الممثلة كاري كون أحبّت لعب دور الشريرة في مسلسل «العصر الذهبي»

سيدةٌ من أغنياء الحرب الجدد طموحٌ في زمن لا مكان فيه للمرأة

في «العصر الذهبي» تلعب كاري كون دور بيرثا راسل (إتش بي أو)
في «العصر الذهبي» تلعب كاري كون دور بيرثا راسل (إتش بي أو)
TT

الممثلة كاري كون أحبّت لعب دور الشريرة في مسلسل «العصر الذهبي»

في «العصر الذهبي» تلعب كاري كون دور بيرثا راسل (إتش بي أو)
في «العصر الذهبي» تلعب كاري كون دور بيرثا راسل (إتش بي أو)

تتذكر الممثلة الأميركية كاري كون، بوضوح، المرة الأولى التي دخلت فيها موقع تصوير مسلسل «The Gilded Age» (العصر الذهبي) في جزيرة لونغ آيلاند بولاية نيويورك، الولايات المتحدة، وهي تتجه نحو البهو الملكي للقصر الذي تسكنه في المسلسل أثناء تجسيدها دور بيرثا راسل، زوجة قطب السكك الحديدية جورج راسل (الذي يلعب دوره الممثل الأميركي مورغان سبيكتور)، قائلة: «ما فكرت فيه وقتها هو أنني يجب أن أملأ هذا المكان».

وقد حققت الممثلة كاري ذلك بالفعل، ففي الموسم الثاني من المسلسل الدرامي الذي تدور أحداثه في ثمانينات القرن الـ19 في مدينة نيويورك، تخوض بيرثا معركتها الخاصة للانضمام إلى نخبة مانهاتن في الأوبرا، فهي ترعى «أوبرا متروبوليتان» الناشئة بديلاً لأكاديمية الموسيقى التي لا تقبل أموالها الجديدة، وسواء في المشاهد العادية أو الكبيرة، استطاعت كاري تقديم أداء كامل وعميق الصوت في دور بيرثا.

وفي فترة ما بعد الظهر في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أي قبل أسابيع قليلة من بث الحلقة الأخيرة من المسلسل، انضمت كاري إلى مكالمة بالفيديو عبر تطبيق «زووم» مرتدية رداء حمام أبيض وهي تضع مكياجاً خفيفاً، إذ كانت تستعد لحضور حفل «Met» في تلك الليلة، مع العديد من زملائها.

كاري كون في لقطة من المسلسل (إتش بي أو)

بيرثا المفضلة

وعلى الرغم من أن بقية أفراد طاقم عمل المسلسل يجيدون موهبة التمثيل، فإن كاري أصبحت هي المفضلة لدى المعجبين، وربما يرجع السبب في ذلك إلى أن بيرثا تبدو وكأنها تستمتع بوقتها كثيراً، إذ يتضمن دورها كل المنعطفات الميلودرامية الموجودة في النَص، سواء من خلال تدخلها في علاقات أبنائها، لاري (الذي يؤدي دوره الممثل هاري ريتشاردسون)، وغلاديس (التي تؤدي دورها الممثلة تايسا فارميجا)، أو خلافاتها مع خادمتها السابقة (التي تؤدي دورها الممثلة كيلي كوران) التي أصبحت الآن منافسة لها، إذ يبدو أن شخصية بيرثا كانت تستمتع بكل شجار تخوضه، وكذلك كاري نفسها وهي تؤدي دورها، قائلة: «أنا أحب هذا الشعور بالاستيلاء على مساحة كبيرة، إنه شعور مُرضٍ ونادر حقاً أن تشعر به امرأة».

وأثناء تناولها قضمات شطيرة وقت الغداء، تحدثت كاري عن طموحها وخياراتها الكبيرة، ولماذا لا يتعرف عليها الجمهور في الشارع حتى الآن، وفيما يلي مقتطفات مُعدَلة من مقابلة أجرتها معها صحيفة «نيويورك تايمز»:

تقول كاري رداً على سؤال تناول شخصيتها، إنها لو كانت بيرثا في زمن آخر، لكانت قد أصبحت رئيسة تنفيذية لشركة ما، أو مديرة تنفيذية، أو عضو في مجلس الشيوخ، فهي امرأة طموحة في زمن لم يكن فيه من مكان للمرأة الطموحة سوى في المجال الاجتماعي فقط، وتتابع أن شخصية بيرثا تتركّز في اهتمامها بأطفالها، فابنها في وضع جيد لأنه رجل أبيض ولديه الكثير من المال، أما ابنتها فهي بحاجة إلى الحماية.

وفيما يخصّ شخصية بيرثا ودورها، وهي التي غالباً ما تضحي بسعادة أبنائها لصالح المكانة الاجتماعية للأسرة، تجيب: «صحيح أن قِصر نظرها يبدو أمراً محبطاً حقاً لأن ما نراه في زواج راسل هو أن بيرثا تزوجته في الواقع من أجل الحب والاحترام والطموح، ولكنها تتفهم جيداً العوائق التي تواجه النساء، وحتى النساء من طبقة معينة، ولكننا لا نتطرق في المسلسل إلى ما يحدث للنساء ذوات البشرة الملونة والمهاجرين الذين يعملون جميعاً في هذا النظام الرأسمالي الذي يسحقهم، وصحيح أن بيرثا مخطئة بشأن ما تفعله، ولكن عندما يتعلق الأمر بأطفالنا، فإننا لا نرى شيئاً أمامنا، في النهاية هو يتعلّق بالحب والحماية، وهي تفعل ذلك بدقة شديدة».

الممثلة كاري كون (نيويورك تايمز)

حدود طموح شخصية «بيرثا»

هذه الحدود مفروضة عليها من جهات خارجية، تقول كاري وتوضح أنها لا تشعر أن في داخلها لديها هذا الإحساس بهذه الحدود، فقضيتها هي إثبات الجدارة بطريقة ما، وذلك لأنها تعتقد أن كل إنسان يمكنه ويجب أن يكون قادراً على كسب مكانته بنفسه.

يبدو أنك تتصرفين في العالم بتواضع أكبر من شخصية بيرثا، هل فكرة لعب دور شخصية مختلفة تماماً عنك تجعلك تشعرين بالحرية؟ تجيب: «من الممتع أن تلعب دور الشخص الشرير، ومن الممتع أن تتعامل مع قدرتك على أن تكون قاسياً. محقٌ أنت في افتراضك أن هذه ليست الطريقة التي أتصرف بها في العالم الحقيقي، وعلى الرغم من ذلك، فلكي نتمتع بأي استمرارية في أي عمل تجاري لا يرحم مثل عملنا، خصوصاً بالنسبة للنساء، يجب أن يكون لدينا بعض من تلك النباهة بشكل حقيقي، فأي شخص لا يزال في هذا المجال لا بد أن يكون لديه كثير من الطموح حتى لو لم يعترف بذلك، ولكن الأمر يمثل متعة رائعة، فقد لعبت في حياتي أدوراً كثيرة لأمهات تعيسات، ولكن المستوى الموجود في شخصية بيرثا يجعل العمل أكثر متعة».

هل تعلم «بيرثا» أنها شريرة؟

إنها ليست شريرة، ولكنها تساعد في بناء أوبرا متروبوليتان، وتعتقد أن الأبواب يجب أن تكون مفتوحة لها، ما الذي يجعل أي شخص آخر أفضل منها؟ فهي تنحدر من عائلة كانت تعمل في زراعة البطاطس، وها هي هنا في نيويورك، فلماذا لا يُفتح الباب لشخص عمل بهذا القدر من الجدية؟ هذا ما أشعر به تجاه الأشخاص الذين يلتقطون أطفالهم ويحملونهم عبر الأنهار والصحاري من أميركا الوسطى للوصول إلى هنا، فهؤلاء هم الأشخاص الذين نريدهم هنا، هؤلاء أناس مرنون ومذهلون وسيفعلون أي شيء من أجل أحبائهم.

