«منتدى الأفلام» يبدأ من الرياض لدعم الصناعة السينمائية وتعزيز مكانتها عالمياً

منتجون عالميون: السعودية أمام فرصة لنقل قصتها إلى العالم سينمائياً

انطلقت الأحد أعمال «منتدى الأفلام السعودي» في نسخته الأولى ويستمر من 1 وحتى 4 أكتوبر في مدينة الرياض (منتدى الأفلام)
انطلقت الأحد أعمال «منتدى الأفلام السعودي» في نسخته الأولى ويستمر من 1 وحتى 4 أكتوبر في مدينة الرياض (منتدى الأفلام)
TT

«منتدى الأفلام» يبدأ من الرياض لدعم الصناعة السينمائية وتعزيز مكانتها عالمياً

انطلقت الأحد أعمال «منتدى الأفلام السعودي» في نسخته الأولى ويستمر من 1 وحتى 4 أكتوبر في مدينة الرياض (منتدى الأفلام)
انطلقت الأحد أعمال «منتدى الأفلام السعودي» في نسخته الأولى ويستمر من 1 وحتى 4 أكتوبر في مدينة الرياض (منتدى الأفلام)

قال مشاركون في «منتدى الأفلام السعودي»، الذي انطلق (الأحد) في الرياض، لبحث فرص القطاع واستشراف مستقبل إنتاج الأفلام، إن السعودية في ظل الدعم غير المسبوق الذي يشهده قطاع الأفلام، لديها فرصة مهمة لنقل قصتها، وعكس التحولات الإيجابية التي تشهدها، إلى العالم سينمائياً، بوصف السينما لغة عالمية مشتركة وذات تأثير واسع لا يضاهى في بناء الصور الإيجابية عن المجتمعات.

 

وانطلقت، الأحد، أعمال «منتدى الأفلام السعودي» في نسخته الأولى، الذي يستمر في الفترة من 1 وحتى 4 أكتوبر (تشرين الأول) في مدينة الرياض، ويشارك فيه نخبة من أبرز صانعِي الأفلام الدوليين، والمنتجين، والمخرجين، والمستثمرين، ووسائل الإعلام العالمية المختلفة، لتعزيز صناعة الأفلام، والتعريف بأهميتها على الاقتصادات الوطنية، واستعراض واقع ومستقبل صناعة الأفلام في المملكة.

 

وقال حامد فايز نائب وزير الثقافة السعودي، إن الفنّ والثقافة يمثلان روح المجتمع السعودي، كما أنَّهما ركيزتان أساسيتان في مسيرة التنمية، مشيراً إلى سعي وزارة الثقافة وهيئة الأفلام في ظل «رؤية السعودية 2030» التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى بناء مستقبلٍ مشرق لصناعة الأفلام والفنون. ولفت فايز إلى أن «منتدى الأفلام السعودي» سيساعد في دعم صناعة الأفلام، موضحاً أن العمل جارٍ لتطوير المنتدى إلى منصة ونقطة تجمع لسلسلة القيمة في صناعة الأفلام، تسهم في تبادل الخبرات وتسهيل التواصل بين الفنانين والمبدعين المحليين وصناع الأفلام العالميين.

وأكد فايز خلال مراسم افتتاح المنتدى، أن السعودية تؤمن بقوة السينما والأفلام ودورها البارز في تغيير الواقع إلى الأفضل، ونشر الثقافة السعودية في جميع أنحاء العالم، مشيراً إلى الاستمرار في دعم المبادرات الفنية والسينمائية والمساهمة في تنمية المهارات وتوسيع آفاق الإبداع.

 

شباك التذاكر السعودي الأكبر في الشرق الأوسط

وقال عبد الله آل عياف، رئيس هيئة الأفلام السعودية، إن أي متابع لما يجري في مجال السينما، يلاحظ بوضوح المستقبل المشرق لهذا القطاع في السعودية، وأوضح آل عياف أن شباك التذاكر السعودي يتصدر منطقة الشرق الأوسط رغم حداثته، وأن إيرادات شباك التذاكر منذ افتتاح صالات السينما في السعودية عام 2018 وحتى نهاية النصف الثاني من هذا العام، تجاوزت ثلاثة مليارات ريال، وذلك من خلال بيع أكثر من 51 مليون تذكرة، في حين بلغ عدد دور العرض 69 دار عرض في أكثر من 20 مدينة سعودية، ووصل عدد الشاشات السينمائية إلى 627 شاشة، وأن الأعداد في تزايد، والمشوار في بداياته.

