7 عبارات ابتعد عنها خلال مقابلات العمل... إن كنت تريد الوظيفة

غالباً ما يتعين على مديري التوظيف الاعتماد على إحساسهم في اختيار المرشحين للوظيفة (رويترز)
غالباً ما يتعين على مديري التوظيف الاعتماد على إحساسهم في اختيار المرشحين للوظيفة (رويترز)
TT

7 عبارات ابتعد عنها خلال مقابلات العمل... إن كنت تريد الوظيفة

غالباً ما يتعين على مديري التوظيف الاعتماد على إحساسهم في اختيار المرشحين للوظيفة (رويترز)
غالباً ما يتعين على مديري التوظيف الاعتماد على إحساسهم في اختيار المرشحين للوظيفة (رويترز)

تعد الأخطاء التي يرتكبها الباحثون عن عمل في خلال المقابلات من الأمور الشائعة جداً، التي يسهل ارتكابها.

وفي تقرير على موقع «سي إن بي سي» تحدث الكاتب جيرمين إل موراي المدرب المهني ومؤسس شركة «جوبيتر إتش آر». والمتخصص في مساعدة الشركات على تنويع خطوط التوظيف لديها مع المواهب من المجتمعات المهمشة، عما يجب أن يقوله الباحث عن العمل في المقابلة، ليس فقط للحصول على وظيفة، بل أيضاً لإضفاء شعور جيد على الشخص الذي يجري المقابلة.

وأشار موراي إلى أن «مديري التوظيف سيتحدثون مع أكثر من شخص تقدم للوظيفة مرات عدة فقط قبل أن يحتاجوا بسرعة إلى اتخاذ قرار. لذلك غالباً ما يتعين عليهم الاعتماد على إحساسهم»، مذكراً الأشخاص «دائماً بأن يكونوا منتبهين للصورة التي يعرضونها، لأن هذا ما سيتذكره مديرو التوظيف».

وفيما يلي سبع عبارات عددها موراي تدمر فرص الحصول على وظيفة، وما يجب أن يقوله المرشحون بدلاً من ذلك.

«سأفعل أي شيء»

في حين أن هذا قد يبدو مرناً ومتحمساً، إلا أنه قد يبدو أيضاً يائساً أو يفتقر إلى التركيز.

يريد القائمون على التوظيف أن يعرف المرشحون أنفسهم جيداً بما يكفي لتكوين إحساس واضح بما يمكنهم تقديمه، وكيف يتوافق ذلك مع الاحتياجات المحددة للوظيفة، وليس شخصاً على استعداد لاغتنام أي فرصة.

لا تفوت الدليل النهائي للتفوق في المقابلة والحصول على وظيفة أحلامك.

قل هذا بدلاً من ذلك: «أنا شغوف بـدور/ مهمة محددة وأعتقد أنني أستطيع التفوق فيها، ولكنني منفتح أيضاً على الأدوار الأخرى، التي يمكنني المساهمة فيها بفعالية».

مديرو التوظيف سيتحدثون مع أكثر من شخص تقدم للوظيفة مرات عدة فقط قبل أن يحتاجوا بسرعة إلى اتخاذ قرار (رويترز)

«ماذا تفعل شركتك؟»

حتى لو تواصلت معك إحدى الشركات، فمن آداب المقابلة الأساسية إجراء نوع من البحث حول العمل. ويشير هذا الرد إلى الافتقار إلى الاستعداد والمبادرة.

قل هذا بدلاً من ذلك: «من وجهة نظري، تركز شركتك على (ما تعرفه). هل يمكنك مشاركة المزيد حول المبادرات الحالية في (قسم محدد)؟».

«ليس لدي أي نقاط ضعف»

إن قول هذا يعني نقصاً في الوعي الذاتي أو التردد في التأمل الذاتي.

لا أحد يرغب في العمل مع شخص يعتقد أنه مثالي، ويتحمل القائمون على إجراء المقابلات مسؤولية تجاه فريقهم بعدم توظيف مرشحين لهم تأثير سلبي على الروح المعنوية.

قل هذا بدلاً من ذلك: «التحدي الذي واجهته هو (ضعف محدد)، لكنني أعمل بنشاط على حله من خلال (الاستراتيجية/التدبير)».

