لماذا تثير «البوكر العربية» الجدل كل عام؟

إدارة الجائزة أعلنت اختيار 16 رواية لقائمتها الطويلة

صورة للقائمة الطويلة لـ«البوكر العربية» عام 2024
صورة للقائمة الطويلة لـ«البوكر العربية» عام 2024
TT

لماذا تثير «البوكر العربية» الجدل كل عام؟

صورة للقائمة الطويلة لـ«البوكر العربية» عام 2024
صورة للقائمة الطويلة لـ«البوكر العربية» عام 2024

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر»، والتي تُعرَف إعلامياً باسم «البوكر العربية»، قائمتها الطويلة، الخميس، والتي تضم 16 روائياً مرشحين للفوز بها من 11 دول هي مصر والسعودية وفلسطين والإمارات وسلطنة عمان ولبنان والمغرب وتونس والجزائر وسوريا والعراق. وكما هو المعتاد مع الإعلان عن أسماء المرشحين في كل دورة، يتجدّد الجدل وتنقسم الآراء في الأوساط العربية بين فريق مؤيّد متحمس، وآخر يُبدي تحفظات وانتقادات، مع اعتراف الجميع بأن الجائزة فرضت نفسها بصفتها إحدى أهم الجوائز العربية الأدبية بريقاً وجاذبية خلال السنوات الأخيرة.

وبينما أشاد الناقد الأدبي والناشط الثقافي إبراهيم عادل، في منشور عبر صفحته بموقع «فيسبوك»، بوصول 3 من دُور النشر المصرية لأول مرة إلى القائمة الطويلة وهي: «المحروسة»، و«دوّن»، و«تنمية»، فإن الروائي المصري وحيد الطويلة انتقد لجنة تحكيم الجائزة بسبب عدم ترشيح روايته «كاتيوشا» للقائمة الطويلة في الدورة الماضية، مُبدياً استغرابه الشديد، في منشور على صفحته بموقع «فيسبوك»؛ كون الرواية حصدت أكثر من 400 دراسة ومقال نقدي، على حد تعبيره.

وأضاف عادل أنه «يوجد عدد من الملاحظات فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للروايات المرشحة للفوز، وقدرة الجائزة على الاحتفاظ بتمثيل الدول العربية كلها»، مشيراً إلى أنه «تحضر كل من السعودية وفلسطين ومصر بروايتين، هذا العام، في حين تغيب السودان وليبيا».

الروائي العماني زهران القاسمي عن روايته «تغريبة القافر»

واعترف الناقد سيد محمود، الذي سبق له المشاركة في تحكيم الجائزة، لـ«الشرق الأوسط»، بـ«وجود صعوبات حقيقية تواجه المُحكّمين في الجائزة؛ أبرزها ضخامة الأعمال المشارِكة في كل دورة، وكذلك وجود ذوق أو تيار عام يهيمن على اختيارات الجائزة ويشكل توجهها العام في كثير من الدورات، مثل انحيازها للرواية التاريخية على حساب بقية الأشكال الأخرى»، وفق تعبيره.

وأضاف محمود: «هناك مؤشرات جديدة كشفت عنها الجائزة ولا يمكن تجاهلها، مثل صعود الرواية الخليجية، ولا سيما في السعودية وسلطنة عمان، وإتاحة الفرصة لدُور نشر جديدة كي تثبت حضورها على الساحة الثقافية، مثل دار تنمية ودوّن (مصر)، ومسكلياني (تونس)، ومنشورات المتوسط (إيطاليا)».

وتابع: «في كثير من الدورات لا تعكس الأعمال المرشحة للفوز تنوع وضخامة الإنتاج المصري في الرواية على مستوى الكم والكيف، مثلما حدث في الدورة الحالية، حيث جرى تصعيد روايتين اثنتين فقط».

ووفق نظام الجائزة، فإن المرشحين للقائمة الطويلة لا يحصلون على مكافآت مالية، بينما يحصل المرشحون للقائمة القصيرة؛ وعددهم 6، على 10 آلاف دولار لكل مرشح، في حين يحصل الفائز النهائي على 50 ألف دولار أميركي.

وانطلقت الجائزة من دولة الإمارات عام 2007 بتمويل من دائرة «الثقافة والسياحة» في أبوظبي، ورعاية مؤسسة جائزة «البوكر» البريطانية. ويضم مجلس أمنائها عدداً من النقاد والناشرين والأكاديميين من داخل وخارج الوطن العربي. وفاز بالجائزة في دورتها الأولى الأديب المصري الراحل بهاء طاهر عن روايته «واحة الغروب»، بينما فاز بها في دورتها الأخيرة الروائي العماني زهران القاسمي عن روايته «تغريبة القافر».

وأكد الناقد والأكاديمي الدكتور شوكت المصري أن «الجوائز عموماً لا تصنع أدباً ولا تعطي شهادة ميلاد ولا يجوز التعامل معها باعتبارها صكّ اعتراف؛ لأنها تعكس فقط ذوق لجنة التحكيم في سياق محدد زمنياً ومكانياً»، مشيراً، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع القيمة المالية لبعض الجوائز مثل (البوكر) يمنحها بريقاً ويفتح الساحة للتنافس، وهو أمر لا بأس به من حيث المبدأ».


مقالات ذات صلة

فتح باب الترشيح لـ«جائزة بيت الغشّام دار عرب للترجمة»

ثقافة وفنون فتح باب الترشيح لـ«جائزة بيت الغشّام دار عرب للترجمة»

فتح باب الترشيح لـ«جائزة بيت الغشّام دار عرب للترجمة»

أعلنت «جائزة بيت الغشّام دار عرب للترجمة» عن فتح باب التقدم لدورتها الثانية 2024 - 2025. وتنقسم الجائزة إلى فرعين رئيسيين، هما: «فرع المترجمين» و«فرع المؤلفين».

«الشرق الأوسط» (مسقط (عمان))
يوميات الشرق المسلماني يُسّلم الكاتب عبده خال «وسام شرف» اتحاد كتّاب أفريقيا وآسيا

اتحاد كتّاب أفريقيا وآسيا يمنح عبده خال أول «وسام شرف»

ضمن مخطط لتكريم كبار الكتاب والأدباء، منح اتحاد كتّاب أفريقيا وآسيا، أول وسام شرف في تاريخ الاتحاد، للروائي السعودي عبده خال، تقديراً لدوره في الحياة الثقافية.

عبد الفتاح فرج (القاهرة )
ثقافة وفنون روايات وروائيو «القائمة القصيرة»

أسير فلسطيني في القائمة القصيرة لـ«البوكر» العربية... ورجاء عالم مرة أخرى

أعلنت «الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)» (الأربعاء) عن الروايات المتأهلة لـ«القائمة القصيرة» في دورتها السابعة عشرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
ثقافة وفنون الكاتب الآيرلندي بول لينش أثناء حصوله على جائزة «بوكر» لعام 2023 في لندن 26 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

الآيرلندي بول لينش يفوز بجائزة «بوكر» عن رواية مستوحاة من الأزمة السورية

فاز الكاتب الآيرلندي بول لينش بجائزة «بوكر» الأدبية البريطانية العريقة عن روايته «بروفِت سونغ» (أغنية نبي)، في احتفال أقيم مساء الأحد في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون شعار جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية

AUM تعلن القائمة الطويلة لـ«جائزة الملتقى للقصة القصيرة»

أعلنت جامعة الشرق الأوسط الأميركية، راعي «جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية»، القائمة الطويلة لدورتها السادسة لعام 2023 / 2024.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

الموجة الحارة تُغير خطط مصريين لنزهات «الأضحى»

حديقة «الأندلس» في القاهرة (محافظة القاهرة)
حديقة «الأندلس» في القاهرة (محافظة القاهرة)
TT

الموجة الحارة تُغير خطط مصريين لنزهات «الأضحى»

حديقة «الأندلس» في القاهرة (محافظة القاهرة)
حديقة «الأندلس» في القاهرة (محافظة القاهرة)

اضطر الشاب الثلاثيني محمود عثمان إلى تغيير خطة خروجه للتنزه خلال عيد الأضحى مع زوجته وطفليه الصغيرين لتكون في المساء؛ بسبب ارتفاع درجة الحرارة، فبعدما كان يعتاد اصطحابهم صباح يوم العيد لأحد المتنزهات القريبة من منزله في ضاحية أكتوبر بمحافظة الجيزة، اكتفى خلال أول أيام العيد بالصلاة والعودة إلى المنزل.

واتفق عثمان مع زوجته على التنزه مساءً؛ بسبب ارتفاع درجات الحرارة الذي سجّل في القاهرة، (الأحد)، 41 درجة مئوية خلال ساعات الظهيرة، على أن يبقوا جميعاً في المنزل لحين انكسار موجة الحر والخروج في المساء، سواء لأحد المتنزهات التي تغلق في موعد متأخر، أو الذهاب للتنزه على كورنيش النيل بوسط العاصمة، القاهرة.

عثمان قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة جعله يغير عادته في التنزه، خصوصاً مع خوفه هو وزوجته من أن يصاب طفلاهما بضربة شمس، مع كثرة تحركهما ورغبتهما في اللعب»، مشيراً إلى أن قرارهما الخروج مساءً يأتي على الرغم من حرصهما على أن ينام طفلاهما مبكراً حتى في الإجازة الصيفية.

موقف عثمان لم يختلف كثيراً عن عديد من الأسر المصرية، التي اضطرت لتغيير مخططاتها في التنزه؛ بسبب ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، الذي جعل «بعض شوارع القاهرة وبعض الحدائق والمتنزهات تخلو من مظاهر الاحتفال المعتادة والزحام، خصوصاً في فترتَي الصباح والظهيرة».

حديقة «النيل» في الجيزة (محافظة الجيزة)

رئيس «مركز معلومات تغير المناخ» في مصر، الدكتور محمد علي فهيم، أرجع تغيير عادات المصريين اليومية في الأعياد إلى «آثار التغيرات المناخية الحادة»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أنه «على الرغم من التحسّن التدريجي في درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة بسبب الكتلة الهوائية المقبلة من أوروبا؛ فإن درجات الحرارة التي ستشهد انخفاضاً يصل لنحو 10 درجات ستظل أعلى من معدلاتها الطبيعية عن مثل هذا الوقت من العام». وقال إن تغيّر عادات المصريين بالتنزه والخروج مساءً، «أصبح أمراً ضرورياً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير في النهار باستثناء بعض المدن الساحلية».

أما عضو «الجمعية المصرية للحساسية والمناعة»، الدكتور مجدي بدران، فعدّ البقاء في المنزل، الحل الأمثل للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة ما لم يكن الخروج ضرورياً، مشيراً إلى أن «درجات الحرارة المُسجّلة في أيام العيد تجعل هناك فرصاً أكبر عند التعرض لها لوقت طويل للإصابة بالإجهاد الحراري، والتعرض لضربة شمس، مع زيادة معدلات فقدان المياه والملح من جسم الإنسان».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن بجانب الأطفال يكونون أكثر عرضة للإصابة بضربة الشمس في مثل هذا التوقيت، لافتاً إلى «ضرورة توخي الحذر، والالتزام بالإجراءات الوقائية حال الاضطرار للخروج والتعرض المباشر للشمس».

جانب من أحد المتنزهات في القاهرة (محافظة القاهرة)

وتشهد الحدائق والمتنزهات المختلفة في الأعياد إقبالاً كبيراً من المواطنين مع تسجيل بيع عشرات الآلاف من التذاكر بشكل يومي، خصوصاً في نطاق القاهرة الكبرى، وبعضها يغلق في وقت مبكر عند الخامسة مساءً، في حين يشهد عيد الأضحى الحالي أول إغلاق لحديقتَي «الحيوان»، و«الأورمان» في القاهرة الكبرى؛ بسبب أعمال التطوير بهما.

عودة إلى رئيس «مركز معلومات تغير المناخ» الذي أكد أن التّحسّن النّسبي في درجات الحرارة في أوقات الصباح خلال الأيام المقبلة سيسمح لبعض العائلات بالخروج والتنزه؛ لكن بشكل أكبر سيكون الإقبال على المتنزهات في المساء لضمان عدم التعرض لمشكلات صحية.