من جهته، قال صالح الخبتي، وكيل وزارة الاستثمار السعودية، إن الدعم المقدم لقطاع الأفلام في السعودية، يعزز توجه السعودية لتكون «هوليوود» الوطن العربي، وتحقيق مستهدفات الارتقاء بقطاع الأفلام، وهذا يتطلب العمل على وضع حلول عملية لمعالجة التحديات التي يواجهها صناع الأفلام، والأخذ بهموم المستثمرين، وتيسير المسائل التنظيمية والتشريعية التي تدعم الصناعة، موضحاً أن منظومات التمويل التي وفرتها السعودية عبر عدد من الكيانات الوطنية، مستمرة في عملها، متمنياً أن تنمو الشركات المحلية إلى مستوى الطموح، وأن تقتفي أثرها شركات ناشئة أخرى في الطريق إلى النضج.

لفت المشاركون إلى أن السوق السعودية مشجعة ومحفزة وأن لدى السعودية ما تصنعه وتقدمه من أجل مجتمعها المتطلع (الشرق الأوسط)

السعودية أمام فرصة لنقل قصتها إلى العالم سينمائياً

وقال طارق بن عمار، المنتج السينمائي العالمي، إن ثروة السعودية هي في شبابها، وإن السعودية ستقود قطاع صناعة الأفلام في المنطقة، وتحولها إلى محرك قوي لدفع الإنتاج بعد أن كانت عواصم عربية أخرى مركز الثقل في هذه الصناعة، في حين أصبح أمل العرب اليوم معقوداً على السعوديين، في استئناف حركة الإنتاج العربي التي تعبر عن ثقافة المنطقة وقيمها، وتطوير تجربة مميزة للثقافة العربية، تكون منفتحة على الآخرين.

وتابع بن عمار: «لقد تأثرت كثيراً بمستوى ما رأيته في هذا المنتدى والمعرض المصاحب له، ولمست عن قرب قوة التحول الذي تشهده السعودية في المجالات كافة، ومن بينها قطاع الأفلام، والتأثير الذي وضعه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وانفتاحه على كل الثقافات».

ولفت بن عمار إلى أن السوق السعودية مشجعة ومحفزة، وأن لدى السعودية ما تصنعه وتقدمه من أجل هذا المجتمع المتطلع، مؤكداً أن البداية تكون من السوق المحلية، وتحويل القصص المحلية إلى أبعاد عالمية، وذلك من خلال طرق معالجة عبقرية لعناصر الثقافة الوطنية، وتقديمها إلى العالم، مؤكداً أن السوق المحلية إذا بدأت تشجيع ودعم الإنتاج المحلي، سيلتفت إليه العالم أجمع، ويساهم في نقل ثقافة السعودية إلى العالم، وتصحيح الصور النمطية التي طالما تعارضت مع الحقيقة.

وعلى صعيد تطوير قدرات قطاع إنتاج الأفلام، يقول بن عمار إن السعودية بلد هائل في تنوعه، ولديه تضاريس مختلفة، كما يحظى القطاع بدعم وتمويل كبيرين، مما يعني فرصة واعدة في هذا المجال، منوهاً إلى أن الاستثمار يجب أن يكون بحكمة، ووفق خطة واضحة لبناء مشاريع وأعمال ذات عوائد، حتى يتمكن القطاع من دعم الاقتصاد الوطني، وتشجيع حركة دائرية محفزة ومنتجة يستفيد منها المجتمع.

من جهته، قال جايسون كلود، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «creative wealth media»، إن السعودية في ظل هذا الدعم الكبير الذي يشهده قطاع الأفلام، أصبحت أمام فرصة كبيرة لتقديم قصتها إلى العالم، مستفيدة من تطلع العالم إلى معرفة الكثير عن هذه الثقافة الغنية بالتفاصيل والزاخرة بالتجارب والرؤى الثرية والمختلفة.

