مصر: تراجع الإقبال على هدايا «رأس السنة» بسبب التضخم

بعد ارتفاع أسعارها 50 % مقارنة بالعام الماضي

هدايا الكريسماس ورأس السنة في سوق درب البرابرة بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
هدايا الكريسماس ورأس السنة في سوق درب البرابرة بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تراجع الإقبال على هدايا «رأس السنة» بسبب التضخم

هدايا الكريسماس ورأس السنة في سوق درب البرابرة بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
هدايا الكريسماس ورأس السنة في سوق درب البرابرة بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

أصابت الحيرة الطالبة الجامعية إسراء عادل، وهي تقف أمام أحد باعة هدايا وزينة الكريسماس وأكسسوارات العام الجديد، في سوق درب البرابرة، الكائنة في منطقة العتبة بوسط القاهرة، حيث «صدمتها الأسعار»، وفق تعبيرها، بعد أن فوجئت بارتفاع أسعار جميع المنتجات بما يفوق الميزانية التي وضعتها لشراء بعض الزينات، لوضعها بمنزل أسرتها احتفالاً بالعام الجديد.

وبعد أن وجدت أن سعر عبوة تضم 6 من «كرات الكريسماس الملونة» هو 150 جنيهاً (الدولار يساوي 30.85 جنيه مصري)، تركت العبوة، وفضّلت الاكتفاء بشراء 3 مجسمات بلاستيكية لـ«بابا نويل» لا يزيد سعر الواحد على 15 جنيهاً، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «تتناسب هذه المجسمات مع مصروفي، كنت أرغب بمزيد من الأكسسوارات، لكن يبدو أن العام الجديد لا يريدنا الاحتفال به».

قليل من الزبائن في سوق درب البرابرة لشراء هدايا الكريسماس ورأس السنة (الشرق الأوسط)

الفتاة العشرينية، واحدة من الجمهور المحدود الذين قابلتهم «الشرق الأوسط» خلال جولتها بسوق درب البرابرة الشهيرة، التي تتخصص كل عام بعرض هدايا الكريسماس ورأس السنة، إذ حضرتْ إليها بتزكية من جيرانها لكونها الأرخص سعراً، إلا أنها وجدت أسعاراً مرتفعة، ولم تجد إلا قليلاً من الزبائن للشراء.

وخلافاً لما هو معتاد بالسوق المزدحمة دوماً، انصرف الزبائن من الأفراد والتجار وأصحاب المكتبات عن شراء الهدايا، التي تراصت على جانبي حارات السوق، ووقف الباعة وأصحاب المحال التجارية في انتظار تصريف بضاعتهم سواء بالبيع جُملة أو تجزئة، قبل أن ينتهي موسم البيع بحلول العام الجديد، موضحين أن سبب قلة البيع هذا العام يعود إلى حالة التضخم والغلاء، التي تشهدها البلاد منذ مطلع العام الحالي، التي انعكست آثارها في ارتفاعات ملحوظة على أسعار كثير من المنتجات والسلع.

التضخم تسبب في ضعف الإقبال على شراء هدايا عيد الميلاد (الشرق الأوسط)

وبينما انتهت إسراء من إعطاء 45 جنيهاً للبائع عمر البوب، قال بدوره: «المنتجات والهدايا ازدادت هذا العام مقارنة بالعام الماضي بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة»، وأضاف وهو يشير إلى مجسم كبير الحجم لـ«بابا نويل»: «كنا نبيعه الموسم الماضي بسعر 2400 جنيه، ووصل سعره الموسم الحالي إلى 3200 جنيه»، معللاً ذلك «باستيراد هذه المنتجات من الخارج بالدولار الأميركي الذي تعاني مصر من شُح فيه راهناً».

ووفق بيانات حديثة للبنك المركزي المصري، فإن معدل التضخم الأساسي في البلاد تراجع إلى 35.9 في المائة على أساس سنوي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد تسجيله 38.1 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وفي السوق؛ ترك التضخم آثاره السلبية على المكان، إذ نعكس ذلك في محاولة مرتاديها تقليل مشترياتهم من الهدايا والأكسسوارات أمام تكاليف المعيشة الباهظة.

