عوالم مضيئة ومتفاعلة في معرض «الإبداع ينورنا، والمستقبل يجمعنا»

32 فناناً يطرحون أفكاراً مغزولة بالضوء في المعرض الرئيسي لاحتفالية «نور الرياض»

عمل للفنانة صافية المرية (الشرق الأوسط)
عمل للفنانة صافية المرية (الشرق الأوسط)
TT

عوالم مضيئة ومتفاعلة في معرض «الإبداع ينورنا، والمستقبل يجمعنا»

عمل للفنانة صافية المرية (الشرق الأوسط)
عمل للفنانة صافية المرية (الشرق الأوسط)

حي جاكس بالدرعية يحفل بكل ما هو فني، هنا تتوزع أستوديوهات الفنانين، وتشهد على إبداعاتهم ومشاركاتهم وتعاونهم، هنا أيضاً يقام المعرض الرئيسي لاحتفالية «نور الرياض» تحت عنوان «الإبداع ينورنا، والمستقبل يجمعنا» حيث يعرض 32 فناناً من جميع العالم أعمالاً تشغل البصر بالدرجة الأولى لاستخدامها المبتكر للضوء، وعلى مستوى أشمل وأعمق تتعامل الأعمال كلها مع 3 مواضيع رئيسية. هي؛ الكون، والزمان، والترابط. يستكشف من خلالها الفنانون المشاركون ما يربطهم بالكون، وبعضهم ببعض. قبل الدخول لأولى قاعات العرض، يقول المنسق الرئيسي للمعرض نيفيل ويكفيلد: «استخدام الضوء في التكنولوجيا الحديثة يتساوى في أهميته مع ابتكار آلة الطباعة لغوتنبرغ»، ويضيف: «نعيش حالياً في ثورة حقيقية... إنها التكنولوجيا والتواصل. أعتقد أن الضوء هو الحبر الجديد، نحصل على المعلومات عن طريقه».

المنسقة المشاركة مايا العذل تتحدث عن بعض الأعمال في العرض، وتشير إلى أن عدداً كبيراً منها يعتمد على التفاعل مع الجمهور، وهو أمر سنختبره في الداخل (مع كثير من المتعة). ولكن لنحصل على الصورة كاملة لا بد لنا من عبور تلك الستارة السوداء التي تفصل بيننا وبين العرض لنبدأ تجربة الدخول لعوالم مضيئة ومتفاعلة.

رقصة الضوء والظل

يبدأ العرض من قسم «الكون» حيث تحاول الأعمال تجسيد العلاقة بين الشخص والعالم من حوله، سواء أكان ذلك عن طريق عمل متواضع من حيث الحجم أم من حيث الإضاءة الغامرة التي تأخذ بيد المتفرج لاستكشاف أعماق العمل. البداية لعمل بعنوان «قوس بطيء داخل مكعب - 11» للفنان كونراد شوكروس، حيث نرى مكعباً مصنوعاً من الفولاذ معلقاً في ركن من حجرة العرض ليضيئها بخيوط الضوء وظلالها. هنا يحاول الفنان جذب فكر المشاهد لأبعد من ذلك التأثير البصري الممتع ليدفعه للتأمل خارج حدود الإدراك البشري لفضاءات بعيدة وتخيلات مستقبلية، قد يحقق الناظر ما يأمل فيه الفنان، ولكن العمل مبهج بصرياً بما يكفي للاستمتاع وتأمل تلك الرقصة اللامتناهية بين خيوط الضوء وظلالها، وربما في ذلك الكفاية للزائر المتعجل.

«قوس بطيء داخل مكعب - 11» للفنان كونراد شوكروس (الشرق الأوسط)

الشاهد والعثمان وتنويعات على الخط العربي

يقف الخطاط الشاب عبد الرحمن الشاهد على مقربة مع عمله «نور على نور» (2023) الذي يجمع ما بين الخط العربي وبين الضوء المتلون، نرى الخط والكلمات ثابتة أمامنا، تمتد على الحائط بجلال معناها، بينما تتغير الإضاءة داخلها لتكتسي بألوان مختلفة. يطرح العمل تساؤلات حول بلاغة تمثيل المعنى بصرياً في النص العربي، الذي يقرأ عادة من اليمين إلى اليسار. يخرج الشاهد عن حدود التصور المألوف، ويستعرض الطاقة الإبداعية للكلمة من خلال تمثيلها بتكوين فني يُقرأ من جميع الجهات. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «تعلمت الخط بالطريقة التقليدية، وحصلت على الإجازة فيه، ولكن دراستي في العمارة منحتني بعداً آخر». أسأله: «كيف طوّرت من تعاملك مع الخط العربي، وحوّلته لتكوين ولون؟». يقول: «أنا خطاط تقليدي، دراستي للهندسة المعمارية أثرت في تجربتي الفنية، وعرفتني على مواد أخرى أستطيع التعبير بها عن فني إلى جانب الحبر والورق». يشهد العمل على تحول الخطاط عبد الرحمن الشاهد وتغير وسائل التعبير لديه، فعلى الرغم من أن العمل أساسه تقليدي، كتابة بخط الثلث، فإن الفنان استخدم ذلك كقاعدة وحوّله لتصميم ثلاثي الأبعاد عن طريق الحاسوب.

