اختيار الفنانة منال الضويان لتمثيل السعودية في بينالي فينيسيا للفنون 2024

الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: المرأة السعودية أوصلتني للبندقية

الفنانة منال الضويان في البندقية (الفنانة وهيئة الفنون البصرية مفوض الجناح الوطني السعودي)
الفنانة منال الضويان في البندقية (الفنانة وهيئة الفنون البصرية مفوض الجناح الوطني السعودي)
TT

اختيار الفنانة منال الضويان لتمثيل السعودية في بينالي فينيسيا للفنون 2024

الفنانة منال الضويان في البندقية (الفنانة وهيئة الفنون البصرية مفوض الجناح الوطني السعودي)
الفنانة منال الضويان في البندقية (الفنانة وهيئة الفنون البصرية مفوض الجناح الوطني السعودي)

قليل من الناس من تمنحه الحياة الفرصة لتسجيل أحداث واقع متغير وتحويل اللحظات المهمة في المجتمع إلى علامات فنية فارقة. الفنانة السعودية منال ضويان من هؤلاء، سجلت تغير واقع المرأة السعودية عبر عقود، بلقطات الكاميرا وبالأعمال التركيبية وبالصوت والأداء، وسجلت في كل لحظة أحاسيس وأمنيات وأحلام نساء بلادها، وتحولت أعمالها لقطع أيقونية وشهادات من واقع متغير عاشته الفنانة مع نساء بلدها لحظة بلحظة، والتقطت تفاصيله، وسجلتها وأودعتها التاريخ الفني. ومع اختيارها لتمثيل المملكة في بينالي فينيسيا للفنون 2024 بتكليف من هيئة الفنون البصرية، تأخذ الضويان حصيلة السنوات لتجسدها في عمل فني يحمل اسم السعودية في أهم محفل فني في العالم.

الفنانة منال الضويان في البندقية (الفنانة وهيئة الفنون البصرية مفوض الجناح الوطني السعودي)

تعلق الضويان لـ«الشرق الأوسط» على اختيارها لتمثيل المملكة في بينالي فينيسيا، وتعتبر أنه «شرف كبير لي، وكان حلما وطموحا»، وتضيف «بالنسبة لكل فنان أي مشاركة عالمية هي حلم وبالنسبة إلي أرى أن بينالي فينيسا من أهم المحافل الفنية في العالم التي تحدد مشوارك الفني، خاصة مع وضع السعودية اليوم مع رؤية 2030 ومع دعم وزارة الثقافة، ومع فريق عمل رائع في هيئة الفنون البصرية». تختار الضويان التعبير عن أعمالها واختصار أهدافها في كلمتين «الصدق والإخلاص»، تقول إنَّ أعمالها مستمدة من تجربتها الشخصية «كامرأة مسلمة سعودية وعربية، أعمالي قريبة مني جدا، ولهذا السبب أعتقد أنها تصل بسرعة للمشاهد».

في حديثها معي تستعرض تجربتها الفنية التي قدمت من خلالها ما يلمسها، ويهمها كامرأة سعودية، تقول إنَّ البعض نصحها باختيار موضوعات مختلفة بعيدا عن تجربتها المحلية حتى تصل للعالمية، ولكنها تعرف أهدافها وما تريد أن تقدمه «لا أقدم شيئا خارج تجربتي، رغم أن هناك مواضيع أخرى تهمني، أخلصت لهذه الطريقة، ولهذا أوصلتني المرأة السعودية للبندقية». تصف نفسها بـ«العنيدة» وتضيف «أردت أن أقدم ما يلمسني، لم تنته قصتي بعد». المحلية كانت هي الصلة التي نقلت الضويان للعالمية وللعرض في المتاحف والمحافل العالمية، ترى أن المحلية لا تعني القولبة «يزعجني جدا أن توضع تجربة المرأة السعودية في قالب محدد، وهو ما نواجهه في المعارض العالمية فالبعض يأتي محملا بأفكار مسبقة. وأعتقد أن جزءاً من مسؤوليتي كفنانة هو تصوير المجتمع السعودي الذي هو مزيج ثري من التجارب والثقافات واللهجات، هي طبقات وطبقات من المعاني».

