«محمد المنيف» يحوّل مستودع ذكريات القرية إلى خرائط من جمال اللوحات

تجربة عمرها 6 عقود في الفن والصحافة

يعكف الفنان محمد المنيف على كتاب حول تجربة المرأة في الفن التشكيلي وتحولاتها من ملهمة إلى منافسة (الشرق الأوسط)
يعكف الفنان محمد المنيف على كتاب حول تجربة المرأة في الفن التشكيلي وتحولاتها من ملهمة إلى منافسة (الشرق الأوسط)
TT

«محمد المنيف» يحوّل مستودع ذكريات القرية إلى خرائط من جمال اللوحات

يعكف الفنان محمد المنيف على كتاب حول تجربة المرأة في الفن التشكيلي وتحولاتها من ملهمة إلى منافسة (الشرق الأوسط)
يعكف الفنان محمد المنيف على كتاب حول تجربة المرأة في الفن التشكيلي وتحولاتها من ملهمة إلى منافسة (الشرق الأوسط)

وسط مرسمه بمدينة الرياض، يقضي الفنان التشكيلي محمد المنيف جلّ يومه، ويعكف لساعات على استنطاق ذاكرته وانطباعاته واستمطار مخيلته. يعالج الألوان، ويطلق العنان لأفكاره، مسكوناً بقريته، ومحتفظاً بخزينة سخية من ذكريات الطفولة والصبا في مدارج حوطة سدير، حيث تلونت الصور في مخيلته بألوان الطبيعة البِكر، ومحفوفاً بلوحاته التي تملأ جدران بيته، بنحو 150 لوحة تزيّن تفاصيل المنزل، وتبعث الحياة والذكريات في أركانه. تجربة فنية عريضة، في معالجة المعاني والذكريات بالألوان واللوحات، لواحد من رواد الصف الثاني لأجيال الفن التشكيلي السعودي، التي بدأت في الستينات، وحافظت على وهجها حتى اليوم.

وزير الإعلام السعودي الأسبق الدكتور محمد عبده يماني يفتتح المعرض الثامن لمحمد المنيف عام 1981 (الشرق الأوسط)

المنيف: شرح اللوحات ليس إلا جزءاً يسيراً مما حوته خلال مراحل تنفيذها... وقليل من الفنانين يمنح مفاتيح فهمها (الشرق الأوسط)

البدايات حقل التجارب

البدايات بالنسبة إلى المنيف ليست نمطاً ثابتاً، فهي تختلف من فنان إلى آخر، بناء على ما يتلقاه في طفولته من اهتمام، وصولاً إلى مرحلة النضج والتجارب التي يتكئ عليها بعد ذلك. وفيما يتعلق ببدايات الحراك التشكيلي في السعودية، يحكي المنيف أن بوناً شاسعاً حدث بين بداياته المحدودة، التي لا يتعدى نشاطها برامج الجهات المعنية بالفن التشكيلي، ومنها الرئاسة العامة لرعاية الشباب التي أسست تلك البدايات ولملمت شمل الفنانين من جميع مناطق المملكة، وأشركت الفن التشكيلي في فعالياتها الثقافية العربية الدولية، وبين ما يتوفر بين يدي الفنان اليوم من الوسائل التي تنقل فنّه وتجربته إلى جمهور واسع، بالإضافة إلى وجود نقلة نوعية ترعاها مؤسسات سعودية رصينة لدعم القطاعات الفنية الواعدة.

مرسم التشكيلي محمد المنيف حيث يقضي جملة يومه ويعكف لساعات على استنطاق ذاكرته وانطباعاته واستمطار مخيلته (الشرق الأوسط)

الفن تجربة شخصية

الفن بالنسبة إلى المنيف، لا تقاليد عتيقة أو جديدة فيه، بل الواقع الذي يعيش فيه الفنان، يفرض عليه نوعية إبداعه، مشيراً إلى أن بعض الفنانين يتمسك بخط سير إبداعه وفق مصادر إلهامه، ويطور فيه نمطاً من التقارب بين مرحلة يتوازى فيها مع الجديد، دون أن يتخلى عن هوية بيئته وثقافة مجتمعه، مستشهداً في ذلك بتجارب عالمية وعربية ما زالت تعد بوصلة توجه المتلقي إلى مصدرها، ومشيداً بتجارب سعودية أبدعت في تحديث الفن، مثل الفنانة لولوة الحمود والفنانة مها الملوح والفنان أحمد ماطر.

