العالم يستقبل العام الجديد بألعاب نارية وأحزان ووداع ملكي

الألعاب النارية فوق دار الأوبرا وجسر هاربور في مدينة سيدني الأسترالية (أ.ف.ب)
الألعاب النارية فوق دار الأوبرا وجسر هاربور في مدينة سيدني الأسترالية (أ.ف.ب)
TT

العالم يستقبل العام الجديد بألعاب نارية وأحزان ووداع ملكي

الألعاب النارية فوق دار الأوبرا وجسر هاربور في مدينة سيدني الأسترالية (أ.ف.ب)
الألعاب النارية فوق دار الأوبرا وجسر هاربور في مدينة سيدني الأسترالية (أ.ف.ب)

بدأ سكان العالم الذين يتجاوز عددهم حالياً 8 مليارات نسمة استقبال العام الجديد الذي يحمّلونه آمالهم بالسلام، والحدّ من ارتفاع تكاليف المعيشة، وحلّ النزاعات في العالم. ففي الوقت الذي أضاءت فيه الألعاب النارية بألوانها الذهبية والفضية سماء مدينة سيدني الأسترالية، ظل المزاج العام قاتماً في غزة، حيث أصبح الشاغل الأهم للناس هناك هو البقاء على قيد الحياة.

ونوضح فيما يلي كيف ودَّعت بعض الأماكن والأشخاص حول العالم عام 2023 وكيف استقبلوا العام الجديد:

*أستراليا

استقبلت سيدني عام 2024 بإقامة عرض مبهر للألعاب النارية، وهو ما يوافق الاحتفال بالذكرى الخمسين لدار أوبرا سيدني الشهيرة.

ظهور الألعاب النارية فوق دار الأوبرا وجسر هاربور في مدينة سيدني الأسترالية (إ.ب.أ)

* الدنمارك - أعلنت ملكة الدنمارك مارغريت الثانية في خطابها السنوي بمناسبة العام الجديد أنها ستتنازل عن العرش في 14 يناير (كانون الثاني) بعد 52 عاماً من تربعها فوقه وسيخلفها ابنها الأكبر ولي العهد الأمير فريدريك.

ملكة الدنمارك مارغريت الثانية في خطابها السنوي بمناسبة العام الجديد (أ.ف.ب)

وأصبحت الملكة مارغريت الثانية، البالغة من العمر 83 عاماً، أطول ملوك أوروبا بقاءً على العرش بعد وفاة ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية في سبتمبر (أيلول) 2022.

وانطلقت الاحتفالات ببداية عام 2024 الجديد في أستراليا ونيوزيلندا ومنطقة المحيط الهادي. ففي مدينة سيدني المُلقّبة بـ«العاصمة العالمية لعيد رأس السنة» استقبل سكّانها العام الجديد، بعرض ضوئي ضخم أضاء السماء على خلفية الأيقونتين الشهيرتين عالمياً وهما، جسر هاربور، ودار الأوبرا، التي يوافق الاحتفال الذكرى الخمسين لها. ووفق المنظمين، فقد أُطلق أكثر من 13500 عبوة من الألعاب النارية في منطقة الميناء وحدها. وكانت هناك أيضاً عروض ضوئية أُعدّت بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وأُضيئت معالم مدينة أوكلاند، أكبر مدن نيوزيلندا، حيث انطلقت الألعاب النارية في «سكاي تاور»، واستمتع المشاهدون بعرض لأضواء الليزر والرسوم المتحركة، منها جسر هاربور في أوكلاند. واستمر عرض الألعاب النارية مدة 5 دقائق و30 ثانية في «سكاي تاور»، وهو الأعلى في نصف الكرة الجنوبي، بعد عد تنازلي مدته 10 ثوانٍ على قاعدة البرج قبل إطلاق 500 كيلوغرام من الألعاب النارية. وقال كالوم ماليت الرئيس التنفيذي للعمليات في مجمع «سكاي سيتي» إن مشاهدة الألعاب النارية المتتالية من «سكاي تاور» أصبحت تقليداً للكثيرين. كما نظمت ويلينغتون، عاصمة نيوزيلندا الواقعة في المحيط الهادي، عروضاً لألعاب نارية وأخرى موسيقية في بحيرة داخلية بالمدينة.