«نور على نور» للفنان عبد الرحمن الشاهد (الشرق الأوسط)

ألاحظ بعض البقع السوداء في بعض المناطق من التكوين الضوئي، يشير هنا إلى أنها بقع الحبر التي تتجمع في قلم الخطاط، وتتسرب في آخر لمسة لها على الورق: «أردت أن أحافظ على هذا التأثير، فهو يظهر تحركات القلم، ويحافظ على الشعور بالعمل اليدوي». يرى الشاهد أن الخط صديق للخامات السائدة في أي عصر، «إذا كان الفنانون يستخدمون الفسيفساء في عملهم، يجد الخط تجسيده الملائم هنا، ولهذا نجد أن الخط دخل في العمارة، وفي الأزياء وغيرها». يرى أن الفن الضوئي يطور فن الخط، ويتحدث عن استخدام دارج للضوء مع الخط في اللوحات الإعلانية للمحلات. تأخذنا هذه الفكرة لأكثر من عمل في المعرض، كلها تلعب على ذات الفكرة. فعلى سبيل المثال نرى عمل الفنان السعودي عبد الله العثمان المعنون «اللغة والمدينة» (2023) المتعدد الوسائط الذي يمثل امتداداً لتجارب الفنان السابقة في توثيق التطور اللغوي والمعماري لمدينة الرياض من خلال تسليط الضوء على اللوحات الإرشادية واللافتات الضوئية المثبتة على واجهات مباني العاصمة والمحلات التجارية وفي الشوارع. المختلف هنا هو أن الفنان يخرج بعمله إلى مساحات أوسع للتعبير عبر الطبقات المختلفة للافتات الضوئية والعبارات المختلفة الموضوع بعضها فوق بعض في تكوين فني جميل.

عمل الفنان عبد الله العثمان «اللغة والمدينة» (الشرق الأوسط)

ومن الخط المضاء إلى لافتات الإعلانات المضاءة التي كانت توضع على مداخل دور السينما الأميركية في خمسينات القرن الماضي، يأخذنا عمل «لوحة مضيئة» (2015) للفنان فيليب بارينو لمجتمع وثقافة مختلفة، ولكنها تتحدث لنا على بعد آلاف الأميال مستخدمة التكوين الفني البسيط والإضاءة كلغة تواصل. سيمفونية النور في أكثر من عمل في المعرض تدهشنا أعمال بحاجتها لنا كمتفرجين، لا تتحرك إلا إذا لمستها يد إنسانية، وعندها تدب فيها الحياة لتبدأ في التخاطب معنا، وتسحبنا لعوالمها الخاصة. من تلك الأعمال «سيمفونية النور» (2023) من أستوديو بادية، حيث ندخل لغرفة مظلمة يحدد سيرنا فيها بعض الخيوط الضوئية المثبتة على الأرض، وفي منتصف الحجرة مجموعة من الطبول التقليدية. عند النقر على الطبول تتحرك الإضاءات المثبتة على الأرض، ويتغير إيقاعها بحسب قوة النقر أو سرعته، الجميل في هذا العمل هو أنه يدخل المشاهد لعالم مختلف، عالم هو البطل فيه. في يوم الافتتاح كان هناك موسيقيون محترفون ينقرون على الطبول، ووقتها كان المشهد مختلفاً، تمثل فيه التراث الموسيقي والفلكلوري للمملكة، ولكن في الزيارة التالية للمعرض لم يكن هناك موسيقيون، وظل العمل بانتظار اللمسة التي تطلقه.

