زوجان يكتشفان أن القطعة الفنية في حديقتهما «قنبلة حقيقية»

أحيطت القنبلة بالخرسانة وطليت باللون الأحمر
أحيطت القنبلة بالخرسانة وطليت باللون الأحمر
TT

زوجان يكتشفان أن القطعة الفنية في حديقتهما «قنبلة حقيقية»

أحيطت القنبلة بالخرسانة وطليت باللون الأحمر
أحيطت القنبلة بالخرسانة وطليت باللون الأحمر

قال زوجان كانا يحتفظان بقنبلة قديمة كتحفة فنية للزينة بحديقة منزلهما إن إبطال مفعولها من قِبَل الفريق المتخصص في التخلص من الألغام «كان أشبه برحيل صديق قديم».

ويُعتقد أن القنبلة التي احتفظ بها الزوجان، سيان وجيفري إدواردز، في بلدة ميلفورد هافن ببيمبروكشاير، وهي مقاطعة تقع جنوب غربي ويلز، تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، حسب ما ذكره موقع «بي بي سي».

وكان الزوجان يعتقدان أنها مجرد هيكل لقنبلة وهمية، دون تأثير حقيقي، ولكن بعد تفجيرها أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنها تخلصت من «قذيفة بحرية» تزن 64 رطلاً (29 كغم).

والطريف أن الزوجة سيان إدواردز ذكرت أنها اعتادت تحريك القنبلة بالمجرفة لإزالة التراب من تحتها أثناء بستنة الحديقة.

ولكن مساء الأربعاء الماضي، طرق ضابط شرطة الباب ليخبر الزوجين بأنه اكتشف حقيقة التحفة التي يحتفظان بها في منزلهما، وأنها قنبلة حقيقية، ويتعين عليه إبلاغ وزارة الدفاع البريطانية، وبعد ساعة تقريباً علم الزوجان المصدومان أن فرقة إزالة القنابل ستصل في اليوم التالي. وقضى الزوجان هذه الليلة بلا نوم، بعد أن علما أن الشارع بأكمله قد يحتاج إلى الإخلاء.

ويقول إدواردز: «لم يغمض لنا جفن طوال هذه الليلة بسبب التفكير»، مضيفاً: «لقد أخبرت وحدة التخلص من القنابل بأننا لن نغادر المنزل، وسنبقى بداخله، فإذا طار في الهواء جراء الانفجار فإننا سنطير بداخله».

وقد أثبتت الاختبارات أن القنبلة كانت تعمل بالفعل، ولكن قوتها التفجيرية كانت محدودة، وتم نقلها إلى محجر مهجور في (قلعة والوين)، مغطى بخمسة أطنان من الرمال حيث جرى تفجيرها.

وشعر إدواردز بحزن شديد لفراق القطعة الفنية التي رآها لأول مرة عندما سكن في هذا الشارع وهو في الثالثة من عمره والآن بلغ 77 عاماً، بحسب قوله، حيث وصفها بأنها «كانت بمثابة صديق قديم»، مضيفاً: «أشعر بالأسف الشديد أن أرى ذلك الصديق القديم يجري تفجيره إلى أشلاء».

وأضاف إدواردز أنه تم إبلاغه بتاريخ القنبلة من قبل عائلة موريس، التي كان أحد أقربائها يمتلك المنزل الذي يقيم فيه؛ إذ أفادوا بأنهم عثروا على هذه التحفة الفنية (أو القنبلة) منذ أكثر من 100 عام.

وذكر إدواردز أن «السفن الحربية التابعة للبحرية الملكية كانت ترسو في خليج سانت برايدز وتوجه بنادقها نحو هافن وتفتح النار»، مضيفاً: «لقد اعتادوا استخدام الرمال للتمرين على إصابة الهدف، ولذا فقد كانوا يتأكدون من عدم وجود أحد على الرمال أثناء التفجير».

واستطرد إدواردز قائلاً: «كان بوب موريس، الذي كان يتجول لتوصيل عصير الليمون، يأتي إلى هافن بعربته التي يجرها حصان، وقد عثر على القذيفة ملقاة على الشاطئ، فحملها على ظهر عربته وسار بها مسافة 7 أميال ليضعها في وضع مستقيم بفناء المنزل الأمامي، وهو المكان الذي بقيت فيه».

ومع مرور الوقت، أُحيطت القنبلة بالخرسانة، وطُليت باللون الأحمر لتتماشى مع حواف النوافذ، قبل أن يشتري إدواردز وزوجته المنزل في عام 1982.



باسل عدرا: قدمت «لا أرض أخرى» لفضح جرائم إسرائيل أمام الغرب

صانعا الفيلم خلال عرضه الأول في برلين (إدارة المهرجان)
صانعا الفيلم خلال عرضه الأول في برلين (إدارة المهرجان)
TT

باسل عدرا: قدمت «لا أرض أخرى» لفضح جرائم إسرائيل أمام الغرب

صانعا الفيلم خلال عرضه الأول في برلين (إدارة المهرجان)
صانعا الفيلم خلال عرضه الأول في برلين (إدارة المهرجان)

أكد الصحافي والمخرج الفلسطيني باسل عدرا سعيه لمخاطبة الغرب في فيلمه الوثائقي «لا أرض أخرى» من أجل «فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي» ومموّلي إسرائيل بالسلاح ليدركوا الممارسات غير الآدمية التي يتعرضون لها بصفتهم فلسطينيين.

وفاز الفيلم الفلسطيني - النرويجي «لا أرض أخرى»، الذي عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان «برلين» في دورته الـ74 بجائزتي «أفضل فيلم وثائقي» في المهرجان، بالإضافة إلى «جائزة الجمهور» في برنامج «البانوراما» لأفضل فيلم وثائقي.

فيلم «لا أرض أخرى» يروي جرائم الاحتلال في الضفة الغربية (إدارة المهرجان)

وقال عدرا لـ«الشرق الأوسط» إنه حاول من خلال فيلمه تسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية ضد أهالي منطقته «مسافر يطا» وعملية «التهجير القسري»، التي يتعرضون لها منذ عقود، وعلى الرغم من محاولات صمودهم المستمرة فإن الضغط يزداد يوماً بعد الآخر وسط صمت من المجتمع الدّولي.

وأضاف أن منطقة «مسافر يطا»، التي ينتمي إليها ويعيش فيها مع عائلته تواجه مخططات إسرائيلية لتهجير جميع سكانها، خصوصاً بعد صدور حكم المحكمة الإسرائيلية العليا باعتبار أن المنطقة مخصصة للتدريبات العسكرية، في حين تتواصل عملية بناء المستوطنات بدلاً من القرى والتجمعات الفلسطينية المحدودة الموجودة في المنطقة.

الملصق الدعائي للفيلم (إدارة المهرجان)

وأشار إلى أن هناك 6 تجمعات سكنية من الجنوب ترك سكانها مواقعهم منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) تحت وطأة الحصار الإسرائيلي ومنع إيصال المياه للبيوت الصغيرة، وهو المشهد الذي وثّقه في الفيلم وتكرر بعد انتهاء فيلمه مجدداً.

وأظهر الفيلم خلال الأحداث، توفر عوامل الأمان ومقومات الحياة للمستوطنات الموجودة في المنطقة في مقابل هدم المنازل الفلسطينية بالجرّافات وقطع مواسير المياه وخطوط الكهرباء التي تغذي المساكن الفلسطينية المتواضعة في المنطقة.

جانب من حضور العرض الأول للفيلم في «برلين السينمائي» (إدارة المهرجان)

وشارك باسل في إخراج الفيلم يوفال أبراهام، الصحافي والناشط الإسرائيلي، ويقول باسل إنّ هذه المشاركة بدأت من صداقتهما المشتركة التي تكوّنت قبل بدء التحضير للفيلم، خصوصاً أن أبراهام من الإسرائيليين القليلين الذين يساندون المجتمعات العربية وحقهم في البقاء بأراضيهم.

