الملك تشارلز والموسيقى... «كي بوب» وأكثر

عزف ورسم وكتابة... هوايات ملكيّة تحوّلت إلى مواهب

علاقة تاريخية تجمع الملك تشارلز بالموسيقى وتعود إلى أيام الدراسة (غيتي)
علاقة تاريخية تجمع الملك تشارلز بالموسيقى وتعود إلى أيام الدراسة (غيتي)
TT

الملك تشارلز والموسيقى... «كي بوب» وأكثر

علاقة تاريخية تجمع الملك تشارلز بالموسيقى وتعود إلى أيام الدراسة (غيتي)
علاقة تاريخية تجمع الملك تشارلز بالموسيقى وتعود إلى أيام الدراسة (غيتي)

​ربما لم تتوقّع مغنّيات فريق «بلاك بينك» الكوري الجنوبي الدخول يوماً إلى باكنغهام مكرّماتٍ من قِبَل الملك تشارلز، ولا الخروج من القصر مع وسام الإمبراطورية البريطانية من رتبة ضابط. وما لم يتصوّرنه حتماً هو إلمام سيّد القصر بثقافة البوب الكوريّة المعروفة بالـK-pop (كي بوب) التي تجتاح العالم شرقاً وغرباً منذ سنوات.

الملك تشارلز يتحدّث إلى مغنّيات فريق «بلاك بينك» بعد تكريمهنّ في قصر باكنغهام (رويترز)

الـK-pop على مائدة الملك تشارلز

خلال العشاء الذي سبق التكريم، والذي أقامه ملك بريطانيا على شرف رئيس كوريا الجنوبية، بدا مطّلعاً على تلك الظاهرة الناشئة. تحدّث في خطابه عن أغنية «Dynamite» لفريق «BTS» الشهير، قائلاً إنّ شهرتها وازت شهرة «Let it Be» لفريق الـ«بيتلز». ثم قارن جماهيريّة مسلسل «Squid Game» (لعبة الحبّار) بسلسلة «جيمس بوند». ولم ينسَ الملك تشارلز أن يستذكر عاصفة أغنية «Gangnam Style» التي أطلقت شرارة الـK-pop عام 2012.

نُظّم هذا الحدث الملَكي قبل أيام بهدف تكريم نجمات «بلاك بينك» الأربع: جيني، وجيسو، وليزا، وروز، لجهودهنّ في التوعية بأخطار التغيّر المناخي. ومن المعروف عن الملك تشارلز الثالث، اهتماماته البيئيّة المتواصلة منذ سنوات شبابه؛ لكن في حياته أولويّات أخرى توازي البيئة أهمية، وعلى رأسها الموسيقى.

فريق «بلاك بينك» في قصر باكنغهام قبيل العشاء التكريمي (رويترز)

بين عصا «المايسترو» وأوتار التشيللو

رغم الاطّلاع الذي أبداه على الـK-pop، فإن تشارلز ليس من هواته، فأذواقه الموسيقية مختلفة وتميل إلى كل ما هو كلاسيكي. لعلّه أمر بديهيّ، فقد درس العزف على البيانو والتشيللو والبوق في صغره، كما نما لديه عشق للموسيقى الكلاسيكية منذ سنواته الأولى. رافقه هذا الشغف خلال سنواته الدراسيّة، فغالباً ما شارك عازفاً على التشيللو، ومرنّماً في الكورس ضمن الفِرَق الموسيقية الخاصة بالمدرسة.

درس الملك تشارلز العزف على التشيللو ومارسه خلال الطفولة والمراهقة (غيتي)

لكن مع دخوله الكلية الحربية وانغماسه في الخدمة العسكرية، كان على الأمير حينذاك أن يلجم أهواءه الفنية، ويخفّض صوت الموسيقى في رأسه. لم يلمس الآلات بعد ذلك إلا في حالات نادرة، غير أنّ النغم بقي جزءاً أساسياً من حياته، فهو القائل في إحدى مقابلاته إنه لا يستطيع العيش من دون موسيقى كلاسيكية. وتشهد محطات كثيرة على ذلك، من بينها زيارته إلى أستراليا عام 1988؛ حيث حاول العزف على التشيللو بعد سنوات من الانقطاع.

