الممثلة كاري كون أحبّت لعب دور الشريرة في مسلسل «العصر الذهبي»

سيدةٌ من أغنياء الحرب الجدد طموحٌ في زمن لا مكان فيه للمرأة

في «العصر الذهبي» تلعب كاري كون دور بيرثا راسل (إتش بي أو)
في «العصر الذهبي» تلعب كاري كون دور بيرثا راسل (إتش بي أو)
TT

الممثلة كاري كون أحبّت لعب دور الشريرة في مسلسل «العصر الذهبي»

في «العصر الذهبي» تلعب كاري كون دور بيرثا راسل (إتش بي أو)
في «العصر الذهبي» تلعب كاري كون دور بيرثا راسل (إتش بي أو)

تتذكر الممثلة الأميركية كاري كون، بوضوح، المرة الأولى التي دخلت فيها موقع تصوير مسلسل «The Gilded Age» (العصر الذهبي) في جزيرة لونغ آيلاند بولاية نيويورك، الولايات المتحدة، وهي تتجه نحو البهو الملكي للقصر الذي تسكنه في المسلسل أثناء تجسيدها دور بيرثا راسل، زوجة قطب السكك الحديدية جورج راسل (الذي يلعب دوره الممثل الأميركي مورغان سبيكتور)، قائلة: «ما فكرت فيه وقتها هو أنني يجب أن أملأ هذا المكان».

وقد حققت الممثلة كاري ذلك بالفعل، ففي الموسم الثاني من المسلسل الدرامي الذي تدور أحداثه في ثمانينات القرن الـ19 في مدينة نيويورك، تخوض بيرثا معركتها الخاصة للانضمام إلى نخبة مانهاتن في الأوبرا، فهي ترعى «أوبرا متروبوليتان» الناشئة بديلاً لأكاديمية الموسيقى التي لا تقبل أموالها الجديدة، وسواء في المشاهد العادية أو الكبيرة، استطاعت كاري تقديم أداء كامل وعميق الصوت في دور بيرثا.

وفي فترة ما بعد الظهر في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أي قبل أسابيع قليلة من بث الحلقة الأخيرة من المسلسل، انضمت كاري إلى مكالمة بالفيديو عبر تطبيق «زووم» مرتدية رداء حمام أبيض وهي تضع مكياجاً خفيفاً، إذ كانت تستعد لحضور حفل «Met» في تلك الليلة، مع العديد من زملائها.

كاري كون في لقطة من المسلسل (إتش بي أو)

بيرثا المفضلة

وعلى الرغم من أن بقية أفراد طاقم عمل المسلسل يجيدون موهبة التمثيل، فإن كاري أصبحت هي المفضلة لدى المعجبين، وربما يرجع السبب في ذلك إلى أن بيرثا تبدو وكأنها تستمتع بوقتها كثيراً، إذ يتضمن دورها كل المنعطفات الميلودرامية الموجودة في النَص، سواء من خلال تدخلها في علاقات أبنائها، لاري (الذي يؤدي دوره الممثل هاري ريتشاردسون)، وغلاديس (التي تؤدي دورها الممثلة تايسا فارميجا)، أو خلافاتها مع خادمتها السابقة (التي تؤدي دورها الممثلة كيلي كوران) التي أصبحت الآن منافسة لها، إذ يبدو أن شخصية بيرثا كانت تستمتع بكل شجار تخوضه، وكذلك كاري نفسها وهي تؤدي دورها، قائلة: «أنا أحب هذا الشعور بالاستيلاء على مساحة كبيرة، إنه شعور مُرضٍ ونادر حقاً أن تشعر به امرأة».

وأثناء تناولها قضمات شطيرة وقت الغداء، تحدثت كاري عن طموحها وخياراتها الكبيرة، ولماذا لا يتعرف عليها الجمهور في الشارع حتى الآن، وفيما يلي مقتطفات مُعدَلة من مقابلة أجرتها معها صحيفة «نيويورك تايمز»:

تقول كاري رداً على سؤال تناول شخصيتها، إنها لو كانت بيرثا في زمن آخر، لكانت قد أصبحت رئيسة تنفيذية لشركة ما، أو مديرة تنفيذية، أو عضو في مجلس الشيوخ، فهي امرأة طموحة في زمن لم يكن فيه من مكان للمرأة الطموحة سوى في المجال الاجتماعي فقط، وتتابع أن شخصية بيرثا تتركّز في اهتمامها بأطفالها، فابنها في وضع جيد لأنه رجل أبيض ولديه الكثير من المال، أما ابنتها فهي بحاجة إلى الحماية.

