للنوستالجيا، فقدّمت التحيّة إلى نجومٍ غادروا هذا العالم، وإلى مسلسلاتٍ بارزة غابت عن الشاشة. أما التركيز الأكبر فكان بطبيعة الحال، على الأعمال التلفزيونية التي طبعت شاشة العام الماضي، وتحديداً تلك التي عُرضت ما بين يونيو (حزيران) 2022 ومايو (أيار) 2023.

مسرح بيكوك في لوس أنجليس الذي استضاف النسخة 75 من جوائز إيمي (إ.ب.أ)

كبار الفائزين

بجوائزَ بالجُملة، متوقَّعة إنما مستحَقّة، جاءت الصدارة لكلٍ من “Succession” عن فئة الدراما، و”The Bear” عن فئة الكوميديا، و”Beef” عن فئة المسلسلات القصيرة، وقد حصد كلٌ من تلك الأعمال العدد الأكبر من جوائز "إيمي".

كما سبق أن أشارت الترشيحات التي نالها، حصد الموسم الرابع والأخير من مسلسل “Succession” (الخلافة)، 6 جوائز من أصل 27 ترشيحاً عن فئة الدراما. جاء هذا الإجماع على العمل الذي تعرضه منصة HBO، بمثابة تكريمٍ له بعد 4 مواسم من النجاح التلفزيوني المنقطع النظير.

ودّع نجوم “Succession” جمهورَهم رافعين جوائز ال"إيمي" عن فئات: أفضل مسلسل درامي، أفضل ممثلة بدور رئيسي (ساره سنوك)، أفضل ممثل بدور رئيسي (كيران كالكن)، أفضل ممثل بدور مساعد (ماثيو ماك فايدن)، أفضل سيناريو (جيسي أرمسترونغ)، وأفضل إخراج (مارك ميلود).

وفيما أهدت سنوك جائزتها إلى ابنتها التي كانت حاملاً بها خلال التصوير، وجّه كالكن جزءاً من خطاب الفوز إلى زوجته مطالباً إياها بطفلٍ ثالث. أما الكاتب أرمسترونغ فقد خصّ الممثّل المخضرم براين كوكس بلفتةٍ قائلاً إن المسلسل دار حوله، حتى بعد وفاة شخصيته "لوغان روي" في الموسم الأخير.

الممثلان كيران كالكن وسارة سنوك مع جائزتَي أفضل تمثيل عن فئة الدراما (رويترز)

أما عن فئة الأعمال الكوميدية، فقد كانت الحصة الأكبر من الجوائز من نصيب “The Bear” (الدبّ). وقد تعادل الموسم الثاني من المسلسل مع “Succession”، حاصداً 6 جوائز هي: أفضل مسلسل كوميدي، إلى جانب جوائز أفضل ممثل بدور رئيسي لجيريمي ألان وايت، وأفضل ممثل بدور مساعد لإيبون موس باكراك، وأفضل ممثلة بدور مساعد لآيو إديبيري، وأفضل سيناريو وإخراج لمسلسل كوميدي.

الدراما العائلية التي تدور أحداثها في مطبخ مطعمٍ مغمور، نالت إعجاب النقّاد والمشاهدين على حدٍ سواء. وللغاية، قررت منصة “FX” تجديد المسلسل لموسمٍ ثالث يُعرض في وقت لاحق من هذه السنة.

فريق عمل مسلسل The Bear الذي حصد غالبية الجوائز عن فئة الكوميديا (أ.ف.ب)

بالانتقال إلى فئة المسلسلات القصيرة، وعلى غرار ما حصل في حفل جوائز ال"غولدن غلوب"، فقد تكرّر الإجماع على “Beef” (شكوى) الذي عرضته منصة "نتفليكس". إلى جانب فوزه ب"إيمي" أفضل مسلسل عن فئته، مُنحت كذلك جائزتا أفضل تمثيل لبطلَيه ستيفن يون وآلي وونغ. كما حصل المسلسل على جائزتَي أفضل سيناريو وإخراج، ليحلّ بذلك ثانياً بعد “Succession” و”The Bear” على مستوى عدد الجوائز.

تبلّل خطاب الممثلة الكورية – الأميركية وونغ بالدموع، تحديداً في اللحظة التي أهدت فيها الجائزة إلى ابنتَيها. أما زميلها يون فلم يبدُ أقلّ تأثراً، إذ شكر شخصية "داني" التي أدّاها في المسلسل قائلاً: "شكراً داني لأنك علّمتني أنّ إطلاق الأحكام على الناس وتعييرهم هو أشبَه بمكان ملؤه الوحدة، أما التعاطف مع الآخرين فهو المكان الذي يمكن أن نلتقي فيه جميعاً".