لا يخفي باسل أن مشاركة أبراهام ساعدته في خروج الفيلم للنور، وسهّلت وصوله لقطاعات مختلفة، خصوصاً مع حصولهما على دعم من مهرجان «صندانس» في الولايات المتحدة، وسَفَرُ أبراهام لحضور ورشة تدريب هناك أثناء العمل على الفيلم، مشيراً إلى أن الفيلم بمثابة جزءٍ من نشاط وحراك مجتمعي يستهدف «فرض عقوبات غربية على إسرائيل لانتهاكها القانون الدّولي».

لقطة من الفيلم (إدارة المهرجان)

استغرق المخرج الفلسطيني نحو 5 سنوات في التحضير للفيلم بجانب استعانته بمواد أرشيفية مصورة للمنطقة على مدار أكثر من 20 عاماً، وهو ما أوجد لديه مادة فيلمية كبيرة عليه الاختيار فيما بينها، خصوصاً مع استقراره على القضية التي يطرحها منذ بدء التصوير، لكن من دون الخوض في التفاصيل الخاصة بخط سير الفيلم.

يشير باسل إلى حرصه على اختيار أفضل اللقطات التي تخدم هدف الفيلم وتُعبّر عنه بتسليط الضوء على سياسة «التهجير القسري» التي تنفذها إسرائيل، خصوصاً أن الفيلم يعد خطوة من خطوات التوثيق التي يقوم بها نشطاء فلسطينيون وإسرائيليون وأجانب في المنطقة.

وعلى الرغم من قرب الانتهاء من الفيلم قبل حرب غزة، يبرّر باسل وضع لقطات لعنف المستوطنين تجاههم، وإطلاق أحدهم النار على ابن عمه بحماية الشرطة الإسرائيلية للتأكيد على استمرار السياسات الإسرائيلية تجاه أهالي منطقته الذين يعيشون «حالة من الرعب على حياتهم وممتلكاتهم في كل ليلة».

باسل ويوفال خلال مشاركتهما في المهرجان (إدارة المهرجان)

ورغم حصد الفيلم جائزتين من المهرجان فإن رحلة المخرج الفلسطيني إلى برلين لم تكن سهلة، وبخلاف المعاناة التي يواجهها الفلسطينيون للخروج من الضفة الغربية بسبب إجراءات التفتيش والاعتراضات الأمنية المحتملة، فإن حصوله على «الفيزا» لم يكن سهلاً في ظل إغلاق السفارة الألمانية أبوابها، مما اضطره إلى الحصول على تأشيرة سفر تسمح له بالوصول إلى برلين عن طريق بروكسل.

يرفض الناشط والمخرج الفلسطيني اعتبار أن الأجيال الجديدة أقل صموداً من آبائهم وأجدادهم، رغم تزايد القمع اليومي والانتهاكات، وتنفيذ إسرائيل لسياسة فصل عنصري ممنهج وأكثر عنفاً، تستهدف من خلالها إجبار التجمعات الأصغر على الرحيل من أماكنها، معرباً عن أمله في أن يساهم الفيلم بالضغط لإيقاف «التهجير القسري» لأهالي منطقته التي يستعد للعودة إليها مجدداً.


هيئة الموسيقى تُطلق كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» ضمن سلسلة التدوين الموسيقي

هيئة الموسيقى تطلق كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» ضمن سلسلة التدوين الموسيقي لمبادرة «ذاكرة الموسيقى السعودية» (هيئة الموسيقى)
هيئة الموسيقى تطلق كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» ضمن سلسلة التدوين الموسيقي لمبادرة «ذاكرة الموسيقى السعودية» (هيئة الموسيقى)
TT

هيئة الموسيقى تُطلق كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» ضمن سلسلة التدوين الموسيقي

هيئة الموسيقى تطلق كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» ضمن سلسلة التدوين الموسيقي لمبادرة «ذاكرة الموسيقى السعودية» (هيئة الموسيقى)
هيئة الموسيقى تطلق كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» ضمن سلسلة التدوين الموسيقي لمبادرة «ذاكرة الموسيقى السعودية» (هيئة الموسيقى)

أعلنت هيئة الموسيقى عن إطلاق كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية»، وذلك ضمن سلسلة التدوين الموسيقي لمبادرة «ذاكرة الموسيقى السعودية»، والتي تهدف إلى توثيق وحفظ التراث الموسيقي السعودي الغني وإبراز قيمه وأهميته.

وتتضمن سلسلة التدوين الموسيقي لمبادرة «ذاكرة الموسيقى السعودية» مجموعة من الكتب التي ستسلط الضوء على العديد من الجوانب الموسيقية السعودية المتنوعة، ويعد كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» أول إضافة إلى هذه السلسلة المهمة، ويتضمن مجموعة من الأغاني وقصصها التي تعبر عن قيم ومفاهيم وطنية، ومن هذه القصص: قصة أغنية «يا رفيع التاج» التي تعود قصتها لرحلة المؤسس التاريخية إلى مصر عام 1946، والتي كانت خير شاهد على ما يمثله الملك عبد العزيز من قيمة ووزن إقليمياً ودولياً؛ إذ اعتنى المصريون بهذه المناسبة غاية العناية واستعدوا لها جيداً، فكانت من الزيارات الخالدة في تاريخ مصر.

ومن بين ما أعده المصريون لهذه الزيارة، الأغنية الترحيبية «يا رفيع التاج» التي غناها ولحنها الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، ونجح الشاعر المصري صالح جودت من خلالها في التعبير عن شعور المصريين وسعادتهم باستقبال القائد السياسي المحنك الذي تابعوا مسيرته التوحيدية من انطلاقها وحتى إعلان اسم المملكة العربية السعودية في مطلع الثلاثينات.

أغنية أم كلثوم للملك المؤسس

وعندما زار المؤسس الملك عبد العزيز مملكة مصر عام 1946 ميلادية أضافت أم كلثوم 5 أبيات من كلمات الشاعر محمد الأسمر على قصيدة «سلوا قلبي» التي كتبها أمير الشعراء أحمد شوقي ولحنها الموسيقار العبقري رياض السنباطي. وكانت هذه الأبيات المضافة ترحيباً بالمؤسس الملك عبد العزيز.

«یا صاحب الجلالة»

أما قصة أغنية «يا صاحب الجلالة» فتعود إلى الستينات الميلادية وتحديداً إلى عهد الملك سعود، حين كانت تقام احتفالات في مدينة الطائف تسمى «حفلات نجمة»، وضمن إحدى هذه الحفلات أطلق الفنان طلال مداح أغنية «یا صاحب الجلالة» إهداءً للملك سعود، والتي لحنها الموسيقار عمر كدرس.

«بلادي منار الهدى»

يروي الفنان والملحن سراج عمر في كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» قصة أغنية «بلادي منار الهدى»، قائلاً: «قابلت كاتب هذا النص لأول مرة في مكتب الأمير الشاعر محمد العبدالله الفيصل في (البلد) بجدة في عام 1395هـ، وكنتُ في تلك اللحظة أتحدث مع الأمير عن تعاون بيني وبينه، يخص الفنان عبد الحليم حافظ، وكان سعید فیاض حاضراً، وقال لي: (يا ابني لديّ نص وطني يصلح أن يكون أغنية، وعندي إحساس أنها إذا غُنيت سيكون لها شأن)، وذهب لإحضارها وأعطاني إياها، وفي تلك الفترة وأثناء ما كان النص معي، تُوفي المغفور له جلالة الملك فيصل، وفي تلك الحالة السيئة التي كنتُ فيها بعد وفاة الفيصل، فرغت كل ما لديّ من أحاسيس فيما لديّ من نصوص وطنية، كان من ضمنها ذلك النّص، الذي أذيع بعدها لمرة واحدة في مناسبة اليوم الوطني، ثم أصبح يُعرض ويُذاع باستمرار، وتفاعل معه الجمهور كثيراً».