يترجم البوب ذلك قائلاً: «الكرات الملونة وشرائط الزينة ودُمى بابا نويل صغيرة الحجم التي تتراوح بين 20 و70 جنيهاً، هي الأكثر طلباً من جانب الأفراد، لكون أسعارها مناسبة وفي متناولهم، أما التجار وأصحاب المكتبات الذين يشترون من السوق كميات كبيرة بسعر الجُملة فتراجعت قيمة مشترياتهم، فعلى سبيل المثال مَن كان يشتري بضائع بألف جنيه، اكتفى هذا العام بما قيمته 200 جنيه فقط».

أسواق بيع الهدايا تشهد ركوداً (الشرق الأوسط)

يتداخل في الحديث جاره أحمد الخواجة، صاحب أحد المحال بالسوق، قائلاً: «نعاني من حالة ركود كبيرة هذا العام، فالأسر انصرفت إلى الأولويات المعيشية وشراء السلع الأساسية بسبب الغلاء»، مضيفاً: «هناك أيضاً حالة من الحزن تسيطر على المصريين تعاطفاً مع ما يحدث في غزة، وبالتالي فضّلت الغالبية من الأقباط والمسلمين عدم الاحتفال هذا العام».

في مكان آخر بالسوق، جلس الشاب الثلاثيني خالد عصفورة، أمام متجره الذي يحمل اسمه، منتظراً قدوم الزبائن، لافتاً إلى أنه «منذ جائحة كورونا وهناك إحجام من جانب الجمهور على الهدايا والزينات، بلغت ذروة هذا الإحجام هذا العام، حيث نعاني من قلة الشراء، وتستقبل محال السوق نحو 10 في المائة فقط من حجم الجمهور المعتاد». ويوضح أن «جميع المنتجات والهدايا والأكسسوارات مستوردة من الخارج، وهو سبب زيادة أسعارها هذا العام مع ارتفاع سعر الدولار»، مشيراً إلى أن «بعض المحال اكتفت بما لديها من منتجات مُخزّنة منذ العام الماضي، والقيام بعرضها للبيع بالسعر القديم، حتى لا تخسر فيها مجدداً».

الكلمات نفسها ترددها، ابتسام منير، صاحبة أحد المحلات بالسوق، قائلة: «حركة البيع هذا العام لا تغطي التكلفة، ومع انتهاء الموسم الحالي، نحاول البيع بالخسارة حتى لا نضطر إلى تخزين المنتجات وهو ما يكلفنا مادياً». وبينما تراصت أمامها عشرات من أشجار الكريسماس مختلفة الأطوال؛ تبيّن أن زبائن هذا العام يقتصرون على بعض الفنادق والكافيتريات الكبيرة، التي تقوم بشراء مجسمات «بابا نويل» والأشجار، التي تستخدمها قطعاً جماهيرية للفت الأنظار إليها.

جانب من سوق درب البرابرة (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، تبيّن الموظفة الحكومية دعاء سعيد، أنها خلال السنوات الأربع الماضية تحاول أن تستبق ليلة «رأس السنة» بشراء بعض الأكسسوارات والزينة لإسعاد ابنتيها، كما تقوم بإعداد «تورتة» منزلية لهن، إلا أنها هذا العام لن تحافظ على هذه العادة، مع ما وجدته من ارتفاع مبالغ فيه بأسعار الزينة، مُبينة أنها لن تقوم أيضاً بإعداد التورتة السنوية؛ بسبب ارتفاع سعر السكر في الأسواق، مضيفة في سخرية: «ميزانية الزينة والسكر سأوجهها لشراء البصل، فهو الأهم حالياً»، في إشارة منها إلى تعدي سعر كيلوغرام البصل 35 جنيهاً.

كلمات دعاء تتوافق مع ما يؤكده بركات صفا، رئيس شعبة الهدايا وألعاب الأطفال باتحاد الغرف التجارية، في تصريحات صحافية، بأن فاتورة استيراد الألعاب والهدايا تراجعت بنسبة 80 في المائة مقارنة بالعام الماضي، لافتاً إلى أن «أسعار الهدايا ارتفعت مقارنة بالسنوات السابقة»، مُعللاً هذا الارتفاع «بانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار الأميركي، بالإضافة إلى أن المستهلكين يرتبون أولوياتهم وفقاً لاحتياجاتهم الأساسية حالياً».


