«غزال عكا»... سيرة غسان كنفاني مُمسرَحة في بيروت

رائدة طه توثّق الحياة الفلسطينية كتابة وتمثيلاً

الأديب الفلسطيني غسان كنفاني مُستعاداً في مسرحية رائدة طه (مواقع التواصل)
الأديب الفلسطيني غسان كنفاني مُستعاداً في مسرحية رائدة طه (مواقع التواصل)
TT

«غزال عكا»... سيرة غسان كنفاني مُمسرَحة في بيروت

الأديب الفلسطيني غسان كنفاني مُستعاداً في مسرحية رائدة طه (مواقع التواصل)
الأديب الفلسطيني غسان كنفاني مُستعاداً في مسرحية رائدة طه (مواقع التواصل)

سنوات طويلة قضتها الكاتبة والممثلة رائدة طه مشغولة بأرشفة القصص الفلسطينية. توالت مسرحياتها تباعاً، وفي كل مرة كانت تضيف حكايات جديدة إلى رصيدها الفني، كأنها تتولى مهمة إعادة كتابة تاريخ شعبها وعرضه ممسرحاً على الملأ. تشاء الصدف أن تكون في بيروت لتقدم العرض الأول لمسرحيتها «غزال عكا»، وتتناول فيها سيرة غسان كنفاني، من إخراج جنيد سري الدين، بعد «36 شارع عباس» الذي جمعهما سابقاً، بينما فلسطين جريحة ومدماة، حتى لتشعر بأنَّ مسرحيتها تشكّل امتداداً للحدث، أو أنّ سيرة كنفاني هي انغماس كامل بيوميات فلسطين حتى اللحظة. هكذا تشعر بأن شيئاً لم يتغير منذ ستينات القرن الماضي وسبعيناته.

تقف طه على خشبة «مسرح المدينة» في بيروت، مساء الخميس والجمعة، 13 و14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، من ثَم في أيام 19 و20 و21 منه في «زقاق»، لتروي، عبر مونودارما مؤثرة، مقاطع من حياة البديع الذي لا يُنسى، كاتب «أرض البرتقال الحزين». يتّبع المتفرج مسار الأديب الفلسطيني، بدءاً من لحظة خروجه صغيراً وعائلته من عكا، على أثر نكبة 1948، مروراً بمحطتهم الإلزامية في صيدا، فانتقاله إلى دمشق حيث أمضى ردحاً من الزمن، قبل بدء مرحلته البيروتية التي سيتحول خلالها نجماً أدبياً ونضالياً من خلال عمله مع «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين».

«غزال عكا» تنطلق من بيروت لتروي سيرة غسان كنفاني (غلاف المسرحية)

علاقة خاصة ربطت رائدة طه بكنفاني ومن بعده عائلته؛ فهو كان رفيق نضال لوالدها علي طه، وقُتلا على يد إسرائيل بفارق شهرين فقط؛ علي طه اغتاله إسحق رابين بطلقة من مسدسه في مطار اللد، كان على متن طائرة اختطفها مع مجموعة من «الفدائيين» لمبادلة ركّابها بأسرى، بتاريخ 9 مايو (أيار) 1972، بينما اغتالت إسرائيل كنفاني بتفخيخ سيارته في بيروت، 6 أغسطس (آب) 1972.

حين قُتل والدها، كانت رائدة في السابعة. الصدمة لم تمنعها من صقل عشقها للأدب. «غسان كنفاني واحد من الذين أثَّروا في حياتنا بشكل عميق جداً. فتحتُ عينَي على العالم وأنا أقرأ نصوصه». المسرحية تتيح لجمهورها التعرف إلى صاحب رواية «رجال في الشمس»، وإن لم يقرأه من قبل. «أريد للمتفرج أن يعرف مَن هو غسان كنفاني؟ كيف عاش؟ وماذا صنع؟ وكيف أثَّر من خلال القصص التي تركها في حياة كثيرين؟». تكمل: «جمعت المعلومات حوله بدقة وحرص شديدين. أجريتُ مقابلات مع أشخاص عرفوه وعايشوه، لأعرف أكثر، وأتمكّن من كتابة نصّ توثيقي متين».

كتبت رائدة طه مسرحيات، ومثَّلتها، وأحياناً أخرجتها: «تلك طريقتي، وقد اخترتُ المسرح سلاحي للدفاع عن قضيتي».

ثمة خطّ يجمع فصولاً كتبتها عن كنفاني استغرقتها نحو السنة، فتقول: «أكتب، وأعيد القراءة، والتعديل والتبديل». في مسرحية سابقة هي: «ألاقي زيك فين يا علي؟»، وعلي هو والدها، احتاجت إلى 20 سنة لإنهاء كتابتها «لأنها قصة حياتي».

يعنيها التوثيق: «هذا أمر مهم جداً؛ فثمة رغبة في محو التاريخ الفلسطيني، وغسان كنفاني رمز أدب المقاومة». تشاء أن تُظهر، عبر المسرحية، أن للمقاومة أوجهاً عدة، عوض الوجه الواحد، وقد «أصبحت هذه الأوجه أكثر تعدداً في جيلنا لتبلورها في المسرح، أو الفن التشكيلي، وربما السينما، أو الكتابة». أما في «غزال عكا»، فتضيء طه على فصول من حياة كنفاني، بطريقتها، متسلِّحة بمخاطبة جمهورها بسلاسة وبساطة. تقول: «لا أحب الكليشيهات، ولا أجدها مناسبة للمسرح». أعمالها مثل الحياة، يختلط فيها الجد بالمزاح، والضحك بالبكاء، والحلو بالمر.