جوائز بالجملة للمسلسل القصير Beef الذي عرضته نتفليكس (إ.ب.أ)

مسلسلاتٌ أقلّ إجماعاً

رغم شعبيته الواسعة التي استدعت تجديده لموسمٍ ثانٍ، إلا أنّ “The Last of Us” (آخرُنا) اكتفى بجائزتَين عن فئتَي أفضل ممثلَين ضيفَين لكلٍ من ستورم ريد ونيك أوفرمان.

أما محبوبة الجماهير الأميركية الممثلة جنيفر كوليدج، فقد نالت جائزة أفضل ممثلة بدور مساعد ضمن فئة الدراما، عن دورها في مسلسل “The White Lotus” (زهرة اللوتس البيضاء).

الممثلة الأميركية جنيفر كوليدج وجائزة أفضل ممثلة بدور مساعد عن فئة الدراما (أ.ب)

بتأثّر كبير، تسلّمت الممثلة الشابة كوينتا برنسون "إيمي" أفضل أداء ضمن فئة الكوميديا، عن دورها في مسلسل “Abbott Elementary” (مدرسة أبوت الابتدائية).

وضمن باقي الفئات، فازت جوديث لايت بجائزة أفضل ممثلة ضيفة في الكوميديا عن إطلالتها ضمن “Poker Face” (وجه بلا تعبيرات). وعن الفئة ذاتها، فاز سام ريتشاردسون عن دوره في مسلسل “Ted Lasso” (تيد لاسو).

غلبت الدموع الممثلة كوينتا برنسون خلال استلامها جائزة أفضل ممثلة في مسلسل كوميدي (رويترز)

عن فئة الدور المساعد في مسلسل قصير، فاز كل من بول والتر هاوزر عن دوره في "Black Bird" (طير أسود)، ونيسي ناش بيتس عن مسلسل "وحش: قصة جيفري دامر". ولم يخلُ خطاب بيتس من التلميحات، إذ قالت إنها ترفع جائزتها نيابةً عن "النساء السوداوات اللواتي لم يسمعهنّ أحد وواجهن فائضاً من القمع".

نيسي ناش بيتس فازت بأفضل أداء ضمن عمل تلفزيوني قصير في مسلسل «دامر» (إ.ب.أ)

مزيدٌ من النوستالجيا والدموع

شهدت ليلة ال"إيمي" تكريم الفنان العالمي إلتون جون بجائزة أفضل عرض غنائي مباشر، عن جولته الموسيقية الوداعية في استاد دودجر في لوس أنجلس. ورغم غياب جون عن الحفل، إلا أنه نال تصفيقاً طويلاً من الحضور. وبهذه الجائزة، يكون جون قد جمع مجد الجوائز الفنية العالمية من أطرافها، هو الذي بات في حوزته "إيمي"، و"غرامي"، و"أوسكار"، و"توني".

ومن بين اللحظات الموسيقية المؤثّرة خلال الحفل، المقطع الغنائي الذي قدّمه تشارلي بوث، حيث أدّى شارة مسلسل "Friends" (فريندز)، في تحيّة إلى الممثل الراحل ماثيو بيري.

متّكئةً على عصاها، أطلّت الممثلة كريستينا آبلغيت على مسرح "إيمي" بعد أن كانت قد أعلنت اعتزالها جرّاء إصابتها بمرض التصلّب المتعدّد. لاقاها الجمهور بدقائق طويلة من التصفيق وقوفاً، أما هي فبادلتهم التحيّة بالمزاح، قبل أن تقدّم جائزة أفضل ممثلة كوميدية بدور مساعد.

الممثلة المعتزلة بداعي المرض كريستينا آبلغيت برفقة مقدّم الحفل أنطوني أندرسون (رويترز)

في يوبيلها الماسيّ، استرجعت احتفاليّة ال"إيمي" لحظات تلفزيونية خالدة من خلال دعوة مجموعة كبيرة من ممثّلي اشهر المسلسلات، مثل "Grey’s Anatomy"، و”The Sopranos”، و”Ally McBeal”، وغيرها.


مقالات ذات صلة

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»... وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

يوميات الشرق ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»... وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

أعلنت «SRMG» فوزها بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة، في خطوة تعكس تصاعد دورها في قيادة المشهد الإعلامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)

إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

«لو سمحتوا أي حد سايب نور في أي أوضة مش قاعد فيها... بعد إذنك قوم اطفيه»، بهذا المضمون؛ أطلقت وزارة الكهرباء المصرية حملة إعلانية توعوية.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو».

داليا ماهر (القاهرة )

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».