ميشال كمون وريتا حايك: أسئلة المهنة الممتعة

نقاش في معايير المخرج ورؤية الممثلة

المخرج ميشال كمون والممثلة ريتا حايك يتناقشان في المهنة (صور حايك)
المخرج ميشال كمون والممثلة ريتا حايك يتناقشان في المهنة (صور حايك)
TT

ميشال كمون وريتا حايك: أسئلة المهنة الممتعة

المخرج ميشال كمون والممثلة ريتا حايك يتناقشان في المهنة (صور حايك)
المخرج ميشال كمون والممثلة ريتا حايك يتناقشان في المهنة (صور حايك)

كان من المفترض أن يتحوّل لقاء المخرج ميشال كمون مع الممثلة ريتا حايك فسحة لرأي قد يُعارض الرأي الآخر، لكنهما اتّفقا ولم يختلفا. ضمن «المهرجان الدولي للأفلام القصيرة»، من تنظيم «جامعة سيدة اللويزة»، طُرحت على الضيفَيْن اللبنانيَيْن أسئلة في المهنة وما تحمله لأبنائها من تعب ومتعة.

يُخبران «الشرق الأوسط» عما تطرّقا إليه في جلسة وجهت فيها الممثلة ألين شمعون الأسئلة، قبل طرح الحضور استفسارات منطلقها الفضول والرغبة في المعرفة. وُجِّهت إلى كمون، وهو أيضاً كاتب سيناريو، أسئلة عن معيار انتقاء الممثل، وأهمية تجارب الأداء، ووظيفة المخرج في موقع التصوير. أكثر ما استوقف حايك، وهي ممثلة سينما ومسرح ودراما، الحديث عن انتفاخ البعض وظنّه أنه أكبر من أن يديره مخرج. ترى التواضع منقذ الممثل من الانطفاء.

حايك وكمون توافقا على معظم الآراء خلال النقاش (صور حايك)

ميشال كمون ممن يعلون أهمية «الكاستينغ» من ألفه إلى يائه. تعلم ريتا حايك أنّ الأمر حين يتعلّق بالمسلسلات، قلّما يُرتِّب تجارب أداء، إلا في بعض الأدوار الثانوية. تقول: «السينما مسألة أخرى. لا يحق لأي سينمائي رفض تجارب الأداء بذريعة أنّ الـ(إيغو) لا يسمح. في فيلم (البرابرة) للفرنسية جولي دبليه، أجريتُ تجربة أداء أسوة بالجميع. شعرتُ بالاهتمام بي بصفتي إنساناً، وما أحمل للدور والحياة».

«الكاستينغ» شديد الأهمية لدى كمون الشغوف بالعمل مع الممثل: «يجسّد شخصياتي التي حلمتُ بها. أتخيّل الشخصية وأكتبها، فيأتي الممثل لإضفاء روح الفيلم عليها. البحث عن الشخص المناسب للدور يتصدّر اهتماماتي». معادلته: «(الكاستينغ) الصحيح هو نصف العمل المُنجَز كما يجب». توافقه حايك الرأي، وتضيف: «المخرج الواضح يتيح نوعاً من الشعور بالأمان لدى الممثل. جميعنا فاقدو الطمأنينة ونتّسم بالهشاشة. المخرج التائه، ستفلت الأمور من يديه، ويتعامل مع الفريق وفق (فشّات الخلق). مَن يعرف دوره وأدوار الآخرين، يُسهِّل العمل الجماعي».

يُحضّر كمون شخصياته قبل التصوير. لا يحبّذ مضيعة وقت الكاميرا، فالتصوير «هو قطف اللحظة الساحرة، لا تبديدها بتركيب الشخصيات». ويأبى التكرار: «كسْر النمط مهم، فأتفادى زجّ الممثل بدور واحد سبق أن لعبه بنجاح. أمنحه دوراً لم يؤدّه من قبل».

من اليمين مدير المهرجان سام لحود وريتا حايك وألين شمعون وميشال كمون (صور حايك)

حين اتصل بريتا حايك من أجل دور في فيلم «بيروت هولدم»، تردّدت. على عكسها، كان واثقاً من أنها تناسب الشخصية. عادةُ حايك قراءة السيناريو، فتهجُم بـ«نعم»، أو تتردّد وتطرح الأسئلة. دعاها كمون لاحتساء القهوة، وأقنعها بالدور الجريء. استعاد هذه الحادثة ليسجّل شهادة هي نفسها تقول إنها فاجأتها: «قال إنني موهوبة وذكية، أعلمُ مسار الفيلم وماذا تريد الشخصية. وأضاف أنني أتأقلم مع كل تغيُّر غير مُتوقَّع، وهذا يريحه. كلامه أمام الحضور وسام».

