الممثلة كاري كون أحبّت لعب دور الشريرة في مسلسل «العصر الذهبي»

سيدةٌ من أغنياء الحرب الجدد طموحٌ في زمن لا مكان فيه للمرأة

في «العصر الذهبي» تلعب كاري كون دور بيرثا راسل (إتش بي أو)
في «العصر الذهبي» تلعب كاري كون دور بيرثا راسل (إتش بي أو)
TT

الممثلة كاري كون أحبّت لعب دور الشريرة في مسلسل «العصر الذهبي»

في «العصر الذهبي» تلعب كاري كون دور بيرثا راسل (إتش بي أو)
في «العصر الذهبي» تلعب كاري كون دور بيرثا راسل (إتش بي أو)

تتذكر الممثلة الأميركية كاري كون، بوضوح، المرة الأولى التي دخلت فيها موقع تصوير مسلسل «The Gilded Age» (العصر الذهبي) في جزيرة لونغ آيلاند بولاية نيويورك، الولايات المتحدة، وهي تتجه نحو البهو الملكي للقصر الذي تسكنه في المسلسل أثناء تجسيدها دور بيرثا راسل، زوجة قطب السكك الحديدية جورج راسل (الذي يلعب دوره الممثل الأميركي مورغان سبيكتور)، قائلة: «ما فكرت فيه وقتها هو أنني يجب أن أملأ هذا المكان».

وقد حققت الممثلة كاري ذلك بالفعل، ففي الموسم الثاني من المسلسل الدرامي الذي تدور أحداثه في ثمانينات القرن الـ19 في مدينة نيويورك، تخوض بيرثا معركتها الخاصة للانضمام إلى نخبة مانهاتن في الأوبرا، فهي ترعى «أوبرا متروبوليتان» الناشئة بديلاً لأكاديمية الموسيقى التي لا تقبل أموالها الجديدة، وسواء في المشاهد العادية أو الكبيرة، استطاعت كاري تقديم أداء كامل وعميق الصوت في دور بيرثا.

وفي فترة ما بعد الظهر في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أي قبل أسابيع قليلة من بث الحلقة الأخيرة من المسلسل، انضمت كاري إلى مكالمة بالفيديو عبر تطبيق «زووم» مرتدية رداء حمام أبيض وهي تضع مكياجاً خفيفاً، إذ كانت تستعد لحضور حفل «Met» في تلك الليلة، مع العديد من زملائها.

كاري كون في لقطة من المسلسل (إتش بي أو)

بيرثا المفضلة

وعلى الرغم من أن بقية أفراد طاقم عمل المسلسل يجيدون موهبة التمثيل، فإن كاري أصبحت هي المفضلة لدى المعجبين، وربما يرجع السبب في ذلك إلى أن بيرثا تبدو وكأنها تستمتع بوقتها كثيراً، إذ يتضمن دورها كل المنعطفات الميلودرامية الموجودة في النَص، سواء من خلال تدخلها في علاقات أبنائها، لاري (الذي يؤدي دوره الممثل هاري ريتشاردسون)، وغلاديس (التي تؤدي دورها الممثلة تايسا فارميجا)، أو خلافاتها مع خادمتها السابقة (التي تؤدي دورها الممثلة كيلي كوران) التي أصبحت الآن منافسة لها، إذ يبدو أن شخصية بيرثا كانت تستمتع بكل شجار تخوضه، وكذلك كاري نفسها وهي تؤدي دورها، قائلة: «أنا أحب هذا الشعور بالاستيلاء على مساحة كبيرة، إنه شعور مُرضٍ ونادر حقاً أن تشعر به امرأة».