«يا بلادي واصلي»

ترجع قصة هذه الأغنية إلى عام 1400 هجرية عندما طلب وزير الإعلام الأسبق الدكتور محمد عبده يماني من الفنان أبو بكر سالم بلفقيه العمل على أغنية وطنية تُذاع في مؤتمر القمة العربية الذي أقيم بمكة المكرمة بقيادة الملك خالد - رحمهم الله جميعاً - وخلال 28 ساعة كانت الأغنية جاهزة؛ إذ قام أبو بكر بكتابة وتلحين الأغنيـة وهو في الطائرة بين السعودية وجمهورية مصر العربية، وتم تسجيلها في القاهرة، ثم عاد بها إلى جدة وسلمها لوزير الإعلام.

«فوق هام السحب»

ويحكي الأمير بدر بن عبد المحسن في كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» قصة ظهور قصيدة «فوق هام السحب» وانتشارها، موضحاً أنها ظلت حبيسة الأدراج لمدة 3 أعوام قبل أن يُكتب لها الخروج للضوء، فعندما كتب الأمير «البدر» القصيدة بعث بها إلى محمـد عبـده، ليلحنها تمهيداً لغنائها وطرحها للجمهور السعودي، لكن «فنان العرب» نسيها في مكتبه وامتد نسيانه ذاك 3 سنوات.

وكانت المصادفة، التي أوجبت خروج القصيدة حين أمر الملك الراحل فهد بن عبد العزيز، الأمير بدر بكتابة أغانٍ وطنية، فتذكر قصيدته «فوق هام السحب». يقول الأمير الشاعر: «حين طلب مني الملك فهد كتابة الوطنيات وأكد عليها بقوله: (لازم تكتب أغاني وطنية)، أنتجت ليلتها قصيدة (الله أحد) وسلمتها لمحمد عبده، وابتدأ هو بدوره في تلحينها من وقت استلامها». ويكمل: «حين أكدت على محمد عبده إنتاج أغانٍ أخرى في ذات السياق الوطني، ذكّرني بـ(فوق هام السحب)، وعلى الفور أُخرجت القصيدة ولُحنت لتظهر بعدها وتلقى ما لاقت من نجاح».

«أجل نحن الحجاز ونحن نجد»

أما أغنية «أجل نحن الحجاز ونحن نجد»، فكتب كلماتها الدكتور غازي القصيبي رداً على تردد مقولة: «أهلنا في الحجاز ونجد»، على بعض القنوات إبان غزو الكويت 1990، والتي كانت تهدف لخلخلة اللحمة الوطنية السعودية، إلا أنها قوبلت بمزيد من اللحمة، وحينها صاغ غازي مطلع القصيدة لتصبح وكأن قائلها هو لسان واحد لجميع أفراد الشعب السعودي، والتقطها محمد عبده أثناء تجنيده ضمن المتطوعين لتقديم الدعم والمساندة للقوات المشاركة في تحرير الكويت.

تجدر الإشارة إلى أن إطلاق كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» يعد بمثابة خطوة مهمة، تهدف لتدوين الإرث الموسيقي في المملكة العربية السعودية الذي رغم قيمته الفنية الموسيقية العالية فإن جزءاً كبيراً منه توارى عن الذاكرة الجماهيرية بسبب غياب عمليات التوثيق المؤسساتي المنهجي سابقاً.


الحالة المزاجية تحكم أعمال نازلي مدكور

تشكيلات بالأخضر تبعث على الراحة (غاليري بيكاسو)
تشكيلات بالأخضر تبعث على الراحة (غاليري بيكاسو)
TT

الحالة المزاجية تحكم أعمال نازلي مدكور

تشكيلات بالأخضر تبعث على الراحة (غاليري بيكاسو)
تشكيلات بالأخضر تبعث على الراحة (غاليري بيكاسو)

يحمل معرض «أثير الأرض» للفنانة التشكيلية المصرية نازلي مدكور، الذي يُقام حالياً بغاليري «بيكاسو» في حي الزمالك بالقاهرة رؤية مختلفة للطبيعة بشكل عام، والورود بشكل خاص، حيث لم يتم التعبير عنها بأشكال وألوان مباشرة صريحة على النحو التقليدي المألوف.

نازلي مدكور (حسابها على «فيسبوك»)

وتسعى الفنانة نازلي مدكور في معرضها الجديد إلى التعبير عن مضمون الطبيعة، وليس شكلها الخارجي المعتاد، من خلال اللجوء إلى الطابع التجريدي الذي يختزل كثيراً من التفاصيل، ويبقي على دفء وحميمية العلاقة بين البشر والزهور عبر خطوط بسيطة وتكوينات لونية مدهشة.

جاء اسم المعرض معبِّراً للغاية عن فكرته الأساسية التي تتمثل في تخطي المعنى المباشر المتعارف عليه للكوكب وتضاريسه إلى معان فلسفية ووجودية تبحث عما وراء الأشياء. تطوف الأعمال المعروضة بين ما يشبه صحارى قاحلة ووديان عامرة ومقذوفات حمم بركانية وعواصف ترابية، لكن «أثير» تلك المشاهد، أي بُعدها الآخر غير المرئي، هو ما يجعلها تبوح بأسرار الجمال الخاص والحنو البالغ.

التجريد سمة أساسية في المعرض (غاليري بيكاسو)

ويحتوي المعرض على تجربة خاصة من التشكيلات اللونية التي يمتزج فيها الأسود بالرمادي بدرجات الأصفر ليكون المنتج النهائي عبارة عن حالة من الرهافة والإبداع يتوازن فيها الظل والنور والكتلة والفراغ على نحو مدهش.

ويضم المعرض 40 لوحة تنقسم إلى مجموعتين؛ الأولى تتكون من «أكريليك» على قماش، والثانية من «أكريليك وباستيل» على ورق.

وقالت نازلي مدكور لـ«الشرق الأوسط» إنها «في هذا المعرض شعرت بحالة من الحنين للعودة إلى الطبيعة، ولكن على نحو غير شائع أو تقليدي؛ فاستدعت مشاهد عالقة بذاكرتها للنخيل في الصحراء والنيل بأسوان وغيرها».

وأوضحت أن «بيان خصوصية العلاقة بين الإنسان والأرض يعد التوجه الأساسي للمعرض، فالبشر يعتمد سلامهم الروحي ونقاؤهم الداخلي إلى حد كبير على مدى قوة ومتانة علاقتهم بكل ما هو طبيعي مِن حولهم».

مدكور تقول إن الحالة المزاجية تحكم أعمالها (حسابها على «فيسبوك»)

وحول أهمية هذا المعرض في سياق تجربتها الفنية، تشير مدكور إلى أنه «ينطوي على نوع من النضج الفني أو التحول في الرؤية حيث كانت في مراحل سابقة تتناول الطبيعة عبر أعمال (اللاند سكيب) أو المناظر الطبيعة، كما نراها بشكلها المعتاد الخارجي. أما حالياً فيعد المعرض تدشيناً لمرحلة جديدة من الرؤى الفنية تقوم على النظر إلى داخل الطبيعة والتركيز على جوهرها بدلاً من مظهرها».