نبرة الصوت وطريقة المشي

وعن اختلاف نبرة صوتها الحقيقية مع نبرة صوت بيرثا تقول إنه «من المؤكد أن الإيقاع خرج من الكتابة نفسها، وبعد ذلك، في الموسم الأول، عندما كنت أقول في أحد المشاهد: (يا لها من لحظة مثيرة للاهتمام بالنسبة لي) كان صوتي منخفضاً في ذلك اليوم بطريقة ما، وحينها شعرت أن هذه هي الطبقة التي يجب أن تتحدث بها هذه الشخصية». وتتابع أنه كان من الممتع العمل باستخدام هذه الطبقة من الصوت، وذلك لأنه لا يتم التعرف عليّها في الشارع أبداً بصوتها الحقيقي، حتى أن طاقم العمل نفسه لا يتعرف عليها عندما تخلع شعر بيرثا المستعار، وحتى زملاؤها في إحدى الحفلات التي حضرتها قبل بضعة أسابيع لم يتعرفوا عليها هناك أيضاً، بيد أن الناس يتعرفون على الصوت، وإن كان ذلك بشكل نادر جداً.

كاري كون في دور بيرثا زوجة قطب السكك الحديدية جورج راسل (إتش بي أو)

تشرح رداً على طريقة مشي بيرثا وإيماءاتها تقول إن أزياء الشخصية تشكلك بطريقة معينة، إذ لم يكن من المفترض أن يرى الجمهور حركة معينة لها، ولكن بيرثا ما زالت مبتدئة في مجالها، وقد شعرت أنه يجب أن يظهر ذلك الأمر في حركتها، ولكن لا أعرف مدى صحة هذا الاختيار.

في هذا الموسم، اتجه المسلسل لأن يميل إلى الميلودراما بشكل أكبر، ما هو شعورك وأنت تلعبين تلك المشاهد المسرحية الكبيرة؟ «كان الأمر مرعباً، ولكنه رائع في الوقت نفسه، إذ يبدو وكأنك تقوم بعمل من أعمال الكاتب المسرحي يوجين أونيل طوال الوقت، ولكننا كنا نستمتع حقاً بما نفعله، فهذا هو المفتاح: لا يمكنك أن تأخذ الأمور أو أن تتصرف بشكل شديد الجدية، فأنا لا أخاف من الاختيارات الكبيرة، ولا أخاف من ألّا يُعجب الناس بشخصية بيرثا، تماماً مثلما لا أخاف، بعد أن أصبح عمري الآن 42 عاماً، من ألا يُعجب بي أي شخص، فأنا أحاول أن أستمتع بوقتي، لقد كان هناك مشهد عندما رأت بيرثا تورنر (شخصية كوران) لأول مرة وقد كان الأمر مضحكاً للغاية، فقد ترنحت وأمسكت بذراع مورغان وسقطت قليلاً، وبمجرد الانتهاء من التصوير، ضحكنا كثيراً». وتستطرد: «أثناء سيرنا في ذلك اليوم الأول، لم تكن لدينا أي فكرة عما كنا نفعله، ولم نكن نعرف كيف سيكون حجم نجاح العمل، ولم نكن نعرف حجم المساحة المتوفرة لنا، ولكن بينما كنا نصور المشاهد، كنا نقول، حسناً، نعتقد أنه يمكننا التعامل مع مساحة أكبر قليلاً من الدور، ففي الموسم الثاني، حُذفت بعض المشاهد، وقد قدمنا الشخصيات والآن علينا أن نحظى بمزيد من المرح».

الحرب بالوكالة

لدى سؤالها عن هدف هذه الحرب بالوكالة، خصوصاً أن الموسم الحالي من المسلسل يركّز إلى حد كبير على المعركة الواقعية بين أكاديمية الموسيقى وأوبرا متروبوليتان الناشئة، تشرح: «نحن نقارن هذا دائماً باللحظة التي تمت فيها دعوة عائلة كارداشيان إلى حفل (Met Ball)، فعالم المشاهير وما يمكن أن يوفره لك المال هو رمز لذلك حقاً، إذ تمثل الأوبرا أيضاً النضال في هذا البلد، وهذا الشعور بالناس الذين يقاومون التغيير الحتمي ويتمسكون بشدة بأسلوب حياة أقدم».