وأثناء تناولها قضمات شطيرة وقت الغداء، تحدثت كاري عن طموحها وخياراتها الكبيرة، ولماذا لا يتعرف عليها الجمهور في الشارع حتى الآن، وفيما يلي مقتطفات مُعدَلة من مقابلة أجرتها معها صحيفة «نيويورك تايمز»:

تقول كاري رداً على سؤال تناول شخصيتها، إنها لو كانت بيرثا في زمن آخر، لكانت قد أصبحت رئيسة تنفيذية لشركة ما، أو مديرة تنفيذية، أو عضو في مجلس الشيوخ، فهي امرأة طموحة في زمن لم يكن فيه من مكان للمرأة الطموحة سوى في المجال الاجتماعي فقط، وتتابع أن شخصية بيرثا تتركّز في اهتمامها بأطفالها، فابنها في وضع جيد لأنه رجل أبيض ولديه الكثير من المال، أما ابنتها فهي بحاجة إلى الحماية.

وفيما يخصّ شخصية بيرثا ودورها، وهي التي غالباً ما تضحي بسعادة أبنائها لصالح المكانة الاجتماعية للأسرة، تجيب: «صحيح أن قِصر نظرها يبدو أمراً محبطاً حقاً لأن ما نراه في زواج راسل هو أن بيرثا تزوجته في الواقع من أجل الحب والاحترام والطموح، ولكنها تتفهم جيداً العوائق التي تواجه النساء، وحتى النساء من طبقة معينة، ولكننا لا نتطرق في المسلسل إلى ما يحدث للنساء ذوات البشرة الملونة والمهاجرين الذين يعملون جميعاً في هذا النظام الرأسمالي الذي يسحقهم، وصحيح أن بيرثا مخطئة بشأن ما تفعله، ولكن عندما يتعلق الأمر بأطفالنا، فإننا لا نرى شيئاً أمامنا، في النهاية هو يتعلّق بالحب والحماية، وهي تفعل ذلك بدقة شديدة».

الممثلة كاري كون (نيويورك تايمز)

حدود طموح شخصية «بيرثا»

هذه الحدود مفروضة عليها من جهات خارجية، تقول كاري وتوضح أنها لا تشعر أن في داخلها لديها هذا الإحساس بهذه الحدود، فقضيتها هي إثبات الجدارة بطريقة ما، وذلك لأنها تعتقد أن كل إنسان يمكنه ويجب أن يكون قادراً على كسب مكانته بنفسه.

يبدو أنك تتصرفين في العالم بتواضع أكبر من شخصية بيرثا، هل فكرة لعب دور شخصية مختلفة تماماً عنك تجعلك تشعرين بالحرية؟ تجيب: «من الممتع أن تلعب دور الشخص الشرير، ومن الممتع أن تتعامل مع قدرتك على أن تكون قاسياً. محقٌ أنت في افتراضك أن هذه ليست الطريقة التي أتصرف بها في العالم الحقيقي، وعلى الرغم من ذلك، فلكي نتمتع بأي استمرارية في أي عمل تجاري لا يرحم مثل عملنا، خصوصاً بالنسبة للنساء، يجب أن يكون لدينا بعض من تلك النباهة بشكل حقيقي، فأي شخص لا يزال في هذا المجال لا بد أن يكون لديه كثير من الطموح حتى لو لم يعترف بذلك، ولكن الأمر يمثل متعة رائعة، فقد لعبت في حياتي أدوراً كثيرة لأمهات تعيسات، ولكن المستوى الموجود في شخصية بيرثا يجعل العمل أكثر متعة».

هل تعلم «بيرثا» أنها شريرة؟

إنها ليست شريرة، ولكنها تساعد في بناء أوبرا متروبوليتان، وتعتقد أن الأبواب يجب أن تكون مفتوحة لها، ما الذي يجعل أي شخص آخر أفضل منها؟ فهي تنحدر من عائلة كانت تعمل في زراعة البطاطس، وها هي هنا في نيويورك، فلماذا لا يُفتح الباب لشخص عمل بهذا القدر من الجدية؟ هذا ما أشعر به تجاه الأشخاص الذين يلتقطون أطفالهم ويحملونهم عبر الأنهار والصحاري من أميركا الوسطى للوصول إلى هنا، فهؤلاء هم الأشخاص الذين نريدهم هنا، هؤلاء أناس مرنون ومذهلون وسيفعلون أي شيء من أجل أحبائهم.

نبرة الصوت وطريقة المشي

وعن اختلاف نبرة صوتها الحقيقية مع نبرة صوت بيرثا تقول إنه «من المؤكد أن الإيقاع خرج من الكتابة نفسها، وبعد ذلك، في الموسم الأول، عندما كنت أقول في أحد المشاهد: (يا لها من لحظة مثيرة للاهتمام بالنسبة لي) كان صوتي منخفضاً في ذلك اليوم بطريقة ما، وحينها شعرت أن هذه هي الطبقة التي يجب أن تتحدث بها هذه الشخصية». وتتابع أنه كان من الممتع العمل باستخدام هذه الطبقة من الصوت، وذلك لأنه لا يتم التعرف عليّها في الشارع أبداً بصوتها الحقيقي، حتى أن طاقم العمل نفسه لا يتعرف عليها عندما تخلع شعر بيرثا المستعار، وحتى زملاؤها في إحدى الحفلات التي حضرتها قبل بضعة أسابيع لم يتعرفوا عليها هناك أيضاً، بيد أن الناس يتعرفون على الصوت، وإن كان ذلك بشكل نادر جداً.

كاري كون في دور بيرثا زوجة قطب السكك الحديدية جورج راسل (إتش بي أو)

تشرح رداً على طريقة مشي بيرثا وإيماءاتها تقول إن أزياء الشخصية تشكلك بطريقة معينة، إذ لم يكن من المفترض أن يرى الجمهور حركة معينة لها، ولكن بيرثا ما زالت مبتدئة في مجالها، وقد شعرت أنه يجب أن يظهر ذلك الأمر في حركتها، ولكن لا أعرف مدى صحة هذا الاختيار.

في هذا الموسم، اتجه المسلسل لأن يميل إلى الميلودراما بشكل أكبر، ما هو شعورك وأنت تلعبين تلك المشاهد المسرحية الكبيرة؟ «كان الأمر مرعباً، ولكنه رائع في الوقت نفسه، إذ يبدو وكأنك تقوم بعمل من أعمال الكاتب المسرحي يوجين أونيل طوال الوقت، ولكننا كنا نستمتع حقاً بما نفعله، فهذا هو المفتاح: لا يمكنك أن تأخذ الأمور أو أن تتصرف بشكل شديد الجدية، فأنا لا أخاف من الاختيارات الكبيرة، ولا أخاف من ألّا يُعجب الناس بشخصية بيرثا، تماماً مثلما لا أخاف، بعد أن أصبح عمري الآن 42 عاماً، من ألا يُعجب بي أي شخص، فأنا أحاول أن أستمتع بوقتي، لقد كان هناك مشهد عندما رأت بيرثا تورنر (شخصية كوران) لأول مرة وقد كان الأمر مضحكاً للغاية، فقد ترنحت وأمسكت بذراع مورغان وسقطت قليلاً، وبمجرد الانتهاء من التصوير، ضحكنا كثيراً». وتستطرد: «أثناء سيرنا في ذلك اليوم الأول، لم تكن لدينا أي فكرة عما كنا نفعله، ولم نكن نعرف كيف سيكون حجم نجاح العمل، ولم نكن نعرف حجم المساحة المتوفرة لنا، ولكن بينما كنا نصور المشاهد، كنا نقول، حسناً، نعتقد أنه يمكننا التعامل مع مساحة أكبر قليلاً من الدور، ففي الموسم الثاني، حُذفت بعض المشاهد، وقد قدمنا الشخصيات والآن علينا أن نحظى بمزيد من المرح».

