«منتدى الأفلام» يبدأ من الرياض لدعم الصناعة السينمائية وتعزيز مكانتها عالمياً

منتجون عالميون: السعودية أمام فرصة لنقل قصتها إلى العالم سينمائياً

انطلقت الأحد أعمال «منتدى الأفلام السعودي» في نسخته الأولى ويستمر من 1 وحتى 4 أكتوبر في مدينة الرياض (منتدى الأفلام)
انطلقت الأحد أعمال «منتدى الأفلام السعودي» في نسخته الأولى ويستمر من 1 وحتى 4 أكتوبر في مدينة الرياض (منتدى الأفلام)
TT

«منتدى الأفلام» يبدأ من الرياض لدعم الصناعة السينمائية وتعزيز مكانتها عالمياً

انطلقت الأحد أعمال «منتدى الأفلام السعودي» في نسخته الأولى ويستمر من 1 وحتى 4 أكتوبر في مدينة الرياض (منتدى الأفلام)
انطلقت الأحد أعمال «منتدى الأفلام السعودي» في نسخته الأولى ويستمر من 1 وحتى 4 أكتوبر في مدينة الرياض (منتدى الأفلام)

قال مشاركون في «منتدى الأفلام السعودي»، الذي انطلق (الأحد) في الرياض، لبحث فرص القطاع واستشراف مستقبل إنتاج الأفلام، إن السعودية في ظل الدعم غير المسبوق الذي يشهده قطاع الأفلام، لديها فرصة مهمة لنقل قصتها، وعكس التحولات الإيجابية التي تشهدها، إلى العالم سينمائياً، بوصف السينما لغة عالمية مشتركة وذات تأثير واسع لا يضاهى في بناء الصور الإيجابية عن المجتمعات.

 

وانطلقت، الأحد، أعمال «منتدى الأفلام السعودي» في نسخته الأولى، الذي يستمر في الفترة من 1 وحتى 4 أكتوبر (تشرين الأول) في مدينة الرياض، ويشارك فيه نخبة من أبرز صانعِي الأفلام الدوليين، والمنتجين، والمخرجين، والمستثمرين، ووسائل الإعلام العالمية المختلفة، لتعزيز صناعة الأفلام، والتعريف بأهميتها على الاقتصادات الوطنية، واستعراض واقع ومستقبل صناعة الأفلام في المملكة.

 

وقال حامد فايز نائب وزير الثقافة السعودي، إن الفنّ والثقافة يمثلان روح المجتمع السعودي، كما أنَّهما ركيزتان أساسيتان في مسيرة التنمية، مشيراً إلى سعي وزارة الثقافة وهيئة الأفلام في ظل «رؤية السعودية 2030» التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى بناء مستقبلٍ مشرق لصناعة الأفلام والفنون. ولفت فايز إلى أن «منتدى الأفلام السعودي» سيساعد في دعم صناعة الأفلام، موضحاً أن العمل جارٍ لتطوير المنتدى إلى منصة ونقطة تجمع لسلسلة القيمة في صناعة الأفلام، تسهم في تبادل الخبرات وتسهيل التواصل بين الفنانين والمبدعين المحليين وصناع الأفلام العالميين.

وأكد فايز خلال مراسم افتتاح المنتدى، أن السعودية تؤمن بقوة السينما والأفلام ودورها البارز في تغيير الواقع إلى الأفضل، ونشر الثقافة السعودية في جميع أنحاء العالم، مشيراً إلى الاستمرار في دعم المبادرات الفنية والسينمائية والمساهمة في تنمية المهارات وتوسيع آفاق الإبداع.

 

شباك التذاكر السعودي الأكبر في الشرق الأوسط

وقال عبد الله آل عياف، رئيس هيئة الأفلام السعودية، إن أي متابع لما يجري في مجال السينما، يلاحظ بوضوح المستقبل المشرق لهذا القطاع في السعودية، وأوضح آل عياف أن شباك التذاكر السعودي يتصدر منطقة الشرق الأوسط رغم حداثته، وأن إيرادات شباك التذاكر منذ افتتاح صالات السينما في السعودية عام 2018 وحتى نهاية النصف الثاني من هذا العام، تجاوزت ثلاثة مليارات ريال، وذلك من خلال بيع أكثر من 51 مليون تذكرة، في حين بلغ عدد دور العرض 69 دار عرض في أكثر من 20 مدينة سعودية، ووصل عدد الشاشات السينمائية إلى 627 شاشة، وأن الأعداد في تزايد، والمشوار في بداياته.