نازلي تتوسط السيد عمرو موسى والكاتب محمد سلماوي (غاليري بيكاسو)

وشددت على أنها «لا تمارس فن الرسم من خلال توجُّه مسبق واضح محدد الخطوات، وإنما يعتمد الأمر إلى حد بعيد على الحالة المزاجية وتطورات فعل الممارسة الفنية نفسها، فهذا ما يحدد العمل في شكله النهائي ويمنحه هويته المميزة»، مشيرة إلى أن «هذه الحالة من العفوية والتلقائية الإبداعية تنسحب أيضاً، وبشكل كبير، على خياراتها في الألوان التي تخضع إلى المزاج الخاص الذي يتأثر بدوره بالمزاج أو الظرف العام بمكوناته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية».

جماليات جديدة في الألوان (غاليري بيكاسو)

ورأت مدكور أن «الحركة التشكيلية تشهد على الساحة المصرية حالة من الزخم والحيوية، حتى إننا نكاد نجد معرضاً جديداً كل يوم، وهو ما لم يكن متاحاً فيما سبق». وأضافت أنها «تتابع تجارب الفن التشكيلي عند الأجيال الجديدة وتلاحظ ميل الفنانين الجدد إلى الحداثة والتجريب، وهو ما يُعد سلوكاً محموداً».


ديفيد أتنبورو 97 عاماً «دينامو» يعمل سبعة أيام في الأسبوع

عالم الطبيعة ديفيد أتنبورو (ديفيد أتنبورو)
عالم الطبيعة ديفيد أتنبورو (ديفيد أتنبورو)
TT

ديفيد أتنبورو 97 عاماً «دينامو» يعمل سبعة أيام في الأسبوع

عالم الطبيعة ديفيد أتنبورو (ديفيد أتنبورو)
عالم الطبيعة ديفيد أتنبورو (ديفيد أتنبورو)

في عمر الـ97، ما يزال ديفيد أتنبورو سعيداً بالزحف على بطنه على العشب كي يضمن الحصول على لقطة جيدة.

وفي إطار مشروعه الأحدث «مشروع طبيعة السماء، العالم السري للصوت»، حرص عالم الطبيعة والمذيع المشهور عالمياً على استكشاف السبل التي تسمع الحيوانات عبرها الصوت وتنتجه، وذلك بالاستعانة بتكنولوجيا متقدمة للغاية لتسجيل الضوضاء الصادرة عن الطبيعة ـ جرى تسجيل بعضها للمرة الأولى على الإطلاق، حسب ما ذكرته (سكاي نيوز).

من جهتها، قالت شارميلا تشودري، التي تتعاون مع أتنبورو منذ أمد بعيد، والتي تتولى إنتاج حلقات المشروع الجديد، في تصريحات لـ«كلايميت شو»: «يبقينا ديفيد في حالة تأهب، ويعمد إلى رفع معايير الأداء إلى مستويات عالية للغاية، وهذا أمر جيد».

وأضافت: «أعتقد أنه ما يزال يعمل بجهد أكبر عن غالبيتنا، وعادة ما يعمل سبعة أيام بالأسبوع... وعندما يلزم نفسه بأمر ما، فإنه يوليه 100% من تركيزه».

والجدير بالذكر أن أتنبورو انضم إلى فريق التصوير في وادي واي في مونماوث، لالتقاط أغنية لطائر يطلق عليه «براون ديبر»، ليجد نفسه مستلقياً على الأرض الرطبة على أمل أن يظهر الطائر الصغير.

لقد بدا حقاً متحداً مع الطبيعة، ولحسن الحظ لم يضطر إلى الانتظار طويلاً. وقالت تشودري: «لقد زحف عبر العشب للوصول إلى أفضل وضع، وبدا عازماً على ذلك... ولم نرغب، من جانبنا، في تركه مستلقياً على العشب الرطب لساعات».


ضفادع «القرفة» المهددة بالانقراض تنجح في بريطانيا

ضفدع يطلق عليه «ضفدع القرفة» (أ.ب)
ضفدع يطلق عليه «ضفدع القرفة» (أ.ب)
TT

ضفادع «القرفة» المهددة بالانقراض تنجح في بريطانيا

ضفدع يطلق عليه «ضفدع القرفة» (أ.ب)
ضفدع يطلق عليه «ضفدع القرفة» (أ.ب)

نجحت جهود تربية نوع من الضفادع «يتهدده الخطر»، جراء إصابته بمرض معدٍ، داخل متنزه للحياة البرية في أوكسفوردشير في بريطانيا، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وكان القائمون على متنزه كوتسوولد للحياة البرية في برادفورد قد نجحوا من جديد في تربية نوع مهدد من الضفادع ودفعه للتكاثر يطلق عليه «ضفدع القرفة»، بعد نحو 4 سنوات من وصول المتنزه إلى المركز الثاني بين المجموعات الحيوانية في أوروبا التي تتولى تربية هذا النوع.

وتوافقًا مع اسم هذا النوع من الضفادع، «ضفدع القرفة»، أطلق مسؤولو المتنزه على الضفادع المولودة حديثاً أسماء من نوعية «بابريكا» و«زعفران» و«تشيلي»، ويجري الاعتناء بهم داخل غرفة مخصصة لتربية البرمائيات.

وفي هذا الصدد، قال جيمي كريغ، المدير العام لمتنزه كوتسوولد للحياة البرية، إن هذا النوع من الضفادع في «حالة يتهددها الخطر»، جراء إصابتها بفطر أصيصيني، وهو مرض معدٍ يصيب الضفادع.

وأضاف: «عمل فريق الزواحف المتخصص بجد لتحسين تقنيات التكاثر داخل غرفة البرمائيات لدينا».

واستطرد موضحاً: «لدى كثير من أنواع الضفادع احتياجات محددة بشكل لا يصدق، ما يعد بمثابة شهادة تثبت العمل الدؤوب الذي أنجزه فريقنا حيث تمكنوا الآن من تكرار نجاحنا السابق مع ضفادع القرفة».

وشرح كريغ أنه «في ظل الحالة المحفوفة بالمخاطر لكثير من الأنواع البرمائية في العالم بسبب فطر أصيصيني، فإن أي خبرة مكتسبة من المجموعات الأسيرة قد تكون أدوات مهمة لضمان مستقبل هذه المخلوقات الرائعة».

وتحتفظ 5 حدائق حيوان أخرى فقط في أوروبا بهذا النوع من الضفادع، مع نجاح واحدة منها في دفع الضفادع للتكاثر خلال الـ12 شهراً الماضية، طبقاً لما أفاده مسؤولو متنزه الحياة البرية.


مصريون يتمسكون ببهجة رمضان رغم الغلاء

شراء الفوانيس عادة مصرية قديمة (عبد الفتاح فرج)
شراء الفوانيس عادة مصرية قديمة (عبد الفتاح فرج)
TT

مصريون يتمسكون ببهجة رمضان رغم الغلاء

شراء الفوانيس عادة مصرية قديمة (عبد الفتاح فرج)
شراء الفوانيس عادة مصرية قديمة (عبد الفتاح فرج)

في حين تعالت أصوات الأغاني الرمضانية الشهيرة في جنبات ميدان السيدة زينب بالقاهرة، قال المُعلم الأربعيني عصام عوني، وهو يشير إلى شوادر ومحال بيع فوانيس رمضان التي تتراص بجوار بعضها بعضاً، معلنة اقتراب شهر الصيام: «هذه الأجواء كفيلة أن تخرجني من أي ضغوط معيشية».

وأضاف عوني الذي يعمل مُعلماً للمرحلة الابتدائية، لـ«الشرق الأوسط»، بينما كان يهم بدخول أحد الشوادر: «أنتظر هذا المشهد السنوي الذي يسبق رمضان، فهو يشيع البهجة في النفوس، وهذا العام على وجه الخصوص كنت أنتظر زيارتي هذه؛ لأني أنسى معها حالة الغلاء، وما تسببه من أعباء اقتصادية».