«يا ترى هل تراني» 2020 منال الضويان صور للعمل التركيبي بتكليف «ديزرت إكس» والهيئة الملكية للعلا (لانس جيربر- بإذن من الفنانة)

ترى أن أعمالها تتحدث عن «التعددية والاختلاف في المجتمع بين النساء والرجال (الآن مشاريعي تشمل الرجال أيضا)» وأيضا تعكس التعددية في الحركة الفنية السعودية «أتحدث عن تجربتي، سافرت حول العالم، وتواصلت عبر أفكاري وموضوعاتي التي تفاعل معها المشاهدون، التجربة الإنسانية واحدة، ولهذا كان هناك تفاعل قوي مع أعمالي، نحن في النهاية بشر والاختلاف فقط اختلاف ثقافات لكن التجربة الإنسانية واحدة».

الضويان... رحلة مع المرأة والتقاليد

ليس من الصعب الحديث عن الضويان التي صاحبتها في رحلتها الفنية منذ بداياتها في بدايات الألفية الثالثة لتصل الآن لتصبح واحدة من أهم الأصوات الفنية المعاصرة في المملكة العربية السعودية. في بداياتها وعندما عرضت الضويان في 2005 مجموعتها التصويرية «أنا» التي قدمت من خلالها لقطات لسيدات سعوديات كل منهن تعبر عن كينونتها كامرأة عاملة، بدا أن الضويان تحمل مخزونا من العاطفة المتقدة والكثير من الفن لتعبر بعدسة الكاميرا عن الشخصيات المستقلة الفخورة بنفسها وبنجاحاتها، أن نرى في معرض سعودي ثم عالمي وجوها مختلفة للمرأة السعودية كان أمرا جديدا وساحرا في تلك الفترة.

«أنا مواطنة سعودية» منال الضويان 2005

لم تتوقف الضويان عن ملاحقة القضايا التي تهمها، وتهم نساء كثيرات مثلها، تتابعت أعمالها بعد ذلك لتظهر منها أعمال مثل «في الهوا سوا» (2011) و«اسمي» (2012) و«شجرة الذاكرة» (2014) و«يا ترى هل تراني» (2021).

اختارت أن تعبر عن نساء بلدها، وهي منهن، تحدثت عن التقاليد التي تعتبر أن ذكر اسم المرأة علنا يعتبر أمرا مخجلا، سارعت بالاتصال والإعلان لمن ترغب من النساء بالمشاركة معها في هذا العمل الفني، أرسلت لكل واحدة قطعة خزفية، وطلبت منهن كتابة أسمائهن عليها، لتجمع القطع بعد ذلك في «سبح» عملاقة علقتها في قاعة العرض ضمن معرض «إيدج أوف أرابيا» في جدة.

«اسمي» 2012 من معرض ضمن مبادرة «إيدج أوف أرابيا» تحت عنوان «يجب أن نتحاور» جدة 2012 (الفنانة)

الأعمال التشاركية أطلقت فن الضويان ليلمس كل امرأة شاركت فيه، وكل شخص رآه، وأحس فيه بشيء يلمسه من الواقع والتقاليد المجتمعية، وأصبحت السمة التشاركية من العلامات المميزة لأهم أعمال الضويان بعد ذلك. من الأعمال التي تستحق مكانة خاصة في تاريخ الحركة الفنية السعودية المعاصرة هي «في الهوا سوا» الذي شاركت فيه عشرات النساء السعوديات.

استلهمت الضويان العمل من فكرة وواقع مؤرق لآلاف النساء في السعودية في حقبة ماضية حيث كان السفر خارج المملكة يتطلب إذنا مكتوبا من ولي أمر المرأة، كان عائقا لكثيرات وصداعا لأخريات وجدن فيه تقييدا للحركة وإضافة لتقاليد اجتماعية صارمة. وقتها طلبت الضويان من سيدات كثيرات إرسال نسخ تلك التصريحات بالسفر لتطبع كل نسخة على مجسم حمامة بيضاء من البورسلين. علقت المجسمات في تشكيلات بديعة، كان العنوان بالإنجليزية «معلقات سويا»، لا يمكن التعبير ببلاغة عن الأثر الذي أحدثه ذلك العمل وقتها، ولا يزال يثير المشاعر المختلفة لدى الكثيرات عند رؤية تلك الحمامات المعلقات بالخيوط حيث الحركة محدودة، سواء حصلن على تصريح السفر أم لم يحصلن.

