ليلة الـ«إيمي»... Succession نافسَ نفسَه وفاز بالغالبيّة الساحقة

الجوائز التلفزيونية الأميركية كرّمت القديم والجديد في احتفاليّة لم تخلُ من دموع الحزن والفرح

TT

ليلة الـ«إيمي»... Succession نافسَ نفسَه وفاز بالغالبيّة الساحقة

فريق مسلسل Succession محتفلاً بفوزه الكبير في ليلة ال"إيمي" (رويترز)
فريق مسلسل Succession محتفلاً بفوزه الكبير في ليلة ال"إيمي" (رويترز)

بعد تأجيلٍ استمرّ 4 أشهر بسبب إضراب الكتّاب والممثلين في هوليوود، اجتمع شمل نجوم التلفزيون في مسرح "بيكوك" (Peacock) في لوس أنجلس الأميركية للاحتفاء بالنسخة ال75 من جوائز "إيمي".

الاحتفالية التي استمرت 3 ساعات وقدّمها الممثل الأميركي أنطوني أندرسون بالتعاون مع والدته، أفردت مساحة كبرى للنوستالجيا، فقدّمت التحيّة إلى نجومٍ غادروا هذا العالم، وإلى مسلسلاتٍ بارزة غابت عن الشاشة. أما التركيز الأكبر فكان بطبيعة الحال، على الأعمال التلفزيونية التي طبعت شاشة العام الماضي، وتحديداً تلك التي عُرضت ما بين يونيو (حزيران) 2022 ومايو (أيار) 2023.

مسرح بيكوك في لوس أنجليس الذي استضاف النسخة 75 من جوائز إيمي (إ.ب.أ)

كبار الفائزين

بجوائزَ بالجُملة، متوقَّعة إنما مستحَقّة، جاءت الصدارة لكلٍ من “Succession” عن فئة الدراما، و”The Bear” عن فئة الكوميديا، و”Beef” عن فئة المسلسلات القصيرة، وقد حصد كلٌ من تلك الأعمال العدد الأكبر من جوائز "إيمي".

كما سبق أن أشارت الترشيحات التي نالها، حصد الموسم الرابع والأخير من مسلسل “Succession” (الخلافة)، 6 جوائز من أصل 27 ترشيحاً عن فئة الدراما. جاء هذا الإجماع على العمل الذي تعرضه منصة HBO، بمثابة تكريمٍ له بعد 4 مواسم من النجاح التلفزيوني المنقطع النظير.

ودّع نجوم “Succession” جمهورَهم رافعين جوائز ال"إيمي" عن فئات: أفضل مسلسل درامي، أفضل ممثلة بدور رئيسي (ساره سنوك)، أفضل ممثل بدور رئيسي (كيران كالكن)، أفضل ممثل بدور مساعد (ماثيو ماك فايدن)، أفضل سيناريو (جيسي أرمسترونغ)، وأفضل إخراج (مارك ميلود).

وفيما أهدت سنوك جائزتها إلى ابنتها التي كانت حاملاً بها خلال التصوير، وجّه كالكن جزءاً من خطاب الفوز إلى زوجته مطالباً إياها بطفلٍ ثالث. أما الكاتب أرمسترونغ فقد خصّ الممثّل المخضرم براين كوكس بلفتةٍ قائلاً إن المسلسل دار حوله، حتى بعد وفاة شخصيته "لوغان روي" في الموسم الأخير.

الممثلان كيران كالكن وسارة سنوك مع جائزتَي أفضل تمثيل عن فئة الدراما (رويترز)

أما عن فئة الأعمال الكوميدية، فقد كانت الحصة الأكبر من الجوائز من نصيب “The Bear” (الدبّ). وقد تعادل الموسم الثاني من المسلسل مع “Succession”، حاصداً 6 جوائز هي: أفضل مسلسل كوميدي، إلى جانب جوائز أفضل ممثل بدور رئيسي لجيريمي ألان وايت، وأفضل ممثل بدور مساعد لإيبون موس باكراك، وأفضل ممثلة بدور مساعد لآيو إديبيري، وأفضل سيناريو وإخراج لمسلسل كوميدي.

الدراما العائلية التي تدور أحداثها في مطبخ مطعمٍ مغمور، نالت إعجاب النقّاد والمشاهدين على حدٍ سواء. وللغاية، قررت منصة “FX” تجديد المسلسل لموسمٍ ثالث يُعرض في وقت لاحق من هذه السنة.