بالتزامن مع انخراطه في أنشطة موسيقية عدّة، كرعايته الأوركسترا الفيلهارمونية الملكيّة، ومجموعة كبيرة من مدارس الموسيقى وفِرَق الباليه في بريطانيا، لم يوقف الملك تشارلز محاولاته الخاصة. ففي زيارة إلى الكلّية الملكيّة للموسيقى في لندن سنة 2004، التقط عصا المايسترو، وقاد أوركسترا الكلّية لبعض الوقت.

الملك تشارلز قائداً لأوركسترا الكلّية الملكيّة للموسيقى عام 2004 (صورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي)

تكرّرت التجربة بعد 3 سنوات، إنما تلك المرة كانت على شرف زوجته كاميلا باركر بولز. ففي مفاجأة خاصة بعيد ميلادها الستّين، قاد تشارلز الأوركسترا الفيلهارمونيّة الملكيّة، ضمن أداء لمعزوفة «Siegfried Idyll» لريتشارد فاغنر. وقد وصف تلك القصيدة السيمفونية بأنها «من الألحان الأكثر رومانسية عبر التاريخ».

أثر كاميلا

من بين المؤلّفين الكلاسيكيين، يضع الملك تشارلز: هيوبرت باري، وفاغنر، وباخ، وجوليوس بينيديكت، ضمن لائحته المفضّلة. أما مقطوعة «Scylla et Glaucus» للمؤلف الفرنسي جان ماري لوكلير، والتي تتحدّث عن حب مستحيل بين حوريّة وأحد آلهة البحر، فيقول إنه كلّما سمعها شعر بحال أفضل، مهما كان محبطاً.

الملك تشارلز وزوجته كاميلا خلال زيارة لأستراليا عام 2015 (رويترز)

كان لا بدّ من أن تتأثّر أذواق تشارلز الموسيقية، بالمرأة المحوريّة التي سكنت حياته، وبقصة حبّهما التي تأرجحت بين مستحيلٍ ومحتوم.

عام 2021، وضمن لقاء إذاعي أجراه دعماً لموظّفي القطاع الصحي في ظلّ جائحة «كورونا»، أفصح الملك تشارلز عن أغانيه المفضّلة. من بينها ما يحمل معاني عالية الرومانسيّة، مثل «La vie en rose» لإديث بياف، و«You’re a Lady» لبيتر سكيلرن، و«Upside Down» لديانا روس. لكن تبقى أغنية «They Can’t Take That Away From Me» لفريد إستير وجينجر رودجرز، الأكثر تعبيراً عن قصة تشارلز وكاميلا، ومعناها باختصار «لا يمكنهم أخذ ذلك منّي».

ومن ضمن قائمة الملك تشارلز الموسيقيّة المفضّلة، أغانٍ أقوى إيقاعاً، مثل «Givin’ Up Givin’ In» التي يصفها بأنها إحدى أغانيه المفضّلة التي تمنحه «طاقة لا تقاوَم للرقص». في القائمة كذلك أغنية «Lulu’s Back in Town»، ويعلّق عليها قائلاً: «هذه الأغنية تُشعرني بالفرح لأنها تذكّرني بجدّتي».

موسيقى التتويج

انطلاقاً من حسّه الموسيقي المرهَف وأذواقه الخاصة، وضع الملك تشارلز شخصياً البرنامج الموسيقي لحفل تتويجه في مايو (أيار) 2023؛ من كورس موسيقى الـ«غوسبل»، مروراً بالترانيم الأرثوذكسيّة اليونانيّة، في تحيّة لجذور والده الأمير فيليب، وليس انتهاءً بانتقائه مغنّي الأوبرا برين تريفيل، والمؤلف الموسيقي نايجل هيس.

في المقابل، زخرت القائمة الموسيقية الاحتفاليّة الخاصة بالتتويج بالأغاني العصريّة الراقصة. 27 أغنية اختارها قسم الإعلام الرقمي والثقافي في المملكة المتحدة، نيابة عن الملك. وقد تراوحت أغاني القائمة بين «Come Together» لفريق الـ«بيتلز»، و«Celestial» لإد شيران، مروراً بـ«Say You’ll be There» لفريق «سبايس غيرلز»، وغيرها كثير من الأغاني الشبابيّة.

الملك تشارلز في رقصة هندية تقليدية في إحدى قرى راجستان عام 2010 (رويترز)

الملك الروائي والرسّام

تحتلّ الموسيقى صدارة هوايات الملك تشارلز؛ لكن تنضمّ إليها اهتمامات أخرى، كالرسم، والكتابة، ومشاهدة الأفلام والمسلسلات. لا يمضي وقتاً طويلاً أمام الشاشة على غرار والدته الملكة إليزابيث، غير أنّ مُشاهداته المفضّلة هي «Poldark»، و«The Night Manager»، وسلسلة أفلام «Pink Panther»، والرسوم المتحرّكة الكوميديّة «Wallace and Gromite».

مواهب الملك تشارلز متعدّدة ومن بينها الرسم (رويترز)

يأخذ الرسم حيّزاً كبيراً من وقت الملك تشارلز، وقد نظّم معرضَين للوحاته الخاصة عامَي 2018 و2022. غالباً ما تتمحور لوحاته حول الطبيعة، أما الأماكن التي تُلهمُه للرسم، فهي أسكوتلندا، وجنوب فرنسا وتنزانيا.

وفيما تبقّى من الوقت المخصص لمواهبه وهواياته، يؤلّف تشارلز الكتب. أما مواضيعها فتتنوّع ما بين البيئة، والزراعة، والهندسة. كما أنه نشر رواية خياليّة خاصة بالأطفال عام 1980، وهي تحكي قصة رجل يعيش في كهف قرب قلعة بالمورال الملكيّة في أسكوتلندا.​


مقالات ذات صلة

أول ظهور بعد العودة... هاري وميغان في مدينة بداية قصتهما نوتنغهام (فيديو)

يوميات الشرق هاري وميغان يصلان إلى استوديو التسجيل المجتمعي في نوتنغهام ببريطانيا (إ.ب.أ) p-circle

أول ظهور بعد العودة... هاري وميغان في مدينة بداية قصتهما نوتنغهام (فيديو)

‌ظهر الأمير هاري وزوجته ميغان معاً في مناسبة عامة، الخميس، للمرة الأولى منذ عودتهما ​المفاجئة إلى بريطانيا.

أوروبا الأمير البريطاني ويليام يضرب كرة كريكيت خلال فعالية للترويج لجائزة «إيرث شوت» في لندن يوم 13 أكتوبر 2026 (أ.ب)

الأمير البريطاني ويليام يلعب الكريكيت أمام قصر بكنغهام للترويج لجائزة بيئية

حوّل الأمير ويليام شارع «ذا مول» في لندن إلى ملعب كريكيت مؤقت، بمشاركة نجوم دوليين، للترويج لجائزة «إيرث شوت» للحلول البيئية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملك البريطاني تشارلز يقف إلى جانب زوجته كاميلا (رويترز)

«يقهقه بصوت عالٍ»... كاميلا تكشف عن الكتب المفضلة لدى الملك تشارلز

كشفت الملكة البريطانية كاميلا عن شغف زوجها الملك تشارلز بقراءة السير الذاتية، مشيرةً إلى أنه ينفجر أحياناً في نوبات من الضحك أثناء قراءتهما معاً قبل العشاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير أندرو لدى وصوله لحضور قداس جنازة دوقة كِنت في كاتدرائية وستمنستر بوسط لندن يوم 16 سبتمبر 2025 (رويترز)

الأمير السابق أندرو يتلقى 302 ألف جنيه إسترليني مقابل التخلي عن إيجار «رويال لودج»

حصل الأمير البريطاني السابق أندرو على تعويض قيمته 302 ألف جنيه إسترليني بعد التنازل عن عقد إيجار لمقر إقامته في ويندسور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يسير ممسكاً بيد زوجته ميغان ماركل (رويترز) p-circle

الأمير هاري يتأمل صورة والدته ديانا بإستمرار... ويكشف عن سؤال يراوده

كشف الأمير البريطاني هاري عن ارتباطه العاطفي بصورة قديمة لوالدته الراحلة، الأميرة ديانا، موضحاً أنه كثيراً ما يتأملها ويتساءل عما كانت ستفكر فيه بشأن حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ركان ميّاسي: حكاية جدتي قادتني إلى «البارح العين ما نامت»

