فاجعة وائل الدحدوح تثير تعاطفاً واسعاً

فقد ابناً ثانياً خلال القصف الإسرائيلي على غزة

الإعلامي الفلسطيني وائل الدحدوح لحظة وداع نجله حمزة (رويترز)
الإعلامي الفلسطيني وائل الدحدوح لحظة وداع نجله حمزة (رويترز)
TT

فاجعة وائل الدحدوح تثير تعاطفاً واسعاً

الإعلامي الفلسطيني وائل الدحدوح لحظة وداع نجله حمزة (رويترز)
الإعلامي الفلسطيني وائل الدحدوح لحظة وداع نجله حمزة (رويترز)

في الوقت الذي اعتاد فيه الصحافي الفلسطيني وائل الدحدوح نقل معاناة سكان غزة إلى العالم خلال السنوات الماضية، فإن الفواجع التي لحقت به توالياً حولت حياته إلى مادة إعلامية مثيرة للتعاطف في ظل الحرب الإسرائيلية على القطاع المنكوب.

وأفادت شبكة «الجزيرة» الفضائية القطرية، الأحد، بمقتل الصحافي حمزة الدحدوح نجل مراسل القناة في قطاع غزة، وائل الدحدوح في قصف من مسيّرة إسرائيلية جنوب قطاع غزة، وذلك بعد أسابيع من مقتل عدد من أفراد عائلته، بمن فيهم زوجته وابنه وابنته وحفيده.

وكان حمزة الدحدوح قد كتب قبل مقتله بساعات عبر حسابه على منصة «إكس» موجهاً حديثه لوالده: «إنك الصابر المحتسب يا أبي، فلا تيأس من الشفاء، ولا تقنط من رحمة الله، وكن على يقين أن الله سيجزيك خيراً لما صبرت».

وظهر الدحدوح في موقف مؤثر وهو يلقي نظرة الوداع الأخيرة على نجله حمزة، حيث ظل يقبل يد نجله «البكري» مرات عدة، وهو يبكي بحرقة، لكنه ظهر بعد تشييع نجله بدقائق ووقف أمام الكاميرا وقال إننا «ماضون رغم الحزن والفقد، باقون على العهد في هذه الطريق التي اخترناها طواعية، وسقيناها بالدماء».

مضيفاً: «إن الإنسان يحزن ويتألم للفقد فكيف إذا كان الولد البكر؟»، وأشار إلى أن «نجله حمزة كان كل شيء بالنسبة له»، وأن هذه «دموع الحزن والفراق وليست دموع الخوف والجزع، دموع الإنسانية التي تفرقنا عن أعدائنا، نرجو أن يرضى الله عنا ويكتبنا مع الصابرين».

الدحدوح يودع نجله حمزة (د.ب.أ)

وأوضح وائل الذي تحول إلى أيقونة تحظى بتعاطف وحب كبيرين عربياً وعالمياً أن «هذه الحال هي واقع الفلسطينيين الذين يودعون أحباءهم»، مناشداً العالم لينظر إلى ما يحدث في قطاع غزة، وما يتعرض له الناس والصحافيون هناك، مطالباً العالم بأن يضع حداً لهذه المجزرة قائلاً: «أتمنى أن تكون دماء ابني حمزة آخر الدماء من بين الصحافيين والناس في القطاع».

وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أن قتل الصحافيين حمزة وائل الدحدوح ومصطفى ثريا يرفع عدد الصحافيين القتلى بغزة إلى 109 منذ بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع، الدحدوح الذي اعتاد الجمهور رؤيته بالآونة الأخيرة وهو يودع أحباءه، كان قد ظهر قبل 3 أسابيع وهو يلقي نظرة الوداع الأخيرة على جثمان رفيق دربه سامر أبو دقة مصور شبكة «الجزيرة»، الذي قُتل في قصف إسرائيلي بعدما ظل ينزف ساعات، بينما نجا الدحدوح، وتعرض لإصابات بقي أثرها واضحاً على يده.

وباتت كلمة الدحدوح الشهيرة «معلش» التي قالها إثر مقتل عدد من أفراد أسرته في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، علامة مسجلة باسمه أخيراً، على غرار منشور زميلته شيرين أبو عاقلة التي قُتلت في شهر مايو (أيار) من عام 2022 بالضفة الغربية: «بدها طول نفس... خلي المعنويات عالية»، والذي أصبح جملة أيقونية تحفز الفلسطينيين على الصمود.

واستعان متابعون بمقولة الإمام علي بن أبي طالب الشهيرة عن الصبر لدعم الدحدوح: «سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري، سأصبر حتى ينظر الرحمن في أمري، سأصبر حتى يعلم الصبر أني صبرت على شيء أمرّ من الصبر».

