«أسبوع مسك للفنون» احتفاء بالفن والثقافة والمجتمع

ركز على التقاليد وتكيّفها مع السياقات المتغيرة

أكثر من 150 فناناً وخبيراً حوَّلوا الرياض إلى بيئة من الإبداع (معهد مسك)
أكثر من 150 فناناً وخبيراً حوَّلوا الرياض إلى بيئة من الإبداع (معهد مسك)
TT

«أسبوع مسك للفنون» احتفاء بالفن والثقافة والمجتمع

أكثر من 150 فناناً وخبيراً حوَّلوا الرياض إلى بيئة من الإبداع (معهد مسك)
أكثر من 150 فناناً وخبيراً حوَّلوا الرياض إلى بيئة من الإبداع (معهد مسك)

التقاليد جزء لا يتجزأ من ثقافة الإنسان؛ تلعب دوراً مهماً في تشكيل هويته وتعزيز الروابط الاجتماعية، بل وتتيح له نقل المعرفة عبر الأجيال.

وهذه التقاليد الرمزية المتجذّرة في التاريخ تغمر الإنسان بإحساس الاستمرارية والاستقرار، في عالم لا يهدأ من التغيُّر، بينما يحاول فنانون تأمل هذه العلاقة الحيوية، واستكشاف جوانب مختلفة من حياة الإنسان بأعمال فنية تُجسِّد الممارسات الفولكلورية والعادات الاجتماعية والتقاليد المجتمعية، وما توارثه الأجيال من الأسلاف، والتغيرات التي يعاصرونها من خلال حركة دائبة من التحضُّر.

هذا ما يتسرب إليك وأنت تتجوَّل في فضاء واسع من الفنون، وأسبوع كامل من الفعاليات والمعارض والأنشطة التي احتفت بالثقافة والمجتمع، في «أسبوع مسك للفنون»، والتئام أكثر من 150 فناناً وخبيراً في مجال الفنون والثقافة، حوّلوا العاصمة السعودية إلى بيئة حيّة من التنوُّع والإبداع.

عروض مباشرة من الفنانين المشاركين والخبراء في المجالات الإبداعية (معهد مسك)

منصة إبداعية لعرض الأعمال الفنية والثقافية وتبادل الخبرات والحوار الثقافي والتفاعل مع الجمهور احتضنها «أسبوع مسك للفنون» الذي يختتم (الأحد)، في حدث فني يجمع أطياف الفنانين الشباب بخبراء الفنّ ومُتذوّقيه لتمكين إبداعاتهم والتحليق في فضاءات الفنون الأصيلة.

ومع انطلاق «أسبوع مسك للفنون»، الثلاثاء، في «صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون»، الذي ينظِّمه «معهد مسك للفنون»، و«مؤسسة محمد بن سلمان (مسك)»، بدأت سلسلة من ورش العمل والفعاليات المصاحبة، بالإضافة إلى حوارات فنية ودورات تعليمية، ومعارض فنية، وعروض مباشرة من الفنانين المشاركين، والخبراء في المجال نفسه.

حدث فني يجمع أطياف الفنانين الشباب بخبراء الفنّ ومُتذوّقيه (معهد مسك)

الماضي وقوداً للتقدم المجتمعي

ضمن برامج الأسبوع، اتّقدت نقاشات معمَّقة، بمشاركة خبراء تتصل تجاربهم بالمجالات الإبداعية، في «المنتدى الإبداعي» الذي دشن حوارات بين المبدعين والخبراء لتعزيز الوعي بالواقع والتاريخ وتسليط الضوء على مختلف التعبيرات الفنية، في رحلة إثراء وتجربة إلهام وقصة تروي صلة التقاليد بالحاضر والمستقبل.

يومان من الجلسات الحوارية والنقاشات الثرية حول الصلة بالتقاليد وانعكاسها على الواقع المعاصر قدّمها نخبة من المتخصصين في مختلف المجالات الإبداعية.

ركّز اليوم الأول من المنتدى الإبداعي على مسألة التقاليد والنظر إليها بصفتها بُعداً تعبيرياً عن الذات، وعُقدت 7 جلسات تنوعت في أبعاد موضوع التقاليد، وإعادة صياغتها والانتقال داخل ذاكرة العادات والتقاليد نحو التغيير الدائب والمستمر.

سلسلة من ورش العمل وحوارات فنية ودورات تعليمية ومعارض فنية (معهد مسك)

وركزت جلسة الدكتور جاسر الحربش، رئيس هيئة التراث في السعودية، على قدرة التوسع في التعبير على تشجيع تطور التقاليد وتكيُّفها مع السياقات المجتمعية والتاريخية المتغيرة، من منطلق ما تُشكّله التقاليد من هوية للمجتمعات وشعور أفرادها بالانتماء؛ إما بإحياء بعض الشعائر الدينية أو المناسبات الثقافية أو التعبير الفني أو حتى العادات الاجتماعية التي يمكن التعبير عنها بمختلف الوسائل، كاللغة والموسيقى والرقص والطعام وغيرها من الحِرف الثقافية، وهو ما يعكس استمرارية اتصالها بالماضي، ويؤثر على طريقة تفاعل الناس بعضهم مع بعض ومع العالم مِن حولهم.

وفي اليوم الثاني، استمرَّت الجلسات في تناول موضوع التقاليد، والنظر في أبعادها المتصلة بالموسيقى والكوميديا والتصاميم والأزياء والعمارة، وما طرأ على كل مجال من تحوَّلات أبقت على طيف من الماضي، ومحاولات استعادة تجديدية تحاول في تقديمها بعض الأطروحات والمنتجات الفنية والإبداعية، وجعل الماضي وقوداً للتقدُّم المجتمعي.