فريق عمل مسلسل The Bear الذي حصد غالبية الجوائز عن فئة الكوميديا (أ.ف.ب)

بالانتقال إلى فئة المسلسلات القصيرة، وعلى غرار ما حصل في حفل جوائز ال"غولدن غلوب"، فقد تكرّر الإجماع على “Beef” (شكوى) الذي عرضته منصة "نتفليكس". إلى جانب فوزه ب"إيمي" أفضل مسلسل عن فئته، مُنحت كذلك جائزتا أفضل تمثيل لبطلَيه ستيفن يون وآلي وونغ. كما حصل المسلسل على جائزتَي أفضل سيناريو وإخراج، ليحلّ بذلك ثانياً بعد “Succession” و”The Bear” على مستوى عدد الجوائز.

تبلّل خطاب الممثلة الكورية – الأميركية وونغ بالدموع، تحديداً في اللحظة التي أهدت فيها الجائزة إلى ابنتَيها. أما زميلها يون فلم يبدُ أقلّ تأثراً، إذ شكر شخصية "داني" التي أدّاها في المسلسل قائلاً: "شكراً داني لأنك علّمتني أنّ إطلاق الأحكام على الناس وتعييرهم هو أشبَه بمكان ملؤه الوحدة، أما التعاطف مع الآخرين فهو المكان الذي يمكن أن نلتقي فيه جميعاً".

جوائز بالجملة للمسلسل القصير Beef الذي عرضته نتفليكس (إ.ب.أ)

مسلسلاتٌ أقلّ إجماعاً

رغم شعبيته الواسعة التي استدعت تجديده لموسمٍ ثانٍ، إلا أنّ “The Last of Us” (آخرُنا) اكتفى بجائزتَين عن فئتَي أفضل ممثلَين ضيفَين لكلٍ من ستورم ريد ونيك أوفرمان.

أما محبوبة الجماهير الأميركية الممثلة جنيفر كوليدج، فقد نالت جائزة أفضل ممثلة بدور مساعد ضمن فئة الدراما، عن دورها في مسلسل “The White Lotus” (زهرة اللوتس البيضاء).

الممثلة الأميركية جنيفر كوليدج وجائزة أفضل ممثلة بدور مساعد عن فئة الدراما (أ.ب)

بتأثّر كبير، تسلّمت الممثلة الشابة كوينتا برنسون "إيمي" أفضل أداء ضمن فئة الكوميديا، عن دورها في مسلسل “Abbott Elementary” (مدرسة أبوت الابتدائية).

وضمن باقي الفئات، فازت جوديث لايت بجائزة أفضل ممثلة ضيفة في الكوميديا عن إطلالتها ضمن “Poker Face” (وجه بلا تعبيرات). وعن الفئة ذاتها، فاز سام ريتشاردسون عن دوره في مسلسل “Ted Lasso” (تيد لاسو).

غلبت الدموع الممثلة كوينتا برنسون خلال استلامها جائزة أفضل ممثلة في مسلسل كوميدي (رويترز)

عن فئة الدور المساعد في مسلسل قصير، فاز كل من بول والتر هاوزر عن دوره في "Black Bird" (طير أسود)، ونيسي ناش بيتس عن مسلسل "وحش: قصة جيفري دامر". ولم يخلُ خطاب بيتس من التلميحات، إذ قالت إنها ترفع جائزتها نيابةً عن "النساء السوداوات اللواتي لم يسمعهنّ أحد وواجهن فائضاً من القمع".

نيسي ناش بيتس فازت بأفضل أداء ضمن عمل تلفزيوني قصير في مسلسل «دامر» (إ.ب.أ)

مزيدٌ من النوستالجيا والدموع

شهدت ليلة ال"إيمي" تكريم الفنان العالمي إلتون جون بجائزة أفضل عرض غنائي مباشر، عن جولته الموسيقية الوداعية في استاد دودجر في لوس أنجلس. ورغم غياب جون عن الحفل، إلا أنه نال تصفيقاً طويلاً من الحضور. وبهذه الجائزة، يكون جون قد جمع مجد الجوائز الفنية العالمية من أطرافها، هو الذي بات في حوزته "إيمي"، و"غرامي"، و"أوسكار"، و"توني".