إقبال متوسط على شراء الفوانيس وزينة رمضان (الشرق الأوسط)

وشهدت مصر ارتفاعات متتالية في أسعار السلع على مدار شهور عام 2023، ومنذ بداية العام الحالي، خصوصاً أسعار الذهب، ومواد البناء، والأجهزة الكهربائية، والمواد الغذائية، ومنتجات الألبان، واللحوم والدواجن، وذلك بسبب انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار.

إلا أن هذه الحالة الاقتصادية لم تمنع المُعلم المصري من الحضور إلى ميدان السيدة زينب (وسط القاهرة) لشراء بعض من زينة رمضان والإكسسوارات الديكورية الخاصة به رخيصة الثمن، لعمل بعض التغيير في ديكورات منزله، وإسعاد أطفاله، بحسب قوله.

حي السيدة زينب وجهة مفضلة لشراء زينة رمضان (الشرق الأوسط)

وبينما قام «عوني» بالتجول بين البضائع الرمضانية داخل الشادر، قال البائع عمر عبد الله، لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن يكثر الإقبال على الزينة والإكسسوارات الرمضانية، مثل أفرع الزينة، والدلايات، والأكواب البلاستيكية المزينة بنقوش رمضانية، والمفروشات المزينة بنقوش رمضانية، والميداليات، مع بعض العبارات الرمضانية الشهيرة المصنوعة من البلاستيك مثل: (أهلا رمضان) و(رمضان كريم)، وذلك بسبب انخفاض سعرها مقارنة بأسعار الفوانيس».

قطع حديث البائع سؤال إحدى السيدات عن سعر أفرع الزينة القماشية، حيث أخبرها أنها تبدأ بسعر 15 جنيهاً (الدولار يساوي 30.9 جنيه) في البنوك الرسمية، لتتمتم السيدة: «كانت بـ7 جنيهات فقط العام الماضي»، ومع مغادرتها عاود «عمر» حديثه قائلاً: «فرض الغلاء على الزبائن شراء ما في متناولهم فقط، بينما تراجعت مبيعات الفوانيس هذا العام لارتفاع ثمنها، وهناك من يفضل شراء الفانوس المصنوع من قماش الخيامية الملون وذلك لرخص ثمنه، والتي تبدأ من 50 جنيهاً».

الفوانيس التقليدية المصرية تفرض نفسها بعد تراجع الاستيراد (الشرق الأوسط)

بالانتقال إلى شادر مجاور، حيث يكتظ بأحجام وأشكال مختلفة من الفوانيس، استقبلنا البائع مرحباً ومتسائلا:ً «مصري ولا صيني؟»، في إشارة إلى أنواع الفوانيس لديه ما بين مصرية الصنع وتلك المستوردة من الصين، ومع إخباره عن هويتنا الصحافية، قال: «هذا العام الفانوس المحلي المصنوع من الصاج هو الأكثر إقبالاً، بعد أن عزف المستوردون إلا القليل منهم عن استيراد أنواع جديدة بفعل شح الدولار، والأنواع المستوردة لدينا ولدى غيرنا هي من البضاعة المتبقية من العام الماضي».

وعانت مصر خلال الأشهر الماضية من نقص السيولة الدولارية، ما عرقل كثيراً من عمليات استيراد المنتجات والسلع كافة.

ويعد الإقبال على الشراء هذا العام متوسطاً بحسب البائع محمد شهاب الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «حالة الغلاء صرفت الجمهور إلى السلع الأساسية، ولكن مع الأيام المقبلة ومع العد التنازلي لاستقبال شهر رمضان نأمل أن تنتعش حالة البيع والشراء».

الفوانيس الصينية المعروضة من مخزون العام الماضي (الشرق الأوسط)

محمد زكي، صاحب أحد الشوادر المقابلة للمسجد الزينبي، أوضح أن الفوانيس الصينية يقبل عليها الجمهور من فئة الشباب والفتيات بشكل أكبر، وذلك للتهادي بها فيما بينهم، خصوصاً بين الأزواج والمخطوبين، وكذلك هي مفضلة بالنسبة للأطفال بسبب أشكالها التي تكون على شكل ألعاب وشخصيات رمضان الشهيرة، مثل بوجي وطمطم وفطوطة، وكذلك ألوانها المتعددة، على عكس أنواع الفوانيس المصرية المصنوعة من الصاج، والتي يمكن تعليقها في الشوارع والشرفات وغيرها، لافتاً إلى أن أسعاره تتراوح بين 300 إلى 550 جنيهاً، وهي الأنواع متوسطة الارتفاع.

ويعلن زكي انحيازه للفانوس المصري، ناصحاً من يتردد عليه بشرائه، فهو الأطول عُمراً، كونه يعتمد على خامات الصاج والزجاج الملون، وهي أفضل من حيث المتانة من الأنواع البلاستيكية المستوردة، كذلك شكله الذي يرتبط ببهجة رمضان أكثر من غيره.

وارتفعت أسعار الفوانيس الصاج هذا العام مقارنة بالعام الماضي بين 30 إلى 50 في المائة، وفق أحمد وصفي، صاحب أحد شوادر بيع الفوانيس بالقاهرة، مبيناً أن هذا الارتفاع جعل الإقبال على الشراء يتراجع عن الأعوام الماضية، موضحاً أن أسعار الفانوس الصغير الحجم تبدأ من 150 جنيهاً، وتصل إلى 2500 جنيها للأحجام الكبيرة، والتي يُقبل على شرائها الفنادق والكافيهات الكبرى.

مصريون يتمسكون بالبهجة رغم الأزمات الاقتصادية (الشرق الأوسط)

كلمات بائعي وأصحاب الشوادر، أكدها بركات صفا، نائب رئيس شعبة لعب الأطفال والهدايا بالغرفة التجارية بالقاهرة، الذي أوضح في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن مبيعات فانوس رمضان تشهد انخفاضاً كبيراً نتيجة ارتفاع سعر الدولار ومستلزمات الإنتاج، مما أدى إلى عزوف كثير من ورش التصنيع عن التصنيع هذا العام، مضيفاً أن استيراد الفوانيس من الصين توقف تماماً، وبالتالي تم الاعتماد على التصنيع المحلي من الفانوس التقليدي، والذي يعاني أيضاً من ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج والخامات لأكثر من الضعف؛ مقارنة بالموسم الماضي.


«ميري كريم» عمل مسرحي يثلج القلب

تستمر عروض «ميري كريم» لغاية 10 مارس (الشرق الأوسط)
تستمر عروض «ميري كريم» لغاية 10 مارس (الشرق الأوسط)
TT

«ميري كريم» عمل مسرحي يثلج القلب

تستمر عروض «ميري كريم» لغاية 10 مارس (الشرق الأوسط)
تستمر عروض «ميري كريم» لغاية 10 مارس (الشرق الأوسط)

5 ممثلين لبنانيين يقفون على خشبة مسرح «دوار الشمس» ويقدمون عملاً له مذاقه الخاص بطعم مثلجات الـ«ميري كريم». يؤدون أدوارهم بتناغم وعفوية، يتحاورون ويتحركون على الخشبة بطبيعية لافتة. فكما دوري السمراني ووليد عرقجي كذلك تطربنا كل من ميا علاوي وجنيفر يمين ولمى لاوند بأداءٍ له نكهة تليق بخشبة حديثة. وتأتي عملية الإخراج للينا أبيض لتشكل حبة الكرز على قالب حلوى فتزيده شهية.

