«محمد المنيف» يحوّل مستودع ذكريات القرية إلى خرائط من جمال اللوحات

تجربة عمرها 6 عقود في الفن والصحافة

يعكف الفنان محمد المنيف على كتاب حول تجربة المرأة في الفن التشكيلي وتحولاتها من ملهمة إلى منافسة (الشرق الأوسط)
يعكف الفنان محمد المنيف على كتاب حول تجربة المرأة في الفن التشكيلي وتحولاتها من ملهمة إلى منافسة (الشرق الأوسط)
TT

«محمد المنيف» يحوّل مستودع ذكريات القرية إلى خرائط من جمال اللوحات

يعكف الفنان محمد المنيف على كتاب حول تجربة المرأة في الفن التشكيلي وتحولاتها من ملهمة إلى منافسة (الشرق الأوسط)
يعكف الفنان محمد المنيف على كتاب حول تجربة المرأة في الفن التشكيلي وتحولاتها من ملهمة إلى منافسة (الشرق الأوسط)

وسط مرسمه بمدينة الرياض، يقضي الفنان التشكيلي محمد المنيف جلّ يومه، ويعكف لساعات على استنطاق ذاكرته وانطباعاته واستمطار مخيلته. يعالج الألوان، ويطلق العنان لأفكاره، مسكوناً بقريته، ومحتفظاً بخزينة سخية من ذكريات الطفولة والصبا في مدارج حوطة سدير، حيث تلونت الصور في مخيلته بألوان الطبيعة البِكر، ومحفوفاً بلوحاته التي تملأ جدران بيته، بنحو 150 لوحة تزيّن تفاصيل المنزل، وتبعث الحياة والذكريات في أركانه. تجربة فنية عريضة، في معالجة المعاني والذكريات بالألوان واللوحات، لواحد من رواد الصف الثاني لأجيال الفن التشكيلي السعودي، التي بدأت في الستينات، وحافظت على وهجها حتى اليوم.

وزير الإعلام السعودي الأسبق الدكتور محمد عبده يماني يفتتح المعرض الثامن لمحمد المنيف عام 1981 (الشرق الأوسط)

المنيف: شرح اللوحات ليس إلا جزءاً يسيراً مما حوته خلال مراحل تنفيذها... وقليل من الفنانين يمنح مفاتيح فهمها (الشرق الأوسط)

البدايات حقل التجارب

البدايات بالنسبة إلى المنيف ليست نمطاً ثابتاً، فهي تختلف من فنان إلى آخر، بناء على ما يتلقاه في طفولته من اهتمام، وصولاً إلى مرحلة النضج والتجارب التي يتكئ عليها بعد ذلك. وفيما يتعلق ببدايات الحراك التشكيلي في السعودية، يحكي المنيف أن بوناً شاسعاً حدث بين بداياته المحدودة، التي لا يتعدى نشاطها برامج الجهات المعنية بالفن التشكيلي، ومنها الرئاسة العامة لرعاية الشباب التي أسست تلك البدايات ولملمت شمل الفنانين من جميع مناطق المملكة، وأشركت الفن التشكيلي في فعالياتها الثقافية العربية الدولية، وبين ما يتوفر بين يدي الفنان اليوم من الوسائل التي تنقل فنّه وتجربته إلى جمهور واسع، بالإضافة إلى وجود نقلة نوعية ترعاها مؤسسات سعودية رصينة لدعم القطاعات الفنية الواعدة.

مرسم التشكيلي محمد المنيف حيث يقضي جملة يومه ويعكف لساعات على استنطاق ذاكرته وانطباعاته واستمطار مخيلته (الشرق الأوسط)

الفن تجربة شخصية

الفن بالنسبة إلى المنيف، لا تقاليد عتيقة أو جديدة فيه، بل الواقع الذي يعيش فيه الفنان، يفرض عليه نوعية إبداعه، مشيراً إلى أن بعض الفنانين يتمسك بخط سير إبداعه وفق مصادر إلهامه، ويطور فيه نمطاً من التقارب بين مرحلة يتوازى فيها مع الجديد، دون أن يتخلى عن هوية بيئته وثقافة مجتمعه، مستشهداً في ذلك بتجارب عالمية وعربية ما زالت تعد بوصلة توجه المتلقي إلى مصدرها، ومشيداً بتجارب سعودية أبدعت في تحديث الفن، مثل الفنانة لولوة الحمود والفنانة مها الملوح والفنان أحمد ماطر.