يجاهر كمون بأنه لا يعمل مع أشخاص تنقصهم كيمياء الشراكة. معيار انتقائه الشخصيات: «الموهبة، والأخلاق، والجانب الإنساني المتعلّق في أننا أيضاً بشر. قد يروقنا بعضٌ ولا يروقنا بعضٌ آخر. بنائي (الكاستينغ) وفق هذه المعايير لا يفسح مجالاً للعبة الـ(إيغو)».

تتعمّد حايك التركيز على إشكالية الـ«إيغو»، التي تقول إنها متجذّرة في العالم العربي، بينما تتخذ حيّزاً أقل من سلوكيات نجوم الغرب في مواقع التصوير. خلال النقاش، بُثّ مقطع فيديو يُظهر الممثل الأميركي مورغان فريمان وهو يتحدّث عن دوره في «شارع ذكي» لجيري شاتبيرغ، المخرج والمصوّر الأميركي الحاصل على «أوسكار»، فأشار إلى أنه لم يتلقَّ منه تعليمات، ولم يُوجَّه. نجمٌ آخر هو مارك روفالو في فيلم «قفل الجزيرة» لمارتن سكورسيزي، لم يُوجَّه أيضاً. برأي حايك: «لا قاعدة مطلقة. فريمان ممثل عظيم وشاتبيرغ مخرج عظيم، فلم يَحدُث التوجيه في هذه الحالة. حالات أخرى تقتضي بالضرورة تعليمات المخرج».

لا يوافق ميشال كمون على مبدأ الاستثناء. يشبّه مسار الفيلم بالأوركسترا، «فكيف يمكن لأهم عازف أن يرفض وجود المايسترو؟». يقول: «الآلات تمنح العالم أجمل النغم. لكنها بحاجة إلى يد عازفة. كل ممثل لا بدّ أن يُدار، تماماً مثل الآلات والأوركسترا. هل يمكن أن يرفض آل باتشينو أو روبرت دنيرو دور المخرج؟ لا مجال على الإطلاق للاستهانة بأهمية إدارة الممثل».

تطرّق النقاش إلى مواقع التصوير ورؤية المخرج (صور حايك)

سُئلت ريتا حايك: ما الذي يجعلكِ ممثلة جيدة؟ «الحياة والخبرة والنضج. كل ما نمرّ به يغذّي النظرة والرؤية». وأُرفق السؤال بآخر في السياق عينه: لكن ماذا عن الأطفال؟ بعضهم يتألق من دون أن تخوّله سنّه اكتساب خبرة. ردُّها: «الطفل مقلّد بارع. يراقب ويعيد ما يراه على طريقته. فإن تحلّى بموهبة لَمَع بالفطرة. أعلم ذلك من طفلي. لم يبلغ سنواته الخمس بعد، ويذهلني بكيفية التقاط الصور من حوله، وإعادة تقديمها وفق رؤيته الفنية البريئة».

سألتها ألين شمعون عن تأثّرها بالدور ومدى بقائه فيها؟ لا بدّ أنه يترك ظلاله على يومياتها، وتشعر أحياناً أنها تتكلّم بصوت الشخصية، لكنها لا تتيح لها السيطرة على حياتها، أو إدخالها في عزلة. تختار 4 مخرجين تحلم بالعمل معهم: كوانتين تارنتينو بالمرتبة الأولى، ثم وودي ألن؛ تليه جولي دبليه للمرة الثانية، وغريتا غيرويغ، مُقدِّمة «باربي» برؤية «نسوية».


مقالات ذات صلة

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

يوميات الشرق شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

منتجون مصريون يتراجعون عن عرض أفلامهم في ظل «الإغلاق المبكر»

بفعل تداعيات قرار «الإغلاق المبكر»؛ تراجع منتجون مصريون عن عرض أفلامهم في صالات العرض في موسم «أعياد الربيع».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
TT

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)

تُظهر دراسة حديثة أن تجنّب المحادثات التي تبدو «رتيبة» قد يحرمنا من تجربة أكثر متعة وإثراءً مما نتصوَّر. فالتحدُّث مع الآخرين يُعدّ من أكثر الأنشطة إثارة للاهتمام، رغم ميل كثيرين إلى التقليل من شأن «الحديث العابر» وقدرته على جذب الانتباه وتحفيز التفكير.

ويستشهد الباحثون بمشهد شهير من فيلم «بالب فيكشن» للمخرج كوينتين تارانتينو، حيث يتبادل قاتلان مأجوران، يؤدّي دوريهما جون ترافولتا وصامويل إل. جاكسون، حديثاً بسيطاً حول اختلاف قوائم الطعام في مطاعم «ماكدونالدز» بين أوروبا وأميركا. ورغم بساطة الموضوع، تحوّل الحوار إلى لحظة لافتة، تكشف عن كيفية إمكان موضوع عادي أن يصبح مشوّقاً على نحو غير متوقَّع.

ولا تقف أهمية هذه الأحاديث عند حدود التسلية، إذ تشير الدراسة إلى أنها تُسهم أيضاً في تعزيز الصحة النفسية والجسدية.

في هذا السياق، قالت إليزابيث ترينه، طالبة دكتوراه في جامعة ميشيغان والمؤلّفة الرئيسة للدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «الشخصية وعلم النفس الاجتماعي»: «نميل إلى افتراض أنّ أي موضوع يبدو مملاً، وأنّ المحادثة ستكون كذلك، لكن هذا لا يعكس ما يختبره الناس فعلياً».

وشملت الدراسة 9 تجارب ضمَّت 1800 مشارك، طُلب منهم توقُّع مدى استمتاعهم بمحادثات حول موضوعات عدّوها مملّة، مثل كتب عن الحربين العالميتين، وسوق الأسهم، والقطط، والنظام الغذائي النباتي، بل اقترح بعضهم موضوعات أخرى مثل «الرياضيات» و«البصل» و«بوكيمون».

وبعد خوض هذه المحادثات، سواء وجهاً لوجه أو عبر الإنترنت، أفاد المشاركون بأنهم استمتعوا بها أكثر بكثير مما توقَّعوا، حتى عندما اتفق الطرفان على أنّ الموضوع بذاته ممل.

ولاحظ الباحثون أنّ موضوع الحديث، ومدى معرفة المتحاورين بعضهم ببعض، يؤثّران في التوقّعات المسبقة، لكنهما لا يحدّدان بالضرورة مستوى المتعة الفعلي. وأوضحوا أنّ الناس لا يقلّلون فقط من شأن الحديث مع الغرباء، وإنما يبالغون أيضاً في تقدير أهمية الموضوع نفسه.

واقترح فريق البحث إعادة النظر في طريقة التعامل مع هذه المحادثات، عبر التركيز على سؤال بسيط: «ماذا يمكنني أن أتعلَّم؟»، بدلاً من الانشغال بمدى أهمية الموضوع.

وتضيف ترينه: «ما يمنح المحادثة قيمتها الحقيقية هو التفاعل ذاته؛ الشعور بأننا مسموعون، واكتشاف تفاصيل غير متوقَّعة عن الآخرين، وهو ما يضفي معنى حتى على الموضوعات العادية».

ويؤكد الباحثون أنّ لهذه النتائج أهمية خاصة، نظراً إلى الدور الحيوي الذي تؤدّيه العلاقات الاجتماعية في تعزيز الرفاهية والحدّ من الشعور بالوحدة.

ويُحذّر الفريق من أنّ تجنُّب هذه الأحاديث بدافع الملل قد يؤدّي إلى تفويت فرص بسيطة للتواصل، إذ تقول ترينه: «الامتناع عن الحديث مع زميل عند آلة القهوة، أو جار في المصعد، أو شخص غريب في مناسبة، قد يعني خسارة لحظات صغيرة لكنها قيّمة»، مشيرةً إلى أنّ «حتى محادثة قصيرة عن تفاصيل الحياة اليومية قد تكون أكثر إثراءً مما نتوقَّع».


اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
TT

اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)

فاز رجل بلوحة أصلية للفنان بابلو بيكاسو تتجاوز قيمتها مليون يورو (870 ألف جنيه إسترليني - 1.2 مليون دولار)، في سحب خيري.

وعلم آري هودارا، المهندس وعاشق الفنّ، بخبر فوزه، الثلاثاء، عندما تلقَّى مكالمة فيديو من دار «كريستيز» للمزادات في باريس.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الرجل البالغ 58 عاماً، تساءل عند إبلاغه بأنه المالك الجديد للوحة التي رسمها بيكاسو عام 1941: «كيف لي أن أعرف أنّ هذا ليس مزحة؟».

وذكر المنظّمون أنّ أكثر من 120 ألف تذكرة للسحب بيعت بسعر 100 يورو (87 جنيهاً إسترلينياً - 118 دولاراً) للتذكرة الواحدة، وجمعت نحو 11 مليون يورو (10 ملايين جنيه إسترليني - 13 مليون دولار) لمصلحة بحوث مرض ألزهايمر.

ويُعدّ هذا السحب النسخة الثالثة من مسابقة «لوحة بيكاسو مقابل 100 يورو» الخيرية، التي انطلقت عام 2013.

وكانت جائزة هذا العام لوحة «رأس امرأة»، بورتريه بالألوان المائية على الورق، تتميَّز بأسلوب بيكاسو، وتُصوّر شريكته ومُلهمته الفنانة السريالية الفرنسية دورا مار.

وقال هودارا، خلال مكالمة هاتفية مع منظمي المزاد بعد السحب: «لقد فوجئت، هذا كلّ ما في الأمر. عندما تشارك في مثل هذه المسابقة، لا تتوقَّع الفوز... لكنني سعيد جداً لأنني مهتمّ بالرسم، وهذا خبر رائع لي».

وحملت تذكرة هودارا الرقم 94.715، وقال إنه اشتراها خلال عطلة نهاية الأسبوع بعدما علم بالمسابقة مصادفة.

ما بدا لعبة أصبح امتلاكاً للتاريخ (أ.ب)

وتولَّت الصحافية الفرنسية بيري كوشين تنظيم السحب، بدعم من عائلة بيكاسو ومؤسّسته، وعلّقت على فوز هودارا قائلة إنّ من دواعي سرورها أنّ الفائز يقيم في باريس، رغم بيع التذاكر في عشرات الدول.

وأضافت: «سيكون من السهل جداً تسليم اللوحة، لذا نحن سعداء».

وتُعدّ باريس المدينة التي عاش وعمل فيها بيكاسو معظم حياته، وتُعرض آلاف من لوحاته ومطبوعاته ومنحوتاته في متاحفها.

ومن المقرَّر تخصيص مليون يورو لمعرض الأوبرا، مالك اللوحة، في حين سيجري التبرُّع بالمبلغ المتبقّي لمؤسّسة بحوث ألزهايمر الفرنسية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رئيس المؤسّسة أوليفييه دي لادوسيت قوله: «هذه المبادرة المتعلّقة ببيكاسو خطوة أخرى في سبيل أن يصبح ألزهايمر يوماً ما مجرّد ذكرى مؤلمة».

يُذكر أنّ النسخة الأولى من السحب فاز بها شاب أميركي (25 عاماً) من ولاية بنسلفانيا عام 2013، وخُصِّصت الأموال للمساعدة في الحفاظ على مدينة صور اللبنانية، المُدرجة على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

كما فازت محاسبة إيطالية (58 عاماً) بالنسخة الثانية عام 2020، بعدما اشترى لها ابنها تذكرة هدية في عيد ميلادها، وجرى التبرُّع بالعائدات لمصلحة مشروعات الصرف الصحّي في مدارس وقرى في الكاميرون ومدغشقر والمغرب.


لماذا تفشل العلاقات رغم المشاعر؟ عادات لا واعية «تخرّب الحب»

عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
TT

لماذا تفشل العلاقات رغم المشاعر؟ عادات لا واعية «تخرّب الحب»

عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)

بعض العادات اليومية قد تؤدي إلى «تخريب الحب» بشكل غير مباشر، حتى لدى الأشخاص الذين يسعون لبناء علاقات عاطفية صحية ومستقرة. هذه السلوكيات غالباً ما تمر دون ملاحظة، لكنها تؤثر تدريجياً على جودة التواصل والتفاهم بين الشريكين.

ويستعرض تقريرٌ، نشره موقع «مايند»، أبرز العادات التي قد تُعرقل نجاح العلاقات، وكيف يمكن تجنبها للحفاظ على علاقة متوازنة وصحية.

1. التمسك بسرديات ثابتة

غالباً ما تنبع العادات غير الصحية في العلاقات من معتقدات وتجارب غير محلولة تعود إلى الطفولة. هذه الخبرات تُشكّل ما يشبه «برمجة داخلية» تؤثر في طريقة حديثك مع نفسك، وتجعلك ترى ذاتك من منظور ثابت.

بدلاً من البقاء عالقاً في هذه الحلقة، حاوِل النظر إلى قصتك بفضول، فهذا يفتح المجال لرؤى جديدة، ويساعدك على رؤية سلوكياتك كأنماط متكررة لا كعيوب شخصية، ما يتيح فهماً أعمق لنفسك.

فعلى سبيل المثال، إذا كنت تنجذب عادةً إلى شركاء يحتاجون إلى دعم دائم، فقد تُبرر ذلك بكونك شخصاً طيباً، بينما قد تكشف قراءةٌ أعمق أنك تسعى إلى تأكيد صورة «الشخص الجيد»، والتخلي عن هذه السردية يُحررك من البحث عن التقدير في الأماكن الخطأ، ويقودك نحو علاقات أكثر توازناً.

2. إخفاء مشاعرك الحقيقية

يؤكد خبراء العلاقات أهمية تعلّم تنظيم المشاعر، بحيث يمكن التعبير عن القلق أو الألم أو الغضب، بدلاً من كبتها.

فعندما تكون في حالة اضطراب عاطفي، تظهر أنماط غير صحية قد تتحول مع الوقت إلى سلوك تلقائي، مثل الانفصال العاطفي، أو إرضاء الآخرين على حساب نفسك، أو تجنب الانكشاف، أو كبت الاحتياجات الحقيقية. ورغم أن هذه السلوكيات قد تمنح راحة مؤقتة، فإنها تعوق بناء علاقات صادقة.

في المقابل، عندما تكون أكثر توازناً، تصبح قادراً على التعبير بوضوح وجرأة، والتواصل بشكل مباشر وصحي.

نصيحة: حاوِل ملاحظة مشاعرك عند ظهورها، والانتباه إلى تأثيرها في جسدك، وخذ وقتك للتنفس والتعامل معها بهدوء؛ فهذا يعزز مرونتك العاطفية ويقوّي علاقتك بنفسك وبالآخرين.

3. اجترار سلوكيات الماضي

عند محاولة تغيير صورتك عن نفسك، قد تجد نفسك تسترجع أخطاء الماضي بشيء من الألم أو الندم، وقد تميل إلى لوم نفسك بشدة.

لكن التعاطف مع الذات يلعب دوراً مهماً في تحسين الصحة النفسية، إذ يساعدك على:

-مسامحة نفسك في مراحلها المختلفة

-إدراك قيمتك بعيداً عن أخطائك

-النهوض مجدداً والاستمرار

عندما تنظر إلى نفسك بلطف، تخلق مساحة آمنة للنمو، وتصبح أكثر استعداداً للانفتاح وخوض تجارب صحية.

4. استعجال التغيير

كثيراً ما يجري الترويج لفكرة «التغيير السريع»، سواء عبر قرارات مفاجئة أم تحولات درامية، لكن هذا التصور غير واقعي؛ لأن التغيير الحقيقي يحدث تدريجياً وبخطوات صغيرة.

التقدم الفعلي يتطلب التمهل، والعمل وفق وتيرةٍ تناسبك نفسياً. ومع التوقف للتأمل والمراجعة يمكن تحقيق تغييرات عميقة ومستدامة.

كيف تتغلب على هذه الأنماط؟

يتطلب كسر العادات غير الصحية وعلاجها وعياً وممارسة مستمرة، مثل:

-التوقف لملاحظة الإشارات الجسدية عند الشعور بالتوتر

-تقبُّل المشاعر الصعبة بدلاً من تجاهلها

-عدم تحمُّل مسؤولية مشاعر الآخرين تلقائياً

-التعبير عن المشاعر حتى لو بدا الأمر صعباً

-منح الآخرين مساحة للتعبير عن أنفسهم

-احترام الحدود الشخصية وأخذ وقت للراحة عند الحاجة

قد لا تسير الأمور دائماً بشكل مثالي، لكن تقبُّل الأخطاء جزء أساسي من النمو، فالتركيز على تقبّل الذات، بدلاً من السعي الدائم إلى «إصلاحها»، قد يكون المفتاح لبناء علاقات أكثر صحة وتوازناً.