كان شعب نيوزيلندا من أوائل الشعوب التي احتفلت ببدء العام الجديد، حيث أقيم عرض للألعاب النارية في مدينة أوكلاند التي أضاءت سماء المدينة الملبدة بالغيوم؛ وفق «رويترز».

الألعاب النارية تُضيء دار الأوبرا وجسر هاربور في مدينة سيدني الأسترالية (أ.ف.ب)

وفي الوقت الذي يودّع فيه المحتفلون في مختلف أنحاء العالم، عام 2023 المضطرب والأكثر ارتفاعاً لدرجات الحرارة على الإطلاق، الذي تميّز بصعود الذكاء الاصطناعي، وبأزمة المناخ، لا تزال الحرب الدامية دائرة في كلٍّ من قطاع غزة وأوكرانيا.

ولا يعول سكان غزة كثيراً على عام 2024 في أن يكون أكثر راحة بعد مرور 12 أسبوعاً من الحرب التي شنتها إسرائيل. وفي رفح على حدود غزة مع مصر، التي أصبحت أكبر نقطة ينزح إليها الفلسطينيون الفارون من أجزاء أخرى من القطاع، كان الناس أكثر انشغالاً بمحاولة العثور على مأوى وطعام وماء من التفكير في العام الجديد.

فلسطينيون نازحون في قطاع غزة بسبب القصف الإسرائيلي يسيرون في الظلام مع مصابيح يدوية في مخيم مؤقت (أ.ب)

ولم تبقَ أماكن للاحتفال، بعد أن دمّرت ماكينة الحرب الإسرائيلية ما دمّرته فيها، ولا تزال مستمرة بقصفها العشوائي. يقول عكاوي، الذي فرّ من المدينة مع زوجته وأطفاله الثلاثة: «كانت سنة مظلمة مليئة بالمآسي». وروى الرجل البالغ 37 عاماً، والقاطن حالياً في مخيم للأمم المتحدة في رفح بجنوب قطاع غزة، إنه فقد شقيقه، لكنه ما زال يتمسّك بالأمل لعام 2024. وتابع: «إن شاء الله، ستنتهي هذه الحرب، العام الجديد سيكون أفضل، وسنتمكن من العودة إلى منازلنا وإعادة بنائها، أو العيش في خيمة على الأنقاض».

وقال أبو عبد الله الآغا، وهو فلسطيني في منتصف العمر دمرت غارة جوية إسرائيلية منزله في خان يونس وفقد اثنين من أقاربه بسببها لوكالة الصحافة الفرنسية: «أنا بتمنى أرجع لركام منزلي في عام 2024، أحط الخيمة أقعد في المكان».

فنانون يقدمون عرضاً أثناء العد التنازلي لليلة رأس السنة في مجمع شوقانغ الصناعي بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

وأكدت الأمم المتحدة نزوح قرابة مليوني شخص من سكان القطاع منذ بدء الحرب، أي نحو 85 في المائة من سكانه، بينما قُتل قرابة 22 ألف شخص.

وفي تل أبيب، يُتوقع أن تنعكس أجواء الحرب على احتفالات رأس السنة على الرغم من مواصلة المدينة إحياء معظم الحفلات المقررة في هذه المناسبة. ويعرض موقع «إيفنتر (Eventer)»، الذي يبيع تذاكر لحفلات تل أبيب نحو 15 أمسية ضخمة يحييها فنانون ويتخلّلها عشاء. وستكون حانات المدينة «التي لا تهدأ أبداً» مفتوحة طوال الليل، لكن يتوقع أن تكون الأجواء أثقل من المعتاد على خلفية استدعاء عشرات الآلاف من الشباب للمشاركة في الحرب.

