للحفاظ على ولائهم... كيم جونغ أون «يمنح سيارات وساعات فاخرة» لبعض المسؤولين

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

للحفاظ على ولائهم... كيم جونغ أون «يمنح سيارات وساعات فاخرة» لبعض المسؤولين

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

قالت كوريا الجنوبية إن كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، يقوم بتوزيع السيارات الفاخرة والساعات لمكافأة المسؤولين المفضلين لديه، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

ويشير منح الهدايا الفخمة في بلد يعاني من الفقر وسوء التغذية المزمن إلى أن كيم ربما يحاول ضمان ولاء النخبة في النظام.

وقالت وزارة الوحدة في كوريا الجنوبية هذا الأسبوع، حسبما نقلت وكالة أنباء «يونهاب»، «يقدم كيم سيارات فاخرة كهدايا للمسؤولين الذين يفضلهم بشكل خاص أو أولئك الذين حققوا إنجازات معينة في المجال العسكري».

وتابعت «كما أنه يوزع الساعات السويسرية مثل (أوميغا) أو أحدث الأجهزة الإلكترونية في المناسبات التي تحيي ذكرى أعياد ميلاد عائلة كيم أو اجتماع مؤتمر الحزب».

ووفقاً لمسؤولين في سيول، فإن أسرة كيم الحاكمة أصبحت الآن أقل تردداً في التباهي بثروتها وممتلكاتها الباهظة الثمن في مواجهة السكان الذين يكافحون من أجل الحصول على الغذاء والرعاية الصحية الأساسيين.

وتم حظر صادرات السلع الفاخرة إلى كوريا الشمالية بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لعام 2006 الذي يهدف إلى كبح برنامج الأسلحة النووية والصواريخ للنظام المنبوذ.

ومع ذلك، لا تزال عائلة كيم والطبقات الحاكمة تجد طرقًا للحصول على سيارات ليموزين وحقائب فاخرة ونبيذ فرنسي باهظ الثمن تبلغ قيمتها مجتمعة ملايين الدولارات.

وكثيرا ما يظهر كيم وزوجته ري سول جو في صور وسائل الإعلام الحكومية وهما يرتديان ساعات فاخرة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة زوجته (رويترز)

وفي سبتمبر (أيلول)، شوهدت شقيقة كيم، يو جونغ، وهي تحمل حقيبة جلدية سوداء، يُفترض أنها من علامة تجارية فرنسية فاخرة، خلال زيارة الزعيم إلى روسيا، حسبما ذكرت «يونهاب».

وفي عام 2019، كشف تحقيق أجراه مركز دراسات الدفاع المتقدمة ومقره الولايات المتحدة وصحيفة «نيويورك تايمز» عن كيفية وصول البضائع الغربية الراقية إلى بيونغ يانغ من خلال نظام معقد من عمليات نقل الموانئ والشحن السري في البحار وشركات غامضة.

وقال مسؤول بوزارة التوحيد الكورية إن حجم البضائع التي يتم تهريبها إلى البلاد يرتفع مرة أخرى بعد إغلاق الحدود بسبب وباء «كورونا»، نقلاً عن مصادر استخباراتية بالإضافة إلى معلومات من المنشقين الكوريين الشماليين.

وأفاد المسؤول بأنه يبدو أن الأسرة الحاكمة «تتباهى بسلعها الفاخرة دون الاهتمام بأعين الجمهور».


مقالات ذات صلة

سيول: محكمة تزيد عقوبة السجن بحق الرئيس السابق يون إلى 7 سنوات

آسيا الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب) p-circle

سيول: محكمة تزيد عقوبة السجن بحق الرئيس السابق يون إلى 7 سنوات

قضت محكمة ‌استئناف في كوريا الجنوبية، الأربعاء، بزيادة عقوبة السجن بحق الرئيس السابق، يون سوك يول، إلى 7 سنوات...

«الشرق الأوسط» (سيول)
رياضة عالمية جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)

إحالة شقيقتَي مارادونا ومحاميه إلى المحاكمة بتهمة «الإدارة الاحتيالية»

قضت محكمة أرجنتينية، الثلاثاء، بإحالة شقيقتين لأيقونة كرة القدم دييغو مارادونا، ومحاميه، وثلاثة أشخاص آخرين إلى المحاكمة، بتهمة «الإدارة الاحتيالية».

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس (الأرجنتين))
رياضة عالمية جيانلوكا روكّي (رويترز)

تحقيقات حكام إيطاليا: مع مَن تحدث روكّي بشأن الحكم «غير المرغوب فيه»؟

تُعدّ مباراة كأس إيطاليا بين إنتر وميلان في 2 أبريل (نيسان) من العام الماضي، نقطة محورية في تحقيقات نيابة ميلانو.

شوق الغامدي (الرياض)
العالم العربي سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

 تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية في موريتانيا 

الشيخ محمد (نواكشوط)
رياضة عالمية جانلوكا روكي (رويترز)

«نيابة ميلانو» توسع تحقيقاتها مع روكي مسؤول الحكام لتشمل مباريات إنتر

توسّعت دائرة التحقيقات الجارية في إيطاليا بشأن مسؤول تعيين الحكام جانلوكا روكي لتشمل عدداً من المباريات البارزة بالدوري والكأس

فاتن أبي فرج (بيروت)

«هيئة الموسيقى» تعلن المحطة الـ11 لـ«روائع الأوركسترا السعودية» في روما

حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)
حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)
TT

«هيئة الموسيقى» تعلن المحطة الـ11 لـ«روائع الأوركسترا السعودية» في روما

حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)
حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)

أعلنت هيئة الموسيقى عن إقامة المحطة الحادية عشرة من جولات «روائع الأوركسترا السعودية»، في العاصمة الإيطالية روما، بمشاركة هيئة المسرح والفنون الأدائية خلال شهر مايو (أيار)، برعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي رئيس مجلس إدارة هيئة الموسيقى، وبمشاركة الفنان العالمي أندريا بوتشيلي.

المحطة الحادية عشرة من جولات «روائع الأوركسترا السعودية» ستكون في روما بمشاركة الفنان العالمي أندريا بوتشيلي (الشرق الأوسط)

وتأتي جولات «روائع الأوركسترا السعودية»، ضمن مبادرة وطنية تهدف إلى إبراز الموسيقى والفنون الأدائية العريقة في الثقافة السعودية على المستوى العالمي، إذ حملت ألحان التراث السعودي إلى أعرق المسارح الدولية، بدءاً من باريس ومروراً بمكسيكو، ثم نيويورك ولندن وطوكيو، لتقدّم حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي، ثم تستكمل جولتها في دار أوبرا سيدني، وقصر فرساي في باريس، ومسرح مرايا بالعلا، مؤكدةً دور الموسيقى السعودية في تعزيز دور التبادل الثقافي مع الجمهور العالمي.

قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي (الشرق الأوسط)

ويحمل اختيار مدينة روما، المعروفة بتاريخها العريق في الفن والموسيقى الكلاسيكية، دلالة ثقافية خاصة لهذه المحطة الجديدة من الجولة العالمية؛ إذ تمثل واحدة من أبرز العواصم الثقافية في أوروبا، بينما تواصل الأوركسترا والكورال الوطني السعودي إبراز قدرة الموسيقى على تجاوز الحدود، وتعزيز الحوار، وبناء جسور التواصل بين الثقافات عبر التعبير الفني المشترك.

ويتضمن الحفل برنامجاً موسيقياً مختاراً يجمع بين أعمال سعودية وإيطالية وعالمية، تُقدَّم بمشاركة موسيقيين من الأوركسترا والكورال الوطني السعودي، وموسيقيين من الأوركسترا الإيطالية، بقيادة المايسترو مارشيلو روتا ومشاركة الفنان العالمي أندريا بوتشيلي، أحد أبرز الأسماء في عالم الموسيقى الكلاسيكية، الذي حقق شهرة عالمية بصوته الاستثنائي وأعماله الخالدة. كما تشارك ثلاثة فنون أدائيّة «عرضة وادي الدواسر، وفن الخطوة والفن الينبعاوي»؛ لصناعة تجربة فنية متكاملة تعكس تنوع التقاليد الموسيقية ضمن إطار إبداعي موحّد.

وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى باول باسيفيكو بهذه المناسبة أن «إحياء حفل روائع الأوركسترا السعودية في روما يتجاوز كونه محطة في جولاتنا، فهو فرصة لتعزيز الحوار الثقافي والموسيقي بين العالم والمواهب السعودية، وبه نلتزم بإبراز الصوت السعودي في الساحة العالمية».

