الملك تشارلز والموسيقى... «كي بوب» وأكثر

عزف ورسم وكتابة... هوايات ملكيّة تحوّلت إلى مواهب

علاقة تاريخية تجمع الملك تشارلز بالموسيقى وتعود إلى أيام الدراسة (غيتي)
علاقة تاريخية تجمع الملك تشارلز بالموسيقى وتعود إلى أيام الدراسة (غيتي)
TT

الملك تشارلز والموسيقى... «كي بوب» وأكثر

علاقة تاريخية تجمع الملك تشارلز بالموسيقى وتعود إلى أيام الدراسة (غيتي)
علاقة تاريخية تجمع الملك تشارلز بالموسيقى وتعود إلى أيام الدراسة (غيتي)

​ربما لم تتوقّع مغنّيات فريق «بلاك بينك» الكوري الجنوبي الدخول يوماً إلى باكنغهام مكرّماتٍ من قِبَل الملك تشارلز، ولا الخروج من القصر مع وسام الإمبراطورية البريطانية من رتبة ضابط. وما لم يتصوّرنه حتماً هو إلمام سيّد القصر بثقافة البوب الكوريّة المعروفة بالـK-pop (كي بوب) التي تجتاح العالم شرقاً وغرباً منذ سنوات.

الملك تشارلز يتحدّث إلى مغنّيات فريق «بلاك بينك» بعد تكريمهنّ في قصر باكنغهام (رويترز)

الـK-pop على مائدة الملك تشارلز

خلال العشاء الذي سبق التكريم، والذي أقامه ملك بريطانيا على شرف رئيس كوريا الجنوبية، بدا مطّلعاً على تلك الظاهرة الناشئة. تحدّث في خطابه عن أغنية «Dynamite» لفريق «BTS» الشهير، قائلاً إنّ شهرتها وازت شهرة «Let it Be» لفريق الـ«بيتلز». ثم قارن جماهيريّة مسلسل «Squid Game» (لعبة الحبّار) بسلسلة «جيمس بوند». ولم ينسَ الملك تشارلز أن يستذكر عاصفة أغنية «Gangnam Style» التي أطلقت شرارة الـK-pop عام 2012.

نُظّم هذا الحدث الملَكي قبل أيام بهدف تكريم نجمات «بلاك بينك» الأربع: جيني، وجيسو، وليزا، وروز، لجهودهنّ في التوعية بأخطار التغيّر المناخي. ومن المعروف عن الملك تشارلز الثالث، اهتماماته البيئيّة المتواصلة منذ سنوات شبابه؛ لكن في حياته أولويّات أخرى توازي البيئة أهمية، وعلى رأسها الموسيقى.

فريق «بلاك بينك» في قصر باكنغهام قبيل العشاء التكريمي (رويترز)

بين عصا «المايسترو» وأوتار التشيللو

رغم الاطّلاع الذي أبداه على الـK-pop، فإن تشارلز ليس من هواته، فأذواقه الموسيقية مختلفة وتميل إلى كل ما هو كلاسيكي. لعلّه أمر بديهيّ، فقد درس العزف على البيانو والتشيللو والبوق في صغره، كما نما لديه عشق للموسيقى الكلاسيكية منذ سنواته الأولى. رافقه هذا الشغف خلال سنواته الدراسيّة، فغالباً ما شارك عازفاً على التشيللو، ومرنّماً في الكورس ضمن الفِرَق الموسيقية الخاصة بالمدرسة.

درس الملك تشارلز العزف على التشيللو ومارسه خلال الطفولة والمراهقة (غيتي)

لكن مع دخوله الكلية الحربية وانغماسه في الخدمة العسكرية، كان على الأمير حينذاك أن يلجم أهواءه الفنية، ويخفّض صوت الموسيقى في رأسه. لم يلمس الآلات بعد ذلك إلا في حالات نادرة، غير أنّ النغم بقي جزءاً أساسياً من حياته، فهو القائل في إحدى مقابلاته إنه لا يستطيع العيش من دون موسيقى كلاسيكية. وتشهد محطات كثيرة على ذلك، من بينها زيارته إلى أستراليا عام 1988؛ حيث حاول العزف على التشيللو بعد سنوات من الانقطاع.