وكانت صحيفة «لوموند» الفرنسية قد ذكرت في تقرير لها نهاية شهر أكتوبر من العام الماضي، أن وجه وائل الدحدوح صار معروفاً لدى المشاهدين بإطلالاته الكثيرة على قناة «الجزيرة».

وقالت «لوموند» إن مساء 25 أكتوبر 2022 الذي تلقى فيه الإعلامي الفلسطيني نبأ مقتل أفراد من عائلته وهو على الهواء غيَّر حياته.

وخطف الدحدوح اهتمام وتعاطف الجماهير العربية خلال تلك الواقعة عندما اقترب من جثمان ابنه محمود الملفوف بكفن أبيض والبالغ من العمر (16 عاماً)، ثم وهو يضم شام، ابنته الصغيرة ذات الستة أعوام، وحفيده الرضيع آدم الذي قُتل وهو ابن 45 يوماً فقط.

وتصدر هاشتاغ يحمل اسم وائل الدحدوح تريند موقع «إكس» في مصر، وكثير من الدول العربية، الأحد، إذ أعرب كثيرون عن تعاطفهم البالغ مع الإعلامي الفلسطيني، وكتب صاحب حساب على «إكس» يحمل اسم «ياسر»: «يودع ابنه ويحتضن ابنته ويتذكر زوجته وأبناءه الشهداء... هذا الحزن أكبر من أن يتحمله قلب شخص واحد».

ونشرت صفحة تحمل اسم «القدس ينتفض» مقطع فيديو قصيراً ظهرت فيه «نجلة الدحدوح وهي تحتضنه وتقول له وهي تبكي: «أمانة ظل لنا يابا... يابا ملناش حد غيرك». ونشرت صفحة «ضاد» منشوراً قالت فيه: «وائل الدحدوح هو غزة في هيئة إنسان».

الدحدوح مع أفراد من عائلته (د.ب.أ)

ونشرت الفنانة الأردنية فيدرا عبر حسابها على «إكس» مقطع فيديو لوائل وهو يرثي نجله الأكبر وهو يقول: «أشهد الله أن ابني البكري حمزة كان من البارين، وكان شهماً كريماً معطاءً، وكان حنوناً».

وعلق صاحب حساب يدعى «عثمان الثويني» على واقعة مقتل نجل الإعلامي الفلسطيني قائلاً: «أنت في الإنسانية وزن الشعر وقافيته، وأنت في الصحافة مبتدأها وخبرها، وأنت في غزة ماضيها وحاضرها ومستقبلها».

ونشر الفنان المصري أكرم حسني صورة الصحافي وائل الدحدوح عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «إنستغرام»، وعلق عليها قائلاً: «لا توجد كلمات توفي حقك وجهادك... ربنا يصبرك ويربط على قلبك».

بينما كتبت الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي عبر حسابها على «إكس»: «منذ الأزل يبحث الشعب الفلسطيني عن رموز يلتف حولها، عن قدوة لا تباع ولا تُشترى يسير خلفها، عن حنجرة صادقة تدافع عنه لأنّها تقاسمه قدره من ساحات الحرب، لا من قاعات المؤتمرات، لم يختر الدحدوح أن يكون تلك الأيقونة. هو الصحافي الأعزل رفعته الفواجع إلى قامة أمّة، وفقداً بعد آخر غدا رمز الصبر لشعب بأكمله. الرجل الجبّار لفرط ضعفه الإنساني، اعتاد أن يتحدّى العدو بإخفاء دمعه. حتماً سيبكي هذا المساء في عزلته، أمّا الكاميرات فقد اعتاد أن يصوّر بها مآسي غيره».

مضيفة أن الدحدوح «دعس على قلبه الأبويّ، ووقف صامداً كجبل أمام الموت، وهو يخطف هذه المرة ابنه البكر، الذي أورثه لعنة الصحافة في زمن المذابح الفلسطينية. بيد مضمّدة وذراع مكسورة اخترقها الرصاص، أمسك وائل بيد ابنه الشهيد وقبّلها مراراً، فيده هي ما نجا من جسد شوّهه الحريق، سلام ليدين صامدتين تناوبتا على حمل رسالة الحقيقة حدّ الموت».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

الولايات المتحدة​ ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب) p-circle

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

صعدت إدارة الرئيس الأميركي حملتها على هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

أظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

بعد 19 يوماً من الإغلاق، أعاد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الحديث عن المسار الإنساني مع بدء استعدادات لعودة فلسطينيين تم علاجهم للقطاع

محمد محمود (القاهرة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.