وفيما يخصّ شخصية بيرثا ودورها، وهي التي غالباً ما تضحي بسعادة أبنائها لصالح المكانة الاجتماعية للأسرة، تجيب: «صحيح أن قِصر نظرها يبدو أمراً محبطاً حقاً لأن ما نراه في زواج راسل هو أن بيرثا تزوجته في الواقع من أجل الحب والاحترام والطموح، ولكنها تتفهم جيداً العوائق التي تواجه النساء، وحتى النساء من طبقة معينة، ولكننا لا نتطرق في المسلسل إلى ما يحدث للنساء ذوات البشرة الملونة والمهاجرين الذين يعملون جميعاً في هذا النظام الرأسمالي الذي يسحقهم، وصحيح أن بيرثا مخطئة بشأن ما تفعله، ولكن عندما يتعلق الأمر بأطفالنا، فإننا لا نرى شيئاً أمامنا، في النهاية هو يتعلّق بالحب والحماية، وهي تفعل ذلك بدقة شديدة».

الممثلة كاري كون (نيويورك تايمز)

حدود طموح شخصية «بيرثا»

هذه الحدود مفروضة عليها من جهات خارجية، تقول كاري وتوضح أنها لا تشعر أن في داخلها لديها هذا الإحساس بهذه الحدود، فقضيتها هي إثبات الجدارة بطريقة ما، وذلك لأنها تعتقد أن كل إنسان يمكنه ويجب أن يكون قادراً على كسب مكانته بنفسه.

يبدو أنك تتصرفين في العالم بتواضع أكبر من شخصية بيرثا، هل فكرة لعب دور شخصية مختلفة تماماً عنك تجعلك تشعرين بالحرية؟ تجيب: «من الممتع أن تلعب دور الشخص الشرير، ومن الممتع أن تتعامل مع قدرتك على أن تكون قاسياً. محقٌ أنت في افتراضك أن هذه ليست الطريقة التي أتصرف بها في العالم الحقيقي، وعلى الرغم من ذلك، فلكي نتمتع بأي استمرارية في أي عمل تجاري لا يرحم مثل عملنا، خصوصاً بالنسبة للنساء، يجب أن يكون لدينا بعض من تلك النباهة بشكل حقيقي، فأي شخص لا يزال في هذا المجال لا بد أن يكون لديه كثير من الطموح حتى لو لم يعترف بذلك، ولكن الأمر يمثل متعة رائعة، فقد لعبت في حياتي أدوراً كثيرة لأمهات تعيسات، ولكن المستوى الموجود في شخصية بيرثا يجعل العمل أكثر متعة».

هل تعلم «بيرثا» أنها شريرة؟

إنها ليست شريرة، ولكنها تساعد في بناء أوبرا متروبوليتان، وتعتقد أن الأبواب يجب أن تكون مفتوحة لها، ما الذي يجعل أي شخص آخر أفضل منها؟ فهي تنحدر من عائلة كانت تعمل في زراعة البطاطس، وها هي هنا في نيويورك، فلماذا لا يُفتح الباب لشخص عمل بهذا القدر من الجدية؟ هذا ما أشعر به تجاه الأشخاص الذين يلتقطون أطفالهم ويحملونهم عبر الأنهار والصحاري من أميركا الوسطى للوصول إلى هنا، فهؤلاء هم الأشخاص الذين نريدهم هنا، هؤلاء أناس مرنون ومذهلون وسيفعلون أي شيء من أجل أحبائهم.

نبرة الصوت وطريقة المشي

وعن اختلاف نبرة صوتها الحقيقية مع نبرة صوت بيرثا تقول إنه «من المؤكد أن الإيقاع خرج من الكتابة نفسها، وبعد ذلك، في الموسم الأول، عندما كنت أقول في أحد المشاهد: (يا لها من لحظة مثيرة للاهتمام بالنسبة لي) كان صوتي منخفضاً في ذلك اليوم بطريقة ما، وحينها شعرت أن هذه هي الطبقة التي يجب أن تتحدث بها هذه الشخصية». وتتابع أنه كان من الممتع العمل باستخدام هذه الطبقة من الصوت، وذلك لأنه لا يتم التعرف عليّها في الشارع أبداً بصوتها الحقيقي، حتى أن طاقم العمل نفسه لا يتعرف عليها عندما تخلع شعر بيرثا المستعار، وحتى زملاؤها في إحدى الحفلات التي حضرتها قبل بضعة أسابيع لم يتعرفوا عليها هناك أيضاً، بيد أن الناس يتعرفون على الصوت، وإن كان ذلك بشكل نادر جداً.