بالتزامن مع انخراطه في أنشطة موسيقية عدّة، كرعايته الأوركسترا الفيلهارمونية الملكيّة، ومجموعة كبيرة من مدارس الموسيقى وفِرَق الباليه في بريطانيا، لم يوقف الملك تشارلز محاولاته الخاصة. ففي زيارة إلى الكلّية الملكيّة للموسيقى في لندن سنة 2004، التقط عصا المايسترو، وقاد أوركسترا الكلّية لبعض الوقت.

الملك تشارلز قائداً لأوركسترا الكلّية الملكيّة للموسيقى عام 2004 (صورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي)

تكرّرت التجربة بعد 3 سنوات، إنما تلك المرة كانت على شرف زوجته كاميلا باركر بولز. ففي مفاجأة خاصة بعيد ميلادها الستّين، قاد تشارلز الأوركسترا الفيلهارمونيّة الملكيّة، ضمن أداء لمعزوفة «Siegfried Idyll» لريتشارد فاغنر. وقد وصف تلك القصيدة السيمفونية بأنها «من الألحان الأكثر رومانسية عبر التاريخ».

أثر كاميلا

من بين المؤلّفين الكلاسيكيين، يضع الملك تشارلز: هيوبرت باري، وفاغنر، وباخ، وجوليوس بينيديكت، ضمن لائحته المفضّلة. أما مقطوعة «Scylla et Glaucus» للمؤلف الفرنسي جان ماري لوكلير، والتي تتحدّث عن حب مستحيل بين حوريّة وأحد آلهة البحر، فيقول إنه كلّما سمعها شعر بحال أفضل، مهما كان محبطاً.

الملك تشارلز وزوجته كاميلا خلال زيارة لأستراليا عام 2015 (رويترز)

كان لا بدّ من أن تتأثّر أذواق تشارلز الموسيقية، بالمرأة المحوريّة التي سكنت حياته، وبقصة حبّهما التي تأرجحت بين مستحيلٍ ومحتوم.

عام 2021، وضمن لقاء إذاعي أجراه دعماً لموظّفي القطاع الصحي في ظلّ جائحة «كورونا»، أفصح الملك تشارلز عن أغانيه المفضّلة. من بينها ما يحمل معاني عالية الرومانسيّة، مثل «La vie en rose» لإديث بياف، و«You’re a Lady» لبيتر سكيلرن، و«Upside Down» لديانا روس. لكن تبقى أغنية «They Can’t Take That Away From Me» لفريد إستير وجينجر رودجرز، الأكثر تعبيراً عن قصة تشارلز وكاميلا، ومعناها باختصار «لا يمكنهم أخذ ذلك منّي».

ومن ضمن قائمة الملك تشارلز الموسيقيّة المفضّلة، أغانٍ أقوى إيقاعاً، مثل «Givin’ Up Givin’ In» التي يصفها بأنها إحدى أغانيه المفضّلة التي تمنحه «طاقة لا تقاوَم للرقص». في القائمة كذلك أغنية «Lulu’s Back in Town»، ويعلّق عليها قائلاً: «هذه الأغنية تُشعرني بالفرح لأنها تذكّرني بجدّتي».

موسيقى التتويج

انطلاقاً من حسّه الموسيقي المرهَف وأذواقه الخاصة، وضع الملك تشارلز شخصياً البرنامج الموسيقي لحفل تتويجه في مايو (أيار) 2023؛ من كورس موسيقى الـ«غوسبل»، مروراً بالترانيم الأرثوذكسيّة اليونانيّة، في تحيّة لجذور والده الأمير فيليب، وليس انتهاءً بانتقائه مغنّي الأوبرا برين تريفيل، والمؤلف الموسيقي نايجل هيس.

في المقابل، زخرت القائمة الموسيقية الاحتفاليّة الخاصة بالتتويج بالأغاني العصريّة الراقصة. 27 أغنية اختارها قسم الإعلام الرقمي والثقافي في المملكة المتحدة، نيابة عن الملك. وقد تراوحت أغاني القائمة بين «Come Together» لفريق الـ«بيتلز»، و«Celestial» لإد شيران، مروراً بـ«Say You’ll be There» لفريق «سبايس غيرلز»، وغيرها كثير من الأغاني الشبابيّة.