وأشار كلود، إلى أن الجيل الجديد لا يستهلك المحتوى على الطريقة التقليدية، بل يتطلع إلى تجارب فيلمية جديدة، وأن شركات الإنتاج والاستديوهات مطالبة بعمل نماذج جديدة تلبي تحولات السوق والذائقة واتجاهات الاستهلاك الجديدة، للبناء على التجارب السابقة وإطلاق مرحلة جديدة في مسيرة إنتاج الأفلام.

يشارك نخبة من صانعِي الأفلام الدوليين والمنتجين والمخرجين والمستثمرين ووسائل الإعلام العالمية المختلفة (منتدى الأفلام)

ورش لدعم الصناعة والارتقاء بالقطاع

ويركز المنتدى خلال برنامج الجلسات والنقاشات التي انطلقت الأحد، بمشاركة نخبة من المؤثرين العالميين في صناعة الأفلام، على 3 محاور رئيسية، وهي: اتجاهات الصناعة، والممارسات العالمية، والتحديات والفرص في صناعة الأفلام، بمشاركة أكثر من 100 مشارك، ونحو 50 متحدثاً، ومشاركة جهات متعددة تستعرض خدماتها، وأهم الابتكارات والتقنيات الحديثة.

ويضم الحدث السينمائي معرضاً تشارك فيه جهات إنتاج دولية ومحلية، وكيانات وطنية معنيّة بدعم قطاع الأفلام، كما تُعقد ورش عمل تدريبية خلال أيام المنتدى، وجلسات تدريب عملية يُقدمها متخصصون؛ لتسليط الضوء على موضوعاتٍ مختلفة، ومن أبرزها منطقة الإلهام التي يشارك فيها كبار المبدعين رحلاتهم والاتجاهات الأساسية للصناعة.

وتتيح منطقة الابتكار المخصصة لعرض أحدث التقنيات ومفاهيم المنتجات الجديدة، تمكين الموهوبين والمهتمين عبر توفير منصات تفاعلية وتقنيات جديدة لإطلاق العنان لأفكارهم، والعمل على دعم موهبتهم وتمكين أدائهم، وهناك منطقة التجارب التي تقدم للزوار أحدث التطورات والاتجاهات في صناعة الأفلام، ومنطقة الأعمال التي ستشهد توقيع الاتفاقيات، وعقد الاجتماعات والشراكات المتنوعة.



فيلمان إسرائيليان... فلسطين بين الكشف والتغييب

فريق فيلم «نازا» خلال جلسة تصوير في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)
فريق فيلم «نازا» خلال جلسة تصوير في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)
TT

فيلمان إسرائيليان... فلسطين بين الكشف والتغييب

فريق فيلم «نازا» خلال جلسة تصوير في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)
فريق فيلم «نازا» خلال جلسة تصوير في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا (7)

المحتوى الذي يقدّمه فيلم «نازا (Naza)» جريء، ويفتح الأعين على موضوع نعرفه جميعاً، لكننا لم نره من قبل بهذا القدر من الوضوح والتوثيق.

«نازا» فيلم إسرائيلي الهوية، بتمويل بريطاني - أميركي، أخرجه يوفال إبراهام وراشيل سزور، اللذان شاركا قبل عامين، بالتعاون مع الفلسطينيَّين حمدان بلال وباسل عدرا، في فيلم «لا أرض أخرى (No Other Land)»، الذي عُرض أولاً في مهرجان برلين، ثم فاز لاحقاً بأوسكار أفضل فيلم وثائقي.

راشيل سزور ويوفال أبراهام في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)

كلاهما فيلمان وثائقيان عن المحنة الفلسطينية. في الفيلم السابق، دار الحديث عن طرد الفلسطينيين من منازلهم في الضفة الغربية والاستيلاء عليها، تبعاً لنظام تهجير مدروس يهدف إلى اقتلاعهم من أراضيهم. وكان فيلماً جديراً بالاهتمام الذي حظي به، مع هنَّات قليلة، من بينها مشاهد بدا الحوار فيها معدّاً سلفاً.