رائدة طه في مسرحية مونودرامية سابقة (صور الفنانة)

في الثامنة والخمسين من عمرها، اكتسبت رائدة طه تجربة قيمة، ليس في المسرح فحسب، الذي لم تبدأ تحقيق حلمها على خشبته قبل بلوغها أربعيناتها، وإنما من تاريخ طويل في مجالات متباينة. بقي الفن في خلفية كل اختباراتها الحياتية. هي التي تولى ياسر عرفات تعليمها (وإخوتها) منذ سن السابعة بعد رحيل والدها. درست الصحافة في أميركا، وتخرجت في جامعة ميسن بفرجينيا. في الثانية والعشرين، عملت في المكتب الصحافي لعرفات في تونس لثماني سنوات، قبل أن تتزوج وتعود إلى فلسطين، وتصبح المديرة الإدارية لـ«مركز خليل السكاكيني». تعلمت الباليه، والتحقت بفرقة الفولكور الفلسطيني، وعام 1978 جالت في مدن عالمية كثيرة مع الفرقة لتقديم أعمال فلسطينية، ما جعلها قريبة على الدوام من الفن، دون الانخراط كلياً في المسرح.

تُوفي زوجها، فوجدت نفسها تلجأ إلى الخشبة لتحقق حلماً طال انتظاره، ولم يُتَح لها تحقيقه من قبل. لكنها لم تنقطع عن الكتابة، فدوَّنت مذكراتها، وأصدرت كتاباً سمَّته «علي»، وقصصاً قصيرة. تضيف: «أستاذي ومعلمي كان محمود درويش، له الفضل في تشجيعي. هو أول مَن قرأ مخطوطة كتابي (علي)، وقصصي القصيرة، فعلَّمني كيف أقرأ، وماذا أقرأ. أفادني بخبرته ونصائحه كثيراً».

على المسرح تقول: «قررتُ البدء بسرد قصص قصيرة عن فلسطين، واتخذتها سلاحي الخاص، ومن هنا انطلقت».

تريد طه أن تشرح لجمهورها من خلال مسرحيتها الجديدة، كما التي سبقتها، أن سكان المخيمات ليسوا بذوراً برية نبتت مصادفة هنا. هؤلاء بشر كانت لهم بيوتهم وأرضهم وحياتهم وأملاكهم وأشجارهم. إسرائيل السبب المباشر في مصائب كثيرة، وكوارث لا تقف عند احتلال الأرض وطرد أصحابها. هناك محاولات حثيثة لاحتلال الذاكرة، وإعاقة التطوُّر الاجتماعي، وإجهاض الأحلام والمستقبل. «تناقُل الروايات عن فلسطين مسألة بالغة الأهمية، والروايات كثيرة وغنية. في تاريخنا زخمٌ وتنوع، فكلما انتهيتُ من كتابة قصة، وجدتُ غيرها الكثير بانتظاري».

كما في كل مرة، تنطلق طه بمسرحيتها الجديدة من بيروت، لتسافر بها حيثما تيسر في العالم. الجولة قيد الإعداد، وهذا لن يمنعها من استعادة مسرحيات سابقة في جولاتها أيضاً، فتلك أعمال تعبُر الزمن وتتجاوز الحدث اليومي المؤقت.


مقالات ذات صلة

أسئلة النصّ المسرحي في ورشة تميل إلى الحوار

يوميات الشرق حيث تبقى الكلمة ممكنة مهما اشتدَّ الخارج (الشرق الأوسط)

أسئلة النصّ المسرحي في ورشة تميل إلى الحوار

الورشة التي قدَّمتها الكاتبة المسرحية والدراماتورغ والمخرجة البريطانية بيث فلينتوف، اتخّذت من الأسئلة نقطة انطلاق...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق ملصق مسرحية «روميو وجولييت»

روميو وجولييت على المسرح: سادي سينك ونوح جوب وروعة الحب الفَتيّ

في مسرحية «روميو وجولييت»، تبدو الأحداث رهناً بسوء التوقيت؛ إذ يواجه عاشقا شكسبير الشابان حظاً عاثراً بقدر ما يواجهان الواقعية السياسية لقبائلهما المتحاربة.

هومن بركت (لندن)
يوميات الشرق دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)

«ديو» دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة في المسرح يخطف الاهتمام

فور الإعلان عن اجتماع الفنانتين دنيا وإيمي سمير غانم في عمل مسرحي قريباً، تصدرت تفاصيل العرض «الترند».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)

مصر تحتفل باليوم العالمي للمسرح عبر تكريم رموزه واستعادة تاريخه

تحتفل مصر بـ«اليوم العالمي للمسرح» عبر فعاليات متنوعة وتكريمات، واستعادة لتاريخ المسرح المصري والعالمي، وسط حالة من الانتعاش التي يشهدها المسرح حالياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

شهدت فعاليات فنية في مصر تغييرات في مواعيد إقامتها المعلن عنها مسبقاً بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

داليا ماهر (القاهرة )

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».