رحلة تروي صلة التقاليد بالحاضر والمستقبل (معهد مسك)

قصص فريدة تُروى

تضمن الأسبوع برنامجاً حافلاً على مدى 6 أيام من المعارض والعروض الفنية، والمنتدى الإبداعي، والدورات المختصة، وورش العمل وسوق الفن والتصميم، والعروض الموسيقية والأدائية، وعدداً من المعارض المصاحبة وفّرت فرصاً ثمينة للمبدعين الصاعدين لتطوير ممارساتهم، وسمحت للزائرين من حول العالم بالتفاعل مع المشهد الفني السعودي المزدهر.

وأتاحت 4 معارض، ضمن الأسبوع للفنانين المشاركين، من خلالها أن يعبّروا عن أفكارهم ويطلقوا طاقاتهم الكامنة لتشكِّل حوارات معاصرة تعبِّر بالتالي عن الإمكانيات والقدرات السعودية، وتعكس حيوية هذه المنطقة، كما تربط هذه المعارض الفنانين بقاعدة جماهيرية جديدة من زائري الأسبوع الفني.

وقدم «أسبوع مسك للفنون» في نسخة العام الحالي معرض «من حولهم» الذي يشارك فيه 20 فناناً من روّاد الفن التشكيلي السعودي يعرضون أعمالاً استلهموها مما حولهم، ويحيون من خلال هذا المعرض إرث الفن في السعودية مُجسّداً في 55 عملاً فنياً من عام 1959 حتى عام 1989، من منظور مجموعة من روّاد فنِّها الأوائل؛ 20 فناناً لعبوا دوراً محورياً في تشكيل هوية الفنون البصرية محلياً.

استمد الفنانون إلهامهم من محيطاتهم التي ترعرعوا بها ما بين مناظرها الطبيعية ومناطقها الحضرية وعِمارتها التقليدية، بل حتى تفاصيل العلاقات البشرية في ظل تأثير التنوع البيئي والثقافي والاجتماعي، بأساليب تُشكّل رؤيتهم لمحيطاتهم تلك وشدَّة تأثرهم بها، وتطرق أبواب المخيلة لتفكر في أوجه التعدد والاختلاف لبعض المظاهر في المملكة.

المنتدى الإبداعي دشن حوارات بين المبدعين والخبراء (معهد مسك)

ويوقد معرض «مِرقاب» شرارة الفضول في العادات والممارسات اليومية، ويسلّط الضوء على الدور الذي تلعبه الطقوس بوصفها حجر أساس للذاكرة الجماعية، ومصدراً للهوية والاستمرارية، ونافذة ثقافية ووحدة للمجتمع في تقاليده وقيمه المشتركة على مرّ الزمان والمكان.

وابتكر فنانو معرض «مِرقاب» أنماطاً تشكِّل جزءاً لا يتجزَّأ من المشهد الثقافي، من مُنطلق التكرار الذي يُعد شرياناً حيوياً في قلب التقاليد والهوية المجتمعية، وبنوا بذلك مرقاباً يتطّلع الناظر من خلاله على مُختلف الطقوس التي اعتادت المجتمعات ممارستها، مُجسّدين دورها في تعزيز الشعور بالترابط والانتماء.

وفي معرض «أطروحات غائبة»، تأتي الأعمال الفنية نِتاجاً لرحلة استكشاف مستمرة وبحث يتمحور حول تلاشي الممارسات التقليدية والموروثات والعادات الاجتماعية الدائمة التي تُعد شرياناً حيوياً للهوية والنظر إلى ممارسات الأسلاف وتجسيد التقاليد من منظور الفن المعاصر، وخلق حوار بين الماضي والحاضر، وإعادة تفسيرها وإحيائها، في إطار تكاملي يمهّد طريق التقاليد لتحافظ على روحها في عالم معاصر وتتوافق مع طبيعة تناميه.

«مسك للفنون» سلَّط الضوء على مختلف التعبيرات الفنية (معهد مسك)

واستعرض الأسبوع أعمال الدورة السادسة من إقامة مساحة لعشرة فنانين وكتّاب، تظهر تناغم التراث مع النظرة المستقبلية، حيث جاء جوهر عرض أعمال إقامة مساحة الحوار بين الماضي والمستقبل، فصوّرت العملية الإبداعية بيئة الإقامة الشاملة التي كانت استكشافاً للفنانين والكتّاب شخصياً وجماعياً، حيث تجسد أعمالهم تذكيراً بأن المستقبل ليس مقصداً بعيداً وغريباً، بل ملاذ يمكن لجوهر تاريخنا أن يزهر من خلاله بطرق جديدة وغير متوقَّعة.


مقالات ذات صلة

بيضة الفصح بـ1300 إسترليني... سعر صادم وانتقادات واسعة

يوميات الشرق تذوّق استثنائي يثير أسئلة حول الترف وحدوده (شاترستوك)

بيضة الفصح بـ1300 إسترليني... سعر صادم وانتقادات واسعة

تتبَّع رجل بيضة عيد فصح وسعرها 1300 جنيه إسترليني تُباع في متجر حلويات في غرب لندن، لكن بعد سماع مدى الدقّة التي أُعدّت بها، سلّط الناس الضوء على عيب كبير فيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو المقبل لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)

بعد اجتياحها الأسواق... «لابوبو» إلى السينما

أعلنت شركة الألعاب الصينية «بوب مارت»، بالتعاون مع «سوني بيكتشرز»، أنّ دمى «لابوبو» ذات الشعبية الواسعة ستخوض قريباً تجربة السينما، عبر فيلم روائي طويل خاص بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.