مقالات ذات صلة

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

الاقتصاد مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الاقتصاد شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

يُكمل أسوأ تفشٍّ للتضخم في الولايات المتحدة خلال جيل 5 سنوات هذا الشهر، وهو صدمة اقتصادية محورية لا تزال تحرك النقاشات السياسية، وتؤثر على السياسات الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)

الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

رفع البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة للشهر الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء، قائلاً إن هناك حاجة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض لكبح التضخم.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)

صدمة النفط تضرب آسيا: كيف تتعامل الدول مع ارتفاع الأسعار؟

ارتفعت أسعار النفط، وتراجعت أسواق الأسهم بسبب المخاوف من أن يؤدي الضغط على إمدادات الطاقة الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى زيادة التضخم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتد عن الـ5000 دولار بفعل رهانات التشدد النقدي

انخفضت أسعار الذهب يوم الاثنين، متأثرةً بمخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم التضخم ودفع البنوك المركزية الكبرى إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ملايين المصلين يشهدون ختم القرآن بـ«الحرمين الشريفين»

شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
TT

ملايين المصلين يشهدون ختم القرآن بـ«الحرمين الشريفين»

شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)

شهد ملايين المصلين بالمسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، ليلة ختم القرآن الكريم، مساء الثلاثاء، حيث أدوا صلاة العشاء والتراويح ليلة التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك، وسط أجواء روحانية تحفّها السكينة والاطمئنان.

ومنذ الصباح الباكر، توافد ضيوف الرحمن من المعتمرين والزوار والمصلين، إلى أروقة وساحات المسجد الحرام، والطرق المؤدية إليه، حيث تمكن أكثر من مليونين ونصف مليون مصلٍ من أداء مناسكهم وعباداتهم بكل يسر وأمان، بفضل ما وفرته الحكومة السعودية من خدمات، وما نفذته من مشروعات بإشراف ومتابعة قيادة البلاد.

يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)

وجندت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي كامل طاقاتها وإمكاناتها ضمن منظومة عمل متكاملة، وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لاستقبال القاصدين وتنظيم حركتهم، وتوجيههم إلى صحن المطاف والمصليات المخصصة، مع مراعاة احتياجات كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة عبر مسارات مهيأة تسهّل تنقلهم.

وامتلأت أروقة المسجد النبوي وساحاته وسطحه، والتوسعات المحيطة به بالمصلين وزائريه، التي حرصت الهيئة على تهيئتها الكاملة، ووضع كل الترتيبات اللازمة للمحافظة على سلامة وراحة المصلين والزائرين، ومساعدتهم في قضاء أوقات مليئة بالذكر والعبادة والراحة والطمأنينة.

وتشهد صلاة التراويح في ليلة ختم القرآن الكريم بالمسجدين «الحرام» و«النبوي» توافداً مبكراً للمتعبدين، حيث تتوافد جموع المصلين منذ ساعات العصر، في انسيابية حركية، وتنظم دقيق، يعكس مستوى العناية براحة القاصدين وسلامتهم.

وهيأت الهيئة لوحات إرشادية مصنفة وفق المواقع، لتيسير وصول المصلين إلى الخدمات والمرافق، إلى جانب تعزيز أعمال النظافة والتعقيم والتعطير باستخدام أحدث المعدات والآليات، وتشغيل دورات المياه بكامل جاهزيتها، وفرش المسجد الحرام بأعداد كبيرة من السجاد، وتوفيرها على المدار الساعة نقاطاً كثيرة لسقيا ماء زمزم، مبردة وغير مبردة.

امتلأت أروقة المسجد النبوي وساحاته وسطحه والتوسعات بالمصلين وزائريه منذ وقت مبكر (واس)

وفي إطار تسهيل الدخول والخروج، عملت الهيئة على تخصيص مداخل لكبار السن وذوي الإعاقة، إلى جانب تكثيف فرق البلاغات لاستقبال الملاحظات، وتوفير المصاحف، والتأكد من كفاءة أنظمة الصوت والتكييف والتهوية، وتشغيل العربات الكهربائية واليدوية عبر تطبيق «تنقل»، وتنظيم عمل دافعي العربات وفق خطط تشغيلية دقيقة.

