محمد التركي لـ«الشرق الأوسط»: 7 أفلام عالمية دعمها «البحر الأحمر» تتأهب لـ«الأوسكار»

قال: المهرجان عرض 269 فيلماً... والصندوق دعم 251 منها حتى الآن

محمد التركي (الصورة من حسابه في إنستغرام)
محمد التركي (الصورة من حسابه في إنستغرام)
TT

محمد التركي لـ«الشرق الأوسط»: 7 أفلام عالمية دعمها «البحر الأحمر» تتأهب لـ«الأوسكار»

محمد التركي (الصورة من حسابه في إنستغرام)
محمد التركي (الصورة من حسابه في إنستغرام)

أيام قليلة وينطلق «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» بنسخته الثالثة، في مدينة جدة، وهو الحدث السينمائي الأكثر ترقباً في المنطقة، وعلى الرغم من قِصر عمر هذا المهرجان مقارنة بالمهرجانات السينمائية العريقة والقديمة، فإنه تمكّن من منافستها سريعاً والتفوّق على كثير منها من حيث الزخم الإنتاجي والتنوّع الجغرافي لصنّاع الأفلام، وكذلك القوة العالمية لحضور هذا المهرجان، ليغدو وجهة سينمائية لا يفوّتها المهتمون بهذا القطاع.

واليوم، تحاور «الشرق الأوسط» محمد التركي، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدّولي»، في آخر منجزات المهرجان وتحضيراته، الذي ينطلق في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) لمدة 10 أيام متواصلة، ليكشف عن أنه عُرض في الدورتين الماضيتين 269 فيلماً من 77 دولة بأكثر من 47 لغة، وأوضح أن عدد مجمل الأفلام التي دعمها «صندوق البحر الأحمر» منذ انطلاقته عام 2021 وحتى الآن بلغ أكثر من 251 فيلماً، كما كشف عن أن 7 أفلام عالمية دعمتها «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي»، وتتأهب اليوم لدخول سباق جوائز الأوسكار، بعد اختيارها رسمياً لتمثيل بلدانها.

حدّثنا محمد التركي عن المهرجان بنسخته الثالثة ومدى تأثيره على صناعة الأفلام محلياً ودولياً، قال: إنه «يُعد منصّة فريدة للاحتفاء بالسينما والتقاء الثقافات، مع احتضانه القصص التي تتضمن جميع مناحي الحياة، كما أنه منصّة سينمائية شاملة تعزّز التنوّع في جميع جوانب الصناعة السينمائية، من دون أن يقتصر على مشاهدة الأفلام فحسب، ليقدم تجربة ثرية ومتكاملة تحتفي بكل أبعاد السينما، المتجسدة في أجواء يملأها الاحتفال والتواصل والتبادل الثقافي، بشعار هذه الدورة: (قصّتك، بمهرجانك)».

يقول التركي، رداً على ما يميّز هذه الدورة: إن الهدف منها هو البناء على نجاح الدورتين الماضيتين؛ لتُتاح للزائرين تجربة ثرية وممتعة تفوق سابقتيها، ويوضح أن هذا الهدف يتقاطع مع برامج الأفلام المرتقبة، إلى جانب الفعاليات والحوارات والتكريمات، بحضور كوكبة من ألمع نجوم السينما من جميع أنحاء العالم. ويتابع حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «يجسد شعار مهرجان العام الحالي (قصتك بمهرجانك)، رؤيتنا في (مؤسسة البحر الأحمر السينمائي)، التي تهدف إلى دعم المواهب لإيصال أصواتهم ورواية قصصهم التي لم تروَ بعد. ونهدف لإثراء الثقافة السينمائية ونشرها للجميع، لنقدم هذا المهرجان لشريحة واسعة من الجماهير، لا تقتصر على خبراء صناعة السينما».

شعار الدورة الجديدة التي تنطلق الخميس المقبل (الصورة من مهرجان البحر الأحمر)