أما الفيلم الثاني، فيذهب إلى ما هو أبعد بكثير مما ذهب إليه سابقه. هذه المرة، لا يصوِّر المخرجان سزور وأبراهام الهجوم المستمر على غزة فحسب، بل يكشفان أيضاً كيفية وقوعه، والطريقة التي ينظر بها إليه جنود قابلهم الفيلم وشاركوا في حرب الإبادة.

ويكشف هؤلاء عن نظام دقيق يعتمد تكتيكات ممنهجة لإلحاق أكبر قدر من القتل والأذى والضرر بكل ما ينتمي إلى غزة؛ من بشر ومنازل وشجر.

يتم ذلك عبر مقابلات مع جنود إسرائيليين يلتقيهم المخرجان ويحاورانهم على أسطح المباني، فيكشفون خلالها عن العنف الذي تنتهجه الإدارة العسكرية ضمن نظام استراتيجي.

عبر الهواتف المنقولة

فوق سطوح تل أبيب... جنود إسرائيليون يكشفون آليات الحرب (ملف مهرجان فينيسيا)

وبذلك، يصبح الفيلم تجسيداً لمقولة «وشهد شاهد من أهلها»؛ إذ يفضح الجنود الإسرائيليون الذين وافقوا على الحديث إلى المخرجَين ممارسات غير مسبوقة في تاريخ الحروب، من حيث التصفية العرقية والإبادة الجماعية، وحجم الاعتداء وشدته وضراوته، وهو اعتداء ما زال واقعاً يومياً حتى الآن.

وحسب اعتراف السلطات الإسرائيلية، هناك 73 ألف قتيل من الجنسين ومن مختلف الأعمار، بينما لا يزال العدّاد مستمراً. ويُشار إلى كل قتيل بكلمة «نازا»، وهي كلمة عبرية تُستخدم اسماً لجميع القتلى المدنيين، تجنباً لتحديد عدد الذكور والنساء والأطفال من الجنسين.

الشهادات مؤلمة، وتؤكد أن المنهج المتَّبع لم يقتصر على القتل، بل التدمير الشامل أيضاً. ويؤكد أحد الجنود أن القذائف الموجَّهة كانت تُستخدَم بالاستعانة بأحدث أدوات التنصّت الهاتفي. ويعترف بأن عدد الضحايا الأبرياء كان آخر ما يشغل القيادة؛ إذ كانت القذيفة تُوجَّه إلى المبنى بأسره، بما يوسّع دائرة الضحايا. وإلى جانب ذلك، تعاملت القيادة العسكرية، وفق مجنّد آخر، مع الوضع على أساس أنه لا يوجد فلسطيني بريء، وبالتالي فإن الجميع يستحقون القتل. ويُذكِّر ذلك بما كان يتردد بين ضباط الجيش الأميركي حيال السكان الأصليين للبلاد، إذ كانوا يقولون: «الهندي الطيب هو الهندي الميت».

أما النواحي التقنية، فليست ذات شأن. يعتمد الفيلم بناءً مبسّطاً يحتضن موضوعاً يريد المخرجان إبقاءه في صدارة الاهتمام. لكن يمكن، إلى حد بعيد، التغاضي عن افتقاد الفيلم لغة فنية كتلك التي نجدها في أفلام وثائقية أخرى، مثل التي تقدّمها باربرا كوبل في «يونيون تاون»، أو تلك التي اعتاد تقديمها المخرج المعتكف روجر مور. وينتقد البعض هذا التغييب، علماً بأنه لم يعد هناك مجال لتقييم عمل عبر البحث عن نقيصة واحدة ونسيان ما هو أهم.

ومنح معظم النقاد الغربيين العاملين في صحف ومنصات كبرى الفيلم علامات إعجاب عالية. وحين انتهى عرضه، قوبل بتصفيق حار استمر أكثر من 20 دقيقة، وقوفاً.