وتمثّل محطة روما استكمالاً لسلسلة النجاحات التي حققتها جولات «روائع الأوركسترا السعودية» في مختلف أنحاء العالم، وتأتي ضمن جهود هيئة الموسيقى في دعم المواهب السعودية، وتمكين التعاون الثقافي المتبادل، وتعزيز حضور الموسيقى السعودية على الساحة الدولية.


سينما الذكاء الاصطناعي تفرض حضورها في الإسكندرية

عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
TT

سينما الذكاء الاصطناعي تفرض حضورها في الإسكندرية

عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

فرضت «سينما الذكاء الاصطناعي» حضورها بالدورة الـ12 لمهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» حيث تم تخصيص مسابقة لها للعام الثاني على التوالي بمشاركة 16 فيلماً من مصر وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان وفرنسا وألمانيا والجزائر والصين، بأفلام حاز بعضها جوائز دولية، وتباينت في زمن عرضها بين 3 و 15 دقيقة، وأقام المهرجان عرضاً خاصاً لها الأربعاء بمركز «الجيزويت الثقافي».

وشهدت الأفلام تنوعاً لافتاً ما بين الخيال العلمي والفانتازيا والكوميديا والتوثيق والأفلام الواقعية، وعرض الفيلم الأميركي «كلاب أوز» للمخرج جون كالنينج المستوحي من قصة حقيقية تدور حول «ماجدالين» وهي كلبة من فصيلة «سلوعي» تخوض رحلة استثنائية حيث تقودها الصدفة والغريزة وقوة جاذبة تُشبه القدر نحو موطن جديد.

وفي الفيلم الأميركي «روح»، وهو من نوعية الخيال العلمي، تُبعث وحوش وحيوانات تتسم بالضخامة وعلى أنغام الطبول وحركات الراقصين تتحرك عبر الشوارع وسط الناس، والفيلم للمخرج ألفريد ماثيو هيرنانديز في عرضه الأول بالشرق الأوسط وأفريقيا وحاز جوائز عدة من مهرجانات غربية.

وطرح المخرج المصري أسامة السمادوني في فيلمه «القصة السرية للحجر المقدس» رحلة اكتشاف حجر رشيد في قصة ملحمية غير مروية، وكيف تحول من حجر عادي ليصبح أشهر قطعة أثرية في العالم.

المهرجان تضمن فيلماً حول حجر رشيد (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

واختار المخرجان المصريان سيف الدين حمزة بشير وعمر أحمد النجار من خلال فيلمهما الروائي القصير «يوم تاني» مشكلات المصابين بمرض ألزهايمر من خلال امرأة تتشبث بما تتذكره كحقيقة أخيرة، فيما تتآكل ذاكرتها وتُصاب بالخرف، وتتهم ابنتها العروس بسرقة ذهبها، كما تستعيد زوجها رغم رحيله.

وتناول المخرج الكوري يونبلين آن في فيلمه «32 من أغسطس» قصة صبي على أعتاب المراهقة، تصطحبه والدته لقضاء الصيف في منزل جدته المنعزل في الجبال، ويمزج المخرج بين الخيال العلمي وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عبر أسلوب بصري جريء، كما عرض فيلم «زُليخة» وهو إنتاج مشترك بين الجزائر وكندا، ويروي من خلاله المخرج إلياس جميل القصة الحقيقية للأم الجزائرية زُليخة أوداي التي تحولت إلى مقاتلة خلال سنوات الاستعمار الفرنسي مسجلة بطولات مهمة، فيما طرح الفيلم الصيني «الكابوس الشره» للمخرج كونغ ديفاي حكاية مظلمة عن الجشع واللعنات وهو من نوعية أفلام الرعب.

وشهدت عروض أفلام الذكاء الاصطناعي أو «الإيه آي» اهتماماً من الجمهور ومناقشات واسعة بحضور صناعها، ولفت المخرج المصري أحمد سلطان إلى أن فيلمه «الحذاء الذهبي» قد قام بتصويره منتصف 2025، وأن برامج محدثة تطرأ على الذكاء الاصطناعي كل يوم تضيف إمكانات أكبر لصناع الأفلام.

فيما أكد المخرج عمر أحمد النجار أن الميزانية كانت العامل الحاسم في لجوئه وشريكه المخرج سيف الدين حمزة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ فيلمهما «يوم تاني»، موضحاً أن الفيلم عن قصة حقيقية، وكانت أحداثه تدور في ساعتين ونصف الساعة وقاما باختصاره ليقدماه في 10 دقائق من أجل المشاركة بمسابقة أقيمت بمدينة دبي لأفلام الذكاء الاصطناعي.

وأشار المخرج الكوري يونبلين آن إلى أن البرنامج الذي عمل عليه فيلمه مخصص لأفلام «الإيه آي» وأن هذا ثاني أفلامه بذات التقنية، مشيراً إلى أن الفكرة جاءته من الأزمات الاقتصادية الخانقة في العالم، وقال آن إنه يجد في استخدام الذكاء الاصطناعي سيطرة أكبر على الفيلم لأنه يعمل بمفرده دون فريق عمل مثل الأفلام العادية.

فيلم «زليخة» الجزائري شارك في المهرجان (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

وترى الناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح أن إقامة مسابقة لأفلام الذكاء الاصطناعي بالمهرجان السكندري تُعد فكرة مثيرة وتفتح الباب أمام أسئلة مهمة على غرار هل الذكاء الاصطناعي شريك إبداعي أم مجرد أداة، كما تضع المهرجان في مواكبة مع التحول الذي يحدث في صناعة الأفلام.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن لهذه المسابقة جوانب إيجابية عدة، حيث تُشجع تجريب أشكال جديدة من السرد البصري في ظل برامج متعددة في توليد الصور والفيديو والصوت، كما تتيح لصناع أفلام لديهم الأفكار الجيدة ولا يملكون إنتاجها لخروج أعمالهم للنور، مؤكدة أن تقنيات «الإيه آي» يمكنها أن تُفيد السينما بشكل واضح حيث تساعد في كتابة وتطوير الأفكار وتسهيل المؤثرات البصرية والمونتاج مما يخفض التكلفة والوقت، لكن يظل دور الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساعدة بينما الإبداع والرؤية الفنية يظلان مسؤولية الفنان.

وأكد موني محمود، المدير الفني لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، أن «إقامة مسابقة خاصة للأفلام المصنوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي جاءت بهدف استكشاف هذه الأفلام بوصفها شيئاً مستحدثاً في صناعة السينما لأنه ليس كل جديد ضار»، لافتاً إلى أن هناك مخرجين حول العالم يستخدمون الذكاء الاصطناعي في تصوير بعض مشاهدهم بالأفلام العادية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد قصدنا الاختلاف في اختيار نوعيات الأفلام بهذه المسابقة التي تباينت فيما تطرحه وفي تصويرها وتنفيذها وزمن عرضها، وكان نجاح المسابقة والإقبال الذي شهدته العام الماضي دافعاً لاستمرارها ولكي نكتشفها ونحلل مدى قدرتها على الاستمرار».


روبوت يعثر على كنوز سفينة غارقة منذ 5 قرون

في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
TT

روبوت يعثر على كنوز سفينة غارقة منذ 5 قرون

في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)

في عمق البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحل الفرنسي، نجح روبوت موجَّه من بُعد مخصَّص للغوص في الماء، في انتشال قطع أثرية تعود إلى قرون، من بينها إبريق استقر بجوار حطام سفينة تجارية تعود إلى القرن السادس عشر.

وأوضح الضابط في البحرية الفرنسية، سبستيان، الذي لم يفصح عن هويته الكاملة لأسباب أمنية، أنّ التعامل مع الموقع يتطلب دقة فائقة؛ لتفادي إلحاق أي ضرر بالحطام أو إثارة الرواسب التي قد تعوق الرؤية.

ووفق «سي بي إس نيوز»، يُشرف سبستيان على المهمة الأولى ضمن بعثات استكشافية أثرية في أعمق حطام داخل المياه الإقليمية الفرنسية، التي تُجرى على بُعد نحو ساعتين من الريفييرا الفرنسية.

كان اكتشاف السفينة قد حدث مصادفةً خلال مسح عسكري روتيني لقاع البحر العام الماضي في منطقة قبالة ساحل راماتويل بالقرب من بلدة سان تروبيه.

ويرجّح علماء الآثار أنّ السفينة كانت في طريقها من شمال إيطاليا، محمّلةً بالآنية الخزفية وسبائك معدنية، قبل أن تلقى مصيرها في الأعماق.

بين الإنسان والعمق... وسيط من معدن (أ.ف.ب)

وقد عادت البحرية الفرنسية حالياً، بالتعاون مع قسم الآثار الغارقة تحت الماء بوزارة الثقافة، لمعاينة القطع الأثرية التي بقيت محفوظة على عمق يزيد على ميل ونصف تحت سطح البحر.

مدافع وأباريق خزفية تحت الأعماق

وتحافظ البحرية على سرّية موقع الحطام، الذي أطلقت عليه اسم «كامارا 4»، رغم أنّ الوصول إليه يتطلَّب إمكانات تقنية متقدّمة نظراً إلى عمقه الكبير.

ومع بزوغ الفجر، وصلت القاطرة البحرية التابعة للمهمّة إلى الموقع، حاملةً روبوتاً مخصّصاً للعمل تحت الماء، ومعه حاويتان كبيرتان تُستخدمان مكاتبَ ميدانية بديلة لعلماء الآثار البحرية.

ويُنزل طاقم العمل الروبوت المزوّد بالكاميرات وأذرع تشبه الكماشة إلى الأعماق، حيث يوجّه أحد المسؤولين في البحرية الروبوت نحو الأسفل عبر كابل طويل، في حين يراقب الخبراء حركته عبر الشاشات.

وبعد نحو ساعة، يبدأ الروبوت، المُصمَّم للغوص حتى عمق يصل إلى 4 آلاف متر، في الانزلاق فوق أكوام من الأباريق دائرية الشكل في قاع البحر.

وتكشف اللقطات التي ترصدها الكاميرات للفريق على السطح، عن تفاصيل الحطام، حيث تظهر مدافع إلى جانب مئات الأباريق والأطباق المزخرفة بنقوش نباتية وصلبان وأشكال أسماك.

ويلتقط الروبوت 8 صور في الثانية على مدى 3 ساعات، ممّا أتاح جمع أكثر من 86 ألف صورة تُستخدم لاحقاً لإنتاج نموذج ثلاثي البُعد دقيق للموقع.

وأعربت عالمة الآثار فرانكا تشيبيكيني عن دهشتها من وضوح الرؤية في هذا العمق، قائلةً: «بدت ممتازة، ولا يمكن تخيّل ذلك على هذا العمق». وأضافت أن السفينة كانت تجارية على الأرجح، وكانت تحمل آنية خزفية مصقولة من منطقة ليغوريا في شمال غربي إيطاليا، وربما حُمِّلت في موانئ جنوة أو سافونا.

كان خبراء قد حدّدوا سابقاً وجود مرجلين ومرساة و6 مدافع في موقع الحطام، إلى جانب نفايات حديثة، مثل علبة مشروبات وعلبة زبادي فارغة، ظهرت في بعض الصور قرب المرساة.

عينٌ آلية ترى ما عجزت عنه العيون (أ.ف.ب)

استعادة إحدى أعمق القطع

وترى رئيسة فريق التنقيب، مارين سادانيا، أنّ هذه النتائج تُمثّل مصدراً مهماً لفهم طرق التجارة البحرية في القرن السادس عشر، في ظلّ محدودية المصادر التاريخية التفصيلية المتاحة.

وخلال عملية الانتشال، راقب الفريق بحذر الروبوت وهو يخفض ذراعه لالتقاط صندوق برفق، لتفادي كسره، رغم أنّ أحد الأواني الخزفية تحطم خلال العملية.

وقد نجح الفريق في استخراج عدد من الأباريق والأطباق، إذ فُحِصت في مختبرات بمدينة مرسيليا، وأظهرت التحاليل الأولية زخارف بخطوط زرقاء داكنة وأشكال هندسية ملوّنة.

وأكدت سادانيا أن هذه القطع تُعد من أعمق القطع الأثرية التي استُخرجت من حطام سفينة في فرنسا.

يأتي هذا الاكتشاف بعد العثور عام 2019 على حطام الغواصة «لا مينيرف» قبالة مدينة تولون، على عمق 1.4 ميل، والتي غرقت عام 1968 وعلى متنها 52 بحاراً.

وفي تطور موازٍ، أعلن مسؤولون اكتشاف حطام سفينة أخرى تعود إلى القرن الـ16، عُثر عليها خلال تدريبات عسكرية قبالة ساحل السويد.