دوري السمراني «دينامو» مسرحية «ميري كريم» (الشرق الأوسط)

أما العنصر البارز في العمل، فهو حضور موهبة مسرحية، تتمثل بالإعلامية لمى لاوند، التي استطاعت أن تجعل المشاهد يحبس أنفاسه حتى اللحظة الأخيرة، وكأنها أخفت موهبتها عن اللبنانيين لسنوات طويلة. جاءت مسرحية «ميري كريم» لتتيح الفرصة لها للكشف عن قدراتها، فعرفت كيف تشد انتباه مشاهدها منذ الدقيقة الأولى للعرض، وذلك من دون مبالغة ولا فلسفة، في أدواتها التمثيلية، حيث نجحت في إثبات قدرتها على التحكم بلعبة المسرح. ولذلك كان لا بد أن ترى الحضور، وهو يخرج من صالة العرض ينوه بأسلوبها التمثيلي. وهو ما دفع بعضهم إلى التعليق على موهبتها قائلاً: «ميري كريم شهد ولادة نجمة مسرحية».

ولعل هذا التناغم البارز بين أبطال المسرحية فعل فعله وأضفى على كل منهم ميزة معينة.

ميا علاوي وجنيفر يمين في مشهد من المسرحية (الشرق الأوسط)

فدوري السمراني خلع عباءة الممثل الثانوي التي لبسها لسنوات طويلة في أعمال درامية تلفزيونية، وحلّق في سماء عالم المسرح بطلاً تحرّر للتو من قيود فُرضت عليه. وعرف وهو يقدم شخصية نيكولا كيف يجسد دور الشاب اللبناني الذي تحكمه التقاليد. فأجاد في تقديم حالات التردد التي تسيطر على نماذج شباب يشبهونه. وبين مطرقة الأم المتعصبة لديانتها وسندان تقاليد بالية للمجتمع يقف محتاراً بأمره. فيطالعنا السمراني برسائل اجتماعية مباشرة ترتكز على الانفتاح وتقبل الآخر. ويشكل بأدائه المسرحي «دينامو» العمل. وبمهارة الممثل صاحب التجارب المتراكمة ندور معه في فلك الأبيض والأسود، وهي نكهات مثلجات الـ«ميري كريم». فهل ينجح في إقناع محيطه بالتخلي عن العنصرية؟ فحبيبته نور (ميا علاوي) ذات البشرة القاتمة كون أصول والدتها تعود إلى سريلانكا تولِّد عنده هذا الصراع الذي يرافق العرض حتى اللحظة الأخيرة. وضمن قالب كوميدي مشوّق يعتمد الـ«فلاش باك» تنطلق قصة «ميري كريم». ومعها تبدأ رحلة كوميدية اعتمد فيها كاتبها وليد عرقجي على سوء التفاهم كحبكة أساسية لها. وهو ما زوّد العمل بجرعات كبيرة من الضحك ومن التفاعل المباشر بين الحضور والممثلين.

تناغم بارز في أداء الممثلين يحضر في «ميري كريم» (الشرق الأوسط)

مقالب مدوية من جهة، يُضاف إليها رشة مواقف محرجة من جهة أخرى تؤلف مضمون العمل. وتدور القصة مكلّلة بأداء يترك للممثل مساحة حرية وارتجال، وبإيقاع تصاعدي يأخذ مشاهدها إلى واحة كوميدية.

وتحكي المسرحية عن دعوة شابين لبنانيين لحبيبتيهما إلى عشاء رومانسي في المنزل. أحدهما (نيكولا) يستعد للاعتراف لحبيبته (نور) بحبه لها ونيته الزواج منها. وهنا تدخل والدته (لمى لاوند) على الخط لتغير مجرى الحكاية التي وضعها مسبقاً للقيام بمهمته هذه. وتنقلب الأمور رأساً على عقب عندما يدّعي أن صديقة صديقه تانيا (جنيفر يمين) الفتاة الشقراء الجميلة هي حبيبته. فيما يضطر صديقه إلى قلب الأدوار ويدّعي بدوره أن نور (ميا علاوي) هي فتاة أحلامه. وكل ذلك يحصل لمداراة والدة نيكولا المشبعة عنصرية. فإخفاء حقيقة ارتباطه بفتاة من أصول سريلانكية عنها يأتي لتأجيل فتح أبواب جهنم بوجهه. فتبدأ الحكاية لتأخذ منحى كوميدياً بامتياز، يرتكز على سوء تفاهم لا يرضي أحداً من الأطراف.

وتجسد ميا علاوي شخصية الفتاة من أصول سريلانكية لتترجم بعض ما عانته على أرض الواقع في حياتها العادية. فهي بالفعل عانت الأمرين من تمييز عنصري لاحقها تلميذة على مقاعد الدراسة، وأيضاً شابة تشق مستقبلها في مجتمع لا يتقبل الاختلاف. فوالدتها ارتبطت بقصة حب مع شاب لبناني تكلّلت بالزواج وأثمر طفلة ذات بشرة قاتمة، تؤدي دورها في المسرحية بطبيعية، مستخدمة محطات حقيقية من حياتها. فيما تقدّم الممثلة جنيفر يمين نموذجاً حياً عن الفتاة اللبنانية الصادقة؛ فترفض الدخول بلعبة التمييز العنصري لتسقط القناع عن وجوه الجميع في اللحظات الأخيرة.

لمى لاوند شكلت مفاجأة المسرحية (الشرق الأوسط)

ولكاتب العمل وأحد أبطاله وليد عرقجي حمل الحضور كل الإعجاب، بنصه المنساب وغير الممل وأدائه الوازن، فأكمل المشهدية المسرحية المطلوبة لنص خفيف الظل، ونجح في رسم الابتسامة على وجوه متابعيه على مدى نحو ساعة من الوقت.

وبديكورات زاهية تبعث البهجة في القلوب ترافقها أزياء ملونة لممثليها حملت المسرحية خلطة بصرية تبهر العين. فالمخرجة لينا أبيض وضعت أحجار المسرحية كل في مكانه، بعد أن رصعتها بإخراج محترف، فتألق معها العمل لتسوده أجواء مسرحية ترفيهية، ولكنها في الوقت نفسه توصل رسائل اجتماعية جدية.

يُذكر أن عروض مسرحية «ميري كريم» تستمر لغاية 10 مارس (آذار) المقبل على مسرح «دوّار الشمس» في شارع سامي الصلح البيروتي.


«لا تتجاهل السلبيات»... طرق علمية لزيادة شعورك بالسعادة

تجاهل السلبيات قد يقلل شعورك بالسعادة (رويترز)
تجاهل السلبيات قد يقلل شعورك بالسعادة (رويترز)
TT

«لا تتجاهل السلبيات»... طرق علمية لزيادة شعورك بالسعادة

تجاهل السلبيات قد يقلل شعورك بالسعادة (رويترز)
تجاهل السلبيات قد يقلل شعورك بالسعادة (رويترز)

كشف كتاب جديد عن طرق علمية يمكن أن تزيد من شعور الأشخاص بالسعادة بشكل ملحوظ من بينها النظر بشكل مختلف للأمور «المعتادة» و«عدم تجاهل السلبيات».

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن هذا الكتاب الجديد يحمل اسم «انظر مرة أخرى: القدرة على ملاحظة ما كان موجوداً دائماً»، وقد تمت كتابته بواسطة الباحثين تالي شاروت وكاس سنشتاين.

وقدم شاروت وسنشتاين استراتيجيات عملية لكيفية زيادة شعورنا بالسعادة وجعل حياتنا أفضل.

النظر بشكل مختلف للأمور المعتادة

يؤكد الكتاب أن إعادة النظر في الأمور المعتادة بأعين جديدة يمكن أن يزيد من شعورك بالسعادة ويحسن علاقاتك وأداءك لعملك.