«لقد كرهت مديري الأخير»

يمكن للجميع أن يتعاطفوا مع وجود رئيس فظيع. يبدو الأمر وكأنه طقوس العبور في عالم الشركات.

ومع ذلك، فإن الشكوى من رئيسك الأخير أو صاحب العمل الخاص بك هي علامة حمراء كبيرة بالنسبة إلى الشخص الذي يجري المقابلة، لأنها تشير إلى عدم القدرة على الحفاظ على العلاقات المهنية أو إدارة الصراع.

قل هذا بدلاً من ذلك: «كان لدي بعض وجهات النظر المختلفة مع مشرفي السابق، لكنني تعلمت الكثير عن التواصل والعمل الجماعي».

«لا أعرف»

على الرغم من أن الصدق موضع تقدير، فإن إجراء المقابلات القوية يتطلب منك إظهار الرغبة في التعلم. تشير هذه الإجابة إلى أنك غير قادر على حل المشكلة من دون إشراف أو توجيه.

بالنسبة للمحاور المميز، فإن هذا الرد أيضاً يجعل الأمر يبدو وكأن وجودك في الفريق يمكن أن يخلق عملاً إضافياً لأي شخص آخر.

قل هذا بدلاً من ذلك: «هذا شيء سأكون حريصاً على استكشافه. بناءً على ما أعرفه، سأتعامل مع الأمر بهذه الطريقة».

«يمكنك فقط التحقق من سيرتي الذاتية»

بغض النظر عن مدى جودة كتابة سيرتك الذاتية، فهي مجرد قطعة من الورق. الغرض الرئيسي من المقابلة هو فهم الشخص الذي يقف وراء الورقة هذه.

إذا لم تغتنم الفرصة للتوسع في سيرتك الذاتية، فقد يعتقد القائم بالمقابلة أنك تفتقر إلى العمق أو المعرفة حول أدوارك وإنجازاتك السابقة.

قل هذا بدلاً من ذلك: «بالطبع، هذه التفاصيل موجودة في سيرتي الذاتية. ولكن للتوضيح، (أعط وصفاً أكثر تفصيلاً)».

«متى أبدأ في الحصول على راتبي؟»

في حين أن القصد من هذا السؤال قد يكون صادقاً، إلا أنه قد يعطي أيضاً انطباعاً بأن المال هو همك الوحيد. يرغب أصحاب العمل في توظيف الأشخاص الذين يهتمون بالمال، ولكن أيضاً بمهمة ورؤية المنظمة.

قل هذا بدلاً من ذلك: «سأكون ممتناً إذا تمكنا من مناقشة حزمة التعويضات بأكملها بمجرد استكشافنا للدور بشكل أكبر».


مقالات ذات صلة

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

العالم عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في…

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي (بيكسلز)

«قوة خارقة نادرة» تزداد أهميتها بزمن الذكاء الاصطناعي... هل تمتلكها؟

 لا يزال الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن أداء جوانب إنسانية أساسية مثل بناء الثقة وإدارة التوتر وفهم المشاعر وجعل الآخرين يشعرون بالتقدير والاهتمام

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية - رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرفع معدلات الخصوبة

أظهرت دراسة شملت 38 دولة أن معدل الخصوبة الفعلي والمخطط له يرتفع بمقدار 0.32 طفل لكل امرأة عندما يعمل كلا الزوجين من المنزل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب) p-circle

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

أُرسل عامل كوري شمالي إلى روسيا ضمن برنامج أطلقه الزعيم كيم جونغ أون لتصدير العمالة ولم يكن يتوقع أن ينتهي به المطاف إلى العيش داخل حاوية شحن.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ- موسكو)
يوميات الشرق النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)

دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

يشير هذا البحث إلى نتائج لافتة رغم أن كثيراً من الأميركيين يرون أن بلادهم تعيش حالة انقسام غير مسبوقة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1861 و1865

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محمد ممدوح يقتحم قضايا حرجة في «مشاكل داخلية 32B»

محمد ممدوح يوكد أن موضوع الفيلم شائك (إدارة المهرجان)
محمد ممدوح يوكد أن موضوع الفيلم شائك (إدارة المهرجان)
TT

محمد ممدوح يقتحم قضايا حرجة في «مشاكل داخلية 32B»

محمد ممدوح يوكد أن موضوع الفيلم شائك (إدارة المهرجان)
محمد ممدوح يوكد أن موضوع الفيلم شائك (إدارة المهرجان)

حظي الفيلم الروائي القصير «مشاكل داخلية 32B» باهتمام خلال عرضه في افتتاح الدورة الـ12 لـ«مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير»، الاثنين، لا سيما أنه يقتحم قضايا حرجة تتعلق بمرحلة البلوغ لدى البنات وكيف يمكن أن يتعامل معها الأب.