وفي أوكرانيا، قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي في خطاب ألقاه بمناسبة حلول العام الجديد إن أوكرانيا أصبحت أقوى فيما يتعلق بالتغلب على الصعوبات الخطيرة مع مرور عامين تقريباً على الحرب ضد روسيا وذكر كلمة «الحرب» 14 مرة في خطاب مدته 20 دقيقة.

وفي روسيا، أنهك النزاع الذي يقوده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعض مواطنيها، وباتوا يأملون في التغيير وعودة الحياة إلى ما كانت عليه، وتعلق زويا كاربوفا (55 عاماً)، مُزيّنة مسارح مُقيمة في العاصمة موسكو: «أرغب في أن تنتهي الحرب في العام المقبل، وبأن يأتي رئيس جديد، وتعود الحياة الطبيعية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه الذي ألقاه بمناسبة العام الجديد يظهر على حائط في روسيا وسط احتفالات العام الجديد (أ.ب)

أشاد بوتين بالجنود الروس ووصفهم بالأبطال في خطابه الذي ألقاه بمناسبة العام الجديد الذي ركز فيه على الوحدة والعزم المشترك، دون أن يتطرق في حديثه إلى الحرب في أوكرانيا.

* الصين

وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ في خطاب بثه التلفزيون بمناسبة العام الجديد إن الصين ستدعم وتعزز الانتعاش الاقتصادي للبلاد في عام 2024، وإنها ستعمق الإصلاحات من أجل التنمية الاقتصادية طويلة الأجل.

إطلاق البالونات احتفالاً بالعام الجديد في الصين (أ.ف.ب)

* تايوان

قالت الرئيسة تساي إينغ وين إن الحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان هو مسؤولية الجانبين الصيني والتايواني.

الألعاب النارية احتفالاً بالعام الجديد في تايبيه (إ.ب.أ)

* كوريا الشمالية - وذكرت وسائل إعلام رسمية أن كوريا الشمالية تعهدت بإطلاق ثلاثة أقمار اصطناعية جديدة للتجسس وصنع طائرات عسكرية مسيَّرة وتعزيز ترسانتها النووية في عام 2024 في وقت قال فيه زعيمها كيم جونج أون إن سياسة الولايات المتحدة تجعل من الصعب تجنب الحرب.

وذكرت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية نقلاً عن الإذاعة الرسمية في كوريا الشمالية أن كيم جونغ أون والرئيس الصيني تعهدا بالعمل على تعزيز علاقات التعاون بين البلدين في رسالتين للتهاني بالعام الجديد.

أشخاص يشاركون في الاحتفالات للترحيب بالعام الجديد في ساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ في 1 يناير 2024 (أ.ف.ب)

* فرنسا - قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطاب بثه التلفزيون قبل احتفالات العام الجديد إن عام 2024 سيكون «عام الفخر للفرنسيين»، مع استعداد البلاد لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية العام المقبل وإعادة فتح كاتدرائية نوتردام بعد تعرضها لحريق مدمر.

احتفالات استقبال العام الجديد في شارع الشانزليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

* بريطانيا - استقبلت لندن العام الجديد بقرع جرس ساعة بيغ بن الشهيرة في برج وستمنستر وألعاب نارية وعرض لأبرز الأخبار التي تضمنت تتويج الملك تشارلز.

الألعاب النارية احتفالاً بالعام الجديد في لندن (أ.ف.ب)

* ألمانيا - قال المستشار أولاف شولتس في خطابه التقليدي في نهاية العام إن العام المنصرم شهد «الكثير من المعاناة وإراقة الدماء» لكنه وعد «أننا في ألمانيا سنتجاوز هذا». وألقت الشرطة الألمانية القبض على ثلاثة أشخاص آخرين من المشتبه بهم في مؤامرة يعتقد أنها كانت تستهدف كاتدرائية كولونيا الشهيرة في ألمانيا عشية رأس السنة الجديدة. وقالت شرطة كولونيا إن المشتبه بهم كانوا يعتزمون استخدام سيارة لمهاجمة الكاتدرائية التي يعود تاريخها إلى 800 عام.