وفق التركي، فإن صناعة السينما السعودية تشهد في الآونة الأخيرة تطوراً ملحوظاً وملهماً. ويعدّ هذا التطور جزءاً من تحولٍ أوسع نجحت في تحقيقه السعودية في مجموعة من المجالات. ويمكنني القول إن أبرز التطورات التي شهدناها تتمثل في: زيادة الإنتاج السينمائي المحلي، وتنوع التوجهات والمضامين السينمائية، وزيادة مشاركات الأفلام السعودية على المستوى الدّولي، مع توجه الحكومة لتوفير البنية التحتية اللازمة لدعم صناعة السينما، بما في ذلك إنشاء دور للسينما ومراكز للتدريب ومؤسسات ثقافية. ويستطرد: «يسعدنا في (مؤسسة البحر الأحمر السينمائي) أن نكون جزءاً من هذا التطور عبر دعمنا للمواهب السعودية الملهمة، التي ترسم مستقبلًا سينمائياً مشرقاً للمملكة. ولأجل ذلك؛ أعددنا في المؤسسة برامج متكاملة تهدف لدعم الكثير من صُنَّاع الأفلام السعوديين الذين حققوا نجاحات عالمية. ومن ضمن هذه البرامج، شراكات مع جهات دولية تهدف إلى تشكيل الجيل الجديد من قادة صناعة السينما كالشراكة مع سوق الأفلام في مهرجان كان، ومعمل تورينو للأفلام، ومعهد جوته الألماني للأفلام، ومع أكاديمية بادن - فورتمبيرغ وغيرها، بالإضافة إلى برامج أخرى مخصصة تهدف إلى تمكين المواهب الصاعدة وتعزيز الفرص لتحقيق المزيد من النجاح عبر توفير منصة لعرض إبداعات صُنَّاع الأفلام».

في لقاء سابق، ذكر التركي، أن السعودية ستحتل موقعاً مميزاً على خريطة السينما العالمية، واليوم، يقول: «حقيقةً، إن التنبؤ بهذا الأمر يعتمد على الكثير من العوامل، ولكن يمكنني القول بأن المملكة تسلك بالفعل الطريق الصحيحة نحو هذا الهدف وبسرعة وإصرار كبيرين. فالاستثمار الكبير في صناعة السينما والدعم اللامحدود للمواهب المحلية الصاعدة التي فوجئنا بحجم وعيها السينمائي، من أهم العوامل التي تساعدنا للوصول بسرعة كبيرة. وأنا واثق بأن السينما السعودية ستتمكن من إحداث تأثير ملحوظ في الساحة العالمية خلال الفترة المقبلة».

وقبل الحديث عن عدد الأفلام التي دعمها المهرجان وشاركت في مهرجانات أخرى وحصلت على جوائز، رغب في الكلام أولاً عن السنوات الثلاث الماضية، ليوضح أن هناك «نقطة تُعدّ من الركائز الأساسية، وهي الالتزام برعاية الجيل الجديد والمواهب الواعدة من صُنَّاع السينما، خصوصاً من السعودية والعالم العربي وأفريقيا وآسيا، وذلك من خلال تعزيز التواصل بمحترفي الصناعة المخضرمين حول العالم على مدار العام. أمّا عن الأفلام التي دعمها المهرجان وتألقت محلياً وإقليمياً ودّولياً، فهي كالتالي: 6 أفلام شاركت في الدورة الـ76 لمهرجان كان السينمائي الدولي، وفيلمان شاركا في الدورة الـ73 لمهرجان برلين السينمائي الدّولي وحصلا على جوائز. كما شارك فيلمان في الدورة الـ13 لمهرجان مالمو السينمائي العربي، إلى جانب ذلك شارك فيلم (عبد) في الدورة الـ9 لمهرجان أفلام السعودية، وحصل على 3 جوائز. كما شارك أيضاً فيلما (كذب أبيض، وبانيل وأداما) في الدورة الـ44 لمهرجان ديربان السينمائي الدّولي، وفيلم (كذب أبيض) شارك في الدورة الـ70 لمهرجان سيدني السينمائي».

عملياً، منذ تأسيسه وحتى الآن، يقول التركي: إن دعم صندوق البحر الأحمر يمتدّ ليغطّي جميع مراحل صناعة الفيلم، عبر جولات عدّة، بدءاً بالمشاريع في مرحلة التطوير، مروراً بمرحلة الإنتاج، وصولاً إلى المشاريع في مرحلة ما بعد الإنتاج. وانطلاقاً من عام 2021، بادر الصندوق بدعم أكثر من 251 فيلماً، وما زال الدعم مستمراً للكثير من المشاريع في جميع مراحل صناعة الأفلام، ونلامس ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المشاريع المرشحة للدعم يوما بعد يوم.

عن أبرز إنجازات المؤسسة، يقول التركي: «نفخر بالاهتمام الدّولي الكبير الذي يحظى به المهرجان؛ إذ نجحنا في تحقيق أحد أهدافنا الرئيسية، المتمثلة في وضع المملكة على خريطة صناعة السينما العالمية. ونعتز بدعمنا صُنّاع الأفلام والمؤلفين من أفريقيا وآسيا، الذين لا يحظون بفرص دعم وافرة تلبي تطلعاتهم.

ويتابع: «لقد حصدت المؤسسة ثمار دعمنا 4 من أصل تسع صانعات أفلام، حقَّقن أرقاماً قياسية في مهرجان كان السينمائي، كانت أفلامهن ضمن الاختيارات الرسمية لعرضها في المهرجان. كما نفخر بأفلام دعمتها المؤسسة، وحظيت بشرف عرضها في مهرجانات عريقة أفلاماً افتتاحية؛ مثل فيلم (جان دو باري) في مهرجان كان السينمائي».

محمد التركي (الصورة من حسابه في إنستغرام)

يخبرنا التركي بالأرقام عن حصيلة «مهرجان البحر الأحمر السينمائي» خلال العامين الماضيين، يقول: «حقق المهرجان نجاحاً باهراً خلال الدورتين السابقتين، حين عرض 269 فيلماً من الأفلام الطويلة والقصيرة من 77 دولة بأكثر من 47 لغة. وتضمنت الأفلام 74 فيلماً روائياً، و45 فيلماً قصيراً. ودعمنا المواهب المحلية وعرضنا 36 فيلماً سعودياً، و42 فيلماً عربياً، ودعمنا 32 مخرجة للمشاركة في صناعة المشهد السينمائي. بالإضافة إلى ذلك، شهدنا نجاحاً كبيراً في مشروعات السوق مع تنفيذنا 14 مشروعاً ناجحاً. ولتعزيز التفاعل والمشاركة؛ منحنا 330 تصريحاً لحضور السوق. خلال هذه الفترة، شاركت أكثر من 66 شركة إنتاج في صالة العارضين. تُظهر هذه الأرقام، أن المؤسسة تتقدم بخطى ثابتة لتعزيز المشهد السينمائي العالمي».


مقالات ذات صلة

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

سينما فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.


أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
TT

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام. وتضافرت عوامل التربة الرطبة، ووفرة أشعة الشمس، وغياب الصقيع، لتمنح بعض النباتات بدايةً مبكرةً ملحوظة. وأفادت حدائق جنوب إنجلترا، على وجه الخصوص، بتفتح الأزهار قبل أسابيع من الموعد المعتاد.

أما في الشمال، جاء الربيع بخطى أبطأ قليلاً في بدايته، مع استمرار الطقس البارد والممطر لفترة أطول.

ويعرف الربيع بأنه فصل انتقالي؛ إذ تتلاشى آثار الشتاء تدريجياً ليحل محلها دفء متزايد، وتطول الأيام، وترتفع الشمس في السماء، فتستجيب النباتات لزيادة ضوء الشمس وارتفاع درجات الحرارة. تفسح زهور التوليب والجريس المجال لزهور الثلج والنرجس. وبوجه عام، يتأثر معدل وكثافة أزهار الربيع بشكل كبير بالطقس.

وبدأت معظم أنحاء المملكة المتحدة هذا العام فصل الربيع بتربة غنية بالرطوبة بعد شتاء أكثر مطراً من المعتاد. تُظهر أرقام مكتب الأرصاد الجوية أن مارس (آذار) شهد طقساً دافئاً بشكل ملحوظ في إنجلترا وويلز بشكل خاص، بجانب الكثير من أشعة الشمس.

وفي حدائق (هول بارك) في مقاطعة كنت، وصف مالكها إدوارد بارام عرض زهور الجريس الأزرق هذا العام بأنه «رائع، وربما من أفضل العروض في السنوات الأخيرة». وتعود سجلاتهم إلى عقود مضت. وقال لـ«بي بي سي»: «هذا بالتأكيد أبكر وقت شهدنا فيه تفتح زهور الجريس الأزرق، قبل موعدها بأسبوعين على الأقل، وقد بلغ ذروته بفضل الطقس الدافئ جداً في فترة عيد الفصح».

ويذكر أن المملكة المتحدة شهدت منذ بداية فصل الربيع المناخي في الأول من مارس تبايناً ملحوظاً في الأحوال الجوية بين الشمال والجنوب. وتسببت أنظمة الضغط المنخفض المتتالية في هطول أمطار غزيرة على أجزاء من اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية وشمال غرب إنجلترا. أما في الجنوب، فقد أدى ارتفاع الضغط الجوي إلى طقس أكثر جفافاً.

في منتصف فصل الربيع، كان من المتوقع أن نشهد نحو 50 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي، إلا أن كينلوشيو في اسكتلندا تلقت 110 في المائة من هذا المعدل حتى الآن، بينما لم تشهد شوبورينس في إسكس سوى 11 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي المتوقع. كما تُظهر درجات الحرارة في أبريل (نيسان) تبايناً إقليمياً، فعلى سبيل المثال، كانت درجات الحرارة في آيرلندا الشمالية أقل من المعدل بمقدار 0.4 درجة مئوية حتى الآن هذا الشهر، بينما كانت في إنجلترا أعلى من المعدل بمقدار 0.8 درجة مئوية.