تدور أحداث الفيلم حول أب أرمل ( يؤدي دوره محمد ممدوح الشهير بـ«تايسون») لديه ابنة مراهقة يعيش لأجلها ويقيم معها علاقة صداقة. تنطلق الأحداث عند متابعته لتمريناتها الرياضية حيث تفاجئه والدة إحدى زميلات ابنته بالسؤال عن أم ابنته فيخبرها أنها توفيت منذ سنوات، ثم تسأله عن خالتها أو عمتها فيجيبها بأنه رجل وحيد وليست لابنته عمات أو خالات، فتنفعل قائلة إن ابنته كبرت ولا بد أن ترتدي «حمالة صدر».

يُصدم الأب في البداية ويفكر طويلاً مع نفسه، كيف ومن أين سيشتري هذه الحمالة، ويجد صعوبة في إفهام البائع، الذي يؤدي دوره أحمد داش، وتحدث مفارقات مضحكة، حتى يخبره أنها لابنته فيختار لها مقاساً تقريبياً «32B».

ينفرد محمد ممدوح بأداء لافت عبر مونولوجات طويلة يتحدث فيها مع نفسه عن طريقة مناسبة لتناول الأمر مع ابنته التي لا يزال يراها طفلة، هل سيبلغها بذلك مبتسماً، هل يحنو عليها ويضمها، أو يحادثها بطريقة عادية؟

الفيلم الذي لم يتجاوز زمن عرضه 15 دقيقة أثار تساؤلات عديدة عن أهمية الأفلام في معالجة قضايا حرجة وحساسة، وقد طرحت حلقة نقاشية حول ذلك بعنوان: «هل يمكن للفيلم أن يُغير طريقة حديث الأسرة عن القضايا الحساسة؟»، أقيمت الثلاثاء داخل بهو المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية بحضور بطل الفيلم محمد ممدوح والممثلة جاسيكا صلاح الدين ومؤلف ومنتج الفيلم هيثم دبور والمخرج محمد طاهر.

جلسة مناقشة لطاقم فيلم «مشاكل داخلية 32B» (إدارة المهرجان)

كما شارك في النقاش ممثلون لمؤسسات دولية والمجتمع المدني، وأدارت الجلسة الفنانة هنا شيحة التي شاركت بمشهد ضمن أحداث الفيلم، وتحدث محمد ممدوح قائلاً إن «الفيلم يتناول موضوعاً شائكاً بالفعل، إذ يجد الأب نفسه في موقف لا يُحسد عليه ويقع في حيرة كيف يتحدث مع ابنته عن البلوغ وهي قضية تمس الكثير من الأسر».

وأضاف أنه عمل خلال التحضير للدور على أن يضع نفسه مكان الأب، لا سيما أنه أب لطفلة «كاميليا» عمرها 7سنوات، الأمر الذي جعله يشعر بقدر كبير من التوتر، مشيراً إلى أن الإحساس بالحياء بين الأب وابنته كان حاضراً بقوة حتى بدا الأمر وكأن ثمة حاجزاً نفسياً يفصل بينهما ويفاقم من تعقيد العلاقة.

وأوضح ممدوح أن اختيار زمن مختلف لأحداث الفيلم كان مقصوداً حتى تتحقق المصداقية، لأنه لو وقعت هذه المشكلة في الوقت الحالي لاعتمد البطل على التكنولوجيا في البحث والوصول لإجابات سهلة. وذكرت جيسكا حسام الدين التي أدت شخصية الابنة أن قضية البلوغ التي طرحها الفيلم رغم حساسيتها تشغل الكثير من الأسر.

فيما أكد المؤلف هيثم دبور أن فيلم «مشاكل داخلية 32B» يتناول جانباً مهماً من العلاقات الإنسانية التي نعيش تفاصيلها يومياً، وأنه أراد أن يُسلط من خلاله الضوء على المسافة العاطفية بين الأب وابنته، وأن جانباَ من المشكلة يكمُن في تضخمها في ذهن الأب حيث تتزايد التساؤلات لديه في ظل إدراكه أن ابنته كبرت مما يُفاقم من المشكلة.

وأشاد المخرج يسري نصر الله بالفيلم مؤكداً أنه «لا يتعالى على عقليات شخصياته»، لافتاً إلى أن من أبرز نقاط قوة العمل أنه يطرح أزمة الرجل وعلاقته بابنته دون تقديم إجابات مباشرة، بل يترك مساحة للتفكير، بينما شددت أروى البغدادي الناشطة بالمجتمع المدني على أهمية إنتاج هذه النوعية من الأفلام التي تُسهم بالفعل في تقريب المسافات بين الآباء وبناتهن، وأعربت عن أملها أن نصل لمرحلة لا تُصنف فيها هذه القضايا موضوعاتٍ حرجة أوحساسة.

وحاز فيلم «مشاكل داخلية 32B» جائزة التانيت الذهبي لأفضل عمل من مهرجان «قرطاج» خلال دورته الماضية، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة لمهرجان «مالمو» في دورته الـ16، وتم اختيار الفيلم للمشاركة في الدورة المقبلة لمهرجان «تريبيكا السينمائي».

وافتتحت الدورة الـ12 لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بحضور وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي، ومحافظ الإسكندرية المهندس أيمن عطية، اللذين أكدا على دعم الدولة لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير لما يحققه من نجاحات، ووجهت الوزيرة الشكر لرئيس المهرجان محمد محمود ومديره محمد سعدون، مؤكدة على إيمانها بقدرات الشباب المصري.

وشهد الحفل تكريم المخرج والمصور الفلسطيني أحمد الدنف الذي لم يتمكن من الحضور، لكنه تحدث عبر شريط مصور عن سعادته بهذا التكريم، فيما تسلم الفنان الفلسطيني كامل الباشا عضو لجنة تحكيم المسابقة الدولية بالمهرجان درع وشهادة تكريم الدنف، ووجه الباشا رسالة للمخرج الشاب قائلاً: «أنتم صوتنا للمستقبل».

فيما قام المخرج خيري بشارة بتكريم المونتيرة منى ربيع، والفنان حسن جاد الذي عمل مع كبار المخرجين وفي مقدمتهم يوسف شاهين.

وقام الفنان باسم سمرة بتكريم الفنان عصام عمر بعد أن شَكلا ثنائياً ناجحاً رمضان الماضي عبر مسلسل «عين سحرية»، ولفت عصام عمر في كلمته إلى أن هذا التكريم من مدينته الإسكندرية له طعم مختلف، مؤكداً أنه لا يزال في بداية مشواره الفني، وأن هناك عدداً من الفنانين يستحقون التكريم أكثر منه.


«ومع ذلك»... لوحات تعبُر فوق الجراح

يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة (غاليري «آرت أون 56»)
يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة (غاليري «آرت أون 56»)
TT

«ومع ذلك»... لوحات تعبُر فوق الجراح

يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة (غاليري «آرت أون 56»)
يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة (غاليري «آرت أون 56»)

في خضمّ التحدّيات التي تُثقل كاهل لبنان، يطلّ معرض «ومع ذلك» (Nevertheless) مثل مساحة ضوء تشقّ العتمة، وتلامس الجراح برهافة. لا يأتي صاخباً ولا يحتفي بنفسه، بل ينساب بهدوء، كأنه فعل نجاة صامت. يجمع المعرض نخبة من الفنانين الذين تنبض أعمالهم بقلق المرحلة وهشاشتها، فتتشكّل لوحاتهم مثل مرآة لواقع متقلّب، ونافذة على مكان آخر للحياة. ومن دون إعلان أو ضجيج، يفتح أبوابه لأعمالٍ تصمد في وجه الانقطاعات والتوترات وزمن مثقل بالظلال. هنا، لا تكون اللوحة مجرّد تعبير بصري، بل تتحوَّل إلى فعل بقاء، وتحيّة خفيّة لكلّ مَن لا يزال، رغم كل شيء، يبحث عن بصيص أمل.