الحرب بالوكالة

لدى سؤالها عن هدف هذه الحرب بالوكالة، خصوصاً أن الموسم الحالي من المسلسل يركّز إلى حد كبير على المعركة الواقعية بين أكاديمية الموسيقى وأوبرا متروبوليتان الناشئة، تشرح: «نحن نقارن هذا دائماً باللحظة التي تمت فيها دعوة عائلة كارداشيان إلى حفل (Met Ball)، فعالم المشاهير وما يمكن أن يوفره لك المال هو رمز لذلك حقاً، إذ تمثل الأوبرا أيضاً النضال في هذا البلد، وهذا الشعور بالناس الذين يقاومون التغيير الحتمي ويتمسكون بشدة بأسلوب حياة أقدم».

لقد انتهت بيرثا خلال الموسم الحالي منتصرة، فهل كان من الممكن أن ينتهي بها الأمر بأي طريقة أخرى؟ تقول: «أنا لا أعتقد ذلك، فالمسلسل يستكشف فترة خاصة جداً، واستثنائية للصناعة والتغيير والنمو، ونحن نعلم بالفعل أن أصحاب الأموال والأغنياء الجدد قد حققوا انتصاراً بالفعل، وقد بنوا أشياء جديدة من الألف إلى الياء في الأماكن التي لم يكن يُقبلون فيها، ولذا فإن صعود بيرثا كان أمراً لا مفر منه، فهي تمثل قوة لا هوادة فيها، ولم يكن هناك شيء يمكنها إيقافها».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

 الفنانة الكويتية حياة الفهد (متداولة)
الفنانة الكويتية حياة الفهد (متداولة)
TT

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

 الفنانة الكويتية حياة الفهد (متداولة)
الفنانة الكويتية حياة الفهد (متداولة)

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية، لتفقد الساحة الفنية واحدة من أبرز رموزها وأكثرها تأثيراً.

وتُعد حياة الفهد من رواد الدراما الخليجية، حيث بدأت مشوارها الفني في ستينيات القرن الماضي، ونجحت في تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية شكلت علامات فارقة، وأسهمت في ترسيخ الهوية الدرامية الخليجية، بفضل أدوارها المتنوعة التي عكست قضايا المجتمع الخليجي والإنساني.

وأُعلن خبر الوفاة عبر حساباتها الرسمية، وسط حالة من الحزن في الأوساط الفنية الخليجية والعربية، حيث وُصفت الراحلة بأنها «أيقونة الدراما الخليجية»، التي تركت إرثاً فنياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.

وشهدت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهوراً خلال الأيام الماضية، حيث نُقلت إلى العناية المركزة قبل أن تعلن وفاتها، بعد رحلة طويلة مع المرض، لتسدل الستار على مسيرة فنية ثرية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

قدّمت حياة الفهد خلال مسيرتها الفنية، عشرات الأعمال الناجحة التي حظيت بمتابعة واسعة في الخليج والعالم العربي، وتميزت بقدرتها على أداء الأدوار المركبة، ما جعلها تحظى بلقب «سيدة الشاشة الخليجية»، وتكسب محبة الجمهور عبر أجيال متعاقبة.

وفي رصيد الراحلة عشرات الأعمال التي تنوعت بين المسرحيات، والأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية؛ قدمت خلالها أدوراً، مع فنّانين كويتيين روّاد.

كما عُرفت الراحلة بإسهاماتها في الكتابة والإنتاج، إلى جانب التمثيل، حيث شاركت في تقديم أعمال درامية ناقشت قضايا اجتماعية مهمة، وأسهمت في دعم المواهب الشابة وتطوير الدراما الخليجية.


«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
TT

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

عندما تنفصل المرأة عن حبيبها أو زوجها غالباً ما يكون أول رجلٍ تلجأ إليه مصفّف الشعر. تضع كامل ثقتها في مقصّه، متناسيةً كل مرةٍ قالت له فيها هِيَ هِيَ:«إيّاك أن تقصّر شَعري». وهذا تصرُّفٌ تحدّثَ عنه علم النفس رابطاً إياه برغبة المرأة في ولادة جديدة، وفي دعمٍ معنويّ يساعدُها على ترميم قلبها المكسور.