«سيمفونية النور» 2023 من أستوديو بادية (نور الرياض)

موجات داخلية

في تجربة مماثلة، وفي غرفة أخرى نجد عمل الفنان أرتورو ويبر، بعنوان «موجات داخلية»، حيث نجد مجموعة من الآنية الدائرية بأحجام مختلفة مملوءة بالماء ومنظمة على مائدة مستديرة، المشاهد مدعو لوضع أصابعه في الآنية بالترتيب الذي يريد، وقتها تبدأ نغمات موسيقية في الحدوث. في عمل ويبر يصبح الماء هو الناقل للصوت الداخلي للمتفرج، ليحوله إلى نغمات. يقول أرتورو إن العمل يمكن اعتباره «أداة تمكن الزائر من التواصل مع ذاته. الطريقة التي تعمل بها تعتمد على اللمس، وبهذا يبدأ التفاعل بين القطعة والشخص، كأنما يتصل الماء الموجود في الأوعية بالماء داخلك، بشكل ما يتم إكمال الدائرة». العمل يأخذ المشاهد في رحلة للتواصل مع الجانب الروحي والفني الكامن بداخله من خلال تجربة حسية وسمعية ولمسية تستخدم الماء كناقل لسحب الصوت الداخلي الموجود فيه وتحويله إلى ألحان.

«موجات داخلية» للفنان أرتورو ويبر (الشرق الأوسط)

راشد الشعشعي وقيمة الإنسان

التعليق على المادية وسيطرة الاستهلاك على السلوك البشري يتجسد على نحو إبداعي جميل في عمل للفنان السعودي راشد الشعشعي «براند 16»، وهو من سلسلة أعمال نفذها الفنان للتعليق على القضايا الهامة في عالمنا اليوم. يتحدث الفنان لـ«الشرق الأوسط» عن عمله، ويشرح أنه يتعامل مع موضوع قيمة الإنسان أمام مفهوم منظمة التجارة العالمية، ويضيف: «أصبحت هناك قدسية للماركات والبراندات وتراجع لقيمة الإنسان». يذكر مثالاً أثار تأملاته «تعطلت قناة السويس بسبب جنوح سفينة لأيام، وضجّت وسائل التواصل بالسفينة الاقتصادية التي لم يتأثر كثيرون من تعطلها لأيام، في الوقت نفسه سقطت عمارة سكنية، ولم يذكرها أحد». عمل الشعشعي جاذب جداً وممتع بصرياً، ويمثل طبقات متداخلة من المواد والإضاءات، استخدم الفنان أقفاص حفظ الخضار والفاكهة الرائجة الاستخدام في المملكة، ونسقها على نحو جمالي بديع، واستعان في العمل بملصقات إعلانية تجارية ملونة، بالاقتراب من العمل تتفكك عناصره المختلفة وبدلاً من الصورة العامة الملونة البراقة نصل للعامل الأساسي في الفكرة، السلع الاستهلاكية وبريقها.

«براند 16» للفنان راشد الشعشعي (الشرق الأوسط)

عهد العمودي وضغوط التغيير

الفنانة السعودية عهد العمودي تشارك في المعرض بعملها «من الصعب أن ترى من هنا، 2023»، وهو عمل فيديو يمكن اعتباره رحلة إلى عالم تتلاشى فيه الحدود بين الفن والعلم، حيث يُظهر لنا ما يحدث عندما يتفاعل الضوء والحرارة مع مادة تتفاعل بصرياً، ورسالة فنية من العمودي أن الضوء وسيلة للتحول والتغيير. يظهر على الشاشة رجل يرتدي «ثوباً» يتفاعل مع الحرارة. عندما يتم تسليط الضوء على الثوب، يتغير لونه بحسب درجة الحرارة المُسلّطة عليه. وعندما تنطفئ الأضواء، يلاحظ المشاهد كيف يعود «الثوب» تدريجياً إلى لونه الأصلي كأنه لوحة فنية تتلاشى وتتجدد. يرمز العمل إلى الضغوط التي يواجهها الإنسان وقوته في التغلب عليها.

«من الصعب أن ترى من هنا» 2023 للفنانة عهد العمودي (نور الرياض)

الفنانة تتحدث لـ«الشرق الأوسط» حول عملها: «أردت أن أظهر للعالم الجانب الآخر للتغيير الذي قد لا نراه. الشخص في العمل يمتص التغييرات داخله، لا تتغير التعبيرات على وجهه، ولكن التغيير يتبدى أمامنا في تغير لون الثوب». تحرص العمودي على أن يظل الشخص الماثل أمامنا حيادياً، «لم أرد إظهار أي تفاصيل تدل على شخصيته، لهذا ألبسته نظارات شمسية غامقة، بحيث لا نعرف تفاصيله أو من أي زمن هو، أردت الحفاظ على الغموض».


مقالات ذات صلة

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.