ومن بين اللحظات الموسيقية المؤثّرة خلال الحفل، المقطع الغنائي الذي قدّمه تشارلي بوث، حيث أدّى شارة مسلسل "Friends" (فريندز)، في تحيّة إلى الممثل الراحل ماثيو بيري.

متّكئةً على عصاها، أطلّت الممثلة كريستينا آبلغيت على مسرح "إيمي" بعد أن كانت قد أعلنت اعتزالها جرّاء إصابتها بمرض التصلّب المتعدّد. لاقاها الجمهور بدقائق طويلة من التصفيق وقوفاً، أما هي فبادلتهم التحيّة بالمزاح، قبل أن تقدّم جائزة أفضل ممثلة كوميدية بدور مساعد.

الممثلة المعتزلة بداعي المرض كريستينا آبلغيت برفقة مقدّم الحفل أنطوني أندرسون (رويترز)

في يوبيلها الماسيّ، استرجعت احتفاليّة ال"إيمي" لحظات تلفزيونية خالدة من خلال دعوة مجموعة كبيرة من ممثّلي اشهر المسلسلات، مثل "Grey’s Anatomy"، و”The Sopranos”، و”Ally McBeal”، وغيرها.


مقالات ذات صلة

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»... وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

يوميات الشرق ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»... وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

أعلنت «SRMG» فوزها بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة، في خطوة تعكس تصاعد دورها في قيادة المشهد الإعلامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)

إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

«لو سمحتوا أي حد سايب نور في أي أوضة مش قاعد فيها... بعد إذنك قوم اطفيه»، بهذا المضمون؛ أطلقت وزارة الكهرباء المصرية حملة إعلانية توعوية.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو».

داليا ماهر (القاهرة )

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».


بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)
تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)
TT

بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)
تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)

بينما تتسارع خطى الرياض نحو مستقبل ومشهد عمراني متطور، يُسدل طريق الملك عبد العزيز ستارة الفصل الأخير على أحد أهم شواهده التاريخية، فندق «زهرة الشرق»، الذي شُيّد في قلب حي الملز عام 1958، بوصفه أولى بوادر العمارة الحداثية، ويستعد الآن للرحيل والإزالة، مخلفاً وراءه قصصاً سكنت شرفاته، وصوراً خلدها المصور كيث ويلر، وذاكرة عصية على الهدم.

ويُعد فندق «زهرة الشرق» من أوائل المباني الحديثة في مدينة الرياض، وصُمّم بشكل يعكس التطور الذي ظهر في مدينة الرياض آنذاك، ومحاولة عكس صور التحديث في شتى المجالات. وأورد إصدار «ذاكرة الرياض» أن الفندق، الذي أُقيم على طريق الملك عبد العزيز، بحي الملز في الرياض، من تصميم المعماري المصري سيد كريم، وتنفيذ مؤسسة محمد بن لادن، وهو من الفنادق التي أنشأتها الدولة في الخمسينات، وتم الانتهاء من بنائه في 1958، بالتزامن مع فندق «اليمامة» وتسلمه محمد بن لادن بوصفه مستخلصاً مالياً، وانتقلت ملكية الفندق إليه، واستمر على هذا الحال حتى تاريخ إزالته.

الفندق كان يمثل وجهاً حضارياً للعاصمة السعودية في عصره وتتوافر فيه مساحات وملاعب وفق القياسات العالمية (أمانة منطقة الرياض)

سبعة عقود من التاريخ

قال الكاتب والباحث منصور العساف إن عمر الفندق قارب على السبعين سنة، مضيفاً: «كانت ملكيته في أول الأمر لعيد بن سالم، وهو أحد الوجهاء والمسؤولين في بلاط الملك سعود، ثم آلت ملكيته إلى رجل الأعمال محمد بن لادن، بالإضافة إلى فندق (اليمامة) وأصبحا ملكاً له، منذ افتتاحهما».

وأضاف العساف: «يُعدّ (زهرة الشرق) من الفنادق الأولى في مدينة الرياض، وسبقه عدد من الفنادق، وسكن في الفندق خلال تاريخه عدد من المسؤولين والكثير من ضيوف المملكة، وكان مقراً لإقامة عدد من منتخبات وأندية كرة القدم المشاركة في مسابقات رياضية متعددة أُقيمت في الرياض».

ووصف العساف الفندق بأنه كان يمثّل وجهاً حضارياً للعاصمة السعودية، وكان يضم مساحات وملاعب على أعلى طراز وحسب القياسات العالمية، بالإضافة إلى صالة للأفراح ‏بقسمَين للرجال والنساء.