اعتمد الفيلم على فكرة من دون سيناريو متكامل (الشركة المنتجة)
اعتمد الفيلم على فكرة من دون سيناريو متكامل (الشركة المنتجة)
TT

ركان ميّاسي: حكاية جدتي قادتني إلى «البارح العين ما نامت»

اعتمد الفيلم على فكرة من دون سيناريو متكامل (الشركة المنتجة)
اعتمد الفيلم على فكرة من دون سيناريو متكامل (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفلسطيني ركان ميّاسي إن فيلمه الطويل الأول «البارح العين ما نامت» انطلق من حكاية جدته، التي تزوجت في الرابعة عشرة من عمرها من دون أن يكون لها رأي في القرار. موضحاً أن قربه منها جعله يستمع مراراً إلى حديثها عن تلك التجربة، فظل يفكر في إنجاز فيلم يهديه إليها، ويقترب من حياة فتيات يجدن أنفسهن أمام زواج يقرره الآخرون.

وأضاف ميّاسي، في حواره مع «الشرق الأوسط» بمناسبة عرض فيلمه في مهرجان «الجونة السينمائي» الذي انطلقت فعالياته، الخميس، بمدينة الجونة المصرية أن الطريق إلى الفيلم بدأ أثناء تصوير عمله القصير «غداً يأتي الحب» في البقاع عام 2020، حين تعرف إلى المكان وأهله، ووجد حكايات يمكن أن تتطور إلى تجربة أطول. ومع عودته المتكررة، اتسعت علاقته بالعائلة التي شاركت لاحقاً في الفيلم، وأصبحت معرفته بتفاصيل حياتها أساساً لبناء الشخصيات، وصولاً إلى عمل بدأ عرضه العالمي الأول في قسم «نظرة ما» بمهرجان «كان» السينمائي.

وتدور أحداث الفيلم في مجتمع بدوي بوادي البقاع، قرب الحدود اللبنانية السورية، حيث يدفع اختفاء فتاة تُدعى «قمرة» قريبها «ياسر» إلى البحث عنها، وخلال بحثه، يتسبب في حادث يودي بحياة رجل من عشيرة أخرى، فتدخل العائلتان في نزاع تتحمل شقيقتاه «ريم» و«جواهر» تبعاته، بعدما تُقدَّمان لتسوية الخلاف.

وأوضح ميّاسي أنه أراد التركيز على علاقة الأختين وما يهددها من انفصال، مع منح القرية وحياتها اليومية حضوراً في الحكاية، مشيراً إلى أن اختلاف استجابتهما كان ضرورياً لبناء هذه العلاقة؛ فـ«جواهر»، الأكبر سناً، تشعر بمسؤولية تجاه أختها وتستعد للتضحية من أجلها، بينما تبدو «ريم» أكثر تمرداً، ولا تستطيع تقبل فكرة أن تصبح قرباناً لإنهاء النزاع، وهو تناقض يزيد صعوبة الموقف الذي تواجهانه معاً.

وتابع أن «العمل على المشروع استغرق أربع سنوات، خصص نحو ثلاث منها للبحث واللقاءات مع العائلة وأهل المنطقة ومشايخها». وخلال هذه الفترة، كان يتردد على المشاركين، ويستمع إلى حكاياتهم ويتعرف إلى شخصياتهم وأعمالهم وعلاقاتهم داخل البيت وخارجه، مشيراً إلى أن الكتابة تطورت من هذا الاحتكاك، إذ أسهم أهل المكان بخبراتهم وذكرياتهم في تشكيل العالم الذي يصوره الفيلم، بدلاً من الوصول إليهم بحكاية مكتملة سلفاً.

صور الفيلم بميزانية محدودة (الشركة المنتجة)

وبيّن أن التصوير لم يبدأ من فراغ، إذ كان لديه نص يحدد تسلسل الأحداث ويصف كل مشهد في جملتين أو ثلاث، لكنه لم يتضمن حوارات مكتوبة، موضحاً أنه لم يرغب في مطالبة المشاركين بحفظ كلمات وترديدها، خصوصاً أن تجربته السابقة مع هذه الطريقة في فيلم قصير لم تحقق ما يريده، فاختار أن يترك لهم مساحة للتعبير بلهجتهم وبالكلمات التي يستخدمونها في حياتهم اليومية.

وأضاف أن «اللهجة البدوية للمشاركين كانت سبباً أساسياً لهذا الاختيار»؛ فهو يفهم معظم مفرداتها، لكنه لا يستطيع كتابة الحوار بالطريقة نفسها التي يتحدثون بها تلقائياً.

وأشار ميّاسي إلى أن التصوير جرى وفق ترتيب الأحداث، وهو ما منحه فرصة لمتابعة تطور الشخصيات وتعديل بعض اختياراته، موضحاً أن النهاية تغيرت قبل تصويرها بثلاثة أيام بسبب وفاة الجدة.

وقال إنه ذهب مع مدير التصوير إلى الجبل، وقضيا يوماً كاملاً في التخطيط لحركة الشخصيات وتوزيعها داخل المكان، ليصلا إلى تصور بصري للمشهد الأخير يستند إلى المسارات المختلفة التي يسلكها كل منهم.

ولفت إلى أن اللقطة الأخيرة، التي تمتد نحو ثماني دقائق، صُورت في محاولة واحدة، بعد تدريب واحد ونقاشات مطولة مع المشاركين لإدراكه أن احتمال وقوع خطأ تقني يفسد المحاولة، لكن المشهد اكتمل كما أراد، محتفظاً بما حدث داخله من تفاصيل لم تكن كلها قابلة للتخطيط.

المخرج الفلسطيني ركان ميّاسي (الشركة المنتجة)

وأكد أن الفيلم لم يكن ليُنجز بالطريقة نفسها مع ممثلين محترفين، لأن ما يشغله هو علاقة الإنسان بأرضه وبالمكان الذي يعيش فيه، فالتصوير داخل البيت الحقيقي للعائلة منح المشاهد صدقاً في الحركة والتعامل مع الأشياء، من الفراش إلى تفاصيل الحياة المنزلية، فلم يكن بحاجة إلى تدريب المشاركين على أفعال يمارسونها أصلاً، أو البحث عن بدائل لما وجده حاضراً أمامه.

وأوضح أنه يفضل وصف التجربة بأنها «روائية لا روائية»، لكونها تجمع بين أحداث درامية مبنية وحضور واقعي مستمد من حياة المشاركين. فالأعمال اليومية، مثل العمل في الأرض أو داخل المستشفى، تستند إلى معرفة أصحابها بها، بينما يتشكل المسار الروائي من ترتيب المشاهد وطريقة إخراجها ثم المونتاج، مؤكداً أنه كان مهتماً بأن تترك بعض اللحظات المشاهد متردداً بين ما إذا كان يرى أداءً لمشهد أو جزءاً من حياة جرى التقاطه.

وأضاف أن بعض عناصر الحكاية جاءت من وقائع سمعها أثناء البحث، ومنها اختفاء الفتاة الذي افتتح به مسار الأحداث «فهذه القصة أُضيفت خلال التحضير، قبل التصوير بنحو ستة أشهر، لأنها وفرت حدثاً يجمع العشيرة حول هدف واحد هو البحث عنها»، على حد تعبيره.

وكشف ميّاسي أن مشروعاً آخر كان يفترض أن يصبح فيلمه الطويل الأول، وهو كوميديا سوداء تنتقل أحداثها من غزة إلى مصر ودول أخرى، لكن الحرب على غزة جعلته غير مستعد لإنجازه في ذلك الوقت.

وأضاف أن مشروع «البارح العين ما نامت» أتاح له العمل بميزانية محدودة وفي مكان واحد، مع عائلة يعرفها جيداً، إلى جانب رغبته في تجربة طريقة مختلفة لصناعة الأفلام.


فيلة تحمل صغيرها الميت... صورة تُوجع القلوب وتفوز بالجائزة الكبرى

رحل الصغير... وبقي في حضنٍ لم يتعلّم الوداع («إنستغرام» المصوِّر)
رحل الصغير... وبقي في حضنٍ لم يتعلّم الوداع («إنستغرام» المصوِّر)
TT

فيلة تحمل صغيرها الميت... صورة تُوجع القلوب وتفوز بالجائزة الكبرى

رحل الصغير... وبقي في حضنٍ لم يتعلّم الوداع («إنستغرام» المصوِّر)
رحل الصغير... وبقي في حضنٍ لم يتعلّم الوداع («إنستغرام» المصوِّر)

فازت صورة «مؤلمة إلى حدّ القسوة» لأنثى فيل تحمل صغيرها الميت بالمركز الأول في مسابقة «مصوّر الحياة البرّية» لهذا العام.