الملك تشارلز في رقصة هندية تقليدية في إحدى قرى راجستان عام 2010 (رويترز)

الملك الروائي والرسّام

تحتلّ الموسيقى صدارة هوايات الملك تشارلز؛ لكن تنضمّ إليها اهتمامات أخرى، كالرسم، والكتابة، ومشاهدة الأفلام والمسلسلات. لا يمضي وقتاً طويلاً أمام الشاشة على غرار والدته الملكة إليزابيث، غير أنّ مُشاهداته المفضّلة هي «Poldark»، و«The Night Manager»، وسلسلة أفلام «Pink Panther»، والرسوم المتحرّكة الكوميديّة «Wallace and Gromite».

مواهب الملك تشارلز متعدّدة ومن بينها الرسم (رويترز)

يأخذ الرسم حيّزاً كبيراً من وقت الملك تشارلز، وقد نظّم معرضَين للوحاته الخاصة عامَي 2018 و2022. غالباً ما تتمحور لوحاته حول الطبيعة، أما الأماكن التي تُلهمُه للرسم، فهي أسكوتلندا، وجنوب فرنسا وتنزانيا.

وفيما تبقّى من الوقت المخصص لمواهبه وهواياته، يؤلّف تشارلز الكتب. أما مواضيعها فتتنوّع ما بين البيئة، والزراعة، والهندسة. كما أنه نشر رواية خياليّة خاصة بالأطفال عام 1980، وهي تحكي قصة رجل يعيش في كهف قرب قلعة بالمورال الملكيّة في أسكوتلندا.​


مقالات ذات صلة

بعد أيام من نشر ملفات إبستين... مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية تغلق أبوابها

يوميات الشرق سارة فيرغسون الزوجة السابقة للأمير أندرو ماونتباتن - ويندسور (أ.ف.ب) play-circle

بعد أيام من نشر ملفات إبستين... مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية تغلق أبوابها

أعلنت مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية، الخاصة بالزوجة السابقة للأمير أندرو ماونتباتن-ويندسور، إغلاق أبوابها بعد أيام من ظهور معلومات جديدة بشأن قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني أندرو (رويترز)

ستارمر يطالب الأمير السابق أندرو بالإدلاء بشهادته أمام الكونغرس بشأن علاقاته بإبستين

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الأمير السابق أندرو يجب أن يدلي بشهادته أمام لجنة في الكونغرس الأميركي، عقب الكشف عن معلومات جديدة حول صلاته بإبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري دوق ساسكس (إ.ب.أ)

الأمير هاري يدلي بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن بشأن قضية انتهاك الخصوصية

بدأ الأمير البريطاني هاري، دوق ساسكس، اليوم (الأربعاء)، الإدلاء بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن، بشأن قضية تتعلق بانتهاك الخصوصية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)

الأمير هاري يحضر جلسة استماع في لندن بقضيته ضد «ديلي ميل»

وصل الأمير البريطاني هاري، دوق ساسكس، إلى محكمة لندن، الاثنين، لحضور جلسة الاستماع الثالثة والأخيرة ضمن سعيه القانوني لكبح جماح الصحف الشعبية البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الطبيعة رفيقة طريق في رحلة التعافي (قصر كنسينغتون)

كيت ميدلتون: الطبيعة شريكتي في التعافي من السرطان

قالت أميرة ويلز، كيت ميدلتون، إنّ الطبيعة أدَّت دوراً محورياً في مساعدتها على التعافي من مرض السرطان...

«الشرق الأوسط» (لندن)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)
بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)
TT

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)
بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وألقت الشرطة القبض على بيل ستيفنسون، البالغ من العمر 77 عاماً، يوم الاثنين، ووجّهت إليه تهمة القتل العمد من الدرجة الأولى في قضية وفاة زوجته ليندا ستيفنسون، البالغة من العمر 64 عاماً، وذلك بعد تحقيق أجرته الشرطة واستمر لأكثر من شهر.

وكان ضباط من قسم شرطة مقاطعة نيو كاسل قد استجابوا لبلاغات عن شجار عائلي في منزل بمنطقة أوك هيل في مدينة ويلمنجتون بولاية ديلاوير، في وقت متأخر من يوم 28 ديسمبر (كانون الأول).

وعند دخولهم المنزل، عثر عناصر الشرطة على ليندا ستيفنسون فاقدة للوعي في غرفة المعيشة، وحاولوا إنقاذها، إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك، بحسب بيان صحافي صادر عن الشرطة آنذاك. ولم تُنشر تفاصيل إضافية بشأن ظروف وفاتها أو اللحظات التي سبقتها.

