«نجوم تلمع أملاً»... لفتة إنسانية لفنانين منسيين تنظمها «تكريم»

تطوعت باقة من الفنانين من أجل إحياء الحفل

الإعلامي ريكاردو كرم صاحب مبادرة «نجوم تلمع أملاً» (الشرق الأوسط)
الإعلامي ريكاردو كرم صاحب مبادرة «نجوم تلمع أملاً» (الشرق الأوسط)
TT

«نجوم تلمع أملاً»... لفتة إنسانية لفنانين منسيين تنظمها «تكريم»

الإعلامي ريكاردو كرم صاحب مبادرة «نجوم تلمع أملاً» (الشرق الأوسط)
الإعلامي ريكاردو كرم صاحب مبادرة «نجوم تلمع أملاً» (الشرق الأوسط)

تطول لائحة الفنانين اللبنانيين الذين يعانون من الإهمال لأنهم منسيون وخاصة من قبل الدولة والجهات الرسمية. ولعل إطلالات بعض هؤلاء مؤخراً كالفنانة جورجيت صايغ في «أحمر بالخط العريض»، والممثل صلاح تيزاني في برنامج «المجهول»، تترجم هذا الواقع المرّ الذي تعيش فيه غالبيتهم.

ماثيو خضر يشارك في الحفل (الشرق الأوسط)

ومن مبدأ تقديم لفتة تكريمية لنحو 120 فناناً منسياً، تنظم جائزة «تكريم» لمؤسسها ريكاردو كرم مبادرة في هذا الإطار. وتحت عنوان «نجوم تلمع أملاً» ستحيي مجموعة من الفنانين حفلاً غنائياً، يقدم على مسرح كازينو لبنان، في 21 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، ويعود ريعه لهؤلاء الفنانين الذين تحرص إدارة الحفل على عدم ذكر أسمائهم. وقد تعاونت مع نقابتي الفنانين المحترفين والممثلين للوقوف على أعدادهم. ويقدم كل من الفنانين المتطوعين للمشاركة في الحفل أغان ميلادية، وسيتم أداء هذه الأناشيد والأغاني الميلادية بالإنجليزية والعربية واللاتينية والفرنسية ولغات أخرى.

الفنانة فاديا طنب تشارك في الحفل (الشرق الأوسط)

وتتلون الحفلة بمجموعة لوحات راقصة لفرقة «زيركا» المستوحاة أيضاً من مناسبة الأعياد. ومن بين الفنانين المشاركين فاديا طنب ورونزى ويوري مرقدي وماتيو خضر ومارك رعيدي وماريلين نعمان وتانيا قسيس. وسيكون الحفل عبارة عن استعراض غنائي. يحييه 25 راقصاً و24 موسيقياً و32 فرداً، يؤلفون الكورس، إضافة إلى مجموعة أطفال. ويتزين المسرح خلالها بديكورات تتناغم مع أعياد الميلاد. كما يطل فيه الفنان جورج خباز ليحكي عن هذه المناسبة.

ريكاردو كرم: إنها ليلة حب

من قبل جائزة «تكريم» التي أسسها ريكاردو كرم وينظمها سنوياً تكريماً لمبدعين وأدمغة لبنانيين وعرب، سيجري تنظيم حفل «نجوم تلمع أملاً». ويقول: «إنها المرة الأولى التي تقوم (تكريم) بحفل من هذا النوع. ولكن الهدف من ورائه هو الذي دفعنا للقيام به من دون تردد. فلهؤلاء الفنانين الحق علينا كي نتذكرهم في ظل ظروف قاسية يعيشونها، وبغياب تام لمساعدتهم من قبل الدولة».

ويتابع ريكاردو كرم لـ«الشرق الأوسط» أن فكرته هذه استنبطها من معلومات تلقاها حول عدد من الفنانين القدامى. «هي أخبار وصلتني بالتواتر وتوقفت عندها لأنها تخص أشخاصاً صنعوا ذكرياتنا وحفروا على الشاشة منذ (الأبيض والأسود). ومن هناك فكرت بهذه المبادرة التي من شأنها أن تزودهم بجرعة أمل. فمن واجبنا أقله الالتفات إلى هؤلاء. فبينهم من ينام جائعاً أو مريضاً، ولا يستطيع توفير ثمن دوائه. وأحياناً بالكاد يتوفر لبعضهم سقف فوق رأسه. ناهيك عن مصاريف تتطلبها هذه الإقامة من إيجار وتكلفة تيار كهربائي واشتراك موتور وغيرها».

المغني يوري مرقدي يكسر قرار اعتزاله الفن ليشارك في عمل خيري (الشرق الأوسط)

ويصف ريكاردو في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط» الحفل بأنه سيكون راقياً وعلى المستوى المطلوب. «سيستمتع من يحضره بأصوات فنانين وكورس وراقصين تطوعوا من أجل هذا العمل ليقدموه من أعماق قلوبهم. ستكون ليلة حب بامتياز ينشد فيها الفنانون أغاني ميلادية تبعث البهجة والأمل في النفوس».

رغب ريكاردو في انتقاء أسماء معينة من الفنانين كي يصنعوا أمسية لا تشبه غيرها. بعضهم يغني الأوبرا وآخرون الكلاسيك الرفيع المستوى. وجميعهم يتمتعون بقدرات صوتية عالية تنسجم مع الاحتراف الذي ينتمون إلى خانته. وسيتخلل الحفل الإعلان عن مجموعة مفاجآت تصب في مصلحة الفنانين المنسيين.

أبواب الحفل مفتوحة أمام الجميع

الدعوة لحضور الحفل مفتوحة أمام كل من يرغب في مساعدة هؤلاء الفنانين. فهي أمسية فنية بامتياز لا يتخللها عشاء، بل استمتاع بالفن الأصيل بمناسبة الميلاد. ويعتبرها منظموها كمن يشعل شمعة في عتمة، كل فنان أضاء طفولة كثيرين من اللبنانيين. وعلى كل من يرغب في حضور الحفل أن يحجز بطاقته قبل 21 ديسمبر موعد حصوله. وستنقل قناة «إل بي سي آي» وقائعه عشية الميلاد أي في 24 ديسمبر.

فاديا طنب: تحمست للمشاركة

من الفنانين المشاركين في حفل «نجوم تلمع أملاً» التينور فاديا طنب. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تحمست كثيراً لهذه المبادرة التي تقام من قبل جهة رفيعة المستوى ألا وهي (جائزة تكريم). فالقضية التي تشكل محور الحفل لامستني عن قرب. صحيح أني ترددت بداية في المشاركة في ظل حرب ضروس تدور في غزة. وتساءلت عما إذا يحق لنا أن نفرح وهناك في المقابل من يقتل وتمارس عليه أبشع أنواع الحروب. ولكن ومن أجل فنانين زملاء قسى الدهر عليهم وباتوا منسيين ومهملين وافقت. فمن يغني هو كمن يصلي مرتين. ورغم الموت فإن الميلاد هو ولادة وديانتنا ترتكز على الحياة والفرح».

يوري مرقدي: إنه واجب أخلاقي

بالرغم من اعتزاله الفن إلى الأبد فإن الفنان يوري مرقدي يشارك في هذا الحفل. وتأتي إطلالته هذه من باب الإنسانية كما يذكر لـ«الشرق الأوسط». ويتابع: «أنا من المعنيين مباشرة بهم كوني ملحناً وموزعاً وكاتباً، وحقوقي أيضاً مهضومة في العالم العربي. وأشارك في هذه المبادرة لأنها بمثابة واجب أخلاقي علينا».

لن يؤدي مرقدي أياً من أغانيه المعروفة، بل سيكتفي بتقديم أغنيتين ميلاديتين بأسلوبه. فهو يرفض بعد الآن أن يعود إلى مجال الفن من منطلق أغاني عادية. ويؤكد أنه يشد على يدي ريكاردو كرم صاحب هذه الفكرة. «إنه يقوم بمبادرة رائعة تحيي الأمل في نفوس هؤلاء الفنانين».

ويبدي يوري تأثره بإطلالات فنانين قدامى أمثال صلاح تيزاني وجورجيت صايغ مؤخراً عبر الشاشة الصغيرة. فهما تحدثا عن معاناتهما في ظل عدم توفر حياة كريمة لهما. ويعلق: «أنا تربيت على برامج (أبو سليم) وحفظت أغاني جورجيت صايغ. فهل يعقل أن نرد لهما الجميل بتركهما وحيدين؟ وهناك المئات غيرهما الذين يعانون ويتحملون بكرامة وعزة نفس. فلا يشتكون أو يمدون أياديهم لأحد بالرغم من مصاعب كبيرة يواجهونها».

والجدير ذكره أن فرقة موسيقية سترافق غناء الفنانين مباشرة على المسرح بقيادة المايسترو أندريه الحاج. أما مقدم الحفل فهو ريكاردو كرم، الذي يأمل بتزويد فنانين منسيين بجرعة أمل تخفف من معاناتهم.



رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.