من زميلين إلى زوجين... كيف التقى الأمير ويليام زوجته كيت؟

القصة الكاملة لكيفية لقائهما حيث يتناول الموسم السادس من «ذا كراون» علاقتهما الرومانسية

الأمير ويليام وكيت خلال حفل زفافهما عام 2011 (أ.ب)
الأمير ويليام وكيت خلال حفل زفافهما عام 2011 (أ.ب)
TT

من زميلين إلى زوجين... كيف التقى الأمير ويليام زوجته كيت؟

الأمير ويليام وكيت خلال حفل زفافهما عام 2011 (أ.ب)
الأمير ويليام وكيت خلال حفل زفافهما عام 2011 (أ.ب)

نظراً لأن الموسم السادس من مسلسل «ذا كراون» وصل إلى منصة «نتفليكس»، فمن المتوقع أن يُظهر هذا الجزء الأمير البريطاني ويليام عندما كان شاباً بالغاً، وأيامه في جامعة سانت أندروز في إدنبرة، أسكوتلندا.

على الرغم من أن المقطع الدعائي للجزء الأول من الموسم يصور بشكل أساسي الأشهر الأخيرة للأميرة ديانا قبل وفاتها المفاجئة، فإن الجزء الثاني - الذي سيصدر في 14 ديسمبر (كانون الأول) - من المرجح أن يصور اللحظة المصيرية التي التقى فيها ويليام زوجته المستقبلية، كيت ميدلتون، في أثناء دراسته بالجامعة.

كما يعلم عديد من محبي العائلة المالكة البريطانية، عاش ويليام وكيت قصة حب عندما كانا طالبَين في جامعة سانت أندروز في عام 2001. وبعد 10 سنوات، تزوجا في حفل ملكي فخم في كنيسة «وستمنستر». ومنذ ذلك الحين، رحبا بثلاثة أطفال في العائلة المالكة: الأمير جورج، البالغ من العمر الآن 10 أعوام، والأميرة شارلوت (8 أعوام)، والأمير لويس (5 أعوام).

الأمير ويليام وزوجته كيت وأطفالهما الثلاثة (رويترز)

ووسط عرض الحلقات الأربع الأولى من الموسم السادس من «ذا كراون» على «نتفليكس»، دعونا نلقي نظرة على قصة ويليام وكيت الرومانسية، من زميلَي الدراسة إلى الزوج والزوجة، وفقاً لتقرير لصحيفة «إندبندنت».

الأمير البريطاني ويليام وزوجته كيت يزوران مؤسسة خيرية في أسكوتلندا (رويترز)

البداية

بعد تخرجه في كلية إيتون، تابَعَ الأمير ويليام تعليمه في جامعة سانت أندروز في عام 2001، حيث التحق باسم «ويليام ويلز» ودرس تاريخ الفن. هناك التقى كاثرين إليزابيث ميدلتون من بوكلبوري، بيركشاير، الابنة الكبرى لمايكل وكارول ميدلتون.

أسست والدتها شركة «Party Pieces»، وهي شركة تبيع لوازم حفلات الأطفال، في عام 1987. وبينما كانت عائلة كيت مرتبطة جيداً بالفعل بأعضاء العائلة المالكة والأرستقراطية البريطانية، فقد حققت نجاحاً مالياً من خلال أعمالها الخاصة بمستلزمات الحفلات.

يشاع أن كيت لفتت انتباه ويليام لأول مرة عندما عرضت فستاناً ضمن عرض خيري في مارس (آذار) 2002. وبينما التقيا في الفصل الدراسي الأول لهما في الجامعة، لم يرَ ويليام كيت أكثر من مجرد صديقة، حتى ظهرت في العرض في الفستان، الذي تم بيعه لاحقاً بالمزاد مقابل 78 ألف جنيه إسترليني. وبحسب ما ورد، دفع ويليام 200 جنيه إسترليني مقابل الحصول على مقعد في الصف الأمامي في عرض الأزياء.

مع ذلك، أشار بعض الخبراء الملكيين إلى أن التحاق كيت بجامعة سانت أندروز كان مرتبطاً تماماً بلقاء زوجها المستقبلي. كتب روبرت لاسي، كاتب السيرة الذاتية البريطاني والمستشار التاريخي لـ«The Crown»، في كتابه لعام 2020 «Battle of Brothers: William and Harry - The Inside Story of a Family in Tumult» أنه لم يكن من المفترض أن يتم تسجيل كيت في سانت أندروز على الإطلاق.

قال لاسي لمجلة «إيل» في عام 2020: «كانت كيت استراتيجية للغاية. لقد تخلت عن مكانها في إحدى الجامعات البريطانية الرائدة، إدنبرة، واختارت جامعة أخرى (سانت أندروز) ربما لا تتمتع بالمعيار الأكاديمي نفسه. لقد ذهبت بالفعل إلى إدنبرة لترتيب أماكن إقامتها في الشقة، لكنها غيّرت جامعاتها وغيّرت مقرراتها الدراسية إلى تاريخ الفن؛ لأن ذلك كان مرتبطاً بويليام. لقد أخّرت تعليمها لمدة عام».

وفقاً لكتاب لاسي، ارتفعت طلبات الالتحاق بجامعة سانت أندروز بنسبة 44 في المائة بعد إعلان أن ويليام سيلتحق بالجامعة في أسكوتلندا. بدأ الثنائي في المواعدة بعد وقت قصير من عرض الأزياء الخيري، وعاشا معاً في شقة خارج الحرم الجامعي، قبل أن ينتقلا إلى كوخ خارج المدينة لقضاء عامهما الأخير.

في مقابلة خطوبتهما عام 2010، تحدث ويليام وكيت أخيراً عن كيفية ازدهار علاقتهما الرومانسية عندما كانا طلاباً في سانت أندروز. قالت كيت عن ويليام: «في الواقع، لوني كان أحمر عندما التقيتك، وشعرت بالخجل الشديد من مقابلتك... لقد استغرق الأمر بعض الوقت حتى نتعرف على بعضنا بعضاً، لكننا أصبحنا صديقَين مقربَين جداً، بسرعة».

وأضاف ويليام: «انتقلنا للعيش معاً بوصفنا صديقَين. عشنا مع صديقَين آخرين أيضاً، وقد ازدهرت العلاقة نوعاً ما من هناك، حقاً. لقد رأينا مزيداً من بعضنا بعضاً، وكما تعلمون، فقد قضينا وقتاً أطول قليلاً معاً».

تخرّج كل من ويليام وكيت في جامعة سانت أندروز في 23 يونيو (حزيران) 2005، واحتفلا بزواجهما بعد 6 سنوات فقط. وشاركت عائلة ميدلتون صورة أصبحت الآن مميزة للزوجين في يوم تخرجهما.

ويليام وكيت ميدلتون يقفان جنباً إلى جنب بعد تخرجهما في جامعة سانت أندروز في أسكوتلندا (أ.ب)

انفصال لفترة وجيزة

بعد تخرجهما، انخرطت كيت ببطء في الحياة الملكية عندما حضرت أول حفل زفاف ملكي لها - حفل زفاف لورا باركر بولز، ابنة الملكة كاميلا، وهاري لوبيز في عام 2006. كان هذا أول ظهور علني لويليام وكيت معاً، ولكن بحلول عام 2007، أثار الزوجان شائعات عن انفصالهما.

وانفصل الاثنان بالفعل لفترة وجيزة، وذلك بعد شعور كيت بالإحباط بسبب عدم التزام ويليام، وفقاً لصحيفة «الغارديان». خلال هذا الوقت، انتقلت إلى لندن وعملت في وظائف عدة في مجالَي البيع بالتجزئة والتسويق.

عندما سُئلت عن الانفصال خلال مقابلة خطوبتهما، شاركت كيت مزيداً من التفاصيل حول ذلك، وقالت: «في ذلك الوقت لم أكن سعيدة جداً بهذا الأمر، لكنه جعلني شخصاً أقوى... تكتشف أشياء عن نفسك ربما لم تكن تدركها».

الأمير البريطاني ويليام وزوجته كيت ميدلتون (رويترز)

العودة... والزواج

مع ذلك، يبدو أن الاثنين قد أعادا إحياء علاقتهما الرومانسية في يوليو (تموز) من العام نفسه عندما حضرت كيت حفل تكريم الأميرة ديانا مع شقيقتها الصغرى، بيبا ميدلتون. بحلول أبريل (نيسان) 2008، كانت كيت بجانب ويليام عندما حصل على أجنحة سلاح الجو الملكي البريطاني بعد تدريبه ليصبح طياراً.

في عام 2010، بعد زيارة والدَي كيت إلى بيركهول - المقر الخاص للملك تشارلز في ملكية بالمورال - أكد كلارنس هاوس أن ويليام قدّم لكيت خاتم والدته من الياقوت، وأنه من المقرر أن يتزوجا في العام التالي.

ويليام قدم لكيت خاتم والدته من الياقوت عام 2010 (أ.ب)

خلال زيارته الرسمية الأخيرة إلى كينيا، شارك الملك تشارلز تفاصيل حول كيفية طرح ويليام السؤال على كيت. وقال في كلمته: «هنا، على مرأى من جبل كينيا، تقدم ابني، أمير ويلز لخطبة زوجته، التي أصبحت الآن زوجة ابني الحبيبة».

في 29 أبريل 2011، تبادلا عهود الزواج في حفل كبير في كنيسة «وستمنستر» وأصبحا معروفَين بـ«دوق ودوقة كمبردج». وبعد ذلك بعامين، وُلد ابنهما الأول، والثاني في ترتيب ولاية العرش - الأمير جورج ألكسندر لويس من كمبردج - في 22 يوليو 2013.

بينما اتخذت الأسرة، المكونة من 5 أفراد، من قصر كنسينغتون مقراً لإقامتها الرسمي لسنوات عديدة، نقل ويليام وكيت عائلتهما إلى Adelaide Cottage في ملكية وندسور العام الماضي، في محاولة لوضع أطفالهما في المقام الأول، ومنحهم مزيداً من الحرية خارج حياة المدينة.


مقالات ذات صلة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب) p-circle

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
يوميات الشرق أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)

عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

بالتزامن مع الإعلان الرسمي عن انطلاق العمل على سيرة الملكة إليزابيث، برزت تصريحات صحافية لمساعدتها أنجيلا كيللي تكشف تفاصيل عن خفايا حياة ملكة بريطانيا الراحلة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

أشاد الملك البريطاني ‌تشارلز بوالدته الراحلة الملكة إليزابيث، قائلاً إنّ «أمي الحبيبة» ستظلّ «إلى الأبد في قلوبنا وصلواتنا»...

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.