لقد انتهت بيرثا خلال الموسم الحالي منتصرة، فهل كان من الممكن أن ينتهي بها الأمر بأي طريقة أخرى؟ تقول: «أنا لا أعتقد ذلك، فالمسلسل يستكشف فترة خاصة جداً، واستثنائية للصناعة والتغيير والنمو، ونحن نعلم بالفعل أن أصحاب الأموال والأغنياء الجدد قد حققوا انتصاراً بالفعل، وقد بنوا أشياء جديدة من الألف إلى الياء في الأماكن التي لم يكن يُقبلون فيها، ولذا فإن صعود بيرثا كان أمراً لا مفر منه، فهي تمثل قوة لا هوادة فيها، ولم يكن هناك شيء يمكنها إيقافها».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )

الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
TT

الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي التابع لـ«البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الخميس، عملية فصل التوأمتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، الملتصقتين بالرأس؛ إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وذلك في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني بالرياض.

وأوضح المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج، الدكتور عبد الله الربيعة، في تصريح صحافي، أن التوأمتين الملتصقتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، بمنطقة الرأس، قدِمتا إلى السعودية في 17 مايو (أيار) 2025، وبعد دخولهما المستشفى قام الفريق الطبي بإجراء فحوص دقيقة ومتعددة لهما، وعقد اجتماعات عدة توصَّل من خلالها إلى أنَّ حالتهما تُعد من أكثر الحالات تعقيداً على مستوى العالم، نظراً لعوامل طبية عدة، من أبرزها وجود وضعية زاوية معقدة للرأسين، واشتراك واسع في الجيوب الوريدية الدماغية، وتداخل نسيج الدماغ بين الطفلتين، بالإضافة إلى أنَّ الطفلة كليا كانت تعاني من قصور في عضلة القلب وضمور شديد في الكليتين مع فشل كلوي تام؛ مما يؤدي إلى رفع مستوى الخطورة الجراحية بشكل كبير.

وبيَّن أنَّ الفريق الجراحي، بقيادة الدكتور معتصم الزعبي استشاري جراحة مخ وأعصاب الأطفال، قرَّر تنفيذ العملية على 5 مراحل يشارك فيها 30 من الاستشاريين والمتخصصين والكوادر التمريضية والفنية في تخصصات عدة، منها التخدير، والعناية المركزة، والأشعة المتقدمة، وجراحة التجميل، مشيراً إلى أنَّه من المتوقع أن تستغرق العملية 24 ساعة.

وقال الربيعة: «بناءً على التقييم الطبي متعدد التخصصات، والدراسات التشخيصية الدقيقة، فإنَّ نسبة الخطورة تصل إلى 50 في المائة نظراً للتحديات الطبية المصاحبة للحالة، مع وجود احتمال حدوث مضاعفات عصبية شديدة قد تتسبب بالإعاقة بنسبة تصل 60 في المائة»، مشيراً إلى أنَّه جرى التشاور مع أحد المراكز الطبية المتخصصة في مثل تلك الحالات، وتوافقت مرئياته مع تقييم الفريق الطبي من حيث درجة خطورة العملية، وارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بها، وتمَّ شرح الحالة بشكل مفصل لوالدَي الطفلتين اللذين أبديا تفهمهما لخطة الفريق الجراحي.

ولفت إلى أنَّ هذه العملية تعد رقم 70 ضمن «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الذي استطاع منذ عام 1990، أن يعتني بـ157 توأماً من 28 دولة في 5 قارات حول العالم.


نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
TT

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)

في ظلّ التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، وتنامي دور التكنولوجيا في إعادة تشكيل موازين الثروة، تتجه المؤشرات إلى تصاعد غير مسبوق في أعداد فاحشي الثراء. ويعكس هذا الاتجاه تسارع وتيرة تراكم الثروات لدى شريحة محدودة من الأفراد، في وقت تتزايد فيه النقاشات حول اتساع فجوة عدم المساواة عالمياً.

وكشفت تقديرات نقلتها صحيفة «الغارديان» أن عدد المليارديرات حول العالم قد يصل إلى نحو 4 آلاف ملياردير بحلول عام 2031، مدفوعاً بالنمو السريع في ثروات الأثرياء.

وبحسب تحليل أجرته شركة «نايت فرانك» العقارية، يبلغ عدد المليارديرات حالياً 3110 على مستوى العالم، ومن المتوقَّع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 25 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، ليصل إلى نحو 3915 مليارديراً.

ولا يقتصر النمو على فئة المليارديرات فقط، بل يشمل أيضاً شريحة أصحاب الثروات الكبيرة؛ إذ ارتفع عدد الأفراد الذين تبلغ ثروتهم 30 مليون دولار أميركي (22 مليون جنيه إسترليني) على الأقل من 162 ألفاً و191 شخصاً في عام 2021 إلى 713 ألفاً و626 شخصاً حالياً، أي بزيادة تتجاوز 300 في المائة، وفقاً لبيانات «نايت فرانك».

وأوضح ليام بيلي، رئيس قسم الأبحاث في الشركة، أن هذا النمو الهائل في ثروات المليارديرات وأصحاب الملايين يعود بدرجة كبيرة إلى الأرباح المتحققة في قطاع التكنولوجيا، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «لم تكن القدرة على توسيع نطاق الأعمال التجارية بهذا الشكل ممكنة في السابق»، مشيراً إلى أن التطور التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، أسهم في تسريع تكوين الثروات الضخمة بشكل غير مسبوق.

وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي، توقعت الدراسة أن يتضاعف عدد المليارديرات في بولندا من 13 إلى 29 مليارديراً خلال الفترة بين عامي 2026 و2031، كما يُتوقع أن يشهد العدد في السويد زيادة بنسبة 81 في المائة، ليرتفع من 32 إلى 58 مليارديراً خلال الفترة نفسها.

يأتي هذا التوسع في أعداد الأثرياء، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الأغنياء والفقراء على مستوى العالم. فقد أظهر تقرير عدم المساواة العالمي، الصادر العام الماضي، أن أقل من 60 ألف شخص فقط (أي ما يعادل 0.001 في المائة من سكان العالم) يملكون ثروة تزيد على ثلاثة أضعاف ما يمتلكه النصف الأفقر من سكان العالم.

وفي ضوء هذه المؤشرات، تصاعدت الدعوات الموجهة إلى قادة الدول لفرض ضرائب أعلى على فاحشي الثراء، وسط مخاوف من تزايد قدرة أصحاب الثروات الضخمة على التأثير في القرار السياسي وشراء النفوذ.

من جهتها، كشفت منظمة «أوكسفام» الخيرية عن تسجيل عدد قياسي من المليارديرات خلال العام الماضي؛ إذ تجاوز إجمالي عددهم حاجز 3 آلاف للمرة الأولى في التاريخ، مشيرة إلى أن إجمالي ثرواتهم مجتمعة بلغ نحو 18.3 تريليون دولار.

وعلى صعيد الأفراد، يتصدر رجل الأعمال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، قائمة أغنى أثرياء العالم، بثروة صافية تُقدّر بنحو 785.5 مليار دولار، وفقاً لقائمة «فوربس». ويحلّ في المرتبة الثانية لاري بيج، أحد مؤسسي «غوغل»، بثروة تبلغ 272.5 مليار دولار، يليه جيف بيزوس، مؤسس «أمازون»، بثروة تُقدّر بـ259 مليار دولار.


عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
TT

عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)

سالت أطنانٌ من الحِبر عن الملكة التي جلست على العرش 70 عاماً. صدرت مئات الكتب التي فصّلت سيرة إليزابيث الثانية، لكن أغرب ما في الأمر ألّا سيرة من بينها كانت رسمية أو أنها صدرت عن قصر باكينغهام . طوَت أشهَرُ ملكات بريطانيا عقوداً من الحُكم من دون أن تفكّر في تدوين سيرتها، تاركةً للتاريخ أن يرويَها.

ليس سوى بعد 4 سنوات على رحيلها، حتى كلّف ابنُها الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي بكتابة سيرتها الرسمية الأولى. كياي (51 عاماً)، عملت عن قُرب مع العائلة البريطانية المالكة، ومن المرتقب أن تسجّل حوارات مع عدد من أفرادها ومع أصدقاء الملكة والخدَم لإنجاز عملها. كما ستُمنح إذناً خاصاً بالوصول إلى الأرشيف الملَكيّ، من أجل الاطّلاع على أوراق إليزابيث الخاصة والرسمية.

من اللافت أنّ العاهل البريطاني أصرّ على أن تكون كاتبة سيرة أمّه أنثى، وهو اختار كياي لكونها خبيرة في الشؤون الملَكيّة البريطانية وقد ألّفت كتباً عنها، كما أنها أمينة صندوق «المجموعة الملَكيّة» وعضو في «لجنة إحياء ذكرى الملكة إليزابيث».

