بعد فرنسا... بق الفراش ينتشر إلى الفنادق في أنحاء أوروبا

بق الفراش يتغذى على الدم عن طريق عض الأشخاص (رويترز)
بق الفراش يتغذى على الدم عن طريق عض الأشخاص (رويترز)
TT

بعد فرنسا... بق الفراش ينتشر إلى الفنادق في أنحاء أوروبا

بق الفراش يتغذى على الدم عن طريق عض الأشخاص (رويترز)
بق الفراش يتغذى على الدم عن طريق عض الأشخاص (رويترز)

أُلقي اللوم في غزو بق الفراش الذي أجبر جزءاً من فندق في أثينا على الإغلاق، على المسافرين الفرنسيين الذين يحملون هذه الحشرات عبر أوروبا.

وقال جيورجوس هوتزوغلو، رئيس نقابة عمال الغذاء والسياحة في اليونان، إن أحد الفنادق في العاصمة اضطر إلى إغلاق جناح لتطهيره بعد تفشي البق، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وصرح لوسائل الإعلام المحلية: «بعض الضيوف، معظمهم من فرنسا، حملوا الحشرات، ولسوء الحظ علقت في الفندق». وأضاف: «هناك مشكلة كبيرة مع فراش النوم في الفنادق»، لافتاً إلى أن استبدال الفراش أمر مكلف بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة.

ولم يذكر هوتزوغلو اسم الفندق المتأثر بتفشي الحشرات، لكنه قال إنه يقع في ضاحية ساحلية.

واندلعت موجة من الذعر في باريس ومدن فرنسية أخرى، في وقت سابق من هذا الشهر، عندما بدأ الناس في نشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي للحشرات المنتشرة في وسائل النقل العام وأماكن أخرى.

حشرات بق الفراش أصبحت مقاومة بشكل متزايد للمبيدات الحشرية ومن الصعب التخلص منها (أ.ب)

كما كانت هناك زيادة في التقارير عن بق الفراش في إسبانيا، حيث يقال إن مدريد وبرشلونة، وكذلك المناطق الداخلية في كاتالونيا وأراغون ومجتمع بلنسية وجزر البليار من بين المناطق الأكثر تضرراً.

واستشهدت صحيفة «أوليف بريس» بأرقام «Anticimex»، التي تقول إن التقارير عن الحشرات ازدادت بنسبة 71 في المائة بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2023، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

كما تم الإبلاغ عن مشاهدات في مترو أنفاق لندن، حيث قال عمدة المدينة صادق خان، إن هيئة النقل في لندن «تتخذ خطوات» لمنع الحشرات من الانتشار في جميع أنحاء المدينة.

ويتغذى بق الفراش على الدم، عن طريق عض الأشخاص، مما يسبب جروحاً يمكن أن تنجم عنها الحكة، ولكن نادراً ما تسبب مشكلات صحية أخرى.

على مر السنين، أصبحت هذه الحشرات مقاوِمةً بشكل متزايد للمبيدات الحشرية، ومن الصعب جداً التخلص منها.

على الرغم من اسمها، فإنه يمكن أيضاً العثور على بق الفراش في الخزانات والأرائك والمقاعد والتركيبات الخشبية الأخرى.

عامل متخصص يقوم بتعقيم منزل ضد بق الفراش في باريس (رويترز)

ويقول الخبراء إن حشرات بق الفراش عادت إلى الظهور خلال السنوات العشرين إلى الثلاثين الماضية، ليس في فرنسا فحسب، بل في جميع أنحاء العالم. وقد أسهمت عوامل عدة، بما في ذلك العولمة والتجارة والسياحة والهجرة، في عودة انتشارها.

تميل أعداد بق الفراش أيضاً إلى الارتفاع في أواخر الصيف، بعد شهور من تنقل الأشخاص بشكل أكبر في شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب).


مقالات ذات صلة

من أين تأتي أمراض المناعة الذاتية؟

علوم من أين تأتي أمراض المناعة الذاتية؟

من أين تأتي أمراض المناعة الذاتية؟

تشمل أكثر من 100 نوع وتصيب ما بين 5 في المائة و10 في المائة من سكان الدول الصناعية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك 4 من كل 5 مراهقين أميركيين لا يتمتعون بصحة قلبية جيدة

4 من كل 5 مراهقين أميركيين لا يتمتعون بصحة قلبية جيدة

5 معايير للتقييم بدراسة النشاط البدني والنظام الغذائي وجودة النوم ومؤشر كتلة الجسم والتعرض للنيكوتين

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم لكن تأثيره قد يشمل الكبد أيضاً (بيكسلز)