رحلة لا تنجز هدفها

من «الطريق إلى أريحا» (ملف مهرجان فينيسيا)

فيلم إسرائيلي آخر، عُرض خارج المسابقة، عنوانه «الطريق إلى أريحا (The Road to Jericho)»، للمخرج المعروف أموس غيتاي. لا بأس بنواياه الحسنة، على الرغم من الغموض المقصود الذي يكتنف بعضها. لكن الفيلم، على خلاف سابقه، يدفع إلى انتقاد أسلوبه واختيار مخرجه لمفرداته السينمائية، كما هي الحال في كثير من أفلام غيتاي خلال السنوات الـ15 الماضية على الأقل.

وصف غيتاي فيلمه بأنه «موسيقي وشاعري»، ومنه نُقل هذا الوصف وتكرر استخدامه. وفي الواقع، لا يخلو الفيلم من الموسيقى، ولا من لمسات شعرية تظهر في بعض سرده لرحلة طريق، مزوّدة ببعض المواد الوثائقية والانتقالات بين ما يُصوَّر ضمن هذه الرحلة، وما يخطر على بال المخرج من مشاهد إضافية.

غير أن هذا التجاذب بين جوانب فنية مختلفة لا يساعد على إلقاء الضوء على الموضوع الذي يشتغل عليه الفيلم. فعلى الطريق من القدس إلى أريحا، يمر المخرج بقرية اسمها «الخان الأحمر»، تتألف من خيام لبدو لا يزيد عددهم على 300 شخص، يعيشون حالة منسية من الوجود. ويتوقف غيتاي عند حقيقة أن القرية بحاجة إلى مدرسة، لكن المحكمة لم توافق عليها بعد، ولا يبدو أنها ستفعل، إذ إن القرية نفسها مهددة بالزوال.

أموس غيتاي مخرج فيلم «الطريق إلى أريحا» في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)

يعرض المخرج ما يريد، لكنه لا يتبنّاه. ولديه، في السنوات الأخيرة، ميل إلى السباحة الحرة في الأسلوب، متنقلاً بين ما يُروى وما يتم تسجيله، على نحو يؤدي إلى تمييع موقف الفيلم مما يعرضه.

وهنا أيضاً، يستخدم أسلوباً مجرداً، لا هو واقعي ولا خيالي، ولا ينجح من خلاله في تجسيد الحالة الفلسطينية التي يقول إنه يريد طرحها، بل يواصل وضعها في قالب هلامي. والناتج فيلم قائم على خيارات فنية لا تصب في خدمة موضوعه.

على سبيل المثال، يتحدث فلسطيني من سكان مدينة القدس عن أن الأطفال الفلسطينيين في سن الـ12 قد يُلقى القبض عليهم إذا اشتكى منهم أطفال إسرائيليون، في حين يتعرّض الأطفال الإسرائيليون للفلسطينيين من دون عقاب أو تدخل من السلطات. يستمع غيتاي وجمهور الفيلم إلى مثل هذه الشهادات، لكنه يمضي منها إلى أمور أخرى بعيدة تماماً عن اتخاذ أي موقف، مع ما استمعنا إليه أو ضده.

ويتكرر ذلك على امتداد الفيلم بأسره؛ إذ إن الاقتراب من أوضاع أبناء الضفة العرب لا يؤدي إلى أريحا، بل إلى وجهة أخرى خالية من الأهمية.


أسد هوليوود يعود بتمثال... لوس أنجليس تُخلّد «بي-22»

كان للمدينة وجهٌ بريّ يمشي على أربع (رويترز)
كان للمدينة وجهٌ بريّ يمشي على أربع (رويترز)
TT

أسد هوليوود يعود بتمثال... لوس أنجليس تُخلّد «بي-22»

كان للمدينة وجهٌ بريّ يمشي على أربع (رويترز)
كان للمدينة وجهٌ بريّ يمشي على أربع (رويترز)

تعتزم مدينة لوس أنجليس تخليد ذكرى أشهر أُسودها الجبلية بتمثال برونزي في متنزه غريفيث، الذي يمتدّ على مساحة 4200 فدان (1700 هكتار)، وكان الأسد يجوب أرجاءه ذات يوم.

واشتهر الأسد الجبلي باسم «بي-22»، وهو الرقم الذي خصّصه له فريق علماء الأحياء الذين حدّدوا هويته للمرة الأولى. وذاع صيته على مستوى البلاد بعدما التقط المصوّر ستيف وينتر صورة شهيرة له وهو يجوب متنزه غريفيث، فيما تظهر لافتة هوليوود في الخلفية.