في حوارٍ سابق مع «الشرق الأوسط»، كانت قد لفتت المعالجة النفسية د. ريف رومانوس إلى أن هذه الظاهرة منتشرة فعلاً، واصفةً إياها بأنها «ردّ فعل تلقائي، ومتسرّع». أما الدوافع الأساسية خلفها فهي «أوّلاً إثبات الأنثى لنفسها أنها ما زالت قادرة على إثارة الإعجاب، وثانياً جرعة الثقة بالنفس التي تمنحها جرأةُ التغيير خلال المحنة العاطفية، والنفسية».

يؤكّد مصفّف الشعر اللبناني المخضرم سلام مرقص تلك النظريّة، بدليل أنّ كثيراتٍ من السيدات مكسورات القلوب لجأن إلى مقصّه. ويلفت مرقص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «غالبيّة مَن خرجن للتوّ من علاقة عاطفية، أو واجهن تجربة طلاق، يطلبن تحديداً قصّ الغرّة». ولعلّ في ذلك تشبُّهاً بنجمات هوليوود اللواتي ما إن أُعلن خبرُ انفصالهنّ، حتى لحقَته صورُهنّ بتسريحة الغُرّة.

الممثلة نيكول كيدمان في تسريحتَي ما قبل الطلاق من المغنّي كيث أوربان وما بعده عام 2025 (أ.ف.ب - أ.ب)

«غرّة الصدمة»؟

فور ظهور المرأة بالغُرّة على الطريقة الفرنسية (French bangs)، والتي تغطّي الجبين، حتى يتساءل معارفها وأصدقاؤها ما إذا كانت تمرّ بمحنةٍ عاطفية مع الشريك. فما يمكن أن يكون مجرّد قرارٍ للتغيير في الشكل ومواكبة للموضة، غالباً ما يُمنَح تأويلاتٍ نفسية.

وعلى غرار مُجريات مسلسل «إميلي في باريس» المحبوب، يذهب البعض أحياناً إلى تسميتها «غرّة الصدمة» (trauma bangs). ففي الموسم الثالث، تقصّ البطلة «إميلي» شعرَها بنفسها بعد تَراكُم الضغوط العاطفية والمهنية عليها، ما يدفع بصديقتها «ميندي» إلى تسمية التسريحة «غرّة الصدمة».

في مسلسل «إميلي في باريس» تقصّ البطلة شعرها بنفسها في الموسم 3 (نتفليكس)

كم تبلغ نسبة الواقع في هذه التسمية؟

وفق علم النفس، ثمة حقيقة علميّة وموثّقة حول قرار قصّ الشَعر، أو إجراء تعديل جذريّ على التسريحة، أو اللون. إذ يولّدُ الانفصال العاطفي رغبةً لدى الأنثى ببَتر الروابط القديمة، وإهداء نفسها بداية جديدة؛ والشَعرُ كواجهةٍ أمامية للوجه يمكن أن يقدّم أوضَح تعبيرٍ عن التغيير.

إلى جانب الرغبة في التجديد، وهي إحدى ردود الفعل على الصدمة، يؤشّر تغيير مظهر الشعر إلى فقدان السيطرة على المشاعر، أو تجنّب مواجهة الواقع، أو حاجة ماسّة لتعزيز الثقة بالنفس، وإثبات القدرة على امتلاك القرار. فبعد الانفصال أو الطلاق، تُصاب غالبية النساء بهشاشةٍ معنويّة تجعلها تظنّ أنها ضعيفة، وغير مرئيّة، وغير محبوبة، وعاجزة عن إثارة الإعجاب. فتأتي التسريحة أو الغُرّة الجريئة لتلفتَ الأنظار إليها من جديد.