ليلى داغر والطبيعة بذاكرة مجروحة (غاليري «آرت أون 56»)

يضمّ المعرض أعمالاً لكلٍّ من هيبات بلعة بواب، وجورج باسيل، ووسام بيضون، وزهير دباغ، ومنصور الحبري، وليلى داغر، وغيرهم. وتنبض غالبيتها بلبنان بكلّ تناقضاته، فتروي حكايته في أيّامه الحلوة والمرّة، في انكساراته وصموده، في فوضاه وحنينه، وفي ذاكرته المثقلة بما كان وما لا يزال. فلا يُقدَّم الوطن على هيئة صورة واحدة، بل حالة متعدّدة الوجوه، تتنازعها الظلال والضوء، ويُعيد الفنّ صياغتها بلغة أكثر عمقاً وصدقاً.

افتُتح المعرض مع أوائل شهر أبريل (نيسان) الحالي، ولم يُقفل أبوابه خلال الحرب، في غاليري «آرت أون 56» بمنطقة الجمّيزة.

وتقول منظِّمة الحدث وصاحبة المكان، نهى محرّم، لـ«الشرق الأوسط»: «أنا حالمة ومتفائلة بطبعي، وأعتز بكوني أتمسّك دائماً بالرجاء كي أستمر وأبقى. وكانت للغاليري روزنامة معارض كثيفة ننوي إدراجها في الموسم الأخير من السنة وقبل بداية الصيف، فجاءت الحرب لتنسف برنامجنا. لم ندرِ ماذا نفعل، وكيف يجب أن تكون خطوتنا المقبلة بعد إلغاء مواعيد معارضنا». وتتابع: «ألغينا معارض لشهرين مقبلين، لكننا رفضنا أن نقفل أبواب الغاليري. وقررنا أن نفتتح معرضاً يرتبط ارتباطاً مباشراً بالحالة التي نعيشها. ومن دون ضجيج فعلنا ذلك، ولاقينا الحماسة عند عدد لا يُستهان به من الفنانين التشكيليين. فانطلقنا في رحلة مليئة بالأمل، وأطلقنا على المعرض عنوان (مع ذلك)، للإشارة إلى استمرارية نتطلّع إليها».

لوحة غادة جمال التي تُضمّد فيها جراح لبنان (غاليري «آرت أون 56»)

من اللوحات التي تلفتك في المعرض، واحدة لغادة جمال تحكي عن لبنان الجريح والمضمَّد، تستخدم فيها تقنية «الميكسد ميديا» على الخشب. وتوضح نهى محرّم: «هذه اللوحة رسمتها الفنانة قبل سنوات، وأرادتها مثل جسر تمدّه بين لبنان الجريح وذاك الذي على طريق الشفاء. وقد اخترنا عرضها انطلاقاً من ذكرى اندلاع الحرب في لبنان في 13 أبريل 1975. وكانت غادة قد نفّذتها إثر انتهاء الحرب في لبنان».

وتجسّد اللوحة رؤيتها للبنان المتعافي، حيث توظّف مواد متنوّعة تنسج من خلالها طبقات متراكمة، كأنها تختزن مراحل قاسية مرَّ بها البلد. وتدرج ضمادات من الشاشّ الطبي داخل العمل، في إشارة مباشرة إلى جراحه المفتوحة ومحاولات تضميدها. لا تكتفي الفنانة بتوثيق الألم، بل تنخرط في فعل ترميم رمزي، فتُغلّف العواصف والدمار بطبقات من العناية، وتفتح، من قلب المعاناة، أفقاً لبداية مسار جديد نحو الشفاء.

