جدة... واجهات بحرية تشرع أبوابها للزوار من داخل وخارج السعودية

«شاطئ أبحر الجنوبية» يعد بيئة سياحية جاذبة

تطوير واجهة أبحر الجنوبية يأتي ضمن المبادرات التطويرية للخدمات البلدية وتحسين جودة الحياة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 (الشرق الأوسط)
تطوير واجهة أبحر الجنوبية يأتي ضمن المبادرات التطويرية للخدمات البلدية وتحسين جودة الحياة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 (الشرق الأوسط)
TT

جدة... واجهات بحرية تشرع أبوابها للزوار من داخل وخارج السعودية

تطوير واجهة أبحر الجنوبية يأتي ضمن المبادرات التطويرية للخدمات البلدية وتحسين جودة الحياة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 (الشرق الأوسط)
تطوير واجهة أبحر الجنوبية يأتي ضمن المبادرات التطويرية للخدمات البلدية وتحسين جودة الحياة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 (الشرق الأوسط)

تشهد مدينة جدة الساحلية الواقعة في الجزء الغربي من السعودية، تطويرا وتنمية لمسارات عدة في جميع أرجاء المدينة التي أنشئت قبل ما يقارب من 3000 عام على أيدي مجموعة من الصيادين جعلوا من المنطقة مستقراً لهم بعد الانتهاء من رحلات الصيد، أما اليوم فأصبحت هذه المدينة وجهة للزوار والحالمين ومقصداً للباحثين عن الجمال من جميع أنحاء العالم.

ومع هذا التنوع في المشروعات التنموية وإطلاق الواجهة البحرية في أبحر الجنوبية بحلتها الجديدة، بمسطحات خضراء للعامة وممشى بحري وتخصيص مسارات للدراجات الهوائية مطلة على البحر وألعاب للأطفال وشواطئ رملية مخصصة للسباحة والاستمتاع والجلوس، تطرح المدينة الضاربة في عمق التاريخ مفهوما جديدا ومغايرا للسياحة بأساليب عصرية تعتمد على الجودة والمعايير العالمية في الترفيه تستهدف مختلف شرائح المجتمع والقادمين من خارج البلاد الذين ينشدون الراحة والاستجمام والاستمتاع بزرقة المياه والشعب المرجانية التي يتميز بها البحر الأحمر.

الأمير بدر بن سلطان بن عبدالعزيز خلال تدشين مشروع تطوير الواجهة البحرية لشاطئ أبحر الجنوبية وإطلاق «مشروع بهجة» (إمارة منطقة مكة المكرمة)

وستُشرع الواجهة البحرية بأبحر الجنوبية أبوابها لاستقبال الزوار «الخميس» بعد أن دشن الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، بحضور ماجد الحقيل وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، مشروع تطوير الواجهة منتصف هذا الأسبوع وذلك ضمن المبادرات التطويرية الرامية لتحسين جودة الحياة وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وتميزت مدينة جدة بمشروعات تطوير للواجهات البحرية لتحسين تجربة المتنزهين والزوار وخلق بيئة سياحية جاذبة، فضلاً عن رفع نصيب الفرد من المسطحات الخضراء والمناطق الترفيهية، في الوقت الذي تمثل الواجهات البحرية متحفاً مفتوحاً للملهمين، وتضم كثيرا من المجسمات الفنية الفريدة.

وتتضمن الواجهة البحرية في أبحر الجنوبية، شاطئا مخصصا للسباحة بمساحة تزيد على 5 آلاف متر مربع وشواطئ رملية جافة تمتد على مساحة تتجاوز الـ10 آلاف متر مربع، إضافة إلى وجود سقالة بحرية بطول 130 مترا طوليا وممرات وساحات تصل مساحاتها إلى نحو 42 ألف متر ربع ومسطحات خضراء تغطي أكثر من 27 ألف متر مربع ومواقف سيارات تتسع لـ1272 سيارة.

الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز والوزير ماجد الحقيل في جولة بالواجهة البحرية لشاطئ أبحر الجنوبية (إمارة منطقة مكة المكرمة)

وتشمل الواجهة مناطق للألعاب على مساحة تتجاوز 500 متر مربع، ومسارا للدراجات بطول 2600 متر طولي ومناطق استثمارية بمساحة 25 ألف متر مربع، وجدارا بحريا بطول 2600 متر إلى جانب وجود النخيل والأشجار الموزعة على طول الواجهة البحرية.

كما تم تجهيز البنية التحتية للواجهة البحرية بشكل كامل حيث تم توفير شبكات للكهرباء والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار والسيول. وجرى الاستفادة من المجسمات كي تتماشى مع تطوير الواجهة البحرية، وتوفير كاميرات للمراقبة تغطي كامل الموقع.

وفي سياق متصل، شهد الأمير بدر بن سلطان، إطلاق «مشروع بهجة» ‏وتوقيع اتفاقات بين وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان و6 جهات من القطاع الخاص لتنفيذ مشروعات تهدف لتحسين جودة الحياة في مدينة جدة وخلق بيئة حضرية مثالية للسكان في جميع مدن المملكة من خلال إنشاء حدائق وفراغات عامة تعزز لأسلوب حياة صحي، وفق أجود المعايير التصميمية التي تليق بتطلعات المواطنين والمقيمين. وسيعمل المشروع في عام 2024 على تطوير أكثر من 500 حديقة و700 شارع حضري وساحة عامة وتمكين 700 ألف من السكان من الوصول للحدائق خلال 10 دقائق وتطوير نحو 400 كم من ممرات مشاة، وتخصيص نحو 300 كم من مسارات الدراجات وتطوير أكثر من 500 ساحة ألعاب للأطفال وإنشاء أكثر من 300 ملعب رياضي.

تدشين مشروع الواجهة البحرية يصب في تعزيز مفهوم جودة الحياة عبر تعظيم الاستفادة من المساحات المفتوحة (الشرق الأوسط)

وأكد الوزير الحقيل، أن تدشين مشروع تطوير الواجهة البحرية، وإطلاق «مشروع بهجة»؛ يصبان في إطار تعزيز مفهوم جودة الحياة، وذلك عبر تعظيم الاستفادة من المساحات المفتوحة، وتطوير النسيج العمراني؛ وتحويل المساحات المفتوحة غير المستغلة إلى مناطق نشطة؛ وفق منهجية حديثة مبتكرة، تضمن تنفيذ المشروع بنجاح.

وأشار إلى تطبيق أساليب جديدة للعمل في الوزارة مع الأمانات؛ تعمل على تقديم الخدمات للأفراد والمستثمرين، وتفعيل الأدوات الرقمية، والإنتاجية، وتسهيل العمليات؛ منوهاً إلى أنه من خلال المشروع الجديد، فإن الوزارة وأماناتها وكل الجهات التي تشترك معها في تحقيق البهجة للمجتمع، تستهدف بحلول عام 2030 على المستوى الوطني استكمال 7 آلاف حديقة، و1500 تدخل حضري، نصيب منطقة مكة المكرمة منها في عام 2023 هو 132 حديقة و206 تدخلات حضرية، موزعة على مدن مكة المكرمة وجدة والطائف، تشمل متنزهات مميزة، ومتوسطة الحجم، ومتنزهات داخل الأحياء، وأخرى صغيرة.

جهزت الواجهة البحرية ببنية تحتية متكاملة ومجسمات جمالية (الشرق الأوسط)

كما بيّن أن هناك مشروعات لإنشاء عدد من الطرق الفرعية، لتمكين كل أفراد المجتمع من الوصول إلى الحدائق العامة بمسافة لا تزيد على 800م عن كل منزل، وأن تكون المساحات المفتوحة حاضنة حضارية، ومليئة بالتجارب والأنشطة الطبيعية، لتحقق البهجة، وتعزز رفاهية المجتمع، وجعل المدن قلباً نابضاً بالحياة.


مقالات ذات صلة

قرية في ألاسكا تُعيد إحياء سياحة الدببة القطبية... بشروط صارمة

يوميات الشرق في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)

قرية في ألاسكا تُعيد إحياء سياحة الدببة القطبية... بشروط صارمة

تطمح قرية نائية للسكان الأصليين في ألاسكا إلى استعادة مكانتها وجهةً أولى لمُشاهدة الدببة القطبية، بعد تراجع هذا النشاط خلال السنوات الماضية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق  مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

تتجه مصر إلى تعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، والترويج لمعالمها الأثرية والثقافية، عبر استقبال سفن كبرى بموانئها المختلفة.

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتي «TT416» و«TT417» الأثريتين للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)

جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

وصل الأمر إلى حدّ أن المسؤولين في فوجيوشيدا أعلنوا خلال فبراير (شباط) الماضي إلغاء مهرجان أزهار الكرز السنوي هذا العام، الذي بدأ وسيلةً للترويج للسياحة قبل عقد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
TT

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)

تؤدي الكلمات دوراً حاسماً في توجيه الانطباعات، والتأثير في الآخرين، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى استخدامها بمهارة لتحقيق أهدافهم الخاصة. إذ يحرص هؤلاء على انتقاء عبارات تبدو ودودة، وبريئة، وتوظيفها في التوقيت المناسب لإقناع الطرف الآخر بما يريدون.

ومع ذلك، فإن إدراك هذه الأساليب يسهّل كشفها، والتعامل معها بوعي أكبر. فقراءة ما بين السطور، والانتباه إلى الرسائل الضمنية يساعدان على تمييز العبارات التي قد تبدو لطيفة في ظاهرها، لكنها تحمل مقاصد مختلفة.

وفي هذا الإطار، هناك سبعة أنماط شائعة ينبغي الانتباه إليها، سواء في العلاقات العاطفية، أو في بيئات العمل، وفق ما أوردته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

1. «أنا آسف لأنك منزعج»

هناك «لكن» قادمة، وهذه هي المشكلة. يستخدم المتلاعبون عبارات كهذه كاعتذار زائف، وعادةً ما يتبعونها بسرد أخطائك، أو أسباب خطأ تصوراتك.

إنه مزيج من الاستخفاف، والتلاعب النفسي. يُقال لك إن مشاعرك غير مهمة، بل وغير مبررة.

2. «أعلم أننا لم نعرف بعضنا إلا لفترة قصيرة، لكنني متأكد من صدق مشاعرنا»

لا يُصنّف هذا دائماً ضمن الرومانسية، فقد يكون ما يُعرف بـ«قصف الحب»، ويحدث هذا عندما يُغدق عليك أحدهم كلمات وأفعالاً عاطفية في بداية العلاقة لكسب نفوذه.

في البداية، قد يبدو الأمر جذاباً، لكن مع مرور الوقت، غالباً ما يتحول إلى سيطرة. فالشخص نفسه الذي يُبالغ في مدحك قد يستغل هذا الأسلوب لاحقاً لتقويض ثقتك بنفسك.

3. «لسنا بحاجة لأحدٍ سوانا»

بعد الإطراء الأول، يتحول الأسلوب إلى عباراتٍ تُشعرك بالعزلة. الهدف: جعلك مُعتمداً عليه فقط.

من خلال تصوير العلاقة على أنها حصرية، يُنشئ المُتلاعب مسافةً بينك وبين الأشخاص الذين قد يُقدمون لك وجهة نظرٍ مُختلفة، ويجعلك أكثر اعتماداً عليه.

4. «أقول هذا فقط لأنني أهتم بأمرك كثيراً»

هذا جانب آخر من جوانب التلاعب العاطفي. فبعد كل تلك التعليقات من نوع «أنت الشخص الوحيد المناسب لي»، يبدأ المتلاعب بانتقادك... لكنه يُظهر الأمر كأنه مجرد جانب آخر من جوانب الحب.

قد تظن أنك تحظى بالتقدير، لكنك في الحقيقة تُدفع للموافقة على كلام شخص يُدبّر لك مكيدة. ونتيجة لذلك، تبدأ ثقتك بنفسك بالتأثر سلباً.

5. «أنا قلق عليك. تبدو شارد الذهن»

عندما تسمع هذا، تظن أن أحدهم يهتم بأمرك. لكنه قد يكون جزءاً من عملية التلاعب النفسي. يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع. يبثون الشك في تفكيرك ويجعلونك تشعر بأنك لا تفكر بشكل سليم. إنه جانب أساسي من التلاعب، وغالباً ما يكون من أصعبها اكتشافاً.

وكما أوضح أحد الباحثين: يجعلك المتلاعبون النفسيون تشعر «بعجز معرفي»، وعدم القدرة على إدراك الحقيقة.

6. «لستُ متأكداً من أن (شخصاً آخر) يُراعي مصلحتك كما أفعل»

على غرار أسلوب العزلة المعروف، يُعدّ هذا جزءاً آخر من التلاعب النفسي. وهو مثال آخر على التلاعب المُقنّع بالاهتمام.

ما هدف المُتلاعب؟ أن يجعلك تتجاهل ما يقوله الآخرون، وتستمع إليه باعتباره الشخص الوحيد الذي يقول لك الحقيقة.

7. «إذا كان هذا ما تريد فعله، فافعل ما يحلو لك»

يبدو الأمر كأن شخصاً ما يريدك أن تتمتع بحرية اتخاذ قراراتك بنفسك، وأن تفعل ما يحلو لك، لكنّ العبارة التي تبدو بريئة قد تكون عكس ذلك تماماً، فغالباً ما يستخدم المتلاعبون هذه العبارات عندما لا يحصلون على ما يريدون، وعندما لا تسير في طريقهم.


لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.