ماذا يحدث للكبد عند الإفراط في تناول الملح؟

قد يؤثر الإفراط في الملح على صحة الكبد ويفاقم احتباس السوائل لدى مرضى التشمّع، ويُنصح بتقليل الأطعمة المصنّعة والطهو بمكونات طازجة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ألعاب العقل قد لا تعالج السبب الكامن وراء «ضبابية الدماغ» (بيكسلز)

هل تعالج الكلمات المتقاطعة و«السودوكو» ضبابية الدماغ؟

غالباً ما يُروَّج لألعاب العقل، والكلمات المتقاطعة، و«السودوكو» كوسائل لتقوية الذاكرة، لكن أطباء الأعصاب يحذّرون من أن هذه التمارين قد لا تعالج «ضبابية الدماغ»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تسهم عوامل عدة في حدوث نقص الحديد منها غزارة الدورة الشهرية وانخفاض كمية الحديد في النظام الغذائي وفقدان الدم من الجهاز الهضمي (أرشيفية - أ.ف.ب)

«وجه الفيريتين»... هل تكشف الملامح عن نقص مخزون الحديد؟

تريند جديد يظهر على مواقع التواصل يزعم أن نقص الحديد قد يترك علامات ظاهرة على الوجه. فما هي حقيقته؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: «دعوات تشجير» القاهرة تعيد جدل إزالة الحدائق للواجهة

محافظة القاهرة زرعت آلاف الأشجار خلال الآونة الأخيرة (محافظة القاهرة)
محافظة القاهرة زرعت آلاف الأشجار خلال الآونة الأخيرة (محافظة القاهرة)
TT

مصر: «دعوات تشجير» القاهرة تعيد جدل إزالة الحدائق للواجهة

محافظة القاهرة زرعت آلاف الأشجار خلال الآونة الأخيرة (محافظة القاهرة)
محافظة القاهرة زرعت آلاف الأشجار خلال الآونة الأخيرة (محافظة القاهرة)

جدَّدت محافظة القاهرة دعوتها للمواطنين للمشاركة في تشجير العاصمة، وسط جدل بشأن إزالة الأشجار وتراجع المساحات الخضراء في الشوارع المصرية، وانتقادات للأجهزة المحلية بسبب قطع أشجار معمّرة خلال أعمال تطوير الطرق، وتساؤلات عن مدى قدرة المبادرات الجديدة على تعويض ما فقدته المدن من غطاء أخضر.

ودعت المحافظة، في بيان صدر الاثنين، المواطنين والشركات والبنوك والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني إلى المشاركة في جهود التشجير، مؤكدة أنها «مسؤولية مشتركة بين الأجهزة التنفيذية والمواطنين». كما أعلنت توفير أشجار من مشاتل هيئة نظافة وتجميل القاهرة بأسعار مخفَّضة تصل نسبة التخفيض فيها إلى 60 في المائة، وشجَّعت المواطنين على زراعتها أمام المنازل والمحلات التجارية.

وتشمل المبادرة تحديد مسافات تتراوح بين 4 و5 أمتار بين الأشجار، مع اختيار أنواع توفر ظلالاً واسعة ولا تستهلك كميات كبيرة من المياه، من بينها البونسيانا، واللبخ، والجاكراندا. كما تتضمن التوجه إلى استغلال بعض الأراضي والمساحات غير المستخدمة لإنشاء حدائق ومتنزهات.

دعوة محافظة القاهرة لزراعة الأشجار على منصات التواصل (محافظة القاهرة)

وتأتي دعوة محافظة القاهرة بعد أيام من طرح أزمة قطع الأشجار خلال فعاليات «منتدى مصر 2026»، الذي شهد توصيات بالإسراع في إدخال تعديلات على قانون البيئة، بما يتضمن تجريم قطع الأشجار بصورة عشوائية أو من دون ضوابط، إلى جانب وضع استراتيجية تنموية تستهدف مضاعفة الغطاء النباتي في المحافظات المصرية.

وكانت وزيرة التنمية المحلية والبيئة، منال عوض، قد أعلنت خلال مشاركتها في المنتدى زراعة 12 مليون شجرة ضمن المبادرة الرئاسية للتشجير، فيما أفادت تقارير باستعداد الوزارة لطرح تعديلات تشريعية على قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، بهدف سد الثغرات المتعلقة بمواجهة عمليات قطع الأشجار.

وأثار بيان محافظة القاهرة تساؤلات لدى متابعين وناشطين بيئيين بشأن الضمانات اللازمة لحماية الأشجار المزروعة، والحيلولة دون إزالتها لاحقاً خلال تنفيذ مشروعات التطوير.

