بعد مرور نحو نصف قرن على إنتاج الفيلم المصري «إمبراطورية ميم»، تستعيد الدراما التلفزيونية القصة الأصلية للأديب الراحل إحسان عبد القدوس عبر مسلسل يلعب بطولته الفنان خالد النبوي، ليخوض به سباق دراما رمضان المقبل، ومن المقرر أن يبدأ تصويره نهاية الشهر الحالي.
وكانت شركة «أروما» المنتجة للعمل قد كشفت مؤخراً عن تعاقدها مع النبوي على المسلسل، في حين لم تكشف بعد عن بقية أبطال المسلسل الذي يكتب له المعالجة والسيناريو والحوار، السيناريست محمد سليمان عبد المالك، الذي جمعه بالنبوي أكثر من عمل درامي، من بينها «ممالك النار» و«راجعين ياهوى».

وعدّ عبد المالك إعادة تقديم القصة أمراً ينطوي على تحدٍ كبير ومخيف، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: إن «(إمبراطورية ميم) قصة قصيرة قدمت فيلماً أيقونياً مهماً، كتب له السيناريو والحوار نجيب محفوظ، مما يمثل تحدياً كبيراً في تقديم القصة مجدداً بشكل معاصر، وهدفنا أن نكون جسراً بين الأجيال الجديدة التي لم تشاهد الفيلم الذي أُنتج منذ سنوات بعيدة، وهو من الأعمال المهمة التي تربينا عليها».
ويشير عبد المالك إلى أن الفكرة جاءت من الشركة المنتجة «أروما إستوديوز» قائلاً: «قد لا يعلم البعض أن القصة الأصلية بطلها رجل وليس امرأة، ونحن نعود بها إلى النص الأصلي بعيداً عن المعالجة التي قدمها الفيلم الذي جعل الأم هي البطلة مما يعدّ اختلافاً جذرياً يستلزم رؤية مختلفة وشخصيات جديدة، مؤكداً أنه يعمل حالياً على تطوير الموضوع».
لا ينكر عبد المالك توقعه لمقارنة الجمهور بين الفيلم والمسلسل، باعتباره أحد الأفلام المهمة في تاريخ السينما المصرية، وأنه أكثر شهرة من القصة، غير أنه يرى في إعادة تقديم الأعمال الكلاسيكية ضرورة، مبرراً ذلك بأن لدينا تراثاً من الأعمال الأدبية المهمة علينا إعادة تقديمها، مؤكداً أنه لا يرى في ذلك إفلاساً ولا بحثاً في الدفاتر القديمة، بل يراه أمراً إيجابياً ومفيداً ويجب أن يحدث على نطاق أوسع.

وتتناول قصة «إمبراطورية ميم» كما كتبها إحسان عبد القدوس حياة موظف ناجح يعيش حياة هادئة مع زوجته وأولاده الذكور الستة الذين تبدأ أسماؤهم جميعاً بحرف الميم، الذي يفاجأ بأحدهم يناقشه في حدود سلطة الأب على أبنائه، ويدعو لإجراء انتخابات داخل الأسرة لاختيار من يقود زمام الأسرة بشكل ديمقراطي.
بينما حوّل أديب نوبل نجيب محفوظ البطل إلى بطلة عبر شخصية منى التي أدتها النجمة الكبيرة فاتن حمامة، والتي يتوفى زوجها تاركاً لها حلمه في تكوين إمبراطورية ميم لتواجه بمفردها مشاكل نصف دستة من الأولاد والبنات وحينما يلوح لها الحب من جديد تواجه مشكلات عديدة، وشارك في بطولته أحمد مظهر، وهشام سليم، وسيف أبو النجا، وليلى حمادة، وأخرجه حسين كمال عام 1972، وقد اختير الفيلم من بين أفضل مائة فيلم مصري في استفتاء مهرجان القاهرة السينمائي عام 1996.
ويُبدي الناقد خالد محمود تحفظه على مبدأ إعادة تقديم الأفلام الكلاسيكية عبر مسلسلات مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن المقارنة تصب دائماً في صالح العمل الأصلي لأن العمل الجديد لا يترك نفس الانطباعات التي حققها الفيلم، ويتحوّل لصورة ممسوخة للأحداث والشخصيات حتى لو تضمّن رؤية عصرية، ضارباً المثل بأعمال عديدة خاضت هذه التجربة، ولم تحقق نجاحاً موازياً على غرار مسلسلات «العار» و«الكيف» و«رد قلبي» وغيرها، فيلم تحقق أي مردود جيد.

ويلفت الناقد المصري إلى الصورة الذهنية التي تكونت لدى المتفرج عبر أبطالها من نجوم السينما المصرية القدامى والتي تظل راسخة في وجدان الجمهور، وعلى الرغم من ذلك، يؤكد محمود ثقته في اختيارات خالد النبوي وأنه ممثل يتمتع بدقة في اختياراته، ولا بدّ أنه قد وجد في إعادة تقديم العمل شيئاً جديداً ومغرياً له، لا سيما في وجود كاتب سيناريو مثل محمد سليمان عبد المالك، الذي يملك رصيداً ناجحاً من الأعمال الدرامية.