وعززت الهيئة وجود المراقبين على أبواب المسجد الحرام لتوجيه المصلين، استخدمت فيها شاشات الإلكترونية متعددة اللغات للإرشاد المكاني، بالتكامل مع الجهات الأمنية لتنظيم الحشود، خاصة عند امتلاء المصليات، إضافة إلى تنفيذ خطط متقدمة لأعمال التطهير والتعقيم.

وكثفت الهيئة جهودها الميدانية عبر كوادر مؤهلة للإشراف على تنظيم الساحات والممرات، ومتابعة أعمال النظافة وغسل المسجد الحرام بشكل مستمر، وتهيئة المداخل والممرات، وتنظيم استخدام السلالم الكهربائية، وإرشاد المصلين إلى الأدوار العلوية، والمعتمرين إلى صحن الطواف، مع التأكد من جاهزية أنظمة السلامة وخطط الطوارئ لمواجهة مختلف الظروف.

تعدّ ليلة ختم القرآن من أكثر الليالي ازدحاماً خلال شهر رمضان المبارك (واس)

وجهزت الهيئة السلالم الكهربائية والمصاعد، ورفعت من كفاءة الأنظمة الصوتية والتكييف والإضاءة والتهوية، وصيانة المرافق، وتطبيق أعلى معايير الوقاية البيئية، مع استخدام أنظمة متقدمة لمتابعة الحالة الجوية والتعامل الفوري مع أي مستجدات.

ونفذت الهيئة بالتكامل مع الجهات المعنية خططاً شاملة للإرشاد المكاني، وتخصيص مسارات واضحة في الممرات، ضمن مبادرة «اسألني» التي تقدم خدمات إرشادية ميدانية بعدة لغات، لمساعدة القاصدين وتيسير تنقلهم داخل المسجد الحرام وساحاته.

وأوضح المهندس محمد فقيهي مدير عام خدمات الحشود في هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين بالمسجد النبوي، أن الهيئة تعمل على تعزيز جوانب التكامل بين مختلف الجهات المعنية في خدمة زائر المسجد النبوي، وتكثيف الجهود التنظيمية والخدمية؛ إذ عُزّزت نقاط الإرشاد، وزادت من جاهزية الفرق الميدانية، للتعامل مع مختلف الحالات، لدعم تنفيذ الخطط التشغيلية بسلاسة وكفاءة، بالإضافة إلى الخدمات المساندة لتعزيز راحة المصلين، من خلال توفير مياه الشرب، واستمرار أعمال التطهير، والعناية بالسجاد، وتيسير حركة التنقل والعربات لكبار السن وذوي الإعاقة.

هيأت الهيئة العامة لـ«شؤون الحرمين» بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة منظومة متكاملة من الخدمات لاستقبال المصلين والزائرين (واس)

وتعكس هذه الجهود منظومة تشغيلية متكاملة تُدار وفق معايير عالية من الكفاءة والتنسيق، تُسهم في تمكين جموع المصلين من أداء صلاة التراويح في ليلة الختمة في أجواء يسودها التنظيم والانسيابية والطمأنينة، بما يجسد مستوى العناية المتواصلة بخدمة قاصدي الحرمين الشريفين، ويؤكد جاهزية المنظومة التشغيلية للتعامل مع أعلى معدلات الكثافة بكفاءة واقتدار.

وأكدت الهيئة العامة للعناية بـ«شؤون الحرمين» تسخير جميع إمكاناتها البشرية والتقنية لخدمة ضيوف الرحمن، والعمل وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة، بما يحقق تجربة إيمانية ميسّرة وآمنة لقاصدي بيت الله الحرام في هذه الليلة المباركة.


«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
TT

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد مدد» الذي يبدو مثل هتاف روحي يستجلي العادات والتقاليد والقيم الأصيلة ويطلب منها العون.

ويعد الفنان حسن الشرق (1949 - 2022) من أبرز الأسماء المرتبطة بتجربة الفن الفطري في مصر. ذلك النوع من الفن الذي ينتجه فنانون لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً تقليدياً في الفنون، بل يطورون لغتهم البصرية انطلاقاً من خبرتهم الحياتية والبيئية التي ينتمون إليها، وفي هذا السياق اكتسبت أعمال الشرق خصوصيتها، إذ استطاع أن يحوّل مفردات الحياة اليومية في الريف المصري إلى عالم بصري غني بالرموز والدلالات.