ووجَّه متابعون انتقادات حادة إلى مسؤولي المحليات، محمِّلين إياهم مسؤولية قطع الأشجار في الحدائق والجزر الخضراء على الطرق والشوارع خلال تنفيذ مشروعات التطوير، فضلاً عن إقامة الأكشاك والمطاعم في مساحات عامة كانت مخصصة للمناطق الخضراء.

وأثار قطع الأشجار المعمّرة في شارع جامعة الدول العربية بحي المهندسين في الجيزة، خلال الفترة الأخيرة، جدلاً واسعاً وانتقادات حادة، ما دفع مسؤولين إلى إعادة تشجير الشارع والتشديد على عدم قطع الأشجار مجدداً، مع تكثيف أعمال التشجير لتعويض الأشجار التي أُزيلت.

وانتقدت الناشطة البيئية المصرية مريم حامد غياب الضمانات الكفيلة بحماية الأشجار التي يزرعها المواطنون، معتبرة أن دعوة محافظة القاهرة إلى المشاركة في التشجير، رغم إيجابيتها، لا تعالج المشكلة الأساسية المتمثلة في إزالة الأشجار القائمة.

عمال يشاركون في غرس أشجار جديدة (محافظة القاهرة)

وقالت الناشطة البيئية لـ«الشرق الأوسط» إن «تجارب سابقة شهدت إزالة أشجار زرعها مواطنون ومتطوعون خلال أعمال صيانة الطرق وتطوير الشوارع»، متسائلة عن الضمانات التي تحول دون تكرار ذلك في إطار المبادرة الجديدة.

وأضافت أن «تشجيع المواطنين وأصحاب المحلات على التشجير يحتاج إلى آليات تنفيذ واضحة تضمن استدامة هذه الجهود»، مشيرة إلى أن المبادرة لا تعفي الجهات الحكومية من مسؤوليتها عن إزالة الأشجار المعمّرة.

ولفتت الناشطة البيئية إلى استمرار تضارب الاختصاصات بين المحافظات والأحياء وهيئات النظافة والتجميل والجهات المسؤولة عن الطرق، ما يصعّب على الناشطين البيئيين تحديد الجهة المسؤولة عن إزالة الأشجار أو مخاطبتها. ورأت أن ملف حماية الأشجار لا يزال يفتقر إلى وضوح المسؤوليات والضمانات الفعلية للحفاظ على الغطاء الأخضر.

من جانبه، حذّر الناشط البيئي المصري أحمد فتحي من أن دعوة المواطنين إلى زراعة الأشجار أمام منازلهم ومحلاتهم، من دون ضوابط واضحة، قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تشجيع المواطنين على التشجير خطوة إيجابية، لكن ترك عملية الزراعة من دون تنظيم قد يؤدي إلى الفوضى، وربما يتسبب في مشكلات بيئية أكبر».

وأضاف أنه «من الضروري تحديد أنواع الأشجار التي يمكن للمواطنين زراعتها وفقاً لكود الزراعة المعتمد لدى وزارة التنمية المحلية والبيئة، مع وضع آلية واضحة للري والمتابعة، حتى لا نزرع أشجاراً اليوم ثم تموت غداً».

جانب من عمليات التشجير في شوارع القاهرة (محافظة القاهرة)

ولفت فتحي إلى «ضرورة الاستعانة بجهاز شؤون البيئة لتقديم المشورة بشأن اختيار أنواع الأشجار الأكثر ملاءمة للبيئة المحلية، مع مراعاة البصمة الكربونية»، موضحاً أن «الأهداف النبيلة للمبادرات المجتمعية قد تتحوَّل إلى مشكلات أكبر في غياب التنظيم».

وأكد أن المجتمع المدني يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في تنظيم جهود التشجير، والقيام بدور الوسيط بين الحكومة والقطاع الخاص والمواطنين، فضلاً عن متابعة تنفيذ المبادرة لضمان استدامتها وتحقيق أهدافها البيئية.

وكانت وزارة التنمية المحلية والبيئة قد وجّهت المحافظات، في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى رصد حالات قطع الأشجار أو اقتلاعها أو إتلافها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، في إطار جهود الحفاظ على الغطاء النباتي.