ويرى المنيف أن الفنان المنتمي لثقافة مجتمعه لا يحتاج إلى رقيب، فهو يعمل بناء على رقيبه الذاتي، ويضيف: «نحن في وطننا ننتمي إلى نهج الجمال، واستنباطه من موروثنا الأدبي والبيئي، وليست لدينا قضايا غير الجمال بكل تفاصيله مع حرية التفاعل مع الآخر».

اللوحة في نظر المنيف تشبه الصندوق الأسود في الطائرة، لا تُعرف خباياها إلا حينما يمنحك الفنان المفاتيح لذلك، وليس على المتلقي أن يبحث عن فحوى ما أراده الفنان في لوحته، وإنما النظر إليها من زاويته الشخصية، ويعلق: «اللوحة في رأيي لا يمكن تفسيرها للمشاهد، وما نسمعه من الفنانين عند شرح لوحاتهم ليس إلا جزءاً يسيراً مما حوته خلال مراحل تنفيذها، من الفكرة ثم المعالجة في بنائها من خطوط وألوان قد لا يستحضرها الفنان بسهولة، وقد لا يرغب في كشف ما تخفيه، وقليل من يمنح تلك المفاتيح، فالنقطة في فضاء اللوحة تعني فكرة قد يُؤلَّف منها كتاب كامل».

الفن بالنسبة إلى المنيف لا تقاليد عتيقة أو جديدة فيه، بل الواقع الذي يعيش فيه الفنان يفرض عليه نوعية إبداعه (الشرق الأوسط)

بين الفنّ والصحافة

المنيف عاد مؤخراً لإقامة معرضه الشخصي العاشر، بعد انقطاع دام 4 عقود، عمل خلالها في الصحافة التي ركز فيها جهوده على متابعة الوسط الفني، والتشكيلي تحديداً، بالإضافة إلى علّة أخرى، زهّدت المنيف في إقامة المعارض، وهو ما وصفه بمرحلة الركود والتراجع التي واجهها الفن المحلي في جانب المعارض الشخصية، وما شاب المعارض الجماعية في مرحلة لاحقة من خلط وتقديم لأعمال فنية لا يرى في وجودها ما يشعل في نفسه الإحساس والحماس إلى المنافسة وتبادل الخبرة.

وعن تجربته مع الصحافة التي امتدت ما بين عامي 1976 و2020 ، يقول المنيف إن الصحافة التي عنيت بالفن التشكيلي كانت مبعث تنافس بين الصفحات في الصحف المحلية، رغم ما واجهته من نقص المصادر وشحّ الأنشطة ومشقة التواصل مع الفنانين في مختلف مناطق المملكة، فيما توفر منصات الإعلام الجديد اليوم فرصة ثمينة لإطلاق تجربة صحافية فريدة، تعنى بالفنون عموماً، وبكل فنّ على حدة.

150 لوحة من عمل الفنان محمد المنيف تزين جدران منزله في مدينة الرياض (الشرق الأوسط)

المرأة والفن... من ملهمة إلى منافسة

يعكف الفنان محمد المنيف الآن، على كتاب حول تجربة المرأة في الفن التشكيلي، ومن خلال ذلك يجد المنيف كل يوم ما يستحق إضافته إلى المحتوى. الأمر الذي أبطأ إنجازه وإصداره. يتضمن الكتاب حتى اللحظة مسيرة وبدايات علاقة المرأة بالفنون عبر القرون، وصولاً إلى الفنون التشكيلية بمسماها الحديث، الذي لم يكن مألوفاً في الفترات التاريخية السابقة، ويضم الكتاب نماذج من التشكيليات العربيات، من بينهن عدد بارز ومؤثر وفاعل من السعوديات.

ويحكي المنيف عن تحول المرأة في تجربتها الفنية، من ملهمة في كثير من اللوحات العالمية من عصر النهضة وما بعده، حيث كانت اللوحات تبرز المرأة كعنصر ذي قيمة، وتوثق تفاصيل جمالها ولبسها وزينتها، مثل لوحات غوغان، قبل أن تنخرط المرأة في مرحلة جديدة من المنافسة التي تتمثل في حضور طاغٍ في الفنون التشكيلية عالمياً ومحلياً، تحولت معها من كونها موضوعاً للوحة إلى منتجة لها، بلا تمييز في القدرات. خير مثال على ذلك ما حققته بعض السعوديات من حضور عالمي لفت أنظار المتابعين للمعارض.



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended