لماذا ظل بليغ حمدي رقماً صعباً في الموسيقى العربية؟

على هامش احتفاء «موسم الرياض» بالملحن المصري

بليغ حمدي - أرشيف
بليغ حمدي - أرشيف
TT

لماذا ظل بليغ حمدي رقماً صعباً في الموسيقى العربية؟

بليغ حمدي - أرشيف
بليغ حمدي - أرشيف

رغم رحيله قبل ما يزيد عن ثلاثة عقود، لا يزال بليغ حمدي (1931-1993) يشكل علامة فارقة في تاريخ الموسيقى العربية، بألحانه الفريدة وإرثه الضخم، الذي يناهز أكثر من 1400 أغنية قدمها في حياته، التي اختار أن يعيشها ملحناً وشاعراً أحيانا.

واحتفى «موسم الرياض»، الخميس الماضي، بالموسيقار المصري الراحل، الذي يعدُّ أحد أهم الموسيقيين بالوطن العربي، في ليلة استثنائية، أعاد فيها نجوم الغناء تقديم روائع من ألحانه، وسط إقبال جماهيري كبير، وتفاعل يتكرر في الحفلات التي تحمل اسم بليغ، وتشهد نفاد تذاكرها سريعاً.

تكريم أسرة الراحل بليغ حمدي من «موسم الرياض» (الشركة المنظمة للحفل)

عاش بليغ حمدي الحياة في الأجواء التي أرادها فقدم إبداعاته الفنية التي ارتبطت بحالته المزاجية بشكل أساسي، ففي لقاء تليفزيوني عام 1977، أكد أنه اتخذ قرار الاتجاه للتلحين لأن الغناء الاحترافي يحتاج ارتباطاً بمواعيد حفلات وجمهور وأوركسترا، وهي أمور تضع عليه التزامات في توقيت قد يكون «مزاجه وحش».

في رأي موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب أن بليغ حمدي كان أكثر موسيقار يأتي إليه الإلهام، وكان لدى عبد الوهاب قناعة بأن بليغ لا يجتهد كثيراً في التعايش مع الجملة الموسيقية قبل تقديمها.

لعبت الطفولة دوراً مهماً في تشكيل طبيعة حياة بليغ، وفق الدكتور أشرف عبد الرحمن أستاذ النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن بليغ كان يستمع للموسيقى الكلاسيكية في طفولته ووقع في غرامها بجانب حبه للقصبجي الذي كان يحضر عزفه مع والده، وقبل أن يكمل عامه الـ12 كان تعلم عزف البيانو والعود وهو أمر جعل لديه مزيجاً من الثقافة الموسيقية التي تركت أثراً بعد ذلك على ألحانه وجعلته يضع بصمة خاصة في عالم التلحين.

التنوع والثراء الذي قدمه بليغ حمدي في أغانيه جعلته يبقي حتى اليوم وفق الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن موهبته الفطرية الاستثنائية وطبيعة الألحان التي قدمها جعلته يسبق عصره بسنوات وربما عقود، فكانت ألحانه رشيقة تتسم بالإيقاع السريع، بجانب قدرته على التنوع في تقديم الألحان من الشعبي للعاطفي للدرامي وحتى الأغاني الوطنية التي يعدُّ أكثر الملحنين تقديماً لها.

وأضاف أن بليغ حمدي امتلك قدرة رهيبة على التنوع في الإنتاجات اللحنية والانتقال من شجن لفرح وسعادة بنفس التوقيت ومن دون أن يكرر أو يعيد ما قدمه، حتى في تجربته بالأغاني الشعبية قدم تنوعاً استثنائياً مع محمد رشدي وأحمد عدوية ومحمد العزبي، مشيراً إلى أن طريقته في التعامل مع الألحان هي التي لا تزال تناسبنا حتى اليوم.

وتعاون بليغ حمدي مع كوكب الشرق أم كلثوم في 11 أغنية من أبرزها «فات الميعاد»، و«سيرة الحب»، بينما قدم لعبد الحليم حافظ 31 أغنية منها «التوبة»، و«سواح» و«جانا الهوا»، وعمل مع أحمد عدوية في 5 أغنيات منها «القمر مسافر».

هناك مطربون، بحسب أستاذ النقد الموسيقي، صنعوا تاريخهم الموسيقي مع بليغ حمدي بشكل أساسي وحتى في أغانيهم الناجحة كانت بها لمسات بليغ الفنية وروحه مثل محمد رشدي على سبيل المثال لا الحصر بوقت استفاد فيه نجوم آخرون من أعمال استثنائية عمل عليها ولحنها في أوقات وظروف صعبة مر بها مثل أغنية «الحب اللي كان» التي قدمتها ميادة الحناوي.

عدة عوامل جعلت من موسيقى بليغ حمدي علامات فارقة حتى اليوم بحسب أشرف عبد الرحمن، الذي يرى أن تحرر بليغ من القوالب الموسيقية التقليدية واعتماده على التأثر بالبيئة المصرية واطلاعه على الإيقاعات الشعبية أمور ساهمت في خلق مكانة خاصة له ظهرت في أعماله المختلفة، بداية من كوكب الشرق أم كلثوم وصولاً إلى عفاف راضي استطاع توظيف إمكانات صوتها بوقت كان ينظر إليها فيه على اعتبار أن المقامات الشرقية لا تناسبها.

ويشير عبد الرحمن إلى أن بليغ اتسم بالقدرة على توظيف الأصوات وتطويع الألحان التي يقدمها لإبراز إمكاناتها، وهو أمر لم يقتصر على المطربين فقط ولكن امتد ليشمل الشيخ النقشبندي الذي قدم له 16 لحناً غالبيتهم شكلوا المحطات الأبرز في مسيرته بالإنشاد، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي كان يرغب جميع المطربين بأن يلحن لهم بليغ كان هو يبحث عن الأفضل حتى في المواهب الجديدة للعمل معهم.

يشير محمود فوزي السيد إلى أنه برغم السنوات التي أجبر فيها على مغادرة مصر فإن أزمة الغربة أخرجت من داخله شجناً وحنيناً عبَّر عنه بكثير من الألحان، بل على العكس من كثيرين لم يتأثر إنتاجه الفني بهذه الفترة الصعبة فكان يستخدم الألحان وأحياناً الكتابة للتعبير عما بداخله.

بحث عن المواهب

بخلاف تحرير أم كلثوم من القالب الكلاسيكي بألحانه المختلفة بحسب أشرف عبد الرحمن، فإن بليغ حمدي ترك بصمة مع مطربين عدة من بينهم محرم فؤاد وعلي الحجار، بالإضافة إلى سميرة سعيد التي تبناها في بدايتها الفنية، وتعاونه مع الفنان العراقي سعدون جابر.

يتذكر عبد الرحمن حديثاً سابقاً بينه وبين سعدون جابر، تحدث فيه الأخير عن بحث بليغ عنه أثناء زيارته للعراق من أجل أن يلحن له بينما لم يكن بينهما سابق لقاء من قبل، مؤكداً أن مثل هذه المواقف تعكس صورة بليغ الحقيقية التي يبحث فيها عن الموهبة بأي مكان في العالم العربي.

تتسق هذه الرواية مع تصريحات الفنانة عفاف راضي عن لقائها الأول مع بليغ حمدي الذي تصادف وجوده في حفل شاركت بالغناء فيه وهي طالبة بعمر الـ18 عاماً وفوجئت بشقيقها يخبرها بأن بليغ يبحث عنها ليبدأ العمل معها وتخرج أول أغانيهما المشتركة «ردوا السلام»، التي قدمتها للمرة الأولى في حفل غنائي على الهواء مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، بينما تولى بليغ قيادة الأوركسترا في الحفل.


مقالات ذات صلة

«كذبة بيضا» تكسر إيقاع الحرب بشريط ذكريات موجع

يوميات الشرق العمة والأب والأم في مشهد من المسرحية (مسرح مونو)

«كذبة بيضا» تكسر إيقاع الحرب بشريط ذكريات موجع

على مدى نحو ساعة، تابع الحاضرون عملاً مسرحياً متقناً، صاغه الكاتب ألكسندر نجار وأدّته مجموعة من الممثلين منهم جو أبي عاد، وجوزيان بولس، ومايا يمِّين، وجاك مارون

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق في هذا الصِغر تتّسع الحكاية (حساب الفنان في «فيسبوك»)

فنان ينحت العجائب برموشه

ابتكر فنان مشهور بمنحوتاته المجهرية عملاً مصغَّراً لشخصية «تومي شيلبي»، من مسلسل «بيكي بلايندرز»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الضمادة الجديدة تعتمد على مواد طبيعية قابلة للتحلل (جامعة مسيسيبي)

ضمادة طبيعية ثلاثية الأبعاد لعلاج الجروح المزمنة

طوّر فريق بحثي أميركي ضمادة قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد، تهدف إلى تسريع شفاء القرح والجروح المزمنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)

فتحي عبد الوهاب: دوري «الشيطاني» في «المداح» كان تحدياً كبيراً

قال الفنان المصري فتحي عبد الوهاب إن ردود الفعل التي تلقاها حول شخصية «سميح» في مسلسل «المداح 6» كانت لافتة بالنسبة له.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)

رواية القصص طريقة فعالة لتعزيز الذاكرة

تُظهر دراسة أميركية أن تحويل المعلومات إلى قصص مترابطة يُعد وسيلة فعَّالة لتعزيز الذاكرة، وقد يفوق بعض تقنيات الحفظ التقليدية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
TT

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)

تحدث المؤلف محمد سيد بشير عن كواليس كتابته مسلسل «الست موناليزا»، الذي عُرض في موسم الدراما الرمضاني الحالي، وحقق جدلاً وحضوراً لافتاً، مؤكداً أن «الفكرة بدأت من رغبته في تقديم قضية لها علاقة بالمرأة، وأن هذا الشعور نتج من الحكايات التي تدور من حوله أو اطلع عليها عامة»، كما تحدث بشير عن علاقته بالمخرج محمد سامي، وتفاصيل الأيام الأخيرة من تصوير «الست موناليزا»، خصوصاً بعد وفاة والد الفنانة مي عمر بطلة العمل.

وقال محمد سيد بشير، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت حكاية (الست موناليزا) عندما تم التوافق بيني وبين الفنانة مي عمر على طرح قضية تخص المرأة، وشعرنا أن أحداث (الست موناليزا) هي هدفنا المشترك لتنفيذ الفكرة».

يذكر أن مسلسل «الست موناليزا»، مستوحى من قصة حقيقية، حسبما أكد الكاتب محمد سيد بشير، من بطولة مي عمر، وأحمد مجدي، وشيماء سيف، وسوسن بدر، ومحمد محمود، ومصطفى عماد، وإنجي المقدم، ومحمود عزب، ووفاء عامر، وإخراج محمد علي.

ويصف بشير الفنانة مي عمر بأنها «فنانة محترفة ومهنية جداً، ومن أمهر مَن عملت معهم في الدراما، فهي دؤوبة بشكل لا يوصف، وقبل بداية التصوير جمعتنا جلسات عمل مطولة فيما يتعلق بكل تفاصيل السيناريو، وهذا أفاد الشخصية التي خرجت للناس طبيعية على الشاشة ونالت إعجابهم».

الملصق الترويجي لمسلسل «الست موناليزا» (الشركة المنتجة)

وعن تعمده جذب الناس واستفزازهم عبر إظهار البطلة ساذجة وغبية أحياناً، أوضح بشير أنه عرض الشخصية بكل تفاصيلها، مضيفاً: «لدينا فئات بالمجتمع لا تملك الوعي الكافي، و(موناليزا) كانت طيبة، وليس لديها إدراك بالشخصيات السامة بالمجتمع، ولم تكن ساذجة كما يقال، لذلك كانت ضحية لهم».

ويستكمل بشير حديثه قائلاً: «(موناليزا) كانت تملك مشكلة فقد أسرتها منذ الصغر، ولذلك كانت متعلقة بكل مَن تحبهم وقلقة من فكرة ابتعادهم، وعندما أحبت (حسن) كان لديها هذه الأزمة ولم تكن ترغب في فقدانه، وبالتالي كانت تصدقه وتجد له مبررات طوال الوقت، وهذا الأمر استفز الجمهور الذي يرى المشكلة من منظوره ومدى وعيه وتربيته، ولا يعرفون أن هناك شخصيات بهذا الشكل فعلاً، ويملكون هذا الشعور»، مؤكداً أن الطيبة هي السبب في إيصال بعض الفتيات لمثل هذا المصير والتدمير المعنوي.

وعن استعانته أو تأثره أثناء الكتابة ببعض أبطال حوادث حقيقية شهيرة انتشرت أخيراً على «السوشيال ميديا» من بينها حادث «عروس المنوفية»، خصوصاً شخصيتي «الحماة والزوج»، نفى محمد سيد بشير هذا الأمر، مؤكداً أن «نهاية القصة الحقيقية التي استوحى منها (الست موناليزا) كانت أسوأ مما شاهده الناس، وأن هذا النوع من القصص كثير جداً، فقد عرض علينا بعد المسلسل أسوأ من ذلك وأتمنى ألا يخوض أحد مثل هذه التجربة مطلقاً».

كواليس مسلسل «الست موناليزا» (فيسبوك)

وكشف المؤلف المصري أن نهاية العمل كانت مكتوبة منذ البداية وقبل التصوير، ولم يحصل تعديلات أثناء العرض مثلما يعتقد البعض، مضيفاً: «عندما حدثت أزمة وفاة والد مي عمر، كان قد بقي 3 أيام تصوير ومروا بصعوبة بالغة، ولكن في حقيقة الأمر مي عمر كانت بطلة وقوية، وعلى قدر المسؤولية لاستكمالها التصوير في هذه الظروف، وعلى الرغم من قسوة الموقف لكنها عبرت بالعمل وفريقه لبر الأمان».

وعن حديث البعض عن وجود تدخلات مستمرة بالعمل من ناحية المخرج محمد سامي زوج الفنانة مي عمر، قال بشير إن «المخرج محمد سامي بالنسبة لي (الأب الروحي) وأول عمل لي ضمن ورشة كان من إخراجه، ولم أرَ منه أي تدخلات في (الست موناليزا) بل كان يعطينا رأيه ونتناقش معه ويدعمنا طوال الوقت، كما أنني حريص على التواصل معه دوماً للحديث عن أعمالي»، لافتاً إلى أن «السوشيال ميديا»، بالغت في هذا الجانب، خصوصاً أنه العمل الأول لمي عمر بعيداً عن محمد سامي سواء في الإخراج أو الكتابة.

ونفى محمد سيد بشير أن يكون المؤلف في أي عمل هو العامل الأساسي في تغيير جلد الفنان وتقديمه على الشاشة بشكل مختلف، مؤكداً أنه من أنصار العمل الجماعي، وأن جميع صناع العمل الدرامي يفضلون التغيير عادة، كما أن فريق (الست موناليزا)، كان يرغب في تقديم دراما مختلفة تنال رضا واستحسان الناس».


تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير

انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير

انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

واصل صناع عدد من المسلسلات الرمضانية في مصر التصوير حتى الرمق الأخير قبل ساعات فقط من عرض حلقات الأعمال الدرامية في نهاية الشهر، وهو الأمر الذي شكّل ظاهرة ليس فقط في مسلسلات الـ30 حلقة، ولكن أيضاً في مسلسلات الـ15 حلقة التي عرضت هذا العام.

وكان لافتاً اضطرار صناع بعض الأعمال الدرامية لتأخير عرض الحلقات عن المواعيد المحددة لعدم الانتهاء من التصوير، وهو الأمر الذي سبقه توسع في الاستعانة بوحدات تصوير إضافية لإنجاز أكبر عدد من المشاهد مع ضيق الوقت المتبقي قبل نهاية الشهر.

وبخلاف مسلسل «الست موناليزا» الذي عرض في النصف الأول من رمضان وتأخر بث حلقاته الأخيرة بعدما اضطر فريق العمل لإيقاف التصوير لوقت قصير على خلفية وفاة والد بطلة العمل مي عمر، وهو ما تسبب في إجراء تعديلات عدة بحسب الفنان محمود عزب المشارك في بطولة العمل.

وأكد عزب في تصريحات تلفزيونية أن تدخل المخرج محمد سامي زوج بطلة العمل بوحدات إضافية وإجراء تعديلات في مسار الأحداث لضيق الوقت كان السبب الرئيسي في لحاق العمل بالعرض الرمضاني.

انتهى عمرو سعد من تصوير مسلسل «إفراج» قبل أيام من عرض الحلقة الأخيرة (حسابه على «فيسبوك»)

الموقف نفسه تكرر مع مسلسل «وننسى اللي كان» الذي لم يتم الانتهاء من تصويره حتى الآن، وتسبب تأخير التصوير في تأجيل تسليم الحلقة 27 من المسلسل التي أذيعت بعد موعدها المقرر بعدة ساعات، وتحدثت الفنانة منة فضالي المشاركة في العمل عن عدم وضوح دورها لكون التصوير يتم على الهواء دون وجود ورق مكتوب لتفاصيل دورها بالكامل، مما أدى لتعديلات على مسار دورها.

أما الفنان عمرو سعد فانتهى من تصوير مسلسله «إفراج» فجر يوم 28 رمضان، فيما انتهى الفنان أحمد أمين من تصوير مسلسله «النص التاني» فجر يوم 27 رمضان، بينما شهد الأسبوع الأخير من رمضان انتهاء تصوير عدة أعمال منها «علي كلاي» لأحمد العوضي و«الكينج» لمحمد إمام، بالإضافة إلى «المداح 6» لحمادة هلال وفتحي عبد الوهاب.

وحمّلت الناقدة الفنية مها متبولي مسؤولية استمرار التصوير حتى اللحظات الأخيرة للكتاب والمنتجين، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «الأعمال التي تُنجز مبكراً تكون في الغالب مكتوبة بشكل أفضل، وهو ما ينعكس مباشرة على أداء الممثلين الذين يظهرون بصورة أكثر تماسكاً ونضجاً، الأمر الذي جعل صناع غالبية الأعمال التي حصدت إشادات نقدية على غرار (حكاية نرجس) انتهوا من التصوير بالتزامن مع عرض أولى الحلقات».

وأضافت أن «من أكثر ما يُرهق الممثل هو دخوله التصوير دون امتلاك الصورة الكاملة لتطورات الشخصية، حيث يكتفي بمعرفة الفكرة العامة فقط، بينما تظل تفاصيل التحولات غير واضحة، وهو ما يؤثر سلباً على جودة الأداء ويُربك البناء الدرامي للعمل وينعكس بالضرورة على الشاشة في التفاوت بالأداء بين المشاهد المختلفة».

وأوضحت أن «هذه الأزمة ليست جديدة، بل تتكرر كل عام دون الاستفادة من الأخطاء السابقة»، مشددة على ضرورة التوقف أمامها بجدية، خاصة أن موسم رمضان معروف موعده سلفاً ولا يحمل أي عنصر مفاجأة يبرر هذا الارتباك المتكرر في عملية الإنتاج.

لا يزال تصوير مسلسل «وننسى اللي كان» مستمراً (حساب ياسمين عبد العزيز على «فيسبوك»)

رأي دعمه الناقد محمد عبد الخالق الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» عدم وجود أي مبررات حقيقية لما اعتبرها «ظاهرة استثنائية»، مرجعاً الأمر إلى «سوء التخطيط من جانب صناع الأعمال بشكل واضح وعدم التعامل بجدية كافية مع الالتزامات التي تفرضها طبيعة العمل الفني».

وأضاف أن «العمل الدرامي يفترض أن يبدأ بفكرة مكتملة في ذهن المؤلف، تُكتب وتُنقّح بعناية، ثم يحصل المخرج على الوقت الكافي لقراءتها ووضع تصور نهائي متكامل»، لافتاً إلى «أهمية إتاحة مساحة زمنية مناسبة لكل عناصر العمل، سواء للممثلين لفهم أدوارهم والدخول في تفاصيلها النفسية والشكلية، أو لفريق التنفيذ لضبط إيقاع العمل».

وعَدّ «تقديم مسلسل يُكتب ويُصوَّر بالتزامن مع عرضه يُفقد الممثل قدرته على التعايش الحقيقي مع الشخصية، إذ يتحول إلى مجرد مؤدٍ لما هو مكتوب دون بناء درامي متكامل، وهو ما ينعكس سلباً على جودة العمل ككل»، على حد تعبيره.

مشيراً إلى أن «صناع بعض الأعمال يلجأون إلى تعديل الخطوط الدرامية بعد عرض الحلقات الأولى، وفقاً لتفاعل الجمهور، فيتم تضخيم مسارات معينة على حساب أخرى، ما يحول العمل من قصة متماسكة إلى مشاهد متفرقة تفتقد الترابط، وتُقدَّم فقط بهدف تحقيق تفاعل لحظي، دون الحفاظ على وحدة العمل الدرامي»، وفق قوله.


مصر تنتهي من تجميع وترميم رأس تمثال لرمسيس الثاني بسوهاج

رأس تمثال رمسيس الثاني بعد الترميم (وزارة السياحة والآثار)
رأس تمثال رمسيس الثاني بعد الترميم (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تنتهي من تجميع وترميم رأس تمثال لرمسيس الثاني بسوهاج

رأس تمثال رمسيس الثاني بعد الترميم (وزارة السياحة والآثار)
رأس تمثال رمسيس الثاني بعد الترميم (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن الانتهاء من ترميم رأس تمثال من الجرانيت للملك رمسيس الثاني داخل معبده بمدينة أبيدوس بمحافظة سوهاج (جنوب مصر)، ضمن أعمال البعثة الأثرية الأميركية التابعة لجامعة نيويورك، في إطار التعاون العلمي القائم بين المجلس الأعلى للآثار وعدد من البعثات الأثرية الدولية العاملة في مصر.

وتأتي أعمال ترميم رأس تمثال الملك رمسيس الثاني ضمن استراتيجية الوزارة الرامية إلى صون التراث الأثري المصري وإبرازه بالصورة اللائقة أمام الزائرين. وصرّح وزير السياحة والآثار، في بيان صدر يوم الأربعاء، بأن «هذه الجهود تعكس نجاح التعاون العلمي مع البعثات الأثرية الدولية، بما يُسهم في إحياء مزيد من عناصر المواقع الأثرية، وتعزيز التجربة السياحية فيها، لا سيما في المواقع ذات القيمة التاريخية الكبرى، مثل أبيدوس بمحافظة سوهاج».

وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى أن أعمال الترميم تمت تحت الإشراف الكامل للمجلس، ووفق أحدث الأساليب العلمية المتبعة عالمياً في مجال صون الآثار وترميمها؛ حيث نجح فريق العمل في إعادة تجميع الوجه والرأس بدقة بعد أن كانت منفصلة عن غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس»، موضحاً أنه «عقب الانتهاء من أعمال الترميم تم تثبيت الرأس فوق قاعدة حجرية عند مدخل الصرح الثاني للمعبد على ارتفاع مناسب يتيح للزائرين مشاهدتها بوضوح، بما يُسهم في تحسين التجربة السياحية بالموقع الأثري، وإبراز القيمة الفنية والجمالية له».

رأس تمثال الملك رمسيس في معبده في أبيدوس (وزارة السياحة والآثار)

وشيّد رمسيس الثاني معبده في أبيدوس بين عامي (1303 - 1214 قبل الميلاد) لتقديس الآلهة الثلاثة الرئيسية في المنطقة «أوزوريس، وإيزيس، وحورس» وليُخلّد فيه ذاته إلهاً. وفي وقت سابق، كشفت بعثة أثرية مصرية أميركية تابعة لجامعة نيويورك في محيط المعبد عن عدد من رؤوس الكباش المحنطة تعود للعصر البطلمي.

وحول ترميم رأس تمثال رمسيس الثاني، يلفت رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إلى أن وجه التمثال كان قد اكتشف عام 1994 داخل الفناء الأول للمعبد بواسطة فريق من الآثاريين بالمجلس الأعلى للآثار، وتم نقله إلى المخازن لإجراء أعمال الترميم والدراسة.

وبعد الفحص والدراسة، تبين أن الوجه يتطابق مع غطاء الرأس الملكي «النمس» الذي كان قد عُثر عليه سابقاً بالمعبد، الأمر الذي دفع البعثة إلى ترميم الوجه وإعادة تركيبه مع باقي الرأس.

ويبلغ قياس الوجه نحو 67 سم، ويزن نحو 300 كيلوغرام، وقد عُثر عليه في حالة جيدة من الحفظ، مع بقايا واضحة من الألوان الحمراء والصفراء، فيما لا يزال جزء من اللحية الملكية محفوظاً، وفق بديع.

ويزن غطاء الرأس الملكي «النمس»، نحو طن، ولا تزال به بقايا من اللون الأصفر الذي يحاكي طيات القماش المخطط أسفل التاج الملكي المفقود، كما لا تزال بقايا حية الكوبرا الملكية «الأورايوس» مثبتة في مقدمة «النمس»، وفق البيان.

تمثال رمسيس الثاني في معبده بسوهاج (وزارة السياحة والآثار)

في السياق، أوضح مدير بعثة جامعة نيويورك، الدكتور سامح إسكندر، أن أجزاء من التمثال كانت قد اكتُشفت بواسطة الفريق المصري خلال موسمي حفائر 1994–1995، وتشمل الساقين وقاعدة التمثال.

كما كشفت البعثة خلال مواسم سابقة عن أجزاء أخرى من التمثال، مع وضع خطة لاستكمال أعمال الحفائر بالموقع خلال المواسم المقبلة، أملاً في العثور على بقية أجزاء التمثال وإعادة تركيبه كاملاً.

وتولى الملك رمسيس الثاني الحكم في الدولة الحديثة في عمر يتراوح بين 25 و30 عاماً، خلفاً لوالده الملك سيتي الأول، وامتد حكمه الطويل لنحو 67 عاماً، ترك خلالها إرثاً كبيراً من الآثار والنقوش. ويعد معبده في أبو سمبل بأسوان من أشهر المعابد، وكذلك معبد زوجته نفرتاري.