من جهته، قال صالح الخبتي، وكيل وزارة الاستثمار السعودية، إن الدعم المقدم لقطاع الأفلام في السعودية، يعزز توجه السعودية لتكون «هوليوود» الوطن العربي، وتحقيق مستهدفات الارتقاء بقطاع الأفلام، وهذا يتطلب العمل على وضع حلول عملية لمعالجة التحديات التي يواجهها صناع الأفلام، والأخذ بهموم المستثمرين، وتيسير المسائل التنظيمية والتشريعية التي تدعم الصناعة، موضحاً أن منظومات التمويل التي وفرتها السعودية عبر عدد من الكيانات الوطنية، مستمرة في عملها، متمنياً أن تنمو الشركات المحلية إلى مستوى الطموح، وأن تقتفي أثرها شركات ناشئة أخرى في الطريق إلى النضج.

لفت المشاركون إلى أن السوق السعودية مشجعة ومحفزة وأن لدى السعودية ما تصنعه وتقدمه من أجل مجتمعها المتطلع (الشرق الأوسط)

السعودية أمام فرصة لنقل قصتها إلى العالم سينمائياً

وقال طارق بن عمار، المنتج السينمائي العالمي، إن ثروة السعودية هي في شبابها، وإن السعودية ستقود قطاع صناعة الأفلام في المنطقة، وتحولها إلى محرك قوي لدفع الإنتاج بعد أن كانت عواصم عربية أخرى مركز الثقل في هذه الصناعة، في حين أصبح أمل العرب اليوم معقوداً على السعوديين، في استئناف حركة الإنتاج العربي التي تعبر عن ثقافة المنطقة وقيمها، وتطوير تجربة مميزة للثقافة العربية، تكون منفتحة على الآخرين.

وتابع بن عمار: «لقد تأثرت كثيراً بمستوى ما رأيته في هذا المنتدى والمعرض المصاحب له، ولمست عن قرب قوة التحول الذي تشهده السعودية في المجالات كافة، ومن بينها قطاع الأفلام، والتأثير الذي وضعه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وانفتاحه على كل الثقافات».

ولفت بن عمار إلى أن السوق السعودية مشجعة ومحفزة، وأن لدى السعودية ما تصنعه وتقدمه من أجل هذا المجتمع المتطلع، مؤكداً أن البداية تكون من السوق المحلية، وتحويل القصص المحلية إلى أبعاد عالمية، وذلك من خلال طرق معالجة عبقرية لعناصر الثقافة الوطنية، وتقديمها إلى العالم، مؤكداً أن السوق المحلية إذا بدأت تشجيع ودعم الإنتاج المحلي، سيلتفت إليه العالم أجمع، ويساهم في نقل ثقافة السعودية إلى العالم، وتصحيح الصور النمطية التي طالما تعارضت مع الحقيقة.

وعلى صعيد تطوير قدرات قطاع إنتاج الأفلام، يقول بن عمار إن السعودية بلد هائل في تنوعه، ولديه تضاريس مختلفة، كما يحظى القطاع بدعم وتمويل كبيرين، مما يعني فرصة واعدة في هذا المجال، منوهاً إلى أن الاستثمار يجب أن يكون بحكمة، ووفق خطة واضحة لبناء مشاريع وأعمال ذات عوائد، حتى يتمكن القطاع من دعم الاقتصاد الوطني، وتشجيع حركة دائرية محفزة ومنتجة يستفيد منها المجتمع.

من جهته، قال جايسون كلود، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «creative wealth media»، إن السعودية في ظل هذا الدعم الكبير الذي يشهده قطاع الأفلام، أصبحت أمام فرصة كبيرة لتقديم قصتها إلى العالم، مستفيدة من تطلع العالم إلى معرفة الكثير عن هذه الثقافة الغنية بالتفاصيل والزاخرة بالتجارب والرؤى الثرية والمختلفة.

وأشار كلود، إلى أن الجيل الجديد لا يستهلك المحتوى على الطريقة التقليدية، بل يتطلع إلى تجارب فيلمية جديدة، وأن شركات الإنتاج والاستديوهات مطالبة بعمل نماذج جديدة تلبي تحولات السوق والذائقة واتجاهات الاستهلاك الجديدة، للبناء على التجارب السابقة وإطلاق مرحلة جديدة في مسيرة إنتاج الأفلام.

يشارك نخبة من صانعِي الأفلام الدوليين والمنتجين والمخرجين والمستثمرين ووسائل الإعلام العالمية المختلفة (منتدى الأفلام)

ورش لدعم الصناعة والارتقاء بالقطاع

ويركز المنتدى خلال برنامج الجلسات والنقاشات التي انطلقت الأحد، بمشاركة نخبة من المؤثرين العالميين في صناعة الأفلام، على 3 محاور رئيسية، وهي: اتجاهات الصناعة، والممارسات العