الدراما الكورية تنافس التركية على الشاشات اللبنانية

بيار الضاهر لـ«الشرق الأوسط»: قد نفكر بدبلجتها إلى لغتنا المحكية

بارك وكيم يو بطلا «حب تحت ضوء القمر» (إنستغرام)
بارك وكيم يو بطلا «حب تحت ضوء القمر» (إنستغرام)
TT

الدراما الكورية تنافس التركية على الشاشات اللبنانية

بارك وكيم يو بطلا «حب تحت ضوء القمر» (إنستغرام)
بارك وكيم يو بطلا «حب تحت ضوء القمر» (إنستغرام)

منذ عام 2007 بدأت تتسلل إلى الشاشات اللبنانية أعمال درامية آسيوية. وكانت المؤسسة اللبنانية للإرسال السباقة، فاستهلتها بمسلسلات مدبلجة لأعمال كورية وصينية وأخرى كرواتية.

حالياً تعرض الشاشة نفسها مسلسلاً بعنوان «حب تحت ضوء القمر». وهو كوري يحكي قصة رومانسية تدور في إطار كوميدي خفيف. واختارت الـ«إل بي سي آي» عرضه بعد ظهر كل يوم. قد تكون الـ«إل بي سي آي» المحطة اللبنانية الوحيدة في لبنان التي قاربت هذه الأعمال. ولكن إذا ما ألقينا نظرة عامة على فضائيات عربية ومنصات إلكترونية، وفي مقدمها «نتفليكس»، ندرك أنها موجودة أيضاً في برمجتها.

وبالرغم من أن المسلسل المعروض «حب تحت ضوء القمر» تمت دبلجته بالفصحى، ولكنه استطاع شدّ المشاهد اللبناني وجذبه بفضل قصته وأداء بطليه بارك بو غوم وكيم يو جونغ، ويعدّان من الأشهر في كوريا، وحصدا جوائز كثيرة عن أدائهما في أكثر من عمل درامي.

«حب تحت ضوء القمر» دراما كورية تعرضها «إل بي سي آي» (إنستغرام)

هذه الخطوة في عالم الدراما لفتت كثيرين، ولا سيما أنها وضعت في مواجهة الأعمال التركية. فالاثنان يعرضان في نفس الأوقات على الشاشات المحلية، وبالتالي فالمنافسة واقعة بالضرورة.

بالنسبة لرئيس مجلس إدارة محطة «إل بي سي آي» بيار الضاهر فقد اعتمدها في برمجته التلفزيونية متكئاً على نجاحات تحققها عالمياً. فهذه الأعمال تمت دبلجتها وترجمتها إلى أكثر من لغة، فعرضت على شاشات عربية وأجنبية ولاقت الاستحسان. ويقول الضاهر لـ«الشرق الأوسط»: «لا أستطيع التكهن بالنتيجة التي يمكن أن تحققها هذه الأعمال على صعيد نسب المشاهدة. ولكن من ناحية أخرى أنا متأكد أنها تشكل منافسة قوية للأعمال التركية».

ويوضح الضاهر في سياق حديثه أن أعمالاً تركية عدة تستوحى قصص مسلسلاتها من الكورية، وأن قسماً كبيراً من المؤلفين الأتراك يقتبسون نصوصهم الدرامية منها.

وعن إمكانية دبلجة هذه الأعمال باللبنانية بدل الفصحى، يوضح الضاهر: «إننا اليوم بصدد متابعة ردود الفعل عند المشاهدين. وفي حال نجحت هذه المسلسلات على المستوى المطلوب، قد نفكر بدبلجتها إلى لغتنا المحكية. ومن الممكن أيضاً أن نبقي عليها كما هي، فالأمر سيكون متاحاً لمناقشته».

فريق خاص من محطة «إل بي سي آي» هو المسؤول عن عملية اختيار المسلسلات المناسبة للعرض. ومبدئياً وبعيد انتهاء عرض مسلسل «حب تحت ضوء القمر» الذي يتألف من 18 حلقة، سيتبعه آخر، يحمل عنوان «سبيشيل لايبور مستر جو»، وفي حلقاته الـ16 نتعرف إلى قصة اجتماعية تتناول الدفاع عن حقوق العمال.

ترى شريحة من اللبنانيين أن المسلسلات الكورية جميلة، وتحمل دفئاً في أداء أبطالها. لكنها بشكل عام لا تشبه مجتمعنا العربي، ولذلك تبقى التركية الأقرب إلينا.

«سكويد غايم» فتح باب الدراما الكورية إلى العالمية

فيما تؤكد شريحة أخرى أنه من الجيد تلوين أعمال الدراما بجنسيات مختلفة. وتقول اللبنانية نيللي عوض: «سبق أن تعلقنا بمسلسلات مكسيكية وإسبانية وبرتغالية. وكنا نتابعها بحماس، بالرغم من أن قصصها لا تشبهنا. لكن في المسلسل الكوري القصة محبوكة بشكل جيد، لتجذب مشاهدها منذ حلقاتها الأولى».

وبالنسبة لرين كفوري، فإن أصعب ما تواجهه مع الأعمال الدرامية الكورية هو عدم معرفة الممثلين: «حفظ وجوه الأبطال أمر يستغرق مني الوقت. فبعد 3 أو 4 حلقات أبدأ بالانسجام جيداً بالقصة».

قد يخيل للبعض أن اللجوء إلى الأعمال الكورية يأتي من باب التوفير بالنسبة لمحطات محلية تعاني من أزمات مالية. لكن على أرض الواقع، فإن الكلفة هي نفسها تقريباً، التي تدفع مقابل شراء مسلسل تركي. فحالياً تراجعت هذه الكلفة بالنسبة للحلقة الواحدة لتتراوح بين 2000 و5000 دولار أميركي. وهو المعدل نفسه الذي تدور فيه كلفة الحلقة الواحدة من المسلسل الكوري. وكانت المسلسلات التركية في الماضي تتجاوز كلفة الحلقة الواحدة منها 20 ألف دولار. وطبعاً الحديث هنا يتعلق بإنتاجات قديمة وغير جديدة.

وبحسب بيار الضاهر، فإن علاقة وطيدة مع السفارة الكورية في لبنان سهلت مهمة إدخال هذه الدراما إلى شاشة «إل بي سي آي»: «لقد لعبت السفارة دوراً أساسياً وأولياً في هذا الموضوع، ما شجعنا على هذه الخطوة».

مؤخراً تلاقي الفنون الكورية ازدهاراً ملحوظاً في الدول العربية. وكانت المملكة العربية السعودية قد استضافت فريقاً غنائياً كورياً في موسم الرياض لهذا العام. فهذه الموجة لاقت طريقها إلى الانتشار إثر نجاح أعمال فنية كورية عالمياً، ومن بينها أغنية «Gangnam Style» ومسلسل «Squid Game». وتلاقي هذه الأعمال شهرة واسعة على المنصات الإلكترونية، وفي مقدمها «نتفليكس».

وكانت كوريا الجنوبية قد أنشأت وزارة الثقافة، وضمنتها قسماً للموسيقى المحلية للترويج لها. وراحت تستثمر بهذه الفرق وتطورها إلى أن تحولت إلى لاعب أساسي على الساحة الفنية عالمياً. وتشتهر كوريا بفرق الـ«بوب»، المعروفة تحت اسم «كاي بوب». وتدخل إلى الخزينة الكورية سنوياً ملايين الدولارات من خلال انتشارها عالمياً، وكذلك تستخدمها للترويج لمنتجات وأماكن سياحية كورية معروفة.


مقالات ذات صلة

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»... وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

يوميات الشرق ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»... وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

أعلنت «SRMG» فوزها بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة، في خطوة تعكس تصاعد دورها في قيادة المشهد الإعلامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)

إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

«لو سمحتوا أي حد سايب نور في أي أوضة مش قاعد فيها... بعد إذنك قوم اطفيه»، بهذا المضمون؛ أطلقت وزارة الكهرباء المصرية حملة إعلانية توعوية.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو».

داليا ماهر (القاهرة )

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
TT

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)

بيَّنت دراسة جديدة أنّ الاهتزازات المُنبعثة من الأنابيب المتهالكة وأنظمة التهوية في المباني القديمة قد تكون وراء إضفاء تأثير «البيوت المسكونة».

وأفادت بأنّ الأصوات ذات التردُّد المنخفض جداً، التي لا يستطيع البشر سماعها، لكنها قد ترفع مستويات هرمونات التوتّر في الجسم، يمكن أن تُقدّم تفسيراً علمياً للمواقع «المسكونة».

تأتي هذه الموجات، التي يقلّ تردّدها عن 20 هيرتزاً، من مصادر طبيعية مثل العواصف، أو من صنع الإنسان مثل حركة المرور، وقد تؤدّي إلى زيادة سرعة الانفعال وارتفاع مستويات هرمون «الكورتيزول». وبيّنت النتائج أنّ التعرض القصير لهذه الموجات «دون السمعية» قد يبدّل المزاج ويرفع مستويات التوتّر.

وقال رودني شمالتز، أحد مؤلفي البحث الذي نقلته «الإندبندنت» عن دورية متخصّصة في علوم السلوك العصبي: «قد يزور شخص مبنى يُعتقد أنه مسكون، فيشعر بالاضطراب من دون أن يرى أو يسمع شيئاً غير طبيعي».

ويرى الباحثون أن هذه الموجات مرجَّحة الوجود في المباني القديمة، خصوصاً في الأقبية، حيث تولّد الأنابيب وأنظمة التهوية اهتزازات منخفضة التردُّد. وأوضح شمالتز أنّ هذه الظاهرة شائعة في البيئات اليومية، قرب أنظمة التهوية وحركة المرور والآلات الصناعية، وقد تُفسَّر خطأً على أنها ظواهر خارقة.

وشملت الدراسة 36 مشاركاً جلسوا بمفردهم في غرفة مع تشغيل موسيقى هادئة أو مثيرة للقلق، فيما بثَّت مكبرات صوت مخفية موجات دون سمعية بتردُّد 18 هيرتزاً لنصفهم. وطُلب منهم تقييم مشاعرهم، مع جمع عيّنات من اللعاب قبل التجربة وبعدها.

وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات الكورتيزول لدى المشاركين الذين تعرّضوا لهذه الموجات، إضافةً إلى شعورهم بانفعال أكبر واعتقادهم بأنّ الموسيقى أكثر حزناً، رغم عدم قدرتهم على تمييز سبب ذلك.

وأكد الباحثون أنّ البشر قد يستشعرون هذه الموجات من دون وعي مباشر بها، في حين تبقى آلية تأثيرها الدقيقة غير مفهومة تماماً. ويأمل العلماء في توسيع البحوث لدراسة آثار التعرض الطويل لها، خصوصاً أنّ ارتفاع الكورتيزول لفترات ممتدة قد يؤثر سلباً في الصحة.

وخلص الباحثون إلى أنّ ما يُفسَّر أحياناً على أنه نشاط خارق قد يكون في الواقع نتيجة اهتزازات غير مسموعة، ناتجة عن البيئة المحيطة.


السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
TT

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا»، عبر جناحها الوطني، وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح عالمنا» يُقام في مبنى «الأبازيا»، أحد المباني التاريخية بمدينة البندقية الإيطالية.

يُشرف على تنظيم المعرض قيِّمُون فنِّيُّون بقيادة سارة المطلق وأورورا فوندا، وبالتعاون مع القيِّمَين الفنيَّين المساعدَين زايرا كارير، والدكتورة أمينة دياب.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين بن الوردي (مكتبة جامعة ليدن)

ويتضمَّن المعرض مجموعة منتقاة من التحف والمجموعات المُستعارة مثل الخرائط، والمخططات التاريخية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فن الخرائط التي تستعرض تطور علم الخرائط (الكارتوغرافيا) عبر العصور، حيث تبرز الخريطة بوصفها وثيقةً معرفية وعملاً بصرياً يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني، وتُسلِّط الضوء على دورها في توثيق التحولات الجغرافية والتاريخية، وفي رسم ملامح المكان والهوية عبر الزمن.

«سجل منسوج» رينا سايني كالات (معرض فنون نيو ساوث ويلز)

يجمع المعرض خرائط من مجموعات عالمية تعود إلى العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، في حوار مباشر مع أعمال فنية معاصرة، وقِطع أثرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، ومخطوطات زخرفية من القرن الـ18 من شبه الجزيرة العربية، التي تكشف عن تاريخ طويل من التجارة والتبادل الثقافي الذي شكَّل ملامح المنطقة.

كما يأخذ المعرض زوّاره في رحلة عبر أقاليم طبعتها حالة من التحوّل الدائم، حيث يقدم خرائط تاريخية تمتدُّ من القرن الـ13 إلى الوقت الحاضر، بوصفها عدسات تتيح النظر في العالم من حولنا وتُشكِّل تصوّرات تتداخل فيها المعتقدات، والأساطير، والمعرفة العلمية.

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج (وائل شوقي-ليسون غاليري)

يأتي هذا المعرض ضِمن الفعاليات الثقافية التي تُنظِّمها وزارة الثقافة بمدينة البندقية، في أثناء انعقاد بينالي الفنون، خلال الفترة من 6 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وذلك في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة السعودية بالمحافل الدولية، وتعريف الجمهور الدولي بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وطني.


طبيب يروّج لـ«زيت الثوم» علاجاً للسرطان ويُشطب من المهنة

أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
TT

طبيب يروّج لـ«زيت الثوم» علاجاً للسرطان ويُشطب من المهنة

أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)

شُطِب طبيب من السجل المهني للأطباء بعد إدارته عيادة غير مرخَّصة وتقاضي مبلغ 15 ألف جنيه إسترليني من مرضى السرطان مقابل «علاجات» وهمية بزيت الثوم وفيتامين «سي».

وذكرت «بي بي سي» أنّ الدكتور محسن علي، الذي سُحب منه ترخيصه الطبي عام 2015، أدار عيادة من داخل «منزل شعبي» في مدينة ليستر، وُصف بأنه في حالة «مزرية»، حيث عالج مريضين مصابين بسرطان البروستاتا والمبايض عام 2018.

ووفقاً لما استمعت إليه جلسة استماع تابعة لهيئة خدمات المحاكمات الطبية «MPTS»، فقد أخبر علي المرضى أنّ هيئة الخدمات الصحية البريطانية «NHS» «تقتلهم»، وأنّ «شركات الأدوية الكبرى تربح من ورائهم».

وقد انكشفت ممارسات علي بعدما أرسل أحد المرضى بريداً إلكترونياً إلى شرطة مقاطعة ليسترشاير، التي أبلغت بدورها المجلس الطبي العام.

تخرّج علي في جامعة القاهرة عام 1994، وبدأ ممارسة المهنة في المملكة المتحدة عام 2001، وحصل على ترخيص طبّي كامل من عام 2004 حتى سحبه في يناير (كانون الثاني) 2015.

بدأت إجراءات المحاكمة في 1 ديسمبر (كانون الأول) 2025، مع عقد جلسة استماع أخرى في 14 يناير (كانون الثاني)، قبل استئناف الجلسات من 22 إلى 24 أبريل (نيسان) 2026.

وثبت للمحكمة أنّ علي أخبر مريضين، أُحيلا إليه بناءً على توصية، بأنه «يستطيع علاج السرطان» بنسبة «نجاح تصل إلى 90 في المائة».

ومقابل خدماته، تقاضى علي من مريض (يُدعى المريض أ.) مبلغاً يصل إلى 15 ألف جنيه إسترليني، ومن مريض آخر (يُدعى المريض ب.) ما بين 10 آلاف و12 ألف جنيه إسترليني.

واستمعت المحكمة إلى أنه حقن كلا المريضين وريدياً بفيتامين «سي» وزيت الثوم على أنهما علاج للسرطان، كما أعاد استخدام أكياس المحاليل الوريدية، ممّا عرّض المرضى لخطر الإصابة بعدوى خطيرة.

وخلصت هيئة المحاكمات الطبية إلى أنّ علي كان يعلم أنّ هذه لم تكن «علاجات قائمة على أدلّة علمية لعلاج السرطان»، وأنّ تصرفاته اتّسمت بـ«عدم الأمانة».

ولم يحضر جلسات المحكمة، لكنه نفى في رسالة بريد إلكتروني للمجلس الطبي العام تلك الاتّهامات، زاعماً أنه «لم يقل أبداً إنه يستطيع علاج السرطان».

ومع ذلك، عثرت الشرطة خلال دهم منزله على منشور دعائي نصّ على أنه «طبيب مؤهّل» عمل في هيئة الخدمات الصحية البريطانية لكنه غادرها «لأنّ العلاج الكيميائي والإشعاعي لم ينجح»، وأنّ ما يقدّمه «عالج عدداً من حالات السرطان».

«بيئة ملوّثة وغير صحية»

أفاد «المريض أ.»، الذي كان يعاني سرطان البروستاتا في المرحلة الثالثة، في شهادته بأنّ علي «ضحك» عبر الهاتف، وأضاف أنّ سرطان البروستاتا «من السهل علاجه».

واستمعت المحكمة إلى أنّ الجلسات كانت تُجرى في عقار علي شبه المنفصل، الذي وصفته زوجة المريض (أ) بأنه يبدو «مثل منزل شعبي»، وتضمّنت أحياناً استخدام «العلاج بالأوزون»، وهو ممارسة طبية بديلة مثيرة للجدل.

وكشف تفتيش أجرته هيئة الصحة العامة في إنجلترا أنّ العقار يحتوي على «عدد من الأدوات والأسطح والمناطق الملوّثة بشكل واضح».

وأضاف التقرير أن هناك «نقصاً في المواد التي تشير إلى اتخاذ احتياطات أساسية للوقاية من العدوى»، مع وجود أدلّة على «إعادة استخدام المعدّات من دون تطهيرها».

ووُصف العقار بأنه مساحة مشتركة بين السكن والعيادة مع «انعدام التمييز بينهما»، كما وُصف بأنه «قذر وغير صحي».

أما «المريضة ب.»، التي كانت تعاني سرطان المبايض في مرحلة متأخرة، فقد توفيت بعد مدّة وجيزة من توقفها عن العلاج لدى علي، وقبل بدء تحقيقات هيئة الصحة والشرطة.

وقال زوجها إن أطباء نظام التأمين الصحي أخبروهم بأنه لا يوجد ما يمكن فعله، لكن علي اعترض على ذلك، وزعم أنه يستطيع «علاج سرطانها».

وذكرت جلسة الاستماع أنّ علي قال للمريضة (ب) إنّ «العلاج الكيميائي لم ينجح»، وبدلاً من علاج الناس، فإنّ «هيئة الخدمات الصحية البريطانية كانت تقتلهم، وشركات الأدوية الكبرى كانت تجني الأموال من ورائهم».

وخلصت المحكمة إلى أنّ علي «فشل في الحصول على موافقة مستنيرة» من المريضة (ب) بشأن علاجات فيتامين «سي»، والمياه المعالجة بالأكسجين، وبيكربونات الصوديوم، والعلاج بالأوزون.

وأكد شاهد خبير أنه لا توجد دراسات أو بيانات سريرية تشير إلى أنّ أياً من العلاجات الموصوفة التي قُدمت للمرضى يمكن أن تعالج أيّ نوع من أنواع السرطان.