جراحات إنقاص الوزن قد تُحقق هدأة السكري لسنوات طويلة

إنقاص الوزن قد يعزز فرص السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني (جامعة كوينزلاند)
إنقاص الوزن قد يعزز فرص السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني (جامعة كوينزلاند)
TT

جراحات إنقاص الوزن قد تُحقق هدأة السكري لسنوات طويلة

إنقاص الوزن قد يعزز فرص السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني (جامعة كوينزلاند)
إنقاص الوزن قد يعزز فرص السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني (جامعة كوينزلاند)

أظهرت دراسة أميركية أن جراحات إنقاص الوزن قد تساعد مرضى السكري من النوع الثاني على تحقيق هدأة المرض لفترات طويلة، بمعدلات أعلى من العلاج المكثف بالأدوية وتعديل نمط الحياة.

وأوضح باحثون من جامعة أوكلاهوما الأميركية أن الدراسة تُعد من أطول الدراسات متابعة لتقييم جراحات الأيض في علاج السكري من النوع الثاني، ونُشرت نتائجها، الاثنين، في دورية «Diabetes Care» التابعة للجمعية الأميركية للسكري.

والسكري من النوع الثاني مرض مزمن يحدث عندما لا يستخدم الجسم هرمون الإنسولين بفاعلية، أو لا ينتج كمية كافية منه، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. وهو أكثر أنواع السكري شيوعاً، وترتبط الإصابة به بعوامل عدة، منها زيادة الوزن وقلة النشاط البدني والاستعداد الوراثي. ويمكن السيطرة عليه من خلال تعديل نمط الحياة واستخدام الأدوية، كما قد تساعد جراحات السمنة بعض المرضى على تحقيق هدأة المرض.

وتعني هدأة السكري من النوع الثاني انخفاض مستوى الهيموغلوبين السكري (A1C) إلى أقل من 6.5 في المائة، واستمرار ذلك لمدة 3 أشهر على الأقل من دون تناول أدوية خافضة لسكر الدم. ولا تعني الهدأة الشفاء النهائي؛ إذ قد ترتفع مستويات السكر مجدداً، ما يستدعي استمرار المتابعة الطبية.

وحدد الباحثون عدداً من العوامل المرتبطة بزيادة فرص تحقيق الهدأة، أبرزها قصر مدة الإصابة بالسكري، وعدم استخدام الإنسولين، وتناول عدد أقل من أنواع الأدوية الخافضة لسكر الدم قبل العلاج. كما ارتبط فقدان المزيد من الوزن خلال السنة الأولى بعد التدخل العلاجي بارتفاع احتمالات تحقيق الهدأة.

فرص تحقيق الهدأة

وشملت الدراسة 262 مصاباً بالسكري من النوع الثاني، خُصص 166 منهم للخضوع لجراحات السمنة، فيما تلقى 96 مشاركاً العلاج الطبي وتدخلات لتعديل نمط الحياة.

وبلغ وسيط مدة متابعة المشاركين 11 عاماً، ووصلت إلى 14 عاماً لدى بعضهم، ما أتاح للباحثين تقييم نتائج الجراحة على المدى الطويل.

وأظهرت النتائج أن 58 في المائة من المشاركين الذين خضعوا لجراحات السمنة حققوا هدأة للسكري، مقابل 3 في المائة فقط من الذين تلقوا العلاج الطبي وتدخلات تعديل نمط الحياة.

وفي المقابل، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين عاشوا مع السكري مدة أطول، والذين كانوا يتناولون عدداً أكبر من أنواع الأدوية الخافضة لسكر الدم قبل العلاج، كانوا أكثر عرضة لعودة المرض بعد تحقيق الهدأة.

وتشير هذه النتائج إلى أن مدة الإصابة بالسكري، والأدوية المستخدمة قبل العلاج، والاستجابة لفقدان الوزن، قد تساعد الأطباء على تقدير فرص تحقيق الهدأة واحتمالات استمرارها.

ووفق الباحثين، فإن نتائج الدراسة تقدم أدلة على استمرار فوائد جراحات السمنة لدى نسبة من المرضى، مشيرين إلى أن تحديد الأشخاص الأكثر احتمالاً لتحقيق هدأة طويلة الأمد قد يساعد الأطباء على إتاحة الجراحة للمرضى المناسبين في مرحلة مبكرة، بدلاً من اللجوء إليها باعتبارها خياراً أخيراً.

ونبه الفريق إلى أهمية اختيار المرضى المناسبين للجراحة وتحديد التوقيت الملائم للتدخل العلاجي، مع استمرار المتابعة الطبية بعد الجراحة، حتى لدى المرضى الذين يتمكنون من التوقف عن تناول الأدوية الخافضة لسكر الدم.