أما لوحة ليلى داغر، التي تُعرض للمرة الأولى، فتأخذنا إلى مراحل من لبنان. تبدو لوهلة مثل مشهد طبيعي مُعاد تركيبه بذاكرة مجروحة. وتتراكم العناصر فيها ضمن تقنية «الكولاج»، فتتداخل القصاصات اللونية كما لو أنها شظايا أرض أُعيد جمعها. تمتدّ طبقات من الأزرق في الأعلى، توحي بسماء مثقلة أو أفق ملبّد، بينما تتدرّج في الوسط ألوان ترابية دافئة من البرتقالي والأحمر. ونلمس الأمل من خلال كثافة الخضرة بأشكال غير منتظمة، فتشكّل إشارات للحياة رغم كلّ شيء، في توازن بين الألوان الباردة والدافئة. هنا تتجاور القسوة مع لمسات من الطمأنينة، ويظلّ الأفق مفتوحاً على احتمال ترميم مقبل.

بدوره، يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة بالأبيض والأسود والأكريليك، للتركيز على ملامحها بعيداً عن الزينة والبهرجة. ونرى مجموعة شبان تتحلَّق حول الحلبة، حيث يتصارع عليها شخصان يضعان قفازات ملاكمة في يديهما. أحدهما يستريح، محاطاً بأجساد تتقاطع حركاتها ونظراتها نحوه، مما يوحي بالحصار أو الاحتدام. الوجوه شبه مطموسة، بلا ملامح دقيقة، ممّا يمنحها طابعاً إنسانياً عاماً. الفرشاة واضحة وخشنة، تضيف الإحساس بالقلق وعدم الاستقرار، فيما تتكسَّر الخطوط وتتشابك الأجساد في تكوين ديناميكي يقترب من الفوضى المنظَّمة.

مع لوحة هيبات بلعة بواب، بتقنيتَي «الميكسد ميديا» و«الكولاج»، ننتقل إلى مشهد لبناني نابض بالحنين، حيث تتجاور اللمّة العائلية مع سحر الطبيعة الخلابة، كأن المكان يحتفظ بذاكرة دفء مهدّد بالزوال. وجوه ساكنة وأجساد تتحرّك تحت ثقل الأيام، وألوان زاهية تمدّ شخصيات اللوحة بالطمأنينة في ظل واقع قاسٍ. فلا تبدو مجرد شخصيات عابرة، بل كائنات تبحث بصمت عن منفذ صغير إلى الخلاص.

في معرض «ومع ذلك»، يحضر لبنان بكلّ تناقضاته: المتألم، والجريح، والصامد في آنٍ واحد. بلد يُعرض لا بكونه صورة مكتملة، بل حالة شعورية مفتوحة على الشوق والخذلان والأمل. الزائر لا يكتفي بالمشاهدة، بل يدخل في رحلة وجدانية نحو لبنان آخر أكثر صدقاً.

وتلفت نهى محرّم إلى أنّ جمهور المعرض جاء من مختلف الأعمار، كأنّ الحاجة إلى الفنّ هنا تتجاوز الذائقة لتصبح ضرورة نفسية. وتقول: «كانوا يقصدون المعرض بدافع الرجاء، وسعداء بوجود هذه المساحة في قلب العاصمة. كثيرون وجدوا فيه متنفساً يبعدهم عن أجواء الحرب، وانسحاباً مؤقتاً من ثقل الواقع. كأن الأعمال الفنية تعيد إليهم شيئاً من القوة التي بدأت تتآكل بفعل الظروف».


رحيل منى القصبي... رائدة السريالية السعودية ومؤسسة «بيت التشكيليين»

الفنانة الراحلة منى القصبي (معهد مسك للفنون)
الفنانة الراحلة منى القصبي (معهد مسك للفنون)
TT

رحيل منى القصبي... رائدة السريالية السعودية ومؤسسة «بيت التشكيليين»

الفنانة الراحلة منى القصبي (معهد مسك للفنون)
الفنانة الراحلة منى القصبي (معهد مسك للفنون)

ودّعت الأوساط الثقافية والفنية في السعودية، مساء الأحد، الفنانة منى عبد الله عثمان القصبي، التي رحلت بعد مسيرة إبداعية حافلة وضعتها في مصافّ الرائدات اللواتي أسهمن في تشكيل المشهد الفني السعودي.

