«الإسكندرية السينمائي» يفتتح دورته الـ39 على أنغام الأفلام الاستعراضية

إلهام شاهين تتحدث عن مشوارها الفني خلال تكريمها في المهرجان

الفنانتان إلهام شاهين ونرمين الفقي مع أمير أباظة رئيس المهرجان (إدارة المهرجان)
الفنانتان إلهام شاهين ونرمين الفقي مع أمير أباظة رئيس المهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«الإسكندرية السينمائي» يفتتح دورته الـ39 على أنغام الأفلام الاستعراضية

الفنانتان إلهام شاهين ونرمين الفقي مع أمير أباظة رئيس المهرجان (إدارة المهرجان)
الفنانتان إلهام شاهين ونرمين الفقي مع أمير أباظة رئيس المهرجان (إدارة المهرجان)

تحت شعار «السينما ترقص وتغني» أقيم حفل افتتاح مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط في دورته الـ39 (مساء الأحد).

بدأ الحفل بأوبريت «لسه الأغاني ممكنة» الذي تضمن مشاهد لأشهر أغاني الأفلام، من محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، إلى عبد الحليم حافظ، وعمرو دياب، بينما قدم شباب الإسكندرية رقصات استعراضية على المسرح مصاحبة لمشاهد من بعض الأعمال السينمائية.

واختار المهرجان شعاره للعام الحالي، انطلاقاً من الاستفتاء الذي أجراه لهذه الدورة لاختيار أفضل مائة فيلم غنائي، الذي تصدره «غرام في الكرنك» من بطولة فريدة فهمي ومحمود رضا وإخراج علي رضا.

حفل الافتتاح أقيم في مكتبة الإسكندرية، وشهد تكريم عدد من الفنانين المصريين والأجانب. وألقى الناقد أمير أباظة رئيس المهرجان، كلمة أكّد فيها احتفاء جمعية كتاب ونقاد السينما بمرور نصف قرن على تأسيسها.

الفنانة شيرين خلال تقديم الجائزة للفنان خالد زكي (إدارة المهرجان)

وخلال الحفل كُرّمت الفنانة المصرية إلهام شاهين التي تحمل دورة المهرجان اسمها، وسلّمها الفنان محمود حميدة درع المهرجان، الذي قالت عنه: «أجمل شيء أن يكرمني شريك مشواري الذي قدمت معه أعمالاً ناجحة، وهو فنان يحب السينما ويحترم فنه». وارتدت شاهين فستاناً أبيض، وحرصت على أن تحضر بصحبة أشقائها، مؤكدة أن المهرجان هو عرس السينما «وأشعر بأنني عروس هذا اليوم، وأفلامي هي أولادي، ولدي أكثر من مائة ولد».

ونال الفنان المصري خالد زكي تكريماً عن مسيرته، موجهاً الشكر لكل من وقف بجانبه على مدى 50 عاماً، متمنياً أن يمثّل حتى آخر يوم في عمره، وسلمته جائزة التكريم الفنانة شيرين.

من جانبها، عبرت الفنانة المصرية حنان مطاوع عن امتنانها للتكريم، مشيرة إلى أنها بطبيعتها «شخصية خجولة» والفن منحها الجرأة وجعلها تدرك أن الإنسانية تزداد إنسانية بالفن.

وحضرت الفنانة ليلى علوي لتكريم المخرج اليوناني كوستاس فيريس، وهو من مواليد حي شبرا في القاهرة، وحدثته ليلى باليونانية، وقالت له: «يشرفني أن أسلمك الجائزة، نحن فخورون بك وبكل اليونانيين». وردّ عليها باللغة العربية، قائلاً: «ولدت في مصر وشربت من نيلها وها أنا أعود إليها اليوم»، ومن ثَمّ أردف بصوت مبهج: «سلامات يا شبرا»، ليحظى بتصفيق الحضور.

الفنانة ليلى علوي والمخرج اليوناني كوستاس فيرس (إدارة المهرجان)

وشهد حفل الافتتاح تكريم الممثلة الفرنسية كارولين سيلول، التي حصل فيلمها «كل صباحات العالم» على 7 جوائز دولية، وهي تجمع بين الكتابة والتمثيل والإنتاج. وحاز المنتج الفرنسي جون لوي ليفي على تكريم مماثل، ويعدّ ليفي واحداً من أهم وأكبر منتجي السينما في فرنسا وأوروبا.

وكُرّم أيضاً، الفنان المصري مدحت صالح، إذ أشارت الجهة المنظمة إلى أن المهرجان في حفل ختامه سيحتفي بمجموعة من الفنانين والفنانات الذين قدّموا السينما الغنائية ضمن الاحتفال باستفتاء أفضل 100 فيلم غنائي، وستُكرّم أيضاً لطيفة، وسيمون، ومصطفى قمر، وخالد سليم.

وتشهد مسابقة الأفلام الطويلة للدورة الحالية، مشاركة 10 أفلام هي: «5 هكتارات» (فرنسا)، و«طعام فضائي» (إيطاليا)، و«أغنية 22» (البوسنة والهرسك)، و«ع مفرق طريق» (لبنان)، و«بينني» (سلوفينيا)، و«الحجر الأسود» (اليونان)، و«إليريكوم» (إنتاج مشترك لدول عدّة)، و«إيمان» (قبرص)، و«ماتريا» الوطن الأم (المغرب)، و«سلم وسعى» (المغرب)، وتضم لجنة تحكيمها الكاتب المصري عبد الرحيم كمال، والممثلة الألبانية فلونيا كوديللي، والمنتج الإسباني خوانما باجو، والمخرج مياليس جكتسوج، وكان الفنان السوري جمال سليمان الذي اعتذر عن عدم رئاسة لجنة التحكيم بسبب سفره إلى العراق لمؤازرة منكوبي حريق «الحمدانية» ولم يعد بعد.

فيما يترأس الفنان محمد رياض لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة، وتضمّ في عضويتها المخرج الإماراتي عامر سالمين المري مؤسس ومدير مهرجان العين السينمائي، والمخرج الإيطالي أندريا لودوفيتشيني، ويتنافس على جوائزها 22 فيلماً من مختلف دول البحر المتوسط. كما يقدم المهرجان مسابقتين للأفلام المصرية، وهي مسابقة أفلام شباب مصر وتختص بأفلام الطلبة، وترأس لجنة تحكيمها الفنانة السورية جومانا مراد، ومسابقة الفيلم المصري وترأسها الفنانة شيرين.

المكرمون خلال المهرجان (إدارة المهرجان)

وكانت مذيعة التلفزيون المصري سهير شلبي قد شاركت في تقديم الافتتاح لأول مرة منذ سنوات، مع الإعلاميين كريم كوجاك وغادة شاهين، وعرض عقب انتهاء الحفل الفيلم القصير «فاطيما» وهو من إنتاج مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط.

وخلال ندوة تكريمها التي أقيمت (الاثنين)، قالت الفنانة إلهام شاهين إنها «تعلّمت منذ بدايتها على أيدي فنانين مخرجين وممثلين استفادت منهم كثيراً»، مشيرة إلى أنها «تشعر بالشفقة على الممثلين الجدد الذين يقدمون تجاربهم الأولى مع مؤلفين ومخرجين جدد مثلهم، مما يفقدهم خبرات الكبار»، مؤكدة أنها «استجابة للفنانة الراحلة فاتن حمامة حين التقتها في إحدى المناسبات، وقالت لها أنت تشبهيني أكثر من ابنتي، لكن عليك أن تكوني شخصيتك، ووعدتها حينها بأن أرفض الأدوار التي تحاول حصري في شخصيات محددة».

الناقد الفني أشرف غريب مؤلف كتاب تكريم إلهام شاهين «خلطة إلهام شاهين» على غرار فيلمها «خلطة فوزية»، أكد أن «إلهام حققت بطولاتها بموهبتها وتراكم خبراتها، ودراستها الأكاديمية انعكست على اختياراتها الفنية التي اتّسمت بالتنوع والثراء».


مقالات ذات صلة

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

قدّم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب الإيرانية وآليات التعامل مع تداعياتها.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

عقدت مصر وفرنسا الجولة الأولى لحوارهما الاستراتيجي في مجالات عديدة، واتفقتا على عقد الدورة المقبلة خلال النصف الأول من عام 2027 في باريس، وفق بيان مشترك.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في استقبال نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بقصر الاتحادية في القاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

أول زيارة لرئيس فنلندي إلى مصر منذ 17 عاماً تفتح آفاقاً تجارية واستثمارية

شددت مصر على «رفضها الكامل» وإدانتها للاعتداءات غير المبررة على دول الخليج وسائر الدول العربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا منظر عام للمباني وأهرامات الجيزة في مصر (رويترز)

جدل النقاب يعود للواجهة في مصر

صعَّدت حادثة اختطاف رضيعة من داخل مستشفى جامعي في مصر، نفّذتها قبل أيام سيدة كانت ترتدي «نقاباً»، دعوات إلى حظر تغطية الوجه في المنشآت والأماكن العامة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.