كاري كون في دور بيرثا زوجة قطب السكك الحديدية جورج راسل (إتش بي أو)

تشرح رداً على طريقة مشي بيرثا وإيماءاتها تقول إن أزياء الشخصية تشكلك بطريقة معينة، إذ لم يكن من المفترض أن يرى الجمهور حركة معينة لها، ولكن بيرثا ما زالت مبتدئة في مجالها، وقد شعرت أنه يجب أن يظهر ذلك الأمر في حركتها، ولكن لا أعرف مدى صحة هذا الاختيار.

في هذا الموسم، اتجه المسلسل لأن يميل إلى الميلودراما بشكل أكبر، ما هو شعورك وأنت تلعبين تلك المشاهد المسرحية الكبيرة؟ «كان الأمر مرعباً، ولكنه رائع في الوقت نفسه، إذ يبدو وكأنك تقوم بعمل من أعمال الكاتب المسرحي يوجين أونيل طوال الوقت، ولكننا كنا نستمتع حقاً بما نفعله، فهذا هو المفتاح: لا يمكنك أن تأخذ الأمور أو أن تتصرف بشكل شديد الجدية، فأنا لا أخاف من الاختيارات الكبيرة، ولا أخاف من ألّا يُعجب الناس بشخصية بيرثا، تماماً مثلما لا أخاف، بعد أن أصبح عمري الآن 42 عاماً، من ألا يُعجب بي أي شخص، فأنا أحاول أن أستمتع بوقتي، لقد كان هناك مشهد عندما رأت بيرثا تورنر (شخصية كوران) لأول مرة وقد كان الأمر مضحكاً للغاية، فقد ترنحت وأمسكت بذراع مورغان وسقطت قليلاً، وبمجرد الانتهاء من التصوير، ضحكنا كثيراً». وتستطرد: «أثناء سيرنا في ذلك اليوم الأول، لم تكن لدينا أي فكرة عما كنا نفعله، ولم نكن نعرف كيف سيكون حجم نجاح العمل، ولم نكن نعرف حجم المساحة المتوفرة لنا، ولكن بينما كنا نصور المشاهد، كنا نقول، حسناً، نعتقد أنه يمكننا التعامل مع مساحة أكبر قليلاً من الدور، ففي الموسم الثاني، حُذفت بعض المشاهد، وقد قدمنا الشخصيات والآن علينا أن نحظى بمزيد من المرح».

الحرب بالوكالة

لدى سؤالها عن هدف هذه الحرب بالوكالة، خصوصاً أن الموسم الحالي من المسلسل يركّز إلى حد كبير على المعركة الواقعية بين أكاديمية الموسيقى وأوبرا متروبوليتان الناشئة، تشرح: «نحن نقارن هذا دائماً باللحظة التي تمت فيها دعوة عائلة كارداشيان إلى حفل (Met Ball)، فعالم المشاهير وما يمكن أن يوفره لك المال هو رمز لذلك حقاً، إذ تمثل الأوبرا أيضاً النضال في هذا البلد، وهذا الشعور بالناس الذين يقاومون التغيير الحتمي ويتمسكون بشدة بأسلوب حياة أقدم».

لقد انتهت بيرثا خلال الموسم الحالي منتصرة، فهل كان من الممكن أن ينتهي بها الأمر بأي طريقة أخرى؟ تقول: «أنا لا أعتقد ذلك، فالمسلسل يستكشف فترة خاصة جداً، واستثنائية للصناعة والتغيير والنمو، ونحن نعلم بالفعل أن أصحاب الأموال والأغنياء الجدد قد حققوا انتصاراً بالفعل، وقد بنوا أشياء جديدة من الألف إلى الياء في الأماكن التي لم يكن يُقبلون فيها، ولذا فإن صعود بيرثا كان أمراً لا مفر منه، فهي تمثل قوة لا هوادة فيها، ولم يكن هناك شيء يمكنها إيقافها».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.