عناصر من الشرطة الألمانية في برلين خلال استقبال العام الجديد (د.ب.أ)

* الولايات المتحدة - في نيويورك، تجمع عشرات الآلاف من المحتفلين بالعام الجديد في ساحة تايمز سكوير في مانهاتن لمتابعة سقوط الكرة المضيئة عند منتصف الليل بعد عروض موسيقية. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن في مقابلة أجريت معه قبل سقوط الكرة إنه يأمل أن يدرك المحتفلون «أننا في وضع أفضل من أي دولة أخرى لقيادة العالم».

الكرة المضيئة كما تظهر في ميدان تايمز سكوير في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

* البرازيل - أضاءت الألعاب النارية المبهرة شاطئ كوباكابانا في ريو دي جانيرو، حيث تجمع ما يقرب من مليوني شخص للاحتفال باستقبال العام الجديد.

جانب من الاحتفالات باستقبال العام الجديد في ريو دي جانيرو بالبرازيل (إ.ب.أ)

* الفاتيكان - قال البابا فرنسيس في قداس أمس الأحد: «أتمنى للجميع نهاية سلمية لهذا العام ولا تنسوا من فضلكم الدعاء لي».



مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتين أثريتين «TT416»، و«TT417» للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد تنفيذ الوزارة مشروع ترميم وتطوير هاتين المقبرتين، بالإضافة إلى مقبرة ثالثة مفتوحة بالفعل بمنطقة الخوخة بالبر الغربي في الأقصر.

وتعود مقبرة أمنحتب المدعو رابويا (الأب) رقم (TT416)، حارس بوابة آمون بالكرنك، إلى عصر الملك تحتمس الثالث، كما تعود مقبرة ساموت (الابن) رقم (TT417) إلى عصر الملك تحتمس الرابع، أما المقبرة الثالثة (TT52) المفتوحة بالفعل أمام الزائرين فتعود إلى عصر تحتمس الرابع.

ويأتي مشروع الترميم في إطار «استراتيجية الوزارة للحفاظ على التراث المصري القديم وإتاحته للزائرين بصورة تليق بقيمته التاريخية»، وفق شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري الذي أضاف في بيان صحافي الأحد، أن «أعمال الترميم لا تقتصر على صون العناصر الأثرية فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين تجربة الزائر من خلال تطوير الخدمات والبنية التحتية، بما يعزز من مكانة مصر بصفتها وجهة سياحية عالمية للسياحة الثقافية».

جانب من الزخارف الأثرية بعد ترميمها بأحد مقابر الأقصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، فإن «أعمال الترميم تمت وفق أحدث الأساليب العلمية، وبمشاركة فرق متخصصة من المرممين»، مؤكداً أن «المشروع يهدف إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على أصالة المقابر وحمايتها من عوامل التلف، وبين إتاحتها للزيارة بشكل آمن ومنظم».

وأشار إلى أن «المقابر الثلاث تمثل نماذج متميزة لفن وتصوير الحياة اليومية والعقائد الجنائزية خلال عصر الدولة الحديثة، وتُعد من الإضافات المهمة لخريطة الزيارة السياحية بالبر الغربي في الأقصر».

وتضمنت أعمال ترميم المقبرتين «TT416»، و«TT417»، المقرر افتتاحهما لأول مرة منذ اكتشافهما عام 2015، تنفيذ برنامج متكامل شمل الترميم الدقيق للمناظر الجدارية، وأعمال الترميم المعماري للجدران، إلى جانب إزالة الرديم، والتنظيف الميكانيكي، ومعالجة الشقوق، وتقوية الألوان وصيانتها.

كما شملت الأعمال تطوير البنية التحتية للزيارة، من خلال إنشاء أرضيات خشبية، وتركيب نظام إضاءة حديث، وتمهيد الفناء الخارجي، وإنشاء سلالم حجرية لتسهيل حركة الزائرين، بالإضافة إلى تزويد المنطقة بلوحات إرشادية وتعريفية، ومظلات خشبية ومقاعد لراحة الزائرين، فضلاً عن إعداد مادة تعريفية وكتيب إرشادي باللغتين العربية والإنجليزية.