والتقط الصورة المصوّر الإيطالي فيدريكو فيرونيزي، حين صادف مجموعة عائلية من الفيلة في وادي نهر «هواب» في ناميبيا. واختيرت الصورة من بين 65 ألفاً و403 صور مشاركة، وهو رقم قياسي، قُدّمت إلى المسابقة السنوية من 121 دولة وإقليماً.

وتُظهر الصورة الصغير محشوراً بين ناب أنثى الفيل وخرطومها.

ووفق «الإندبندنت»، تعكس الصورة سلوكاً لوحظ لدى الفيلة الأفريقية والآسيوية على السواء تجاه الموت، ويرى الخبراء أنه قد يدلّ على تطوّر إدراك الفيلة لمفهوم الموت، أو ربما على تعبيرها عن الحزن.

وقالت رئيسة لجنة تحكيم مسابقة «مصوّر الحياة البرّية»، كاثي موران، إن الصورة الفائزة «تقول كلّ شيء».

وأضافت: «هذه الصورة تعمل على مستويات عدّة في آن واحد. فعلى الصعيد العاطفي، تلامس شغاف القلب، وهي مؤلمة إلى حدّ القسوة. وعلى الصعيد الذهني، هي دليل على امتلاك الحيوانات قدرات إدراكية».

وفاز بلقب «مصوّر الحياة البرّية الشاب» لهذا العام أوسكار ويتفيلد، المصوّر البريطاني الشاب المقيم في زيمبابوي، الذي كان يبلغ 14 عاماً حين التقط الصورة.

وحصدت لقطته بالأبيض والأسود لخنفساء روث تدفع كرة من الروث الجائزة الأولى في مسابقة الشباب أيضاً.

وقال عضو لجنة التحكيم في الدورة الـ62 من مسابقة «مصوّر الحياة البرية»، جاسبر دويست، إن الصورة «أُنجزت بإتقان استثنائي». وأضاف: «تصوير كائن بالغ الصغر ومتحرّك باستمرار أمر شديد الصعوبة، ومع ذلك تبدو الصورة مقصودة جداً ومدروسة».

وتابع: «يكشف التكوين عن قصة كاملة، وبذلك تُجلي الصورة بهدوء كيف تعتمد دورات الحياة على ما نتجاهله غالباً أو نستهين به».

وتُطوَّر المسابقة وتُنتَج بإشراف متحف التاريخ الطبيعي في لندن.

وستُعرض الصور الفائزة، إلى جانب صور الفائزين في الفئات المتعدّدة التي تتراوح بين الحياة البرّية في المدن والحيوانات في بيئاتها الطبيعية، في معرض بالمتحف، قبل جولة تشمل المملكة المتحدة وعدداً من الدول.

ومن بين الصور الفائزة في الفئات المختلفة، صورة لفطريات تُصدر وهجاً فلورياً في اليونان.

وتشمل الصور الفائزة أيضاً صورة لأخطبوط شائع يُطلّ برأسه من بين الطحالب البحرية في مياه جنوب غربي إنجلترا، وصورة لزوج من طيور «شوبيل» النادرة يجمع مواد لبناء عشّه في جنوب أفريقيا، وصورة لفيل ذكر صغير يرشّ مجموعة من الحمر الوحشية بالماء عند إحدى البرك.

ومن بين الفائزين بجائزة مجموعة الصور المصوّر قطب الدين، الذي نال التكريم عن لقطاته للعالم الخفي الصغير للعفن الغروي في الغابات المحلّية بالقرب من منزله في ويست ساسكس بإنجلترا.

ومن بين الفائزين الشباب أيضاً أميلي ديفيس، التي أحرزت الجائزة الأولى في فئة المشاركين دون سن العاشرة.

وتُظهر الصورة التي التقطتها وهي في التاسعة من عمرها نحلة طنانة شائعة تهبط على زهرة، وقد التقطتها بهاتف والدها الذكي.

من جهته، قال مدير متحف التاريخ الطبيعي، الدكتور دوغ غور: «تُجسّد الصور الفائزة هذا العام القوة الاستثنائية لتصوير الحياة البرّية في مساعدتنا على رؤية الطبيعة بعيون مختلفة».

وأضاف: «من صورة بالغة التأثير لفيلة بالغة تحمل صغيرها الميت، إلى عزيمة خنفساء روث تدحرج كرة تفوق حجمها أضعافاً، تلتقط هذه الصور لحظات حميمة ومدهشة وكاشفة في آن واحد».

وتابع: «تُذكّرنا تلك الصور مجتمعةً بأنّ لكل نوع دوراً في النسيج المعقّد للحياة، وبأنّ فهم العالم الطبيعي وحمايته لم يكونا في أي وقت مضى أكثر أهمية مما هما عليه اليوم».

ويمتدّ معرض متحف التاريخ الطبيعي من 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 حتى 11 يوليو (تموز) 2027.


أول ظهور بعد العودة... هاري وميغان في مدينة بداية قصتهما نوتنغهام (فيديو)

هاري وميغان يصلان إلى استوديو التسجيل المجتمعي في نوتنغهام ببريطانيا (إ.ب.أ)
هاري وميغان يصلان إلى استوديو التسجيل المجتمعي في نوتنغهام ببريطانيا (إ.ب.أ)
TT

أول ظهور بعد العودة... هاري وميغان في مدينة بداية قصتهما نوتنغهام (فيديو)

هاري وميغان يصلان إلى استوديو التسجيل المجتمعي في نوتنغهام ببريطانيا (إ.ب.أ)
هاري وميغان يصلان إلى استوديو التسجيل المجتمعي في نوتنغهام ببريطانيا (إ.ب.أ)

ظهر الأمير هاري وزوجته ميغان معاً في مناسبة عامة، الخميس، للمرة الأولى منذ عودتهما المفاجئة إلى بريطانيا؛ حيث التقيا مجدداً في المدينة التي شهدت أول ظهور رسمي مشترك لهما قبل 9 سنوات.

وأثار هاري وميغان دهشة الملك وأفراد آخرين من العائلة المالكة عندما انتقلا من كاليفورنيا إلى إنجلترا ‌قبل شهرين ‌برفقة طفليهما الأمير ​آرتشي (7 ‌أعوام) والأميرة ⁠ليليبت (5 ​أعوام).

وفي أول ⁠ظهور علني مشترك لهما منذ العودة، زار الزوجان مدينة نوتنغهام بوسط إنجلترا، التي زاراها عام 2017 بعد وقت قصير من إعلان عزمهما الزواج.

واستهل الزوجان زيارتهما بالتوجه إلى استوديو تسجيل تديره مؤسسة خيرية تُعنى بالشباب والمجتمع المحلي، تلقت دعماً بقيمة 1.1 مليون جنيه إسترليني (1.46 مليون دولار)، أعلن عنه هاري العام الماضي.وأصبح هاري وميغان، دوق ودوقة ساسكس، من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في بريطانيا منذ تخليهما عن مهامهما الملكية وانتقالهما إلى كاليفورنيا عام 2020، قبل أن يوجها انتقادات حادة إلى عائلة الأمير والمؤسسة الملكية نفسها.وتُظهر استطلاعات الرأي أن غالبية البريطانيين ينظرون إليهما بسلبية، في حين يبدو الشباب أكثر تعاطفاً معهما.

دوق ودوقة ساسكس يغادران استوديو التسجيل المجتمعي في نوتنغهام ببريطانيا (إ.ب.أ)

ويظل موقع منزلهما الجديد طي الكتمان بسبب مخاوف أمنية، وهما لا يقيمان في مقر ملكي. كما اضطر الزوجان إلى نقل طفليهما إلى مدرسة جديدة بعد فترة وجيزة من بدء العام الدراسي بسبب مخاوف أمنية، في حين ندّد متحدث باسمهما ​بتصرفات «بعض مصوري الباباراتزي الأوروبيين» ​بسبب تدخلهم في خصوصيتهما.