مكمّل غذائي قد يساعد في تخفيف أعراض الصدفية

الصدفية مرض جلدي التهابي يسبب ظهور بقع حمراء مغطاة بقشور سميكة (جامعة ماكماستر)
الصدفية مرض جلدي التهابي يسبب ظهور بقع حمراء مغطاة بقشور سميكة (جامعة ماكماستر)
TT

مكمّل غذائي قد يساعد في تخفيف أعراض الصدفية

الصدفية مرض جلدي التهابي يسبب ظهور بقع حمراء مغطاة بقشور سميكة (جامعة ماكماستر)
الصدفية مرض جلدي التهابي يسبب ظهور بقع حمراء مغطاة بقشور سميكة (جامعة ماكماستر)

توصّل باحثون صينيون إلى أن مكمّل حمض «البانثيثين»، أحد مشتقات فيتامين «ب5»، قد يساعد في تخفيف أعراض الصدفية والحد من الالتهاب المرتبط بها، ما يفتح المجال أمام تطوير علاجات مساعِدة لهذا المرض الجلدي المزمن.

وأوضح الباحثون أن فيتامين «ب5» عنصر غذائي أساسي تحتاج إليه الخلايا لإنتاج الطاقة، في حين يُستخدم «البانثيثين» في صورة مكمل غذائي للمساعدة في خفض مستويات الكوليسترول بالدم، من خلال تثبيط تصنيعه في الجسم. ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «Journal of Experimental Medicine».

والصدفية مرض جلدي التهابي مزمن يرتبط باضطراب في الجهاز المناعي يؤدي إلى تسارع نمو خلايا الجلد وتراكمها على سطحه، ما يسبب ظهور بقع حمراء مغطاة بقشور سميكة قد يصاحبها حكّة أو ألم. ويمكن أن تصيب مناطق مختلفة من الجسم، مثل فروة الرأس والمرفقين والركبتين، لكنها ليست مرضاً مُعدياً. ويمكن السيطرة على أعراضها باستخدام العلاجات الموضعية والأدوية والعلاج الضوئي، وفقاً لشدة الحالة.

وكشفت الدراسة عن آلية بيولوجية محتملة تفسر تأثير «البانثيثين»، تتعلق بتنظيم نشاط خلايا مناعية تُعرف باسم «الخلايا المتغصنة»، التي تؤدي دوراً رئيسياً في تنشيط الاستجابات المناعية وتعزيز الالتهاب.

وتساعد هذه الخلايا الجهاز المناعي على التعرف إلى المواد الغريبة من خلال عرض المستضدّات، كما تفرز جزيئات إشارية تُنشط خلايا مناعية أخرى؛ مِن بينها الخلايا التائية. لكن فرط نشاطها قد يسهم في اختلال الاستجابة المناعية المرتبط بالصدفية وأمراض مناعية أخرى.

ووجد الباحثون ارتفاعاً في مستويات إنزيمات تُعرف باسم «فانين» (Vanins) داخل الخلايا المتغصنة لدى مرضى الصدفية والمصابين بأمراض مناعية ذاتية أخرى. وأدى تثبيط هذه الإنزيمات إلى الحد من تنشيط الخلايا المتغصنة وتقليل قدرتها على تحفيز الخلايا التائية.

وفي تجارب على الفئران، منع دواء يثبّط إنزيمات «فانين» ظهور الصدفية لدى الحيوانات. واستناداً إلى هذه النتائج، درس الباحثون تأثير «البانثيثين»، الذي تحوّل هذه الإنزيمات بواسطته إلى فيتامين «ب5».

تجربة سريرية

وللتحقق من إمكانية تطبيق النتائج على البشر، أجرى الفريق تجربة سريرية شملت 24 مريضاً، تلقّى جميعهم علاجاً موضعياً يحتوي على مادتيْ «كالسـيبوتريول» و«بيتاميثازون»، وهو مزيج علاجي يُستخدم أساساً لعلاج الصدفية، في حين تناول نصفهم أقراص «البانثيثين» إلى جانب العلاج.

وبعد 12 أسبوعاً، أظهر المرضى الذين تناولوا المكمل تحسناً في الأعراض، كان أكثر وضوحاً لدى المشاركين الذين سجلوا مستويات مرتفعة من الكوليسترول قبل بدء الدراسة.

ورأى الباحثون أن النتائج تقدم دليلاً أولياً مشجعاً على إمكانية استخدام «البانثيثين» علاجاً مساعداً للصدفية، لكن صغر حجم التجربة البشرية يستدعي إجراء دراسات أوسع لتأكيد فاعلية المكمل وسلامته، وتحديد المرضى الأكثر استفادة منه. كما أن النتائج لا تثبت إمكانية استخدام «البانثيثين» بديلاً للعلاجات المعتمدة، إذ اختُبر لدى البشر بوصفه علاجاً مساعداً فقط.