ووفق الاتحاد الوطني للحياة البرّية، الذي قاد المشروع من خلال حملته «أُسود لوس أنجليس الجبلية الآمنة»، سيُنصب التمثال، الذي صمّمه الفنان آدم ماتانو من لوس أنجليس، في مركز زوار المتنزه.

ونقلت «الغارديان» عن ماتانو قوله إنّ اهتمامه بكيفية تعامل الحيوانات البرّية مع زحف المدن المتنامية يعود إلى سنوات مراهقته. فقد نشأ في ولاية رود آيلاند محاطاً بقطع أراضٍ خالية، لكن بحلول سنوات مراهقته كانت تلك الأراضي قد تحولت إلى منازل.

وأضاف ماتانو: «أحبّ أماكن التنزه المفضلة لدي. لكنني ظللتُ أفكر: ماذا يحدث للحيوانات؟».

ويُظهر التمثال «بي-22» بجسم قوي العضلات، وهو يخطو هابطاً من منصة أولى إلى قاعدة ثانية ذات شكل أكثر حرّية وطابع صخري. وتضمّ القاعدة الخلفية سلسلة من اللوحات التي تُصوّر الحياة البرّية المحلّية وهي تتنقل في البيئة الحضرية؛ إذ يظهر أيل بغل منحنياً خلال عبوره سياجاً مكسوراً، وذئب براري يتهادى أمام خلفية من وسط مدينة لوس أنجليس، إلى جانب راكون وثعلب رمادي أمام جسر أتووتر والطريق السريع رقم 5.

وقال ماتانو: «الأمر يتعلّق بعدم إمكانية تقييد الطبيعة. قد يعتقد معظم الناس أنه من المستحيل أن يعيش أسد جبلي داخل المدينة، لكن (بي-22) أثبت أنّ التعايش ممكن. وينبغي أن نأخذ الطبيعة في الحسبان عندما نصمم مدننا».

وحرص ماتانو على إظهار «بي-22» وهو يرتدي القلادة اللاسلكية المزوَّدة بجهاز لتحديد المواقع، التي مكَّنت علماء الأحياء من دراسته. وقال: «أعتقد أنّ هناك سوء فهم إلى حدّ ما بشأن القلادة»، مشيراً إلى أنّ تحديد المواقع أصبح أحد أهم الأدوات المتاحة لفهم كيفية تحرُّك الحياة البرّية عبر المشهد الطبيعي، بما يوفر معلومات مهمة حول كيفية إعادة ربط أجزاء العالم الطبيعي المجزأة بعضها ببعض.

وقال ماتانو: «إذا كنا لا نريد رؤية القلادات، فعلينا أن نبذل جهداً أكبر في حماية الحياة البرّية. فمن المهم جداً أن نفهم إلى أين تتّجه هذه الحيوانات وكيف تعيش».

وأضاف، في بيان، أنه حاول تجسيد «فكرة دخول الحياة البرّية إلى لوس أنجليس وإيقاظ المدينة على الطبيعة الموجودة بالفعل داخلها». وكان هدفه تحويل «بي-22» «إلى ملك، ليس لأنه سيطر على الإقليم، وإنما لأنه عاش وفق طبيعته الخاصة وأسر قلب مدينة بأكملها».

ومُوّل المشروع من خلال تبرعات خاصة. وحظي الأسد الجبلي، المزوَّد بقلادة لتحديد المواقع، بمتابعة واسعة في لوس أنجليس، وكانت تحرّكاته تحظى كثيراً بتغطية إخبارية محلّية.

ويُرجح أن «بي-22» وُلد في جبال سانتا مونيكا، وكان عليه عبور نحو 10 حارات مرورية على الطرق السريعة في لوس أنجليس، المعروفة باختناقاتها المرورية، حتى يتمكن من الاستقرار في متنزه غريفيث.

وأصبحت تلك الرحلة دافعاً رئيسياً وراء إنشاء ممر واليس أنينبيرغ للحياة البرّية، المقرّر افتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وسيصبح الممرّ، عند افتتاحه، أكبر ممرّ للحياة البرّية في العالم، ومن المتوقّع أن يُسهم في تحسين التنوع الجيني في جبال سانتا مونيكا، حيث تظهر على الأُسود الجبلية علامات على التزاوج الداخلي.

