الأنشطة البشرية تزيد ملوحة الهواء والتربة والمياه العذبة

التهديد الوجودي مُحتمل إن استمرّت الاتجاهات الحالية

جزيئات الملح قد تتسلّل إلى الهواء (بابليك دومين)
جزيئات الملح قد تتسلّل إلى الهواء (بابليك دومين)
TT

الأنشطة البشرية تزيد ملوحة الهواء والتربة والمياه العذبة

جزيئات الملح قد تتسلّل إلى الهواء (بابليك دومين)
جزيئات الملح قد تتسلّل إلى الهواء (بابليك دومين)

كشفت دراسة أميركية أنّ الأنشطة البشرية تجعل الهواء والتربة والمياه العذبة أكثر ملوحة، ما قد يشكل تهديداً وجودياً إذا استمرت الاتجاهات الحالية.

وأوضحت أن العمليات الجيولوجية والهيدرولوجية تجلب الأملاح إلى سطح الأرض بمرور الوقت، لكن الأنشطة البشرية، مثل التعدين وتطوير الأراضي، تسرّع «دورة الملح» الطبيعية. نُشرت الدراسة، الثلاثاء، في دورية «Nature Reviews Earth & Environment».

ووفق الباحثين، يمكن أن تؤدّي الزراعة والبناء ومعالجة المياه والطرق وغيرها من الأنشطة الصناعية إلى زيادة التملُّح. ما يضر بالتنوّع البيولوجي ويجعل مياه الشرب غير آمنة في الحالات القصوى. كما أظهروا أن التملُّح الذي يسبّبه الإنسان أثّر في نحو 2.5 مليار فدان من التربة حول العالم، وهي مساحة تعادل مساحة الولايات المتحدة. كما زادت أيونات الملح في الجداول والأنهار على مدار الخمسين عاماً الماضية، بالتزامن مع زيادة استخدام الأملاح وإنتاجها عالمياً.

ووفق النتائج، فإنّ الملح تسلّل إلى الهواء. وفي بعض المناطق، تجفّ بحيرات وترسل أعمدة من الغبار المالح إلى الغلاف الجوّي. وفي المناطق التي تتعرّض للثلوج، يمكن أن تتطاير أملاح الطرق، ما يؤدّي إلى تكوين جسيمات الصوديوم والكلوريد.

ويرتبط التملُّح أيضاً بالتأثيرات المتعدّدة. على سبيل المثال، يمكن للغبار المالح أن يؤدّي إلى تسريع ذوبان الثلوج وإلحاق الضرر بمجتمعات تعتمد على الثلج لإمداداتها بالمياه. ودعا الباحثون إلى إنشاء «حدود للاستخدام الآمن والمستدام للملح» بالطريقة عينها التي ترتبط بها مستويات ثاني أكسيد الكربون بحدود للحد من تغيّر المناخ.

ويقول الباحث الرئيسي للدراسة في مركز علوم نظام الأرض، التابع لجامعة ميريلاند الأميركية، الدكتور سوغاي كوشال: «لقد وجدنا أنّ الهواء والأرض والمياه تتعرّض الآن لدورة سريعة من التملُّح بسبب الأنشطة البشرية، ومع تحرّك الملح عبر أنظمة الأرض، يمكن أن تكون هناك تأثيرات بيئية خطيرة».

يضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه التأثيرات يمكن أن ترتبط بانخفاض خصوبة الأراضي الزراعية، وتجفيف النباتات بسبب الإجهاد الملحي، وتأثيرات استنشاق الغبار المالح في صحة الإنسان، نتيجة تجفيف قيعان البحيرات، وتلوث إمدادات المياه الرئيسية».

ويشير إلى أنّ هناك نسبة صغيرة (2 إلى 3 في المائة) من مياه الأرض عذبة، ويمثل التملُّح تهديداً وجودياً لتوافر المياه العذبة على الأرض في المستقبل. لذا، فإنّ المياه العذبة هي مورد يتطلّب إدارة واستراتيجيات عاجلة للحماية من التلوّث الملحي في كل من المناطق القاحلة والرطبة.

وعن توصيات يمكن أن تُبنى على نتائج الدراسة، يجيب أنها تتمحور حول اتّباع ممارسات الري الأفضل، والحد من آثار تغيّر المناخ في البحيرات الجافة، والنظر في المنتجات التي نستخدمها في المنازل والأملاح التي تحتوي عليها، والتي قد ينتهي بها الأمر في مياه الصرف الصحي.


مقالات ذات صلة

تمثال مُصمَّم لجذب الحشرات في بريطانيا

يوميات الشرق ما نمنحه للكائنات الصغيرة يعود إلينا على هيئة حياة (مجلس مدينة ويستبري وبريندن مورليس)

تمثال مُصمَّم لجذب الحشرات في بريطانيا

في مبادرة تجمع بين الفنّ والحفاظ على البيئة، تُركَّب منحوتة فنية جديدة في متنزه «بينلي بارك» بمدينة ويستبري في مقاطعة ويلتشير البريطانية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

فرنسا تحت وطأة موجة حر جديدة وتحذيرات مع توسع الحرائق

أعلنت فرنسا حال تأهب قصوى في ربع أراضيها تقريباً بسبب موجة حر تؤجج أيضاً الحرائق، فيما قرر عدد من المعالم السياحية مثل برج إيفل الإغلاق باكراً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا سيدة تشرب المياه لتبريد جسمها خلال موجة من ارتفاع درجات الحرارة تضرب أوروبا (رويترز)

أكثر من 1700 وفاة جراء الحر في بلجيكا وموجة متواصلة في فرنسا

تسببت موجة الحر في بلجيكا في أواخر يونيو (حزيران) في 1747 وفاة إضافية، وهي أعلى حصيلة على الإطلاق خلال موجة حر في البلاد منذ بدء تسجيل البيانات عام 2000.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تكنولوجيا يمكن لمراكز البيانات خفض تكاليف الكهرباء عبر نقل جزء من أحمالها الحاسوبية إلى الساعات الأقل طلباً على الشبكة (غيتي)

دراسة: تغيير توقيت استهلاك مراكز البيانات للطاقة قد يخفض التكاليف

تُظهر دراسة أن تغيير توقيت استهلاك مراكز البيانات قد يخفض تكاليف الكهرباء؛ لكن أثره البيئي يختلف حسب مصادر الطاقة المحلية.

نسيم رمضان (لندن)
بيئة ألفارو لاريو رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)

«إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية من أكبر المانحين... ويمكننا دعم مبادراتها بالزراعة الذكية

أكد رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، ألفارو لاريو، أن السعودية ترتبط مع الصندوق بشراكة استراتيجية طويلة الأمد تعود إلى بداية المؤسسة عام 1978،…

غازي الحارثي (الرياض)