فتح مقابر للزيارة يأتي ضمن مشروع سياحي طموح (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتتميز المقبرتان بتخطيطهما المعماري على شكل حرف (T)، وهو النمط السائد في مقابر الأسرة الثامنة عشرة، حيث تضم كل منهما صالة عرضية مزخرفة بمناظر الحياة اليومية، وصالة طولية تتضمن مناظر جنائزية. كما أعيد استخدام المقبرتين خلال العصر المتأخر، ما أضاف إليهما عناصر معمارية جديدة، مثل الغرف والآبار الجنائزية، وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أن «مقبرة (رابويا) تزخر بمناظر زراعية وطقوس جنائزية مميزة، من بينها مشهد نادر لتقديم القرابين للإلهة رننوتت، بينما تحتوي مقبرة ساموت، رغم عدم اكتمالها، على زخارف فنية عالية الجودة».

أما مقبرة نخت (TT52)، (كاتب المخازن من عهد الملك تحتمس الرابع)، التي تُعد مفتوحة للزيارة، فقد شملت أعمال التطوير بها إحلال وتجديد نظام حماية المناظر والنقوش الجدارية، حيث تم استبدال الزجاج القديم الذي كان يحيط بها منذ تسعينات القرن الماضي بواسطة زجاج حديث يضمن الحفاظ على النقوش مع تحسين التهوية الداخلية، بالإضافة إلى تحديث نظام الإضاءة، وتنفيذ أعمال ترميم دقيقة للنقوش.

مناظر ورسومات نادرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتسعى مصر إلى تطوير المواقع الأثرية بجنوب البلاد بعد تحقيق أرقام قياسية في أعداد السائحين خلال العام الماضي، ففي أسوان أعلن عمرو لاشين محافظ أسوان السبت عن بدء المرحلة التنفيذية لمشروع تطوير مداخل معبد فِيَلة، وذلك بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وتنفيذ مؤسسة الأغاخان للخدمات الثقافية. حيث يستهدف المشروع تعزيز الهوية البصرية للمنطقة، وإضفاء طابع حضاري وجمالي على المدخل الرئيسي لمعبد فيلة بما يتناسب مع قيمته الأثرية والتاريخية العريقة.


مصريون يُقبلون بشراهة على الأسماك المملحة رغم ضبط «أطنان فاسدة»

إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
TT

مصريون يُقبلون بشراهة على الأسماك المملحة رغم ضبط «أطنان فاسدة»

إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)

لا يبدو أن التنازل عن عادة تناول وجبة «الفسيخ» و«الرنجة» أمر مقبول لدى المصريين، خصوصاً في موسم «شم النسيم»، رغم التحذيرات المتكررة سنوياً من مخاطر تناول الأسماك المملحة، والبيانات الرسمية التي تعلن ضبط كميات كبيرة غير صالحة للاستهلاك الآدمي.

وتتصاعد وتيرة الرقابة الرسمية بالتزامن مع موسم الأعياد؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، الأحد، تكثيف حملات التفتيش على أماكن عرض وبيع وتداول الأسماك المملحة والمدخنة في مختلف المحافظات، في محاولة للحد من المخاطر الصحية التي تتكرر سنوياً. وبالتوازي مع ذلك، تتوالى الأخبار عن ضبط كميات كبيرة فاسدة، مرفقة بتحذيرات متجددة للمواطنين. فقد أسفرت حملات الهيئة العامة للخدمات البيطرية عن ضبط أكثر من 71 طناً من الأسماك المملحة والمدخنة غير الصالحة للاستهلاك الآدمي خلال أسبوع واحد فقط، وفق بيان وزارة الزراعة المصرية الأحد.

تنظيف «الرنجة» في أحد محال بيع الأسماك المملحة (الشرق الأوسط)

وفي محافظة الشرقية (دلتا مصر) تم ضبط نصف طن من أسماك «الرنجة» الفاسدة، في حين سجلت محافظة أسيوط (صعيد مصر) نحو 850 كغم من الأسماك المملحة غير الصالحة في عدد من مراكزها، وفي بورسعيد (شمال شرق مصر) تم ضبط نحو 13 كغم من سمك اللوت في حالة فساد شديد قبل طرحها بالأسواق.