ويرى المنيف أن الفنان المنتمي لثقافة مجتمعه لا يحتاج إلى رقيب، فهو يعمل بناء على رقيبه الذاتي، ويضيف: «نحن في وطننا ننتمي إلى نهج الجمال، واستنباطه من موروثنا الأدبي والبيئي، وليست لدينا قضايا غير الجمال بكل تفاصيله مع حرية التفاعل مع الآخر».

اللوحة في نظر المنيف تشبه الصندوق الأسود في الطائرة، لا تُعرف خباياها إلا حينما يمنحك الفنان المفاتيح لذلك، وليس على المتلقي أن يبحث عن فحوى ما أراده الفنان في لوحته، وإنما النظر إليها من زاويته الشخصية، ويعلق: «اللوحة في رأيي لا يمكن تفسيرها للمشاهد، وما نسمعه من الفنانين عند شرح لوحاتهم ليس إلا جزءاً يسيراً مما حوته خلال مراحل تنفيذها، من الفكرة ثم المعالجة في بنائها من خطوط وألوان قد لا يستحضرها الفنان بسهولة، وقد لا يرغب في كشف ما تخفيه، وقليل من يمنح تلك المفاتيح، فالنقطة في فضاء اللوحة تعني فكرة قد يُؤلَّف منها كتاب كامل».

الفن بالنسبة إلى المنيف لا تقاليد عتيقة أو جديدة فيه، بل الواقع الذي يعيش فيه الفنان يفرض عليه نوعية إبداعه (الشرق الأوسط)

بين الفنّ والصحافة

المنيف عاد مؤخراً لإقامة معرضه الشخصي العاشر، بعد انقطاع دام 4 عقود، عمل خلالها في الصحافة التي ركز فيها جهوده على متابعة الوسط الفني، والتشكيلي تحديداً، بالإضافة إلى علّة أخرى، زهّدت المنيف في إقامة المعارض، وهو ما وصفه بمرحلة الركود والتراجع التي واجهها الفن المحلي في جانب المعارض الشخصية، وما شاب المعارض الجماعية في مرحلة لاحقة من خلط وتقديم لأعمال فنية لا يرى في وجودها ما يشعل في نفسه الإحساس والحماس إلى المنافسة وتبادل الخبرة.

وعن تجربته مع الصحافة التي امتدت ما بين عامي 1976 و2020 ، يقول المنيف إن الصحافة التي عنيت بالفن التشكيلي كانت مبعث تنافس بين الصفحات في الصحف المحلية، رغم ما واجهته من نقص المصادر وشحّ الأنشطة ومشقة التواصل مع الفنانين في مختلف مناطق المملكة، فيما توفر منصات الإعلام الجديد اليوم فرصة ثمينة لإطلاق تجربة صحافية فريدة، تعنى بالفنون عموماً، وبكل فنّ على حدة.

150 لوحة من عمل الفنان محمد المنيف تزين جدران منزله في مدينة الرياض (الشرق الأوسط)

المرأة والفن... من ملهمة إلى منافسة

يعكف الفنان محمد المنيف الآن، على كتاب حول تجربة المرأة في الفن التشكيلي، ومن خلال ذلك يجد المنيف كل يوم ما يستحق إضافته إلى المحتوى. الأمر الذي أبطأ إنجازه وإصداره. يتضمن الكتاب حتى اللحظة مسيرة وبدايات علاقة المرأة بالفنون عبر القرون، وصولاً إلى الفنون التشكيلية بمسماها الحديث، الذي لم يكن مألوفاً في الفترات التاريخية السابقة، ويضم الكتاب نماذج من التشكيليات العربيات، من بينهن عدد بارز ومؤثر وفاعل من السعوديات.

ويحكي المنيف عن تحول المرأة في تجربتها الفنية، من ملهمة في كثير من اللوحات العالمية من عصر النهضة وما بعده، حيث كانت اللوحات تبرز المرأة كعنصر ذي قيمة، وتوثق تفاصيل جمالها ولبسها وزينتها، مثل لوحات غوغان، قبل أن تنخرط المرأة في مرحلة جديدة من المنافسة التي تتمثل في حضور طاغٍ في الفنون التشكيلية عالمياً ومحلياً، تحولت معها من كونها موضوعاً للوحة إلى منتجة لها، بلا تمييز في القدرات. خير مثال على ذلك ما حققته بعض السعوديات من حضور عالمي لفت أنظار المتابعين للمعارض.



«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».


مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.