وذكر موقع محلي في ذلك الوقت أن ستيفنسون هو من بادر بالاتصال بالسلطات، وأنه تعاون معها، مشيراً إلى أنه لم تُوجَّه إليه أي تهمة جنائية في حينه.

وقد أُلقي القبض على ستيفنسون في العنوان نفسه الذي عُثر فيه على جثة زوجته، وهو محتجز حالياً في مؤسسة هوارد يونغ الإصلاحية، بعد فشله في دفع كفالة قدرها 500 ألف دولار.

ولا يُعرف الكثير عن زواج جيل بايدن وستيفنسون.

وكان ستيفنسون قد تزوج السيدة الأولى السابقة، جيل جاكوبس آنذاك، عام 1970، أثناء دراستها في كلية برانديواين جونيور، حيث حملت لقبه وأصبحت تُعرف باسم جيل ستيفنسون. غير أن الزوجين افترقا وانفصلا رسمياً عام 1975.

وخلال تلك الفترة، افتتح ستيفنسون حانة «ستون بالون» بالقرب من جامعة ديلاوير، والتي أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر الأماكن في الولايات المتحدة، ووصفتها مجلة «رولينغ ستون» في وقت سابق بأنها «من أفضل الأسرار المكنونة في عالم موسيقى الروك أند رول».

وفي كتابه «ستون بالون: السنوات الأولى»، أغفل ستيفنسون الخوض في تفاصيل طلاقه من جيل بايدن، غير أنه يُقال إنه تنازل عن القضية، ومنحها نصف ما طلبته فقط، بما في ذلك حصة في ملكية الحانة.

وتزوجت جيل لاحقاً السيناتور آنذاك جو بايدن في يونيو (حزيران) 1977.

السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن (رويترز)

وفي عام 2022، صرّحت كاتبة سيرتها، جولي بيس، لمجلة «بيبول»، بأن جيل «كانت لديها توقعات معينة بشأن شكل هذا الزواج، لكن الزواج لم يُلبِّ تلك التوقعات».

وأضافت: «كانت صغيرة السن للغاية، وربما ساذجة بعض الشيء بشأن شكل الحياة، وهو ما سبب لها ألماً شديداً وجعلها تعيد النظر في كثير من الأمور».

وقبيل الانتخابات الرئاسية لعام 2020، خرج ستيفنسون لينفي مزاعم حملة بايدن بشأن كيفية تعارف الرئيس السابق وزوجته.

وقال، في مقابلة صحافية، إن جيل بايدن التقت بالرئيس المستقبلي أثناء عملها في حملة سياسية محلية قرابة عام 1972، مشيراً إلى أن العديد من فعاليات جمع التبرعات لتلك الحملة أُقيمت في حانة «ستون بالون».


اتهام الفنان محمود حجازي بـ«التحرش» يخطف الاهتمام في مصر

الفنان محمود حجازي (صفحته على فيسبوك)
الفنان محمود حجازي (صفحته على فيسبوك)
TT

اتهام الفنان محمود حجازي بـ«التحرش» يخطف الاهتمام في مصر

الفنان محمود حجازي (صفحته على فيسبوك)
الفنان محمود حجازي (صفحته على فيسبوك)

خطف اتهام الممثل المصري محمود حجازي بالتحرش بفتاة أوروبية خلال وجودهما في أحد الفنادق بالقاهرة الاهتمام في مصر على مدار اليومين الماضيين، بالتزامن مع حديثه عن تعرضه لمكيدة بسبب خلافات بينه وبين والدة ابنه عقب تبادل الاتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي وفي أقسام الشرطة.

وقررت النيابة المصرية إحالة محمود حجازي إلى مصلحة الطب الشرعي لأخذ عينة منه وبيان ما إذ كان يتعاطى مواد مخدرة من عدمه، مع استمرار استكمال التحقيقات في البلاغ الذي تقدمت به سيدة تحمل جنسية إحدى الدول الأوروبية، تتهمه بالتحرش بها خلال وجوده في غرفتها بأحد الفنادق الكبرى في القاهرة الشهر الماضي.