«في الهوا سوا» 2011 منال الضويان صورة للعمل التركيبي في المتحف العربي للفن الحديث قطر (الفنانة)

استخدمت الفنانة ذات الأسلوب لتكوين عملها الفذ التالي، وهو «شجرة الذاكرة» الذي استعانت فيه بالنساء من خلال ورش عمل أقامتها في إحدى الجامعات الخاصة، وطلبت من كل منهن رسم شجرة العائلة النسائية لكل منهن. عند عرضه تحول العمل الذي قدمته الضويان بأسلوب جمالي بديع إلى نقطة للحديث والفخر لمن شاركن ولمن شاهدن التأثير الذي يمكن أن ينبع من فكرة بسيطة، ولكنها عميقة تفصح عن تقاليد وتراث غني ومتشعب. هذا الاتجاه الذي استخدمته الفنانة أثبت أنه الأكثر تأثيرا وتجاوبا مع الجمهور الذي يشاهد نفسه وأقاربه ومعارفه في كل قطعة. ولا يمكننا سوى الانتظار لما ستقدمه الفنانة للجناح السعودي في بينالي فينيسيا 2024 الذي يحمل عنوان «أجانب أينما حللنا»، تحت إشراف أدريانو بيدروسا، الذي يدعو الفنانين إلى النظر في الاختلافات والفوارق المتأتّية من الهوية والجنسية والعرق.



أسلوب الكتابة يكشف الحالة النفسية... هل تفضح الكلمات الاكتئاب؟

ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
TT

أسلوب الكتابة يكشف الحالة النفسية... هل تفضح الكلمات الاكتئاب؟

ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)

وجدت دراسة دولية أن أسلوب الكتابة اليومي قد يحمل مؤشرات دقيقة على الحالة النفسية للأفراد، بما في ذلك عوارض الاكتئاب، ممّا يفتح المجال أمام استخدام اللغة أداةً مساعدة في التشخيص المبكر للاضطرابات النفسية.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة العلوم الاجتماعية والإنسانية في بولندا، أن نتائج الدراسة تشير إلى إمكان رصد علامات الاكتئاب في وقت مبكر من خلال تحليل الكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل تفاقم الحالة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية متخصصة بالاضطرابات المزاجية والقلق.

والاكتئاب هو اضطراب نفسي شائع يؤثّر في المزاج والتفكير والسلوك، ويتميَّز بمشاعر مستمرة من الحزن وفقدان الاهتمام أو المتعة في الأنشطة اليومية.

وركزت الدراسة على مفهوم يُعرف باسم «الفاعلية الدلالية»، وهو مقياس يعكس درجة استخدام الفرد للغة التي تعبّر عن السيطرة الفعلية على أفعاله وقراراته.

وأجرى الباحثون دراستين اعتمدتا على تحليل لغوي واسع لأكثر من 17 ألف منشور على منصة «إكس»، وأكثر من 3 آلاف منشور على منصة «ريديت»، باستخدام تقنيات التعلّم الآلي ونماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقييمات خبراء.

وقد اختيرت هاتان المنصتان؛ لأن المستخدمين غالباً ما يشاركون فيهما تجارب شخصية حقيقية، مع التركيز على النساء في مرحلة ما بعد الولادة، لكونهنّ من الفئات الأكثر عرضة للاكتئاب.

وأظهرت نتائج الدراستين أن انخفاض «الفاعلية الدلالية» يرتبط بشكل موثوق بعوارض المزاج المنخفض والاكتئاب.

كما استخدم الباحثون خوارزمية لقياس هذا المفهوم على مقياس يتراوح بين - 100 و100. فعلى سبيل المثال، حصلت جملة مثل: «كنتُ أشعر بأنني أتحدر تدريجياً إلى عمق أكبر» على درجة - 46.64، وهو ما يعكس مستوى منخفضاً من الفاعلية والشعور بالعجز.

في المقابل، حصلت جملة مثل: «بعد أشهر من ولادتي ركضت أول كيلومتر لي وشعرتُ بفخر كبير» على درجة 56.14، ممّا يعكس مستوى مرتفعاً من الفاعلية.

كما نقل الباحثون شهادة لأحد المرضى جاء فيها: «الاكتئاب يجعلني غير قادر تماماً على القيام بأي شيء... حتى ارتداء الملابس يبدو مهمّة صعبة».

وتوضح الدراسة أن هذا الشعور العميق بالعجز وفقدان القدرة على الفعل يُعدّ من العوارض الشائعة لدى المصابين بالاكتئاب السريري، كما يظهر أيضاً في حالات اكتئاب ما بعد الولادة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون عوارض اكتئاب يميلون إلى استخدام لغة سلبية أو صيغ مبنية للمجهول، وهو ما يعكس شعوراً متزايداً بفقدان السيطرة على حياتهم. كما أظهرت التحليلات أن المنشورات التي تتناول تجارب مؤلمة بعد الولادة تحتوي بشكل أكبر على هذا النمط اللغوي.