وقال العساف: «كانت قاعة أفراح الفندق، زاخرة بالمناسبات الاجتماعية لا سيما للطبقة المخملية في فترة ‏الستينات والسبعينات، وانحسر وهجه في الثمانينات، عندما بدأ بناء الفنادق الجديدة وبدأت الطفرة العمرانية والاقتصادية في المملكة التي بدأت معها حقبة جديدة من إنشاء الفنادق وقاعات المناسبات الكبيرة التي أُقيمت تلبية للاحتياجات والظروف الاجتماعية المعاصرة».

اشتهر المصور كيث ويلر أحد نزلائه بصوره لتوثيق مدينة الرياض وتفاصيل الفندق مطلع الستينات الميلادية (أمانة منطقة الرياض)

وأورد إصدار «ذاكرة الرياض» الذي أصدرته أمانة منطقة الرياض لتوثيق التطور العمراني للعاصمة السعودية، أنه ومع بداية الطفرة في منتصف السبعينات كانت صالة الأفراح في الدور الأرضي للفندق تُحجز مسبقاً بما لا يقل عن شهرَين بسبب كثرة المناسبات التي كانت تُقام في الفندق، وتم تشغيل مرافق الفندق بطاقتها القصوى خلال فترة السبعينات وبداية الثمانينات.

وعن تفاصيل البناء، ورد في إصدار الذاكرة أن المبنى صُمّم مستخدماً مفردات بصرية حداثية غير مألوفة في عمارة الرياض آنذاك، أفقية المبنى متعدد الأدوار، تتقاطع مع رأسية عناصر الحركة العمودية للمبنى، واستخدام لون مختلف لتمييز الكتل البنائية، وكذلك أضاف نوعاً من التفرد لواجهة المبنى، وهناك عنصر آخر يتميز به تصميم المبنى، وهو انسيابية الخطوط في العنصر الرأسي الأبرز في المبنى الذي يحدد مدخل الفندق الرئيسي.

وكانت الفكرة التصميمية للفندق عبارة عن كتلة رئيسية مستطيلة تحتوي على غرف الإقامة للنزلاء، وكانت غرف النزلاء عبارة عن صفين يفصلهما ممر في المنتصف على طول محور هذا المبنى، ومعظم الغرف تحتوي على شرفات خارجية، ويحتوي الفندق على مطعم، وملاعب لكرة القدم والتنس، وقاعات للمناسبات.

تم تشغيل مرافق الفندق بطاقتها القصوى خلال فترة السبعينات وبداية الثمانينات (أمانة منطقة الرياض)

كيث ويلر... ذاكرة مدينة

قال الباحث منصور العساف إن «من بين من سكن في الفندق المصور كيث ويلر الذي صور معظم معالم مدينة الرياض في مطلع الستينات الميلادية، وهو الذي زوّد المكتبة المحلية السعودية بعمل توثيقي مهم لمدينة الرياض وكذلك مدينة الخرج».

واشتهر المصور كيث ويلر بصوره لتوثيق مدينة الرياض، وقد التقط صوراً للفندق في مطلع الستينات الميلادية، وهو أفضل من وثّق الرياض في ستينات القرن الماضي، ولذلك تُعد صوره من أفضل الشواهد والوثائق في كثير من الكتب التي تتحدث عن الرياض في مرحلة الستينات.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور للفندق في أثناء هدمه، وتشاركوا ذكريات ومواقف ربطت أجيالاً من السعوديين وسكان مدينة الرياض وزوارها مع الفندق الذي بقي لنحو 7 عقود واحداً من معالم العاصمة السعودية.

وعلق بعض المشاركين من الباحثين والمهتمين بتراث المدينة على مواقع التواصل الاجتماعي، عن أهمية حفظ معالم وتراث المدينة الماثل في أحيائها، لا سيما في ظل وجود سجل وطني للتراث العمراني يسهم في صون التراث والمحافظة عليه، وضم في قوائمه آلاف المباني ذات الصبغتَين الحضرية والتاريخية.

وأعلنت هيئة التراث مطلع هذا العام تحقيق المستهدف المعتمد للهيئة بالوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني على مستوى السعودية، وهو أحد المستهدفات التي وُضعت ضمن خطتها في بداية عام 2025.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended