لماذا يجب على الأطفال القراءة من الكتب المطبوعة عوضاً عن الشاشات؟

المعلمون وأولياء الأمور يجب أن يشجعوا الطلاب خصوصاً الأصغر سناً على القراءة من الكتب المطبوعة (رويترز)
المعلمون وأولياء الأمور يجب أن يشجعوا الطلاب خصوصاً الأصغر سناً على القراءة من الكتب المطبوعة (رويترز)
TT

لماذا يجب على الأطفال القراءة من الكتب المطبوعة عوضاً عن الشاشات؟

المعلمون وأولياء الأمور يجب أن يشجعوا الطلاب خصوصاً الأصغر سناً على القراءة من الكتب المطبوعة (رويترز)
المعلمون وأولياء الأمور يجب أن يشجعوا الطلاب خصوصاً الأصغر سناً على القراءة من الكتب المطبوعة (رويترز)

أوصى الباحثون بعد أن وجدوا أن الأطفال يجب أن يقرأوا من الكتب المطبوعة وليس من الشاشات، أن الطباعة أفضل بست مرات في تعزيز مهارات الاستيعاب، وفقاً لصحيفة «تليغراف».

تقوم العديد من المدارس الآن بتعليم التلاميذ باستخدام أجهزة الكومبيوتر وأجهزة القراءة الإلكترونية والأجهزة اللوحية، لكن تحليلاً جديداً يشير إلى أن ذلك قد يكون ضاراً بالتعليم.

وجدت مراجعة لـ25 دراسة شملت 470 ألف طالب أن القراءة الرقمية كان لها تأثير سلبي على الفهم لدى تلاميذ المدارس الابتدائية والمتوسطة.

على الرغم من أن القراءة من الشاشات كان لها تأثير أكثر إيجابية على طلاب المدارس الثانوية والجامعات، فإنها كانت أقل فائدة بكثير من الكتب المطبوعة.

يقدر المؤلفون أنه إذا قضى الطالب 10 ساعات في القراءة المطبوعة في وقت فراغه، فمن المرجح أن تكون قدرته على الفهم القرائي أعلى بستة إلى ثمانية أضعاف مما لو قرأ على الأجهزة الرقمية لنفس القدر من الوقت.

الفهم القرائي هو القدرة على قراءة النص ومعالجته وفهم المعنى، وهو أمر بالغ الأهمية في حل المشكلات واتخاذ القرارات والازدهار في الحياة اليومية.

«الإنترنت تسبب بمحتوى أقل جودة»

يشير أكاديميون من جامعة فالنسيا في إسبانيا إلى أن القراءة الرقمية قد تعوق الفهم لأنها غالباً ما تكون على جهاز يخدم أغراضاً أخرى ويمكن أن يصرف انتباه القراء.

ويجادلون أيضاً بأن الإنترنت قد أنتج محتوى أقل جودة، وغالباً ما يكون أقصر وأسرع وتيرة، مع مفردات أقل تعقيداً.

وقالت ليديا ألتامورا، طالبة الدكتوراه في جامعة فالنسيا: «بناءً على نتائجنا، لا يمكننا أن نفترض أن جميع أنواع القراءة الترفيهية ستكون مفيدة لتطوير القراء. الوسيلة المستخدمة مهمة».

وتابعت: «بالنسبة للقراء الصغار، لا يبدو أن القراءة الرقمية الترفيهية تؤتي ثمارها من حيث فهم القراءة، على الأقل ليس بقدر ما تفعله القراءة التقليدية المطبوعة. نحن لا نعارض القراءة الرقمية. عند التوصية بأنشطة القراءة، يجب على المدارس التركيز على القراءة المطبوعة بدلاً من الرقمية، خاصة للصغار».

كما وجد الفريق أن محتوى القراءة الرقمية لم يغير النتائج.

وأضافت ألتامورا: «كنا نتوقع أن القراءة الترفيهية الرقمية، مثل زيارة ويكيبيديا أو صفحات الويب التعليمية الأخرى، أو قراءة الأخبار، ستكون مرتبطة بشكل أكثر إيجابية بالفهم... ولكن حتى هذا لم يكن هو الحال».

وأوضح المؤلفون أن المعلمين وأولياء الأمور يجب أن يشجعوا الطلاب، خصوصاً الأصغر سناً، على القراءة المطبوعة أكثر من استخدام الأجهزة الرقمية.


مقالات ذات صلة

دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تؤثر على حجم المخ لدى الأطفال

صحتك الأطعمة فائقة المعالجة تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة (بيكسباي)

دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تؤثر على حجم المخ لدى الأطفال

حذرت دراسة من أن الأطعمة فائقة المعالجة، التي تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة، تؤثر على حجم المخ لدى الأطفال قبل سن السادسة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يصعب على الأطفال الابتعاد عن الشاشة لأن المحتوى الرقمي مصمم ليكون جذاباً (بيكسباي)

حلول جديدة للحد من مشاحنات الآباء والأطفال حول استخدام الشاشات

يمثل إفراط الأطفال في استخدام الشاشات أحد التحديات التربوية الموجودة الآن في كل بيت، ومصدر قلق للعائلات في كل مكان. ومن أبرز هذه التحديات ما يُعرف بـ«نوبات…

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة لإشراف الأهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بدءاً من 2 يوليو 2026 (رويترز)

خاص «يوتيوب» تطلق حسابات أطفال خاضعة للإشراف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة للإشراف تمنح الأهل تحكماً بالمحتوى والوقت مع حماية متدرجة تشجع التعلم والاستكشاف الآمن رقمياً للأطفال.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق الأطفال الذين يتمتعون بمرونة نفسية أكبر يكونون أكثر عرضة لأن يصبحوا بالغين سعداء وناجحين (بيكسلز)

خطأ تربوي بسيط يُضعف ثقة الأطفال بأنفسهم... احذر منه

يرغب معظم الآباء في حماية أطفالهم من الفشل أو الإحباط لكن ما يبدو تصرفاً نابعاً من الحب قد يأتي بنتائج عكسية 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا عمال الإنقاذ يظهرون في الموقع الذي توفي فيه أطفال إثر انهيار سقف مركز تعليمي في لاهور بباكستان (رويترز)

باكستان: مقتل 14 طفلاً وإصابة 8 آخرين إثر انهيار سطح مركز تعليمي

انهار سطح مركز تعليمي تحت الإنشاء في مدينة لاهور، شرق باكستان، اليوم (الثلاثاء)، ما أسفر عن مقتل 14 طفلاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

دنيا وإيمي سمير غانم تراهنان على «نيللي وشيريهان» مجدداً

«نيللي وشيريهان» كما ظهرتا في المسلسل (حساب دنيا على «إنستغرام»)
«نيللي وشيريهان» كما ظهرتا في المسلسل (حساب دنيا على «إنستغرام»)
TT

دنيا وإيمي سمير غانم تراهنان على «نيللي وشيريهان» مجدداً

«نيللي وشيريهان» كما ظهرتا في المسلسل (حساب دنيا على «إنستغرام»)
«نيللي وشيريهان» كما ظهرتا في المسلسل (حساب دنيا على «إنستغرام»)

بعد مرور 10 سنوات على عرض المسلسل المصري «نيللي وشيريهان»، تعود بطلتاه، الشقيقتان دنيا وإيمي سمير غانم، للمراهنة عليه مجدداً من خلال تقديم جزء ثانٍ، من المقرر عرضه ضمن موسم الدراما الرمضاني المقبل.

وكشف المخرج كريم السبكي، في تصريحات صحافية، عن بدء التحضيرات للجزء الثاني من المسلسل، الذي يتولى إخراجه، تمهيداً لانطلاق التصوير في سبتمبر (أيلول) المقبل. وأثار إعلان السبكي تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليتصدر محركات البحث، وفي مقدمتها «غوغل»، في مصر، الجمعة.

وتوالت تعليقات المتابعين عبر «فيسبوك»، معبرين عن سعادتهم بعودة مسلسل «نيللي وشيريهان» الذي حقق نجاحاً لافتاً عند عرضه الرمضاني عام 2016، ومن ثم عدّوا العمل المرتقب من أبرز الأعمال المنتظرة في رمضان 2027، وعلقت إحدى المتابعات: «هذا أحلى خبر، ونتمنى أن يستعينوا بالممثلين أنفسهم لأنهم لو قاموا بتغييرهم لن يحقق النجاح نفسه». وعبّر حساب آخر عن تفاؤله بنجاح الجزء الثاني، متنمياً أن يكون أقوى وأجمل من الجزء الأول.

ودارت أحداث الجزء الأول من المسلسل في إطار كوميدي اجتماعي، حول الفتاة الشقراء الثرية والجميلة «نيللي»، التي جسّدت شخصيتها دنيا سمير غانم، والتي تلتقي بابنة عمها «شيريهان»، ذات الشعر الأسود والمنحدرة من مستوى اجتماعي وثقافي أقل، وقدمت شخصيتها إيمي سمير غانم. وتضطر «نيللي» إلى الإقامة مع ابنة عمها بعد إفلاس والدها، لتنشأ بينهما سلسلة من المواقف والمفارقات الكوميدية الناتجة عن التباين الكبير في شخصيتيهما وأسلوب حياتهما.

وخلال الأحداث، تكتشف ابنتا العم أن ثروة جدهما «ميكي» لا تزال موجودة، وأن الوصول إليها يتطلب حل لغز تركه داخل مجلة كان قد أعدها. ومن هنا تنطلق «نيللي» و«شيريهان» في رحلة مليئة بالمغامرات والمواقف الكوميدية، متنقلتين بين القاهرة والإسكندرية والغردقة، حتى تنجحا في نهاية المطاف في العثور على الثروة.

لقطة تجمع بين «نيللي» و«شيريهان» ضمن أحداث المسلسل (حساب دنيا على «فيسبوك»)

وقام بكتابة المسلسل كل من كريم يوسف ومصطفى صقر ومحمد عز الدين، وأخرجه أحمد الجندي، وضم العمل عدداً كبيراً من الممثلين من بينهم، الراحل محمود الجندي، وسلوى خطاب، وبيومي فؤاد، وهشام ماجد، ومحمد سلام، ومصطفى خاطر، ومحمد ثروت، كما شارك فيه، ضيوف شرف، كل من الفنانين الراحلين سمير غانم ودلال عبد العزيز، ومعهم عدد آخر من الفنانين في بعض حلقاته، ومن بينهم حسن الرداد، وهند صبري، وأحمد فهمي، وحمدي الميرغني، والراحل عزت أبو عوف، وشيماء سيف، كما شارك فيه المطربان حكيم وعبد الباسط حمودة.

ورغم تحفظه على تقديم مسلسلات الأجزاء، فإن الناقد خالد محمود عدّ مسلسل «نيللي وشيريهان» استثناءً من ذلك، مرحباً بتقديم جزء ثانٍ منه، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هي فكرة ذكية في العودة لتقديم جزء ثانٍ لمسلسل نجح بشكل مبهر، وارتبط في أذهان أجيال متعددة بالكوميديا الراقية التي تعتمد على المواقف الدرامية، كما أن بطلتيه دنيا وإيمي سمير غانم تتمتعان بحضور لافت وموهبة كبيرة ومحبة الجمهور، بخلاف أن المسلسل اعتمد على قصة مليئة بالتشويق، كما أن التناقض بين شخصيتي نيللي وشيريهان أوجد للعمل قاعدة جماهيرية كبيرة».

دنيا وإيمي سمير غانم (حساب دنيا على «إنستغرام»)

ويرى محمود أنه «لا مانع من استثمار أي عمل درامي حقق نجاحاً جماهيرياً، وإعادة تقديمه بعد مرور 10 سنوات على عرض جزئه الأول»، مؤكداً أن بطلتيه، دنيا وإيمي، لم تستهلكا حضورهما الفني من خلال الظهور المكثف في السينما والتلفزيون، وهو ما يمنح عودتهما مزيداً من الجاذبية. ويشير محمود إلى أن غياب بعض نجوم الجزء الأول، بعد رحيلهم، وفي مقدمتهم محمود الجندي وأحمد حلاوة، سيترك أثراً واضحاً في الجزء الثاني.

وحصل مسلسل «نيللي وشيريهان» على المركز الثامن ضمن قائمة المسلسلات الأكثر مشاهدة عبر «يوتيوب» بمصر، وقد أُعيد عرضه مرات عدة عبر القنوات الفضائية المصرية والعربية.

في المقابل، وصف الناقد أحمد سعد الدين مسلسل «نيللي وشيريهان» بأنه «أيقونة» في عالم الكوميديا، مشيراً إلى أن عنوانه مرتبط باسمي اثنتين من أبرز نجمات فوازير رمضان. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المسلسل نجح في جذب الجمهور لأسباب عدة، في مقدمتها حضور بطلتيه دنيا وإيمي سمير غانم، إلى جانب مشاركة نخبة من نجوم الكوميديا، الذين قدموا معاً كوميديا خفيفة وراقية».

ويشير سعد الدين إلى أنه «بعد 10 سنوات من عرض المسلسل لا تزال الناس تتذكره، فلم يظهر عمل منافس له بقوته وتأثره نفسه طوال هذه السنوات، ما يؤكد أزمة الكتابة الكوميدية».


يسرا اللوزي: المرأة تستحقّ حضوراً أكبر في أفلام الأكشن

يسرا اللوزي تحضر العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا اللوزي تحضر العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

يسرا اللوزي: المرأة تستحقّ حضوراً أكبر في أفلام الأكشن

يسرا اللوزي تحضر العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا اللوزي تحضر العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

قالت الممثلة المصرية يسرا اللوزي إنّ أكثر ما جذبها للمشاركة في فيلم «صقر وكناريا» هو اختلافه عن الأعمال التي قدَّمتها مؤخّراً، إلى جانب شخصية «ليلى» التي تراها «تحمل مزيجاً من الجانبين الإنساني والكوميدي». وأكدت أن السيناريو لفت انتباهها منذ القراءة الأولى، لكونه يعتمد على كوميديا المواقف، ويمنح كلّ شخصية مساحة واضحة داخل الأحداث.

وأضافت اللوزي، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنّ شخصية «ليلى» تطلَّبت منها تحقيق توازن بين الأداء الكوميدي والصدق الإنساني، موضحةً: «هذا ما استمتعتُ بالعمل عليه خلال مرحلة التحضير، لحرصي دائماً على البحث عن شخصيات تُبعدني من دائرة التكرار، لأنّ التنوع في الأدوار هو ما يُحافظ على شغفي ويضيف إلى مسيرتي الفنية».

يسرا اللوزي في العرض الخاص لـ«صقر وكناريا» بالقاهرة (الشركة المنتجة)

وعدَّت الفنانة المصرية أفلام الأكشن من أصعب التجارب بالنسبة إلى أيّ ممثل، نظراً إلى ما تتطلّبه من استعداد بدني كبير وتركيز مستمر، فضلاً عن التدريبات التي تسبق تنفيذ المشاهد، مشيرةً إلى أنّ ظروف التصوير لم تكن سهلة، «خصوصاً مع ساعات العمل الطويلة وارتفاع درجات الحرارة، ممّا جعل تنفيذ بعض المشاهد أكثر إرهاقاً مما بدا على الشاشة».

وترى أن «حضور المرأة في أفلام الأكشن لا يزال أقل مما ينبغي، رغم امتلاك كثير من الممثلات القدرة على تقديم هذه النوعية من الأدوار بكفاءة»، مُعربةً عن أملها في أن تشهد المرحلة المقبلة زيادة في كتابة شخصيات نسائية فاعلة داخل أفلام الحركة، لكون الجمهور أصبح أكثر تقبّلاً لرؤية البطلات في أدوار تعتمد على القوّة والمغامرة.

وكشفت أنّ أصعب أيام التصوير كانت خلال تنفيذ مشهد داخل حظيرة للحيوانات، موضحةً أنّ «طبيعة المكان والروائح القوية جعلت التجربة مُرهِقة للجميع، بينما حاول فريق العمل التعامُل مع الموقف بروح مرحة، وكانت لحظات الضحك المتبادل تخفف من ضغط التصوير، وهو ما ساعدنا على تجاوز صعوبة اليوم وتحويله لاحقاً إلى ذكرى طريفة».

وقالت يسرا اللوزي إنّ «التعاون مع محمد إمام وشيكو كان من أكثر عناصر الفيلم متعةً، لأن كليهما يمتلك حسّاً كوميدياً حاضراً باستمرار، سواء خلال التصوير أو في الكواليس، وهو ما خلق أجواء مريحة بين فريق العمل، وانعكس بصورة طبيعية على المشاهد التي جمعتنا أمام الكاميرا».

يسرا اللوزي تطمح إلى تقديم أدوار متنوّعة (حسابها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ معرفتها بمحمد إمام تعود إلى سنوات الدراسة، إذ جمعتهما الجامعة نفسها، كما شاركا في ورشات تمثيل آنذاك، لكنّ المفارقة في أن «صقر وكناريا» يُمثّل أول تعاون سينمائي يجمعهما، وهو ما منح التجربة طابعاً خاصاً، في ظلّ معرفة سابقة سهلت الانسجام بينهما خلال العمل.

وعن التحضير لشخصيتها، أوضحت أنها ناقشت جميع التفاصيل مع المخرج حسين المنباوي قبل بدء التصوير، مؤكدةً أنها كانت حريصة على فهم دوافع الشخصية وطريقة تفكيرها. وتابعت: «الاتفاق بيننا كان قائماً على تقديم الدور بصورة طبيعية وبعيدة عن المبالغة، حتى تبدو الشخصية قريبة من الجمهور وقابلة للتصديق».

وتطرَّقت إلى المَشاهد التي جمعتها بالطفل الذي يُجسّد دور ابنها، مؤكدةً أنها كانت من أكثر المَشاهد حساسية على المستوى الإنساني، واعتمدت في أدائها على استحضار المشاعر الحقيقية المرتبطة بالأمومة، مع مناقشة كل مشهد مع المخرج للوصول إلى أكبر قدر من الصدق، لقناعتها بأنّ هذه التفاصيل هي التي تمنح المشهد تأثيره الحقيقي.

وقالت يسرا اللوزي إنها لا تزال من المؤمنين بالبطولة الجماعية، لكنها ترى أنّ هذا النموذج أصبح أكثر نضجاً خلال السنوات الأخيرة، لأنّ كل شخصية باتت تمتلك مساحة واضحة داخل الأحداث، ممّا يمنح العمل ثراءً أكبر، ويجعل نجاح الفيلم قائماً على تكامل جميع عناصره، وليس على وجود بطل واحد فقط.

«صقر وكناريا» يمزج بين الأكشن والكوميديا (الشركة المنتجة)

وأعربت عن سعادتها بتصدُّر «صقر وكناريا» الإيرادات منذ الأيام الأولى لعرضه، معدَّةً أن النجاح الجماهيري يمثّل أكبر مكافأة لفريق العمل بعد أشهر طويلة من التحضير والتصوير، «لأنّ تفاعل الجمهور مع الفيلم يمنح الفنان إحساساً بأنّ الجهد وصل إلى المشاهد، وهو أهم من أيّ أرقام أو مؤشرات أخرى»، وفق قولها.

وتابعت أنها تقرأ في الوقت الحالي أكثر من مشروع جديد في السينما والدراما، لكنها تُفضّل عدم التسرُّع في اتخاذ قراراتها، مؤكدة أنها تبحث دائماً عن الشخصيات التي تُقدّم لها إضافة حقيقية.

وأكدت يسرا اللوزي أنّ المسرح سيظل جزءاً مهماً من طموحها الفني، مشيرة إلى أنّ مشاركتها الأخيرة ضيفةً في أحد العروض أعادت إليها متعة الوقوف أمام الجمهور مباشرة، ولا تستبعد العودة إلى المسرح قريباً إذا وجدت نصاً قوياً ودوراً يستحقّ خوض التجربة.


الجحيم والأحلام يلتقيان في بيروت

هذا فيلم يترك عمراً إضافياً في داخلنا (متروبوليس)
هذا فيلم يترك عمراً إضافياً في داخلنا (متروبوليس)
TT

الجحيم والأحلام يلتقيان في بيروت

هذا فيلم يترك عمراً إضافياً في داخلنا (متروبوليس)
هذا فيلم يترك عمراً إضافياً في داخلنا (متروبوليس)

تضع السينما الإنسان أمام تناقضه الأكبر. الكائن الذي يبتكر الموسيقى هو نفسه الذي يبتكر الحرب. واليد التي ترسم لوحة تستطيع أن تبني معسكراً أو تضغط زناداً. لم يأتِ الفنّ يوماً ليُبرّئ البشرية من عنفها. جاء ليحفظ الدليل على أنها كانت تعرف الجمال في اللحظة نفسها التي كانت تُتقن فيها صناعة الموت. بين هذا الإدراك الفادح الذي يقود المخرج السويسري الفرنسي جان لوك غودار في «موسيقانا» (2004)، والإيمان الذي يملأ «سينما براديسو» للمخرج الإيطالي جوزيبي تورناتوري (1988)، بأنّ الصورة قادرة على إنقاذ شيء من الإنسان، افتتحت «متروبوليس» برنامجها بمرور 20 عاماً على تأسيسها، مُحتفيةً بالسينما التي تحتفظ بالإنسان بما فيه من رهافة ووحشية.

السينما لا تمنحنا عالماً آخر... تمنح العالم عمقاً آخر (متروبوليس)

يفصل بين الفيلمَين أكثر من عقد ونصف العقد، ويفترقان في كلّ شيء تقريباً، إلا في إيمانهما بأنّ السينما ليست صناعة للصور. كلاهما ينطلق من لحظة مُغادرة الإنسان المشهد، تاركاً الصورة وحدها في مواجهته. عند تورناتوري، ترث السينما ما عاشه الإنسان؛ طفولته، وحبّه الأول، ودهشته، والقبلات التي حاولت السلطة حذفها من الشريط والذاكرة. وعند غودار، ترث ما اقترفه أيضاً؛ الحروب، والمدن المُحترقة، والجثث التي أصبحت جزءاً من الأرشيف البصري للبشرية. تتغيَّر وظيفة الشاشة من مكان يَعرض الحياة إلى مكان يحتفظ بما تتركه الحياة وراءها. فالسينما في الحالتَين الوريث الأخير للإنسان، تحفظ أجمل ما استطاع أن يخلقه، كما تحفظ أكثر ما يُدينه.

في «سينما براديسو»، يتأمّل تورناتوري الكيفية التي يتكوَّن بها الإنسان داخل الصور. سالفاتوري يدخل قاعة العرض قبل أن يعرف العالم أصلاً. يتعلّم الحب قبل أن يُحِبّ، يشهد الفَقْد قبل أن يخسره، ويتعرَّف إلى اتّساع الحياة من خلال مستطيل مُضاء في قرية لا تكاد ترى ما وراء حدودها.

تتحوَّل علاقته بعامل العرض ألفريدو إلى أكثر من صداقة بين طفل ورجل أكبر منه. أحدهما يُورّث الآخر مهنة، ويُورّثه معها طريقة في النظر. فكلّ بَكَرَة تدور تُضيف إلى الطفل احتمالاً جديداً للحياة، حتى يصبح الضوء الخارج من نافذة صغيرة أكثر تأثيراً في مصيره من الجغرافيا التي وُلد فيها.

لكنَّ تورناتوري لا يكتب مرثية رومانسية لزمن القاعات. فالفيلم يعرف أن الصورة التي تمنح الإنسان جناحَيْن، تنتزعه أيضاً من المكان الذي أنجب هذين الجناحَيْن. لذلك لا تُنقذ السينما سالفاتوري من الفَقْد، لكنّها تمنحه قدرة مختلفة على حَمْله. تجمع الشظايا وتُعيد إلى الإنسان ما انتُزع منه.

غودار يرى العالم كما ترى الصورة جرحها (متروبوليس)

ينتقل غودار في «موسيقانا» إلى منطقة أكثر وعورة. كان أحد أبرز وجوه الموجة الفرنسية الجديدة، ومن المُخرجين الذين غيَّروا علاقة السينما بالسرد والمونتاج والصورة. في مرحلته المتأخِّرة، تحرَّرت الصورة عنده من واجب الحكي وصارت تبحث عن معنى وجودها. يُقسِّم الفيلم إلى الجحيم والمَطْهر والفردوس، مستلهماً «الكوميديا الإلهية» لدانتي، لكنه يجعل هذه العوالم جزءاً من التاريخ الإنساني وليس من عالم ما بعد الموت.

يفتتح غودار «الجحيم» بصُور تتدافع كأنّ قروناً من العنف تَضيق داخل دقائق معدودة. مجازر وإبادات ومعسكرات موت ومدن تُمحى وجيوش لا تكفُّ عن كتابة التاريخ بالدم. تعبُر الموسيقى هذه المَشاهد من دون أن تنتشلها من مصيرها، فتظهر المُفارقة التي يبني عليها الفيلم رؤيته للعالم. التاريخ أثبت أنّ الإنسان قد يعزف مساءً ويقتل صباحاً، والثقافة لا تمنحه حصانة أخلاقية. كأنه احتاج إلى الموسيقى ليحتمل معرفته بما اقترفت يداه، وإلى الصورة ليظلَّ قادراً على مواجهة ما عجز عن مَنْعه. يتحوَّل «الجحيم» إلى سجلّ لعبقرية انقسمت على نفسها. العقل الذي عرف كيف ينسج انسجاماً بين النغمات، عرف أيضاً كيف يُهندس الإبادة. واليد التي ارتفعت يوماً فوق أوتار الكمان، عرفت الطريق نفسها إلى الزناد.

في «المَطْهر»، يتخلَّى غودار عن فيضان الصور ويمنح الكلمة دورها. فبعد أرشيف طويل من المجازر، تبدو الصورة وقد بلغت حدّها الأقصى. لقد رأت كلَّ شيء ولم تعُد قادرة على الإضافة. هنا، يدخل محمود درويش إلى الفيلم. حضوره يُغيّر اللغة التي يُنظر بها إلى الخراب. يتحوّل الحوار من سؤال عمّا جرى إلى سؤال عمّا تستطيع القصيدة أن تفعله بعدما يفرغ التاريخ من فعلته. بذلك، لا يعود الشِّعر يبحث عن الجمال، وإنما عن كلمة تمنع العالم من الاستقرار داخل رواية المُنتصر وحده.

كان محمود درويش يعرف أن المعركة الأخيرة تُخاض على المعنى (متروبوليس)

بين الفيلمَين، تنتقل السينما من اختراع الحياة إلى حَمْل التاريخ. ففي «سينما براديسو» تحفظ الشاشة أحلام البشر. وفي «موسيقانا» تحمل كوابيسهم أيضاً. تمنحهم مكاناً للهروب، ثم تُعيدهم إلى ما ينبغي ألّا يهربوا منه. تصنع ذاكرة فردية لطفل في صقلية، وتحفظ ذاكرة شعوب مهدَّدة بالمحو في فلسطين وسراييفو وسواهما.

تستعيد هذه الأفلام مجالها الطبيعي حين تُشاهد على شاشة كبيرة. يتّسع وجه الطفل، وتملأ آثار العنف مجال الرؤية، وترفع الموسيقى الصورة من مشهد إلى تجربة. على امتداد 20 عاماً، أسهمت «متروبوليس» في حماية هذا المعنى داخل بيروت. سينما منحت احتمالاً آخر لرؤية العالم، وربما احتمالاً أكثر إنسانية للإقامة فيه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended