حذّرت دراسة أميركية من أن حرق مخلفات قصب السكر يمكن أن يتسبب في إصابة العمال الزراعيين بمرض الكلى المزمن. وكشف الباحثون وفق النتائج التي نُشرت (الاثنين) في المجلة الأميركية لأمراض الكلى أن السر في ذلك يعود إلى أن حرق المخلفات الزراعية ينجم عنه إطلاق مادة سامة تشكل خطراً على وظائف الكلى يمكن أن يتطور إلى ما يُعرف بمرض الكلى المزمن، وهو حالة يحدث فيها تلف للكلى نتيجة عدد من الأسباب المحتملة، وتؤدي مع مرور الوقت إلى تراجع تدريجي ودائم في وظائف الكلى يطلق عليه طبياً الفشل الكلوي المزمن، أو التوقف التدريجي لوظائف الكلى المسؤولة عن تنقية الدم عن طريق فلترة المخلفات والسوائل الزائدة، والتخلص منها في البول.
وعمل الفريق على تحديد المستويات العالية من جزيئات السيليكا النانوية في أنسجة الكلى للمرضى الذين يعانون من مرض الكلى المزمن، ولاحظوا انتشار هذا المرض بين العمال في المجتمعات الزراعية الحارة في جميع أنحاء العالم. ووجد الباحثون أن جزيئات السيليكا الصغيرة المُنطلقة من رماد قصب السكر، أو نتيجة حرق مخلفات الأرز التي تُسْتَنْشَق أو تُتَنَاول من خلال مياه الشرب الملوثة قد تسبب تلف الكلى.
وتوجد جزيئات السيليكا الصغيرة في الكثير من المواد الطبيعية، بما في ذلك الرمل والطين والنباتات، وعندما تُحْرَق المخلفات الزراعية، مثل القش والأوراق، تنطلق جزيئات السيليكا الصغيرة في الهواء.
وقال الدكتور جاريد براون، الباحث المشارك في الدراسة بجامعة كاليفورنيا: «على حد علمنا، لا توجد حتى الآن دراسات تحدد مادة سامة يمكن أن تسبب مرض الكلى المزمن، رُصِدت بالفعل في أنسجة الكلى للمرضى الذين يعانون من هذا المرض». وأضاف في تصريحات نُشرت على موقع الجامعة: «توفر نتائجنا دليلاً مهماً حول أحد أسباب مرض الكلى المزمن، والتي تشير إلى أنه بالإضافة إلى الإجهاد الحراري الناجم عن تغير المناخ فإن المواد السامة الناجمة عن رماد قصب السكر يمكن أن تتسبب في حدوث المرض». وتابع: «نأمل أن تساعد هذه النتائج على إدراج حرق مخلفات قصب السكر بوصفه عامل خطر مُحتمل لتطور مرض الكلى المزمن لدى من يعيشون بالقرب من حقول قصب السكر».
ومن جانبه، يقول أستاذ أمراض الصدر والحساسية في كلية الطب بجامعة الأزهر الدكتور طه عبد الحميد، إنّ جزيئات السيليكا الصغيرة ضارة بالصحة عند استنشاقها؛ لأنها تدخل الرئتين في أثناء عملية التنفّس، وتخترق الحويصلات الهوائية والشعيرات الدموية الدقيقة التي تحيط بها. وفي ختام حديثه قال عبد الحميد لـ«الشرق الأوسط» إن خطورة التعرّض لهذه الجزيئات لا تقتصر على تهديد صحة الكلى وحسب وفق نتائج الدراسة؛ بل يمكن أن يسبب تلف الرئتين، ما قد يؤدي لمشكلات خطيرة مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن وسرطان الرئة.