وأكدت الفتاة في بلاغها أن حجازي الذي تعرفت عليه من مواقع التواصل الاجتماعي هددها حال إبلاغها الشرطة، مما دفعها إلى السفر لبلادها قبل أن تعود وتحرر بلاغاً ضده، فيما رد الممثل المصري بتكذيب حديثها، معتبراً أن الاتهام «مكيدة» من زوجته التي تحاول إجباره على السماح لها بالسفر برفقة نجله خارج البلاد.

وكانت زوجة حجازي ووالدة نجله حررت في وقت سابق محضراً تتهمه فيه بالتعدي عليها وتهديدها بالقتل، بالإضافة إلى عدم إنفاقه عليها ورفضه تطليقها والسماح لها بالسفر إلى الولايات المتحدة حيث ولدت وعاشت قبل أن تتزوجه، مع إصداره بلاغاً للشرطة بمنع نجله الرضيع من السفر.

محمود حجازي وزوجته (صفحته على فيسبوك)

وفي الواقعة الجديدة نفى حجازي تحرشه بالسيدة الأجنبية، مؤكداً أن علاقة صداقة نشأت بينهما توطدت خلال زيارتها إلى القاهرة، وجرى كل شيء فيها بالتراضي، مع طلبها استقباله لها في المطار، واصطحابها لجولة سياحية في الإسكندرية، مشيراً إلى أنها دعته لغرفتها لتناول الشاي في بلكونة الغرفة.

وأكد أن الفتاة هي صديقة لزوجته، وهو ما يجعل دوافعها للاتهام الذي وصفه بـ«الكيدي» مفهومة، فيما تقرر حجز حجازي على ذمة التحقيقات الجارية التي تباشرها النيابة بناء على بلاغ السيدة الأجنبية، وتصدرت الواقعة الاهتمام عبر مواقع التواصل بمصر.

وكانت النيابة المصرية قد أخلت الأسبوع الماضي سبيل محمود حجازي بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً) في واقعة اتهامه بضرب زوجته وإصابتها، وهي الواقعة التي لا تزال قيد التحقيق حتى الآن.

وقال المحامي المصري سيد ناصف لـ«الشرق الأوسط» إن «حجازي يواجه تهمة تصل عقوبتها إلى الحبس 7 سنوات حال ثبوت (واقعة التحرش) التي زعمتها الفتاة الأجنبية، وفي حال براءته ستكون لديه قدرة على ملاحقتها قانوناً بسبب الإساءة التي تعرض لها، وكذلك التشهير».

وأضاف أن «التحقيقات التي ستجرى بناء على ما يقدمه كل طرف من أدلة ستكون حاسمة، رغم تأخر المبلغة في تقديم البلاغ، الأمر الذي قد يجعل الوصول لنتيجة حاسمة يستغرق بعض الوقت»، مشيراً إلى أن «الإحالة للطبيب الشرعي إجراء روتيني لاستكمال التحقيقات».

ووصف الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق القضية بـ«الحساسة للغاية»، بسبب تعقيداتها وتعدد أطرافها، في ظل وجود خلاف معلن منذ أسابيع بين حجازي ووالدة ابنه، والسجال حول حضانة الطفل، وسعيها لنقل إقامته إلى الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن «القضية أخذت زخماً كبيراً في مصر لكون أحد أطرافها ممثلاً مشهوراً، وسبق له أن نشر صوراً رومانسية مع زوجته عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «جزءاً من الاهتمام بالقضية ارتبط بالموقف الذي اتخذته بعض السيدات المتعاطفات مع حق الأم في أن يكون نجلها الصغير برفقتها حتى ولو خارج البلاد، الأمر الذي تسبب في تعرضه لهجوم حتى دون التأكد من تفاصيل الخلافات»، مؤكداً أن «البلاغ المحرر ضده الذي يجري التحقيق فيه ليس سهلاً، ويهدد مستقبله الفني»، على حد تعبيره.

وشارك الفنان الشاب محمود حجازي (37 عاماً) في العديد من الأعمال الدرامية من بينها مسلسلات «كفر دلهاب» و«ونوس» و«سراي عابدين» وأفلام «في عز الضهر» و«حرب كرموز» و«سوق الجمعة».