وقتل مسؤولو الحياة البرّية «بي-22» بالموت الرحيم في ديسمبر (كانون الأول) 2022، بعدما هاجم كلباً مقيداً وبدأت تظهر عليه علامات تدهور صحته، ويُرجح أن يكون ذلك التدهور ناجماً عن اصطدامه بمركبة. وقدّر المسؤولون عمره آنذاك بنحو 12 عاماً.


ماذا كان يُطبخ في سوريا قبل 4500 عام؟

ما أكلوه ذات يوم... يروي اليوم كيف عاشوا (واس)
ما أكلوه ذات يوم... يروي اليوم كيف عاشوا (واس)
TT

ماذا كان يُطبخ في سوريا قبل 4500 عام؟

ما أكلوه ذات يوم... يروي اليوم كيف عاشوا (واس)
ما أكلوه ذات يوم... يروي اليوم كيف عاشوا (واس)

بينما كان سكان أوروبا في العصر البرونزي يعتمدون في الغالب على أطباق بسيطة من اليخنات والخبز، كان سكان سوريا قد بدأوا بالفعل في استيراد المكوّنات واستخدام أوانٍ ذات خصائص حرارية مختلفة، بما أتاح لهم إعداد أطباق تنم عن «فنّ متطوّر في الطهي»، كما أفاد باحثون، الجمعة.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، تشير الأدلة التي توصّل إليها خبراء دنماركيون إلى أنّ سكان المنطقة التي تقوم عليها مدينة حماة السورية حالياً، قبل نحو 4500 عام، كانوا يستمتعون بالفعل بأطباق من لحم الماعز والغزال والحبوب المطهية على نار هادئة.

وكان طهاة المدينة يستخدمون أوانيَ تختلف خصائصها في امتصاص الحرارة وتوزيعها، وفق نوع الطعام الذي يعتزمون إعداده، في ممارسة تشبه إلى حد كبير اختيارنا اليوم بين مقلاة من الحديد الزهر وأخرى غير لاصقة.

وتوصلت ميتّه ماري هالد، من المتحف الوطني في كوبنهاغن، وفريقها إلى هذه النتائج بعد فحص عظام حيوانات وبقايا نباتات ودهون عُثر عليها داخل أوانٍ للطهي في المدينة.

وقالت عالمة الآثار النباتية للوكالة: «يبدو الأمر حديثاً إلى حد ما في الواقع، لجهة وجود أوانٍ مختلفة واستخدام أنواع مختلفة من أواني التقديم».

وكانت الأواني المصنوعة محلياً تُنتج من الطين والكالسيت، في حين صُنعت أوانٍ أخرى من خليط من الطين والبازلت، وكانت تُستورد من مناطق بعيدة تصل إلى الصين.

وكان من الممكن إعداد الوجبات باستخدام مكوّنات مستوردة، من بينها لحم الغزال، الذي كان يأتي بدوره من مناطق بعيدة تقع إلى الشرق.

وقالت هالد إنّ الأدلة على «فنّ الطهي المتطوّر» التي اكتشفها الفريق في حماة تؤيدها أيضاً وصفات دُوّنت في عصور لاحقة بمدّة طويلة.

وأوضحت أنّ علماء الآثار الدنماركيين بدأوا أعمال التنقيب في حماة خلال النصف الأول من القرن الـ20، ولذلك تراكم قدر كبير من البحوث حول الحياة اليومية في المدينة.

لكنها أشارت إلى أنّ الباحثين لم يولوا ثقافة الطعام اهتماماً كبيراً من قبل. وقالت: «هذه مرحلة ممالك ومدن جيدة التنظيم ومجتمعات ترتكز على التراتبية الاجتماعية».

وأضافت: «ومن هذه الزاوية، ليس من المستغرب أنهم كانوا يعرفون أيضاً أساليب متطوّرة في الطهي. وأعتقد أنّ العنصر المفاجئ هو أننا نستطيع بالفعل إثبات ذلك».