تسريحة الغرّة هي إحدى ردود الفعل على الصدمة العاطفية (بكسلز)

الغُرّة... حلّ جذريّ ومؤقّت

في صالونات تصفيف الشَعر، يُنظَر إلى الغُرّة أحياناً على أنها علاجٌ نفسيّ. صحيحٌ أنه مؤقّت، لكنه فعّال في معظم الحالات. يقول سلام مرقص في هذا السياق إنّ «الغرّة تمنح الراحة النفسية للمرأة». ويتابع مصفّف الشعر موضحاً أنّ «النساء بعد الانفصال يشعرن بالضعف، وبالحاجة إلى الظهور أجمل، وأصغر سناً في عيون أنفسهنّ، والآخرين، فيلجأن إلى قصّ الغرّة التي تجعل المرأة تبدو أصغر بالفعل».

من إيجابيات الغرّة كذلك أنها تمنح الشعور المطلوب بالتغيير، وبامتلاك القرار، من دون أن تتسبّب بالندم، لأنّ الشعر قابلٌ للنموّ من جديد. هي ليست كما الجراحات التجميليّة، ولا كالوشم مثلاً الذي تصعب إزالتُه بعد أن تنقضي الخيبة العاطفية.

تمنح الغرة الشعور بالتجديد من دون أن تتسبب بالندم (بكسلز)

تأكيداً لنظريّة العلاقة الوثيقة بين قَصّ النساء شعرهنّ خلال الأزمات النفسية وفترات التوتّر، لاحظت صالونات التجميل خلال جائحة كورونا ازدياداً كبيراً لطلبات قصّ الغرّة.

النجمات وغرّة الانفصال

من قال إنّ قلوب نجمات هوليوود ليست معرّضة للانكسار، وإنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ لا تتزعزع بسبب رجل؟

حتى نيكول كيدمان، الممثلة ذات الشخصية الصلبة أمام الكاميرا، وبعيداً عنها، لجأت إلى الغرّة بعد طلاقها من زوجها المغنّي كيث أوربان. ففي عام 2025، انتهت العلاقة بين الفنانَين بعد زواج استمرّ أكثر من 20 سنة. ذكرا حينها خلافاتٍ غير قابلة للحلّ، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن أنّ كيدمان تعرضت للخيانة من أوربان.

في أكتوبر من العام نفسه، وبعد شهرٍ تحديداً على إعلان الانفصال، أطلّت النجمة الأسترالية في «أسبوع باريس للموضة» مفاجئةً الصحافة والجمهور بتسريحةٍ جديدة. شهرَت كيدمان غرّتها في وجه الحزن والانكسار، وهي المعتادة على التسريحات الكلاسيكية البسيطة.

نيكول كيدمان والمخرج باز لورمان في «أسبوع باريس للموضة» 2025 (إنستغرام)

بعد انفصالها عن المغنّي زين مالك عام 2021، لجأت العارضة جيجي حديد هي الأخرى إلى غرّة ما بعد الصدمة. وقد أرفقتها حينذاك بتعديلٍ جذريّ وجريء في لون الشعر.

غرّة جيجي حديد بعد انفصالها عن زين مالك عام 2021 (إنستغرام)

في تأكيدٍ على أنّ الغرّة علاجٌ فعّال لحزن ما بعد الانفصال العاطفيّ، أعادت الممثلة ريس ويثرسبون الكرّة مرتَين؛ بعد الطلاق الأول من الممثل راين فيليبي عام 2008، وبعد انتهاء زواجها الثاني من جيم روث في 2023.

الممثلة ريس ويثرسبون وغرّة ما بعد الطلاق (إنستغرام)

يُنقَل عن أسطورة تصميم الأزياء كوكو شانيل قولها: «إنّ المرأة التي تقصّ شعرها هي على وشك تغيير حياتها». لكن إن وجدت المرأة المَخرج في الغرّة، فعليها أن تعلم أنها تتطلّب التزاماً وعنايةً، تماماً كالاهتمام الذي تستلزمه العلاقات العاطفية.


43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».