اختار الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي لكتابة سيرة والدته الملكة إليزابيث (قصر باكنغهام)

الملكة وزينة الصيصان والشوكولاته

بانتظار السيرة الرسمية التي ليس من المتوقع أن تصدر خلال وقتٍ قصير، تنتشرُ بين حينٍ وآخر خفايا وتفاصيل من كواليس حياة الملكة إليزابيث، كتلك التي كشفتها مساعدتُها الخاصة أنجيلا كيللي في حوار مع مجلة «فانيتي فير» الأميركية نُشر في نهاية مارس (آذار) الماضي.

تحدّثت كيللي عن روح النكتة لدى الملكة، وعن اهتمامها بالموضة، وعن عاداتها الصباحيّة. مرَّت كذلك على الخلافات العائلية، من دون أن تغفل استذكار إليزابيث الجدّة التي أحبّت الاعتناء بأحفادها وأولادهم.

أنجيلا كيللي مساعدة الملكة إليزابيث ومنسّقة أزيائها (مجموعة الصور الملَكيّة)

خلال إجازة عيد الفصح، كانت تنتقل الملكة إلى قصر وندسور، حيث اعتادت تزيين مقرّ إقامتها بالصيصان الملوّنة وبالبيض المصنوع من الشوكولاته. أما صيفاً في بالمورال، فكانت تتفرّغ لعائلتها. تقول كيللي التي لطالما رافقتها: «أحبّت أن تقوم بدور الجدّة. كانت تأخذ أحفادها في نزهات سيراً أو ركوباً على الخيل». وتتذكّر كيللي كيف أن الملكة كانت تصرّ على غسل الصحون شخصياً بعد كل مأدبة شواء كانت تقيمها للعائلة أو حتى لرئيس الحكومة. تضيف: «كانت الملكة مليئة بالحيويّة وجدّة مرِحة جداً».

وفق مساعدتها كانت تصرّ الملكة على غسل الصحون بعد مآدب الشواء العائلية (أ.ف.ب)

الملكة تغنّي وترقص

انضمّت أنجيلا كيللي إلى فريق عمل الملكة إليزابيث عام 1994، بعد سنتَين من لقائهما الأول في مقرّ السفير البريطاني في ألمانيا حيث كانت تعمل مدبّرة منزل. أُعجبت الملكة بسلوك كيللي التي دُعيت إلى تقديم طلب عمل في قصر باكنغهام. وتُخبر الموظفة السابقة أنها حينذاك لم تكن تملك ثمن ثوبٍ جديد ترتديه إلى مقابلة العمل، فاضطرّت إلى بيع غسّالتها لشراء واحد.

تسلَّقت كيللي سلالم القصر بتأنٍ إلى أن أصبحت المساعدة الخاصة ومستشارة أزياء الملكة. ولم تتوقف الأمور عند حدود العلاقة المهنية، بل تحوَّلت ابنة الخيّاطة وعامل ميناء ليفربول المولودة عام 1957 إلى كاتمة أسرار ملكة إنجلترا، كما كانت ترى فيها «الصديقة المفضّلة». واتّضح مع مرور الوقت أنهما تتشاركان بعض الخصال، كالاهتمام بالموضة، وحسّ الفكاهة، ومنح الأولوية للواجب قبل أي شيء آخر.

ارتاحت سيدة العرش لكيللي إلى درجة أنها كانت تتصرف على طبيعتها أمامها، وتتخلّى عن صرامة البروتوكول الخاص بالتاج. وتروي المساعدة السابقة أنّ الملكة إليزابيث كانت تستمع كل صباح إلى برنامج الإعلامي تيري ووغان على «راديو 2»، وكلما كانت تُبَثّ أغنية Dancing Queen (ملكة الرقص) لفريق «آبا»، كانت تتمايل يميناً ويساراً وتغنّي. وتضيف كيللي: «كانت الملكة تحب الغناء وكان صوتها جيداً».