وبينما تكثف الجهات الرقابية حملاتها في المحافظات بالتزامن مع «عيد القيامة» و«شم النسيم»، يظل الإقبال قائماً، مدفوعاً بثقة البعض في مصادر الشراء، أو بتقليلهم من حجم المخاطر، فتقول حنان العطار (36 عاماً)، وهي موظفة في شركة عقارات، لـ«الشرق الأوسط»، إن عادات الشراء تغيّرت بمرور الوقت؛ إذ «أصبحت الأسماك المملحة معروضة بشكل كبير في محال السوبر ماركت الكبيرة، ونظراً لارتفاع الأسعار الكبير نقوم عادة بمقارنة عروض الأسعار، فيما أتذكر أن والدي كان يحرص على الشراء من محل (فسخاني) محدد، لارتباطه لديه بثقة طويلة في البيع، ولضمان جودة المنتج».

محال بيع «الفسيخ» تروج لمنتجاتها (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)

وخلال قيامها بشراء وجبة تكفي لعائلتها للاحتفال بـ«شم النسيم»، تقول زينب عبد الحميد، وهي ربة منزل (54 عاماً)، إن «خبرة الشراء تلعب دوراً حاسماً في تجنّب المنتجات غير الصالحة، وعادة نكتفي بـ(الرنجة) و(السردين)؛ لأن أغلب المشكلات تكون مرتبطة بـ(الفسيخ)»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتوضح أنها تعتمد على «مجموعة من المؤشرات البسيطة عند الاختيار، مثل تماسك السمكة، ورائحتها، ولمعان سطحها، باعتبارها دلائل على جودتها».

وبالتوازي مع التحذيرات والضبطيات، تسعى الدولة للتدخل عبر ضبط الأسعار وتوفير بدائل أقل تكلفة؛ إذ أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية، الأحد، طرح «الرنجة» بأسعار مخفضة داخل المجمعات الاستهلاكية ومنافذها، حيث يصل سعر الكيلوغرام إلى نحو 145 جنيهاً (الدولار يساوي 53.1 جنيه مصري)؛ أي أقل بنحو 45 جنيهاً مقارنةً بالأسواق الحرة التي تبدأ من 190 جنيهاً، في حين تتراوح أسعار الكيلوغرام من «الفسيخ» بين 280 جنيهاً و600 جنيه.

ذروة الموسم

ويقول مدحت شوقي، بائع في محل «فسخاني» بمحافظة الجيزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الفترة تمثل ذروة الموسم بالنسبة لهم، موضحاً: «نوفر خدمة تنظيف (الرنجة) حسب رغبة الزبائن لتكون شرائح (فيليه)، مقابل 20 جنيهاً للكيلوغرام الواحد، ومن بداية الأسبوع الذي يبدأ بـ(سبت النور) حتى (شم النسيم) نكون في حالة طوارئ بسبب حجم الإقبال الكبير على شراء الأسماك المملحة على مدار اليوم».

ويربط محمد عبد الحليم، عضو شعبة الأسماك بغرفة الصناعات الغذائية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بين موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة وعدة عوامل متداخلة، فـ«تزامن هذه العوامل مع ارتفاع الطلب الموسمي خلال الأعياد يضاعف من وتيرة الزيادة في الأسعار، علاوة على زيادة تكلفة الإنتاج، فالسمك البوري، المكوّن الأساسي لـ(الفسيخ)، شهد ارتفاعاً ملحوظاً، ما انعكس مباشرةً على السعر النهائي للمنتج». ويشير إلى أن «رفع أسعار السولار لعب دوراً رئيسياً في ذلك؛ كونه يدخل في تشغيل مراكب الصيد، ونقل الأسماك، وحتى إنتاج الأعلاف، ما أدى إلى زيادة التكلفة عبر مراحل متعددة»، ويضيف: «(الرنجة) لم تكن بمعزل عن هذه الزيادات؛ إذ تأثرت بدورها بارتفاع سعر الدولار، باعتبارها منتجاً يعتمد في الأساس على الاستيراد من دول مثل هولندا، قبل تدخينها محلياً»، لافتاً إلى أن «بعض الأنواع المدخنة في الخارج يصل سعرها إلى نحو 1200 جنيه للكيلوغرام».