مصر: جرائم التنقيب عن الآثار تقترب من طريق الكباش

طريق الكباش من أشهر المعالم الأثرية بالأقصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
طريق الكباش من أشهر المعالم الأثرية بالأقصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

مصر: جرائم التنقيب عن الآثار تقترب من طريق الكباش

طريق الكباش من أشهر المعالم الأثرية بالأقصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
طريق الكباش من أشهر المعالم الأثرية بالأقصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

جاءت واقعة ضبط رجل وامرأة ينقبان عن الآثار أسفل مقهى بمدينة الأقصر، جنوب مصر، بالقرب من طريق الكباش، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية، لتعيد إلى الأذهان العديد من الجرائم السابقة التي جرت وقائعها في المنطقة نفسها، وكان آخرها قبل 6 أشهر، عند ضبط مجموعة من الأفراد يحفرون للتنقيب عن الآثار أسفل قصر الثقافة التابع للمدينة نفسها.

واقتراب عمليات التنقيب هذه المرة من منطقة الكرنك الأثرية وطريق الكباش جعل خبراء الآثار يطالبون بتغليظ العقوبات لمواجهة وردع كل من يحاول العبث بالكنوز الأثرية المصرية، ويستهين بها.

وخطورة عملية التنقيب بمقهى مجاور لطريق الكباش تكمن في قربها من المنطقة الأثرية، ما يحتم «فرض حرم للمناطق الأثرية، لمنع الوصول إليها والمساس بها»، وفق الدكتور محمد عبد المقصود، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «القطع الأثرية التي يتم تهريبها من عمليات التنقيب يصعب إرجاعها لأنها غير مسجلة، ولا توجد صور بحوزة الحكومة المصرية لها، من هنا تخرج الآثار الناتجة عن عمليات التنقيب السرية دون رجعة».

وعدّ مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، «البحث عن الآثار بالقرب من منطقة الكرنك وطريق الكباش يمثل نوعاً من السذاجة لدى من قاموا به، أو من يفكرون في تقليدهم في المستقبل»، لافتاً إلى أن هذه المنطقة تتمتع بأعلى مستوى من التأمين والحماية والمراقبة، ولا مجال لممارسة أي عمليات تنقيب أو حفر أو إضرار بالآثار هناك. والعملية وفق قوله لـ«الشرق الأوسط» رغم خطورتها وجرأة من قاموا بها «تشير إلى سيطرة أحلام الثراء السريع على كثيرين، فضلاً عن عدم وجود وسائل للتحقق وعجز الناس عن مواجهة المستقبل».

وأضاف عبد البصير: «رغم أن العقوبات قادرة على الردع وحماية الآثار، فإنها تحتاج إلى تنمية الوعي لدى الناس، وتقوية شعورهم بأهمية المحافظة على ما نملك من كنوز، لأن ما لدينا من آثار ليس ملكاً لنا وحدنا، بل للأجيال القادمة، ولا أبالغ إذا قلت إنها كنوز بالنسبة للإنسانية كلها».

ووفق كلام خبير الآثار والباحث في المصريات، أحمد عامر، فإن «الآثار المصرية عموماً ثروة قومية، ومن يرتكبون مثل هذه الجرائم لا يفهمون معنى لقيم أو مبادئ ترتبط بالمحافظة على الآثار وحمايتها». وأضاف عامر لـ«الشرق الأوسط»: «ما جرى من عمليات تنقيب في قصر ثقافة الأقصر قبل شهور يكشف عن تهافت الاستناد للوعي أو الثقافة ونجاعتهما في منع مثل هذه الجرائم. والحلّ حسب رأيي هو تغليظ العقوبات بحيث تصل إلى حد مصادرة الأموال، والعقارات التي يملكها مرتكبو مثل هذه الجرائم».

وجرائم التنقيب عن الآثار لا تتوقف، في الأقصر وغيرها من المناطق الأثرية، وقبل عدة شهور أيضاً ضبطت قوات الأمن 58 تمثالاً أثرياً صغيراً داخل منزل بقرية القرنة، غرب مدينة الأقصر، وفي الداخل وجدوا حفرة عميقة.

وعقوبة الحبس وفق قول عامر: «مهما زادت مدتها لم تعد رادعة، والأحداث التي تقع تباعاً وجرائم التنقيب عن الآثار التي يتم اكتشافها تشير إلى أن قضبان السجن لم تعد رادعة للأشخاص الباحثين عن الثراء السريع بالمتاجرة في كنوز يجب ألا تكون مجالاً للبيع، ولا تقدر بمال».