لاستعدادات «المنقيات» المشاركة في «مهرجان الملك عبد العزيز للإبل»، ترتيبات خاصة، بينما للمشاركين في تلك الاستعدادات، من ملاك ووكلاء وجماهير، طقوس خاصة تمثّل عدداً من الحالات في مراحل عدّة من المنافسة.
في هذا السياق، تأتي تسمية «المنقيّة» مشتقّةً من «انتقاء» (انتقاء أجمل وأفضل الإبل للمشاركة بها)، وفي الأيام الماضية، وحتى الليلة السابقة لدخول الإبل المشاركة في العرض، يكون الملّاك قد أتمّوا انتقاء «المنقية» المشاركة في المنافسة وفقاً للفئة والعدد المحدّد، قبل أن تحلّ ساعة الصفر؛ عندما تتحرّك المسيرة صباحاً إلى «بوابة ريمات» في مشاهد تُكرّر ولا تُمل لتسجيل دخول الإبل المشاركة.
الانتقاء يكون عادة منذ وقت مسبق، قبل أن يكون حسم الإبل المشاركة في الأيام الأخيرة، ويخضع هذا الانتقاء لشروط «الزين» التي تجعل كل منقيّة في حالة تسمح لها بالمنافسة أو الفوز بالشوط التي ستشارك فيها، وغالباً ما يلجأ الملّاك إلى تغطية الثغرات في صفوف المنقيّات عبر صفقات الشراء أو الاستعارة التي تتيحها قوانين «مهرجان الملك عبد العزيز للإبل»، حتى إن بعض الملّاك قد يجري صفقة مع مالك آخر قبل ساعات من انطلاق الشوط، وتكون أمامه خيارات عدة؛ أحدها سوق الإبل الموجودة في المهرجان، ويُتعارف عليها بين روّاد المكان بـ«السِّيدة».

وتجدر الإشارة إلى أن أكبر صفقة إيجار رسمية تمّت في «مهرجان الملك عبد العزيز للإبل»، كانت في النسخة السادسة منه، في ديسمبر (كانون الأول) 2021، حيث كشف فهد بن حثلين رئيس مجلس إدارة «نادي الإبل»، عن صفقة إيجار إبل تاريخية، عادّاً ذلك اليوم «تاريخياً بكل ما تعنيه الكلمة في (عالم الإبل)؛ بإتمام عبد الله بن عودة أكبر صفقة إيجار لبعض من فردياته لـ48 ساعة فقط، بمبلغ 20 مليون ريال، من مهندس الصفقات عبد الله الدبوس».
وتساهم هذه الصفقات في إثارة الجماهير، نظير التناول الإعلامي للأنباء المتداوَلة بهذا الخصوص، حيث يتناقل المهتمّون بتلك الصفقات، الأخبار الحصرية والأنباء المتداولة حول مفاوضات حاسمة وصفقات اللحظات الأخيرة، بين المشاركين في المهرجان، وأشار أحد المهتمّين بهذه التحركات لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم الإفصاح عن هويّته، إلى أنه بينما يستعد المشاركون لانطلاق مسيرة المنقيّات، فإنه «حتى اللحظات الأخيرة من دخول (شبك العرض) تبقى كل الاحتمالات مفتوحة لصفقات تعزّز من حظوظ المشاركين، وترفع تقييم الإبل في معايير لجان التحكيم، بما يعزّز حظوظها لكسب نقاط إضافية في طريقها للفوز، وستكون الأيام المقبلة حاسمة جداً، وسترتفع فيها المنافسة مع بدء منافسات نخبة النخبة.
فكما أن لسباق الهجن تقاليد قديمة وموروثاً حضارياً، فإن لـ«مسيرة الإبل» التي تنطلق صباحاً باتجاه «بوابة ريمات»، طقوساً خاصة، ليرصد الموجودون مشهداً مهيباً يجتمع فيه الجمهور والمهتمّون والملّاك خلف «سفينة الصحراء» وكأنها في طريقها للتتويج، وغالباً ما تخلّد تلك اللحظات لوحة جمالية في أذهان الحاضرين، الذين يعزّزون تلك المسيرة بأنغام القصائد والأغاني و«الشيلات» التي تتغنّى بالمنقيّة ومالكها، قبل أن تصل إلى البوابة.
تحدّث عمر بن شعلان مالك لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «في الوقت الذي يرغب الجميع فيه بالمشاركة في (مهرجان الملك عبد العزيز للإبل)، فإنه بالنسبة للملّاك لا تقتصر العمليّة على اختيار (المنقيّة) وترتيب المشاركة وإقامة مقرّ رسمي، بل تتعدّى ذلك إلى «حشد الدعم والحضور والعمل على أن تكون المشاركة مشرّفة من جميع النواحي، ومن ذلك ما يتعلّق بأن تكون مسيرة المنقيّة إلى بوابة العرض مسيرة مميّزة وذات طابع مختلف عن غيرها من المسيرات».

بدخولها عبر «بوابة ريمات»، تكون المنقيّة قد بدأت مشاركتها رسميّاً مع بدء اللجان التابعة للمهرجان في عمليّات الترقيم والفرز، قبل وقت من بدء العرض أمام منصّة يجتمع فيها الملّاك والجماهير في اليوم التالي غالب الأحيان.
وأعطت منافسة «نخبة النخبة» التي انطلقت (الأربعاء)، وهي أعلى مراحل المنافسة بميزة اعتبارية لدى الجماهير والملّاك، حيث تحضر فيها أندر وأغلى إبل الجزيرة العربية، في ملاحم منافسة شديدة، يكون انعكاسها حتى على مسيرة المنقيّة إلى منصة العرض، عبر حضور غفير يبقى في الأذهان لسنوات، وقد سجّل تاريخ المهرجان أكثر من نموذج على ذلك.