تتراوح أسعار «الرنجة» حسب درجة جودتها (الشرق الأوسط)

وعلى حد تعبير الدكتورة ياسمين العطار، أخصائية التغذية العلاجية بجامعة القاهرة، فإن «المسألة لا تتعلق بمجرد اختيار غذائي عابر، بقدر ما ترتبط بعادة راسخة تتوارثها الأجيال، وتُستعاد بوصفها جزءاً من طقس احتفالي لا يكتمل من دونها»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «إلغاء هذا الطقس يكاد يكون أمراً مستحيلاً في مصر، لكننا نوصي دائماً بتقليل الكميات، والإكثار من شرب المياه، خصوصاً لمرضى الضغط والسكري»، مشيرةً إلى أن اقتران هذه المأكولات شعبياً بالليمون والبصل الأخضر يُعد من العادات الجيدة؛ لأنهما يساعدان على معادلة الملوحة المرتفعة نسبياً، ويحفّزان الهضم، ويقللان من حدة التأثيرات السلبية على الجسم، كما تقول.


انتحار سيدة الإسكندرية يفجع المصريين ويفجر سجالات حول الدوافع

وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
TT

انتحار سيدة الإسكندرية يفجع المصريين ويفجر سجالات حول الدوافع

وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)

استيقظ المصريون على حادثة انتحار سيدة أربعينية، ليل السبت، من شرفة منزلها بالدور الـ13، في محافظة الإسكندرية وذلك عقب شكواها في بث مباشر، من «ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها»، وسط صدمة وجدل مجتمعي حول الدوافع.

ومكمن الفاجعة، أنها تحدثت خلال بث مباشر على «فيسبوك»، استمر قرابة الساعة، من دون أن يتدخل أحد من أقاربها أو أصدقائها للمساعدة وإيقافها. وسبق وظهر العديد من التهديدات بالانتحار في «لايفات على السوشيال ميديا»، لرجال ونساء، قبل أن يتدخل أحد من المعارف ويمنعها.

وظهرت سيدة الإسكندرية معلقة على سور شرفتها لدقائق قبل أن تفلت يديها وتسقط. واستخدم البعض هذه الطريقة وكذلك طول مدة الشكوى في البث، للاستدلال على أنها لم تكن قد استقرت على الانتحار... وكانت تعاني صراعاً داخلياً، ورغبت في أن تجد من يساعدها.

بينما ركز آخرون، على الدوافع، سواء المادية أو النفسية، والأزمات التي تواجهها المطلقات بعد الانفصال، مع مقترح أن تتكفل الدولة بهن، خصوصاً أن بعض الآباء لا يلتزمون بالإنفاق على أبنائهم بعد الطلاق.

مارة في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وتصدرت قصة انتحار سيدة الإسكندرية «ترند» مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وأعيد تداول ونشر آخر دقائق في حياتها، مرات ومرات، ما دفع «المجلس الأعلى للإعلام»، إلى مخاطبة «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات»، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحذف هذه المقاطع المصورة من جميع المنصات.

كما حظر المجلس تداول هذه المقاطع إعلامياً، أو نشر اسم السيدة الراحلة، مراعاة للأكواد الإعلامية المنظمة لتغطية حوادث الانتحار.

وعملت الراحلة في مجال الأزياء كموديل. وأرجعت أستاذة علم الاجتماع سامية خضر، «زيادة حالات الانتحار خصوصاً عند السيدات، إلى ضغوطات الحياة على المرأة في العصر الحالي، ما بين العمل والأعمال المنزلية، مع تراجع دور الدوائر القريبة للدعم، من الأب والأم والعائلة بوجه عام، وحتى الجيران».