ويرى الباحثون أن أهمية الدراسة تكمن في إثبات إمكان رصد هذه الأنماط اللغوية بشكل آلي على وسائل التواصل الاجتماعي، ممّا قد يفتح الباب أمام تطوير أدوات جديدة في تشخيص الاضطرابات النفسية، خصوصاً في حالات اكتئاب ما بعد الولادة، إذ يمكن أن يُسهم التدخّل المبكر في تحسين صحة الأم والطفل معاً.


أسد بحر بوزن طنّين يتحوّل إلى نجم على رصيف سان فرانسيسكو

لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
TT

أسد بحر بوزن طنّين يتحوّل إلى نجم على رصيف سان فرانسيسكو

لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)

تحوَّل أسد بحر ضخم يُعرف باسم «تشونكرز» إلى أحد أبرز عوامل الجذب في رصيف 39 بمدينة سان فرانسيسكو، مستقطباً أعداداً متزايدة من السياح وسكان منطقة الخليج الراغبين في مشاهدة هذا الكائن اللافت.

وذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أنّ وزن «تشونكرز»، وهو من فصيلة أُسود البحر «ستيلر»، يبلغ نحو 2000 رطل، ممّا يجعله أكبر بكثير من أسود البحر في كاليفورنيا، التي لا يتجاوز وزنها عادة 850 رطلاً، ويصل طولها إلى 7 أقدام.

ومنذ وصوله إلى الرصيف قبل نحو شهر، أثار الحيوان تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمو «ريديت» صوره ومقاطع فيديو له خلال استرخائه تحت أشعة الشمس.

ويقدّم «تشونكرز» مشهداً لافتاً؛ إذ يطلّ برأسه من مياه خليج سان فرانسيسكو، مثيراً حالة من الارتباك بين أُسود البحر الأخرى التي تسارع إلى الابتعاد عن طريقه.

ومع تعالي أصوات النباح، يقفز هذا العملاق إلى المنصّة الخشبية، ممّا يدفع باقي الفقميات إلى التدافع بحثاً عن مساحة جديدة تحت الشمس أو العودة سريعاً إلى المياه.

وفي رصيف 39، يفرض «تشونكرز» حضوره كأنه «الملك» بلا منازع؛ إذ أسهم حجمه الضخم وقربه من مركز سياحي رئيسي في تحويله إلى ظاهرة محبوبة على الإنترنت، تضاهي شهرة حيوانات أخرى لاقت انتشاراً واسعاً مثل «موو دينغ» و«بي-22».

وقال أحد الزوار لشبكة «سي بي إس نيوز»: «شاهدت تقريراً عن (تشونكرز) بينما كنت في أتلانتا بولاية جورجيا، فجئتُ خصيصاً إلى سان فرانسيسكو لرؤيته». وأضاف آخر: «أنا أبحث عن الكبير... أبحث عن (تشونكرز)».

وينتمي «تشونكرز» إلى نوع «ستيلر» من أُسود البحر، وهو نوع أكبر حجماً مقارنة بنظرائه في كاليفورنيا.

ووفق خبراء في «مركز الثدييات البحرية»، فقد وصل هو وبقية أُسود البحر إلى الخليج في منتصف مارس (آذار) الماضي، متتبِّعةً فرائس مثل الأنشوجة وأسماك الصخر.

وأوضحت لورا جيل، مديرة البرامج العامة في «مركز الثدييات البحرية»: «لقد أدركت هذه الحيوانات أنها في الخليج تكون بعيدة عن مفترساتها، مثل القرش الأبيض الكبير وحيتان الأوركا». وأضافت: «كما أن الأرصفة نفسها عامل جذب كبير، فهي بمثابة محطة توقف مثالية خلال هجرتها على طول الساحل».

ووفق الموقع الإلكتروني للمركز، يمكن لذكور أُسود البحر من نوع «ستيلر» أن يصل وزنها إلى 2500 رطل وطولها إلى 11 قدماً، مع متوسّط عمر يتراوح بين 20 و30 عاماً، بينما يمكن للإناث أن يبلغ طولها 9 أقدام ويصل وزنها إلى 1000 رطل.

ثقلٌ جميل يُشبه هيبة البحر (أ.ب)

وأشار المركز إلى أنّ «تشونكرز» ينتمي إلى المجموعة السكانية الشرقية من هذا النوع على سواحل الولايات المتحدة وكندا، ويُعدّ وجوده مميزاً؛ إذ لم تُرصد أسود البحر من نوع «ستيلر» في رصيف 39 منذ عام 2023.

ولا تختلف الشهرة الجديدة لهذا الحيوان البحري كثيراً عن كائنات أخرى تحولت إلى ظواهر ثقافية. ففي عام 2024، استحوذ فرس النهر القزم «موو دينغ» في تايلاند على قلوب الناس حول العالم، بحركاته المرحة التي انتشرت على «تيك توك» ومنصات أخرى. وقبل ذلك بعقد، جذبت صور «بي-22»، أسد الجبال في جنوب كاليفورنيا، اهتمام الجمهور بوجهه المميز وخلفيته الحضرية في لوس أنجليس.

وأوضحت جيل أنّ أسود البحر اكتسبت تسميتها بسبب «اللبدة» الشبيهة بلبدة الأُسود التي يطوّرها نوع «ستيلر». كما أن الذكور البالغة من هذا النوع لا تمتلك نتوءاً كبيراً واضحاً أعلى الرأس، وهو ما يُلاحظ لدى ذكور أُسود البحر في كاليفورنيا، وفق «مركز الثدييات البحرية». وعادة لا يتجاوز وزن أسود البحر في كاليفورنيا 850 رطلاً، ولا يزيد طولها على 7 أقدام.

وتعيش أُسود البحر من نوع «ستيلر» في المياه الساحلية لشمال المحيط الهادئ، وكذلك قرب اليابان ووسط كاليفورنيا. ويحدث التكاثر في مناطق تمتدّ من جزيرة «أنيو نويفو» في وسط كاليفورنيا إلى جزر الكوريل شمال اليابان، مع أكبر تجمُّع لمناطق التكاثر في خليج ألاسكا وجزر ألوشيان.

وينقسم هذا النوع إلى مجموعتين، شرقية وغربية، تختلفان في الخصائص الجسدية والوراثية.

وتولد صغارها بين منتصف مايو (أيار) ومنتصف يوليو (تموز)، ويبلغ وزنها عادة بين 35 و50 رطلاً، وفق المركز؛ إذ تبقى الأمهات معها لمدة تصل إلى أسبوعين قبل أن تخرج للصيد في البحر.

ويحدث التزاوج بعد نحو أسبوعين من الولادة، ولا تأكل الذكور خلال موسم التزاوج، لكنها تتغذَّى لاحقاً على الأسماك واللافقاريات وغيرها من الفقميات، في حين تُعدّ الحيتان القاتلة وأسماك القرش البيضاء أبرز مفترساتها.


خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
TT

خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)

أبدى الممثل المصري خالد كمال سعادته بحصول الفيلم القصير «آخر المعجزات» على جائزة «أفضل فيلم قصير» في النسخة الماضية من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، مؤكداً أنّ هذا التتويج جاء بعد رحلة طويلة من العمل والتجهيز؛ إذ انتظر فريق الفيلم كثيراً حتى يرى المشروع النور، ممّا جعل لحظة الفوز مختلفة ومؤثّرة، لكونها تُمثّل أول جائزة للفيلم الذي راهنوا عليه منذ البداية.

وأرجع خالد كمال أسباب حماسته للمشاركة في الفيلم إلى إيمانه بقيمته الفنية، وبرؤية مخرجه عبد الوهاب شوقي، الذي تعامل مع المشروع بحسّ مختلف وقدرة واضحة على بناء عالمه الخاص. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود ممثلين معروفين في فيلم قصير يمنحه قوة إضافية؛ لأنه يرسل رسالة للجمهور بأنّ هذه الأعمال ليست تجارب هامشية، بل مشاريع فنية حقيقية تستحقّ المشاهدة والتقدير».

الفيلم مأخوذ عن قصة قصيرة لأديب «نوبل» نجيب محفوظ بعنوان «المعجزة»، صدرت ضمن مجموعته القصصية «خمارة القط الأسود» عام 1969، وكتب المخرج السيناريو والحوار مع مارك لطفي. ويروي الفيلم قصة صحافي أربعيني يتلقى مكالمة هاتفية من شخص ميت يخبره برغبته في لقائه، ممّا يقوده إلى رحلة روحية لاستكشاف ما يصفها بـ«معجزة»، قبل أن يكتشف أن ما حدث مجرّد خداع. وتُشارك في بطولته إلى جانب خالد كمال، غادة عادل، وأحمد صيام، وعلي الطيب، وعابد عناني.

وأكد كمال أنّ «التجربة لم تكن سهلة؛ إذ احتاجت إلى وقت طويل من التحضير والتنفيذ، وهو ما انعكس في النهاية على جودة العمل»، مشيراً إلى أنّ النجاح الذي تحقَّق لم يكن مفاجئاً بقدر ما كان نتيجة طبيعية لهذا الجهد، خصوصاً مع تفاعل الجمهور والنقاد مع الفيلم في المهرجانات، وهو ما أكد له أنّ «الرهان على الأعمال القصيرة يمكن أن يكون مجدياً ومؤثراً».

الفنان المصري تحدَّث عن أعماله الدرامية (صفحته في فيسبوك)

وعن مشاركته في الدراما الرمضانية بالموسم الماضي من خلال مسلسل «حد أقصى»، أكد خالد كمال أنّ «تكرار العمل مع روجينا جاء امتداداً لتجارب سابقة جمعتنا، فهي من الممثلات اللاتي يمتلكن حساسية فنية عالية واهتماماً بالتفاصيل، والعمل معها يوفّر دائماً مساحة جيّدة للتفاعل، مما ينعكس على الأداء داخل المَشاهد ويمنحها قدراً من الصدق».

وأوضح أنّ «المفاجأة الكبرى في هذا العمل كانت التعاون مع المخرجة مايا أشرف زكي في أولى تجاربها الإخراجية، التي أثبتت امتلاكها أدوات مهمّة، سواء في إدارة الممثلين أو في صياغة المَشاهد»، لافتاً إلى أنه خرج من هذه التجربة بانطباع إيجابي.

وأكد كمال أنّ التحدي الأساسي خلال تصوير «حد أقصى» تمثَّل في التزامه بأكثر من عمل في التوقيت عينه، ممّا تطلّب منه مجهوداً مضاعفاً في التنقّل بين مواقع التصوير، لكنه أشار إلى أنّ هذه الضغوط لم تؤثّر في استمتاعه بالتجربة، بل زادت من حماسته، خصوصاً مع ردود الفعل الإيجابية التي لمسها من الجمهور خلال عرض العمل في رمضان.

وتطرق إلى الانتقادات التي طالت مسلسل «سوا سوا»، مؤكداً أنه يتعامل مع النقد بوصفه جزءاً أساسياً من العملية الفنية، لافتاً إلى حرصه على الاستماع الجيد لآراء الجمهور، لما لذلك من دور في فهم نقاط الضعف في العمل، ومراجعته لنفسه للاستفادة من أي ملاحظات حقيقية تُسهم في تطوير أدائه مستقبلاً.

وأضاف أن اختياراته الفنية لا تعتمد على حسابات تقليدية، بقدر ما ترتكز على إحساسه الداخلي بالدور، فقد يعتذر عن أعمال مضمونة النجاح إذا لم يشعر بالحماسة تجاهها، بينما يوافق على أعمال أخرى لأنها تُمثّل له تحدّياً أو إضافة حقيقية، مشدّداً على أنّ الشغف يظلّ العامل الأهم في اتخاذ قراراته الفنية.

الفنان المصري خالد كمال يراهن على الفيلم القصير (صفحته في فيسبوك)

وتحدَّث عن مشاريعه السينمائية الجديدة، التي كان أحدثها مشاركته في فيلم «أحلام دندرة»، الذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» وحصد الجائزة الذهبية، إلى جانب مشاركته في فيلم قصير آخر سيصوّره قريباً، وهو مشروع تخرج لطالب في معهد السينما، مؤكداً: «هذه التجربة تحديداً تحمل طابعاً خاصاً، لأنها تأتي في إطار دعمي المباشر لجيل جديد من صنّاع السينما».

وأرجع كمال استمراره في خوض تجارب الأفلام القصيرة إلى إيمانه بحماسة الشباب ورغبتهم في التعبير، مشيراً إلى أنّ هذه المشاريع تمنحه طاقة مختلفة وتُبقيه على تماس مع أشكال جديدة من السرد، وهو ما يراه «ضرورياً لأي فنان يسعى إلى التطور والاستمرار».

وأضاف أنه يواصل العمل أيضاً على فيلم سينمائي من المقرَّر عرضه قريباً، يشارك في بطولته إلى جانب مجموعة كبيرة من الفنانين، من بينهم سيد رجب، وانتصار، ومصطفى غريب، وحاتم صلاح، وآية سماحة، ودنيا ماهر، ودنيا سامي، موضحاً أن العمل ينتمي إلى الكوميديا السوداء.