وتُعد الفنانة منى القصبي من رموز الفن التشكيلي التعبيري في السعودية، وتولّت مهمة افتتاح أول مركز تشكيلي في السعودية، احتضنته مدينة جدة، والذي أسهم في دعم الفنون التشكيلية من خلال المعارض والدورات التدريبية، وبرحيلها تفقد الساحة الفنية مؤسسة ثقافية بذلت وقتها وطاقتها في رعاية الفن ودعم أجيال من المبدعين.

وُلدت منى القصبي بمدينة جدة، ونشأت في كنف بيئة ثقافية رصينة؛ فهي ابنة أحد رواد الصحافة السعودية عبد الله القصبي، واختارت مبكراً اللون والريشة وسيلة للتعبير، وانحازت لموهبتها التشكيلية طوال مسيرة حياتها. وتلقّت القصبي تعليمها الجامعي في جامعة الملك عبد العزيز بجدة (قسم الأدب الإنجليزي)، وكان شغفها الفني المُحرك الأساسي لمسيرتها، بدعم وتشجيع من والدها الذي هيأ لها سُبل صقل مهارتها ليصبح لاحقاً اسمها مهماً في مشهد الفن السعودي.

لوحة «عبق» للفنانة القصبي في مدخل المركز السعودي للفنون التشكيلية بجدة (حساب الفنانة على «إكس»)

شريان للفن في «عروس البحر»

في عام 1408هـ، وفي قلب مدينة جدة، أطلقت القصبي مشروعها الأبرز «المركز السعودي للفنون التشكيلية»، الذي تجاوز وظيفته من مجرد صالة للعرض إلى كونه أول مركز متخصص يفتح أبوابه للنساء والرجال، ويقدم برامج تعليمية ودورات تدريبية صهرت مواهب أسماء باتت، اليوم، من نجوم الصف الأول في الساحة الفنية.

ونظّم المركز السعودي للفنون التشكيلية، منذ إنشائه، مجموعة من الدورات الفنية التي يجري من خلالها رعـاية وتنمية كثير من المواهب الفنية للأطفال أو الكبار على حد سواء، بالإضافة إلى الدور الذي يقوم به لتفعيل الحركة التشكيلية في مدينة جدة، من خلال إقامة المعارض الفنية والندوات التشكيلية. وقد شهد المركز ولادة عدد من الطاقات الفنية التي شقّت طريقها في المجال.

وعلى مدار عقود، استضاف المركز أكثر من 200 معرض تشكيلي، ولم يقتصر على التجارب المحلية، بل كان نافذة أطلّ منها الفنانون العرب والأجانب على الجمهور السعودي، مما خلق حالة من المثاقفة البصرية أسهمت في إنضاج التجربة التشكيلية المحلية.

لوحة «بسيمة» من أعمال الفنانة الراحلة منى القصبي (حساب الفنانة على «إكس»)

مدرسة التعبيرية والسريالية

فنياً، عُرفت القصبي بأسلوبها التعبيري الذي يمزج بين الواقعية والخيال السريالي، وشاركت في أكثر من 100 معرض جماعي، إضافة إلى 4 معارض شخصية عكست فلسفتها الخاصة، كان آخِرها في يناير (كانون الثاني) 2022 بعنوان «حنين»، وضم عدداً من اللوحات ذات القيمة الفنية والثقافية.

وجابت لوحات القصبي عواصم الفن من باريس إلى القاهرة، ومن المغرب إلى اليمن، حاصدةً دروع التكريم وشهادات التقدير الدولية.

من أعمال الفنانة الراحلة منى القصبي (حساب الفنانة على «إكس»)

وفي عام 2019، تُوّجت مسيرتها بتكريمٍ من «معهد مسك للفنون» بالرياض، برعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، ضِمن قائمة النخبة الذين أسهموا في إثراء الحركة التشكيلية السعودية، في لفتةِ وفاء لمسيرةٍ امتدت لعقود من العطاء. ويرى نقاد وفنانون أن تأثير منى القصبي يتجاوز حدود اللوحة، فقد آمنت بأن الفن وسيلة للتغيير الاجتماعي وإثراء التجربة الإنسانية، وبرحيلها يغلق «المركز السعودي للفنون التشكيلية» فصلاً من فصول التأسيس، لكنه يفتح فصولاً من الوفاء لفنانةٍ جعلت بيتها ومراسمها منارةً لكل باحث عن الإبداع والعطاء الفني.