وأضافت: «الروابط المجتمعية لم تعد متينة مثل ذي قبل، بفعل حالات عدم الاستقرار في مكان واحد، وكثرة التنقل، ما أضعف هذه الروابط التي كانت تخلق حالة من التوازن النفسي والدعم من قبل».

وسبق انتحار سيدة الإسكندرية بأسابيع، حادثة أخرى هزت الرأي العام المصري، بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم في حي كرموز بالإسكندرية. حيث اعترف باتفاقه مع أمه، على إنهاء حياة الأسرة بالكامل بعد تدهور حالتهم المادية إثر طلاق الأم من الأب وإصابتها بمرض السرطان منذ 5 سنوات، وكذلك رفض الأب الإنفاق على عائلته.

وقالت سامية خضر لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع المادية عامل من عوامل الضغط التي قد تدفع للانتحار، لكنها ليست العوامل الوحيدة... كثيرون لديهم أوضاع مادية صعبة، لكن يتحلون بإرادة قوية تجعلهم يتجاوزون هذه الأوضاع، أو يواجهونها دون التفكير في الانتحار».

ولأن حالات الانتحار باتت متكررة، «في ظل تزايد الضغوط النفسية والاجتماعية»، رأت النائبة سحر البزار أن الحل يكمن في إطلاق «خط طوارئ للنجدة النفسية»، على غرار خدمات النجدة الشرطية والإسعاف والمطافئ، في مقترح قدمته إلى الحكومة.

ويقوم خط «النجدة النفسية» على مركز وطني لإدارة الأزمات، يضم أطباء نفسيين واختصاصيين اجتماعيين مدربين، ويعمل من خلال قنوات متعددة تشمل المكالمات الهاتفية والرسائل والدعم الإلكتروني، وفق معايير جودة واستجابة محددة، حسب بيان للنائبة، التي اعتبرت أن احتواء الحالات التي قد تفكر في الانتحار «أولوية وطنية عاجلة».

وكان «المجلس القومي للطفولة والأمومة» وجه بعدم تداول محتوى انتحار سيدة الإسكندرية، «لما في ذلك من آثار سلبية جسيمة على الصحة النفسية للطفلتين وأسرتهما، واحتراماً لخصوصيتهما وكرامتهما الإنسانية».

ولا يعتبر أستاذ علم النفس جمال فرويز أن حالات الانتحار في مصر تشهد زيادة كبيرة كما هو متصور، لكن الزيادة في «تعرضنا لحالات الانتحار مع انتشار النشر عنها عبر السوشيال ميديا ووسائل الإعلام»، لافتاً إلى أن بعض الدول تحظر نشر أي أخبار أو معلومات عن الانتحار سواء في وسائل الإعلام أو حتى عبر السوشيال ميديا.

وكانت مصر تعد واحدة من أقل الدول في معدلات الانتحار وفق مؤسسة الصحة العالمية، حيث يتراوح المعدل بين 3 إلى 3.4 شخص من بين كل 100 ألف شخص، حسب إحصائية عام 2019.

وأشار فرويز في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى الأثر السلبي لانتشار هذه الوقائع وتخزينها في اللاوعي لدى المتلقي، وتكوين صور ذهنية عنها، ما تجعله عرضة لتكرارها عند المرور بأزمة ما، مستدلاً على ذلك، بانتشار حالات الانتحار تحت عجلات مترو الأنفاق.

ولا يعني ذلك التقليل من خطورة أمراض نفسية وأزمات شديدة يمر بها الفرد وتدفعه للانتحار حسب فرويز، مثل «حالات الاكتئاب الشديدة، واضطراب الشخصية الحدية خصوصاً لدى المراهقين والشباب، والفصام»، وكذلك الدخول في حالات مرضية نفسية نتيجة أزمات مادية أو صحية.

وكان فريق من المتفاعلين مع حادثة سيدة الإسكندرية حذروا من الخلط بين البحث عن الدوافع وتحليلها وتفاديها، والدخول في عملية تبرير للانتحار، لما في ذلك من مخاطر قد تدفع آخرين للقيام به.