موتيفات شعبية تقليدية تميز أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالقاهرة حتى 19 مارس (آذار) الحالي نحو 40 عملاً للفنان الراحل، تسري فيها روح البيئة الريفية وذاكرتها الشعبية، في حوار بصري مع منحوتات للفنان محمود سالم، واختارت صاحبة الغاليري سهير المغربي عنوان المعرض «مدد مدد» لما يحمله من صدى واضح في الفلكلور الشعبي، وارتباطه بالأجواء الروحية لشهر رمضان الكريم، وعن هذا العنوان تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتردد هذا النداء في حلقات الذكر والمواويل الشعبية بوصفه استدعاء للبركة والدعم الروحي، وهو ما يتناغم مع روح أعمال حسن الشرق التي تستلهم الخيال الشعبي بما يحمله من رموز وأساطير، يطوعها بأسلوبه الفطري الفريد».

أعمال حسن الشرق استلهمت الموروث الشعبي (غاليري خان المغربي)

تستقبل الزائر لوحات يغمرها اللون وتفيض بالحركة، أبطالها شخصيات بشرية وفرسان وطيور تتجاور داخل فضاء زخرفي كثيف، مرسومة بخطوط عفوية تمنح المشهد طاقة نابضة بالحياة، ففي أعمال الشرق تبدو الشخصيات والخيول والطيور وكأنها تتحاور في دينامية مرحة، داخل عالم بصري تتشابك فيه العناصر وتحيط بها موتيفات شعبية تمنحها طابعاً احتفالياً.

في إحدى اللوحات يظهر عازف مزمار يستقل مركباً صغيراً، بينما تتلألأ السماء خلفه بنجوم مزركشة الألوان، كأنها امتداد لعالمه الداخلي العفوي، وتغطي الخلفية زخارف دقيقة ونقاط متكررة، وفي لوحة أخرى تُحلّق شخصياته فوق الخيل، بينما تتوزع حولهم مفردات نباتية وطيور في فضاء جمالي مكثف.

وترى الفنانة والناقدة التشكيلية الدكتورة إنجي عبد المنعم فهيم، أن تجربة حسن الشرق تمثل حالة استثنائية داخل هذا المسار، إذ تقدم رغم فطريتها صياغة بصرية عميقة لفلسفة البقاء والارتباط بالأرض والمخيال الشعبي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبقرية الشرق تكمن في قدرته على الحفاظ على دهشة الطفل، رغم نضجه الفني وتجربته العالمية إذ يرسم الأشياء كما تُدرك في الوجدان لا كما تُرى في الواقع العيني، محولاً المفردات اليومية إلى رموز وجدانية عابرة للزمن».

رقصة المولوية التقليدية ضمن الأعمال المعروضة (غاليري خان المغربي)

وتضيف: «في أعماله التي تُصوّر الفرسان، نجد فكرة القوة والتحام الكيان الإنساني بالحيواني في وحدة وجودية مطلقة، أما الإيقاع الوجودي في فن الشرق فيظهر بوضوح من خلال فلسفة ملء الفراغ حيث تغطي النقاط والزخارف المتكررة مساحات اللوحة، معبرةً عن استمرارية الزمن وتداخل الكائنات، فسر استمرار تجربة حسن الشرق وتأثيرها حتى اليوم يكمن في أصالتها التي تقاوم المحو، ففي عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي يظل فنه يمثل نوعاً من الصدق البشري الخالص، إذ استطاع مخاطبة العالم بلغة بصرية مصرية صميمة صهرت داخلها مواريث الفن المصري القديم والقبطي والإسلامي».

الهدهد يجاور أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

ويتداخل مع لوحات المعرض عدد من المنحوتات للفنان محمود سالم، الذي ترى سهير المغربي أن تجربته تتناغم مع روح المعرض، وتوضح أن سالم «يعمل بروح فطرية في النحت، ويشتغل على ثيمات مصرية خالصة، مستخدماً تقنيات النحت التقليدي بالإزميل، حيث تظهر في أعماله طيور مثل أبو قردان والهدهد، وغيرها من الكائنات المرتبطة بالطبيعة المصرية والتراث الشعبي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
TT

الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)

بعد أكثر من 15 عاماً على طرح فكرة تقديم عمل درامي يتناول سيرة العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود (1921 - 2009)، أعيد طرحها ولكن برؤية تتضمن عرضه في رمضان 2027 على أن يقوم الكاتب محمد هشام عبية بكتابة العمل وتخرجه كاملة أبو ذكري.