وأوضح سونشتاين لـ«سي إن إن»: «أحياناً يعتاد الأشخاص على سبيل المثال، على المعاملة السيئة من رئيسهم أو زملائهم في العمل. وهو أمر قد يكون جيداً لأنه يخفف من معاناتهم النفسية ولكنه أيضاً ليس جيداً لأنه لا يدفعهم إلى تحسين وضعهم. أيضاً في بلد لا يتمتع بالحرية أو الرعاية الصحية الجيدة، يمكن للناس أن يعتادوا على ما هو غير جيد بدلاً من الكفاح ضده. بمعنى آخر فإن تراجع الحساسية تجاه المحفزات السلبية يخفف الضغط لإجراء تغييرات قد تجعل الحياة أفضل».

القيام بتغييرات بسيطة

أكد الكتاب أن القيام بتغييرات بسيطة في بيئتك، مثل الذهاب إلى المقهى بعد العمل، أو اتخاذ طريق مختلفة للعمل أو مجرد الاستيقاظ للمشي، يمكن أن تزيد من الإبداع في العمل.

وقال سونشتاين: «عندما تكون أدمغتنا مهيأة للتغيير، فإننا نميل إلى التفكير بشكل مختلف، مما يؤدي إلى الإبداع. وهذا الإبداع بدوره يجعلنا أكثر سعادة وثقة بالنفس».

عدم الخوف من التغييرات الكبيرة

يؤكد شاروت وسنشتاين في كتابهما أن عدم الخوف من التغييرات الكبيرة، مثل الانتقال إلى مدينة مختلفة، أو الحصول على وظيفة جديدة أو إجراء تغيير كبير آخر في الحياة، يحسن حياة الأشخاص ويجعلهم أكثر سعادة بمرور الوقت، في حين أن التردد يؤثر سلباً على حياة الأشخاص على المديين القصير والطويل.

خذ قسطاً من الراحة من الأنشطة المحفزة للسعادة

يقول شاروت إن أدمغتنا تتوقف عن الاهتمام بالأشياء التي لا تتغير، حتى لو كانت من أكثر الأشياء المحفزة للسعادة لدينا.

وأضاف: «إذا سألت الأشخاص عما إذا كانوا يستمتعون أكثر بالاستماع إلى مقطوعة موسيقية دون انقطاع أو مع فترات راحة، فإن 99 في المائة منهم سيقولون إنهم يستمتعون بها دون انقطاع. لكنهم مخطئون. فقد أثبتت تجربة أجريناها لتقييم هذا الأمر أن الأشخاص الذين استمعوا إلى الموسيقى بشكل متقطع كانوا أكثر استمتاعاً بها من أولئك الذين استمعوا إليها بشكل مستمر دون انقطاع». وتابع: «يشير هذا إلى أنه يجب علينا أخذ قسط من الراحة خلال القيام بالأنشطة التي نستمتع بها لإثارة متعة أكبر عن طريق تقليل التعود الذي من شأنه أن يقلل من روعة الأشياء».


ماذا سيحدث لعالمنا إن لم تكن هناك سنوات كبيسة؟

ماذا سيحدث لعالمنا إن لم تكن هناك سنوات كبيسة؟
TT

ماذا سيحدث لعالمنا إن لم تكن هناك سنوات كبيسة؟

ماذا سيحدث لعالمنا إن لم تكن هناك سنوات كبيسة؟

قد تكون معتادًا على سماع أن الأرض تستغرق 365 يومًا للقيام بدورة كاملة، لكن هذه الرحلة تستغرق في الواقع حوالى 365 يومًا وربع اليوم. حيث تساعد السنوات الكبيسة على إبقاء التقويم الممتد على 12 شهرًا متوافقًا مع حركة الأرض حول الشمس؛ فبعد أربع سنوات، تصل تلك الساعات المتبقية إلى يوم كامل.

وفي السنة الكبيسة، نضيف هذا اليوم الإضافي إلى شهر فبراير (شباط)، ليصبح طوله 29 يومًا بدلاً من 28 كالمعتاد.

وتعود فكرة اللحاق بالركب السنوي إلى روما القديمة، حيث كان لدى الناس تقويم مكوّن من 355 يومًا بدلاً من 365 لأنه كان يعتمد على دورات وأطوار القمر؛ فلقد لاحظوا أن تقويمهم أصبح غير متزامن مع الفصول، لذلك بدأوا بإضافة شهر إضافي، أطلقوا عليه اسم «ميرسيدونيوس» كل عامين لتعويض الأيام المفقودة.

وفي سنة 45 قمري، قدم الامبراطور الروماني يوليوس قيصر تقويما شمسيا مؤسسا على تقويم تم تطويره في مصر. فكل أربع سنوات، يتلقى شهر فبراير يومًا إضافيًا لإبقاء التقويم متماشيًا مع رحلة الأرض حول الشمس.

وتكريما للقيصر الروماني، لا يزال هذا النظام يعرف باسم (التقويم اليولياني). ومع مرور الوقت، أدرك الناس أن رحلة الأرض لم تكن 365.25 يومًا بالضبط؛ بل استغرقت في الواقع 365.24219 يومًا، أي أقل بحوالى 11 دقيقة. لذا فإن إضافة يوم كامل كل أربع سنوات كان في الواقع تصحيحًا أكثر قليلاً مما هو مطلوب.

وفي عام 1582م، وقع البابا غريغوري الثالث عشر أمرًا بإجراء تعديل بسيط؛ حيث ستظل هناك سنة كبيسة كل أربع سنوات، باستثناء سنوات «القرن» (السنوات القابلة للقسمة على 100، مثل 1700 أو 2100) ما لم تكن قابلة للقسمة أيضًا على 400.

قد يبدو الأمر أشبه بالألغاز إلى حد ما، لكن هذا التعديل جعل التقويم أكثر دقة. ومنذ تلك اللحظة أصبح يُعرف باسم «التقويم الغريغوري». وذلك وفق تقرير نشره موقع «ساينس إليرت» نقلا عن «The Conversation» العلمي المرموق.

ماذا لو لم تكن لدينا سنوات كبيسة؟

إذا لم يقم التقويم بإجراء هذا التصحيح البسيط كل أربع سنوات، فسوف يخرج تدريجياً عن التوافق مع الفصول. وعلى مدى قرون، قد يؤدي ذلك إلى حدوث الانقلابات والاعتدالات في أوقات مختلفة عن المتوقع. وقد يتطور الطقس الشتوي فيما يظهره التقويم على أنه فصل الصيف، وقد يرتبك المزارعون بشأن موعد زراعة بذورهم.

وبدون السنوات الكبيسة، سينفصل تقويمنا تدريجيًا عن الفصول؛ فالتقاويم الأخرى حول العالم لها طرقها الخاصة في حفظ الوقت. فمثلا التقويم اليهودي، الذي ينظمه كل من القمر والشمس، يشبه لغزًا كبيرًا بدورة مدتها 19 عامًا. وبين الحين والآخر، تتم إضافة شهر كبيس للتأكد من أن الاحتفالات الخاصة تحدث في الوقت المناسب تمامًا. اما التقويم الإسلامي فهو فريد من نوعه بشكل كبير؛ إذ انه يتبع مراحل القمر ولا يضيف أيامًا إضافية. وبما أن السنة القمرية يبلغ طولها حوالى 355 يومًا فقط، فإن التواريخ الرئيسية في التقويم الإسلامي تتحرك قبل 10 إلى 11 يومًا كل عام في التقويم الشمسي؛ على سبيل المثال، يقع شهر رمضان، شهر الصيام الإسلامي، في الشهر التاسع من التقويم الإسلامي. وفي عام 2024، سيمتد من 11 مارس (آذار) إلى 9 أبريل (نيسان)؛ وفي عام 2025، سيحدث في الفترة من 1 إلى 29 مارس؛ وفي عام 2026، سيتم الاحتفال به في الفترة من 18 فبراير إلى 19 مارس.

التعلّم من الكواكب

نشأ علم الفلك كوسيلة لفهم حياتنا اليومية، وربط الأحداث من حولنا بالظواهر السماوية.

يجسد مفهوم السنوات الكبيسة كيف وجد البشر، فقد قدمت اللمحات الأولى لفهم الطبيعة التي تحيط بنا بعض الأساليب القديمة، مثل القياس الفلكي وقوائم الأجسام الفلكية، التي لا تزال قائمة حتى اليوم، وتكشف عن الجوهر الخالد لسعينا لفهم الطبيعة. وأن المختصين بعلم الفيزياء والفلك لديهم فضول بطبيعتهم حول طريقة عمل الكون وأصولنا؛ ففي المخطط الكبير، تحتل حياتنا مجرد ثانية واحدة في الامتداد الشاسع للمكان والزمان؛ حتى في السنوات الكبيسة عندما نضيف ذلك اليوم الإضافي.


هل تستطيع الحيوانات حقا شمّ رائحة الخوف عند البشر؟

هل تستطيع الحيوانات حقا شمّ رائحة الخوف عند البشر؟
TT

هل تستطيع الحيوانات حقا شمّ رائحة الخوف عند البشر؟

هل تستطيع الحيوانات حقا شمّ رائحة الخوف عند البشر؟

تتمتع العديد من الحيوانات بحاسة شم جيدة، لكن هل يمكنها شم الإشارات الكيميائية التي تشير إلى أن الشخص خائف؟ فلقد دار جدل منذ فترة طويلة حول ما إذا كانت الحيوانات يمكنها أن تشم رائحة الخوف لدى البشر. ولسوء الحظ، فإن الإجابة على هذا السؤال القديم ليست بسيطة؛ فماذا إذًا يقول البحث العلمي؟

هل تستطيع الحيوانات فعلاً شم رائحة الخوف؟

للوصول إلى جذر هذا السؤال، قام الباحثون إلى حد كبير بإخراج الوجود البشري من المعادلة، حيث من المعروف أن الحيوانات مثل الكلاب تستجيب لتعبيراتنا ووضعية الجسم. وبدلاً من ذلك، ركز الباحثون على كيفية استجابة الحيوانات، بما في ذلك الخيول والكلاب، للروائح المختلفة المنبعثة من البشر الذين يشاهدون مقاطع الفيديو السعيدة مقابل مقاطع الفيديو التي تحفز الخوف.

وفي دراسة عن الخيول، نُشرت عام 2023 بمجلة «Scientific Reports» العلمية المعروفة، طلب الباحثون من المشاركين مشاهدة مقاطع من فيلم كوميدي في يوم وفيلم رعب في اليوم التالي. وبعد أن شاهد المشاركون كل مقاطع الفيديو، جمع الباحثون عينات العرق من إبط المشاهدين باستخدام وسادات قطنية وطلبوا من المشاركين الإبلاغ عن مقدار الفرح أو الخوف الذي شعروا به أثناء مشاهدة كل مقطع. وبعد ذلك، قدم الباحثون عينتي المسحة من نفس الإنسان إلى حصان معين لمعرفة ما إذا كان بإمكانه التمييز بين الروائح التي يصدرها البشر في أوقات السعادة والضيق. وقال بلوتين جاردا مؤلف الدراسة الرئيسي طالب دكتوراه بجامعة تورز الفرنسية «في البداية لم نكن متأكدين مما إذا كانت الخيول قادرة على التمييز بين الروائح؛ لكن تفاعل الخيول كان مختلفًا اعتمادًا على قطعة القطن التي تم تقديمها لها». موضحا «عندما شمّت الخيول عينات الفرح، استخدمت فتحات أنوفها اليسرى فقط. ويشير ذلك إلى أي جزء من الدماغ تستخدمه لتحليل الرائحة. ففي جميع الثدييات، يكون لنصفي الدماغ وظائف مختلفة، وفي سياق عاطفي، يبدو أن الرائحة من عينات الفرح تم إدراكها على أنها إيجابية من قبل الخيول. ولكن عندما تم إعطاء الخيول العينات التي تم مسحها خلال فيلم الرعب، كان رد فعل الحيوانات مختلفًا كثيرًا؛ فلم تستنشق العينة لفترة أطول فحسب، بل استخدمت أيضًا فتحتي الأنف لالتقاط النفحة». وذلك وفق ما نشر موقع «لايف ساينس» العلمي.

وسارع جاردا للإشارة إلى أن «هذا لا يعني بالضرورة أن الخيول تعرف ما هو الخوف؛ فليس الأمر كما لو أن الخيول تشم رائحة حيوان آخر، حيث تخطر على أذهانها كلمة الخوف. لكننا نعلم الآن أن الخيول يمكنها التمييز بين الروائح والحالات العاطفية المختلفة لدى البشر. وهذا يثير سؤالاً: هو ما هي المركبات المحددة التي ينتجها البشر في عرقهم والتي تسبب تحولاً في سلوك الخيول؟». من أجل ذلك؛ يقترح هو والباحثون أن الإشارات الكيميائية (وهي مواد كيميائية تنتجها الحيوانات ويمكن أن تؤثر على سلوك حيوان آخر) يمكن أن تكون وراء ردود أفعال الخيول؛ ففي البشر، هناك العديد من المركبات في العرق، مثل الأدرينالين أو الأندروستادينون (بروتين شبيه بالفيرمون) التي يمكن أن تسبب تغيراً في الرائحة أثناء لحظات الخوف.

وقد كتب الباحثون في الدراسة أن «هذه المركبات يمكن أن تحمل أيضًا معلومات عاطفية من نوع إلى آخر».

وفي دراسة مستقبلية، يخطط العلماء لفحص ما إذا كانت رائحة الخوف يمكن أن تسبب رد فعل خوف لدى الخيول ونوع التأثير الذي يمكن أن يحدثه ذلك على الحيوانات عاطفيًا من خلال جعلها تقوم بمجموعة من الاختبارات بعد شم العينات.

وبيّن جاردا «نريد أن نرى ما إذا كان الخوف سيغير ردود أفعالها تجاه الاختبارات».

في الوقت نفسه، في دراسة أجريت عام 2018 نشرت بمجلة «Animal Cognition»، كلف العلماء كلبا من نوع (مستردات لابرادور) بشم عينات تم سحبها من تحت إبط المشاركين الذكور بعد مشاهدة مقطع فيديو مخيف أو سعيد.

وضع الباحثون العينة داخل صندوق به فتحة ووضعوا الصندوق داخل غرفة مغلقة فيها شخصان؛ شخص غريب وصاحب الكلب.

وعلى غرار دراسة الخيول، وجد الباحثون أن تفاعل الكلاب كان مختلفًا اعتمادًا على ما إذا كانت تشم رائحة إنسان خائف أو سعيد. حسب ما يقول المؤلف الرئيسي للدراسة بياجيو دانييلو أستاذ علم الحيوان بجامعة نابولي فيديريكو الثاني الإيطالية.

بدورها، قالت آنا سكاندورا المؤلفة المشاركة في الدراسة باحثة ما بعد الدكتوراه بجامعة نابولي «عندما شمت الكلاب رائحة شخص سعيد، زادت تفاعلاتها مع الشخص الغريب في الغرفة. لكن عندما استنشقت عينة من شخص كان خائفا، كان رد فعلها مختلفا تماما؛ فعندما تشم رائحة الخوف إما تذهب إلى صاحبها أو إلى الباب فتحاول مغادرة الغرفة».