كانت تبدأ الملكة بعض صباحاتها بالرقص والغناء (أ.ف.ب)

صانعة «اللوك» الملوّن

يشهد ستيوارت بارفن، أحد مصمّمي أزياء الملكة إليزابيث، للدور المحوَري الذي لعبته أنجيلا كيللي في الكواليس وللعلاقة المميزة التي جمعتها بالملكة. يقول إنّ الأخيرة كانت «تشعر بارتياحٍ وثقة أكبر بوجودها خلال جلسات القياس، لأنها كانت تجعل كل شيءٍ يبدو أسهل».

ومع مرور السنوات، استطاعت أنجيلا كيللي إقناع الملكة إليزابيث بإدخال تعديلات جذريّة إلى هندامها. يُنسَب إليها الفضل في جعلها تتخلّى عن التنّورة الطويلة وتعتمد الفساتين والقبّعات ذات الألوان الفاقعة والجريئة.

كانت لأنجيلا كيللي اليد الطولى في إقناع الملكة بارتداء الفساتين ذات الألوان الجريئة (رويترز)

أزمة تاج ميغان

غالباً ما كانت تنتعل أنجيلا أحذية الملكة الجديدة كي توسّعها لها، تفادياً لإيذاء قدمَيها لاحقاً عند انتعالها لوقتٍ طويل. ولم يقتصر الأمر على الأحذية بل انسحب على الحليّ والمجوهرات. يروي أندرو فورد، المراقب المالي السابق للعائلة البريطانية المالكة، كيف أنه أصيب بالدهشة يوم دخلت أنجيلا مكتبه وهي تضع عقداً من لآلئ الملكة، ليتّضح أنها فعلت ذلك بطلبٍ من إليزابيث نفسها، لأنّ اللؤلؤ يجب أن يكون قريباً من الجلد دائماً تفادياً لاصفراره.

ويوم اشتعل الخلاف حول التاج الذي ستضعه ميغان ماركل في زفافها، وقفت كيللي سداً منيعاً في وجه الأمير هاري واحتدمَ السجال بينهما، منعاً لإخراج أي تاج من مجموعة الملكة خارج القصر من أجل تجربته عند مصفف الشعر.

زفاف الأمير هاري وميغان ماركل عام 2018 (رويترز)

أنجيلا «البندقيّة»

منحُ الملكة إليزابيث الضوءَ الأخضر لأنجيلا كيللي بفعلِ ارتياحها لها وثَّقتها بها، أزعجَ الدوائر الملَكيّة وعدداً من أفراد العائلة المالكة. ومَن كانت من المفترض أن تكتفي بدورها كمُساعدة للملكة، تحوَّلت إلى صديقتها المقرّبة وإلى شخصٍ نافذ داخل القصر.

يكشف موظِّف سابق في باكنغهام لـ«فانيتي فير» أنه «كان بوسعِ أنجيلا أن تُنجِح أو تُفشِل المسيرة المهنية لأي عاملٍ في القصر، لأنها كانت تحظى بثقة الملكة»، إلى درجة أنه أُطلق عليها لقب AK 47 نسبةً إلى البندقية الهجومية، وذلك بسبب قدرتها على إخراج الناس من القصر، حيث كانت محطّ تبجيلٍ وخوف في أنٍ معاً.

أنجيلا كيللي في الصفوف الأمامية مع الملكة إليزابيث خلال أسبوع لندن للموضة (إنستغرام)

ثياب الرحلة الأخيرة

تروي أنجيلا كيللي أنَّ علاقتها بالملكة إليزابيث ترسَّخت بقوة ما بين عامَي 2020 و2021، خلال الحَجر الذي فرضته جائحة كورونا. أمضت كيللي كل تلك المدّة إلى جانب الملكة في قصر وندسور، من ضمن فريق ضيّق جداً من المساعدين. وتخبر كيف أنها كانت تصفّف شخصياً شعر إليزابيث في تلك الفترة.

«عندما كانت تشعر بتوعّك، لم تكن جلالتها ترغب في أن يعلم أحد بذلك»، سرٌ آخر كشفته كيللي عن شخصية الملكة إليزابيث الصلبة. وهي التي رافقتها حتى آخر ساعات حياتها، أَلبَستها لرحلتها الأخيرة من قصر بالمورال في اسكوتلندا حيث توفيت إلى قصر باكنغهام حيث أمضت معظم سنواتها الـ96.