وتصدر العمل الذي يعد أول مشروع درامي يعلن تقديمه في رمضان المقبل الاهتمام في مصر، لكثرة العثرات التي واجهتها الفكرة من قبل، بالإضافة لطبيعة أعمال السيرة الذاتية التي عادة ما تكون محل ردود فعل متباينة وترقب لما سيتم تقديمه على الشاشة.

المسلسل الذي تقوم المنتجة مها سليم عبر شركتها بتنفيذه من إنتاج «الشركة المتحدة» و«سعدي - جوهر» حصل صناعه على موافقات رسمية بتوقيعات من ورثة العالم الراحل وهما ابناه أدهم وأمل لتقديم العمل درامياً، مع إنهاء أي تعاقدات سابقة وفق بيان صدر عن المنتجة المصرية.

وأكدت المنتجة أن ورثة الراحل انتهى تعاقدهم الذي يعود لعام 2012 مع المنتج أحمد عبد العاطي، الذي كان يمنحه حق تنفيذ العمل خلال 5 سنوات، لافتة إلى أن الورثة بدأوا منذ عام 2018 توجيه إنذارات عبر المحكمة تفيد بانتهاء جميع الصلاحيات القانونية لأي طرف سابق، مع توجيه إنذار أخير في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت أن شركتها «فورايفر دراما» حصلت على حقوق العمل من الورثة بالفعل قبل الإعلان عن المشروع، مؤكدة اعتزامهم إصدار بيان توضيحي خلال الأيام المقبلة لتوضيح الحقائق حول المشروع وتفاصيله.

ومن المقرر أن يقدم الفنان خالد النبوي شخصية مصطفى محمود، وقد أشارت إليه منتجة المسلسل في المقطع الدعائي الذي نشرته، وكان النبوي هو بطل المشروع السابق للمسلسل.

من المقطع الترويجي للعمل (يوتيوب)

وقال الناقد خالد محمود إن شخصية «مصطفى محمود» ثرية جداً، وتستحق أن تتحول إلى عمل درامي، لما تحمله من قيمة يمكن أن تقدم نموذجاً مهماً للأجيال الجديدة، لكن التحدي لا يكمن فقط في تقديم القصة، بل في كيفية صياغتها درامياً، بحيث توضح كيف وصل إلى هذه المرحلة وما طبيعة تكوينه، خصوصاً أنها شخصية تجمع بين أنشطة وتجارب متعددة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الشخصيات تغري كثيراً من المؤلفين، لكن الأهم أن يُكتب العمل بطريقة قادرة على جذب الجمهور وتحقيق تفاعل معه، لا سيما وأن أعمال السيرة الذاتية غالباً ما تواجه ردود فعل متباينة، وهو ما يتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة».

وأوضح أن «اختيار البطل عنصر أساسي في نجاح العمل، وخالد النبوي ممثل ذكي ومتحمس لتجسيد الشخصية منذ فترة، وهو أمر إيجابي، لكن الأهم أن يمتلك القدرة على نقل كل المشاعر والتفاصيل الإنسانية الخاصة بالشخصية إلى الجمهور، لأن هذا النوع من الأعمال يعتمد على صدق الأداء وقدرته على التأثير».

شخصية مصطفى محمود ضمن تناول الدراما (إكس)

وأثير جدل «سوشيالي» حول فريق عمل مشروع المسلسل السابق، وعدم الاستعانة بهم في العمل الجديد، الأمر الذي أرجعه الناقد أحمد سعد الدين إلى وجود صور نشرت بالفعل من تحضيرات وتجهيزات للعمل السابق، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «شخصية مصطفى محمود من الشخصيات التي تستحق بالفعل تقديمها درامياً وبأكثر من زاوية للمعالجة».

وأضاف أن ارتباط اسم مصطفى محمود ببرنامج «العلم والإيمان»، الذي يُعد من أنجح البرامج في تاريخ التلفزيون، يضاعف من حجم التوقعات والاهتمام بالعمل، عادّاً أن الإعلان المبكر عن المسلسل قد يسهم في استمرار الجدل لفترة أطول، خصوصاً في ظل عدم بدء التصوير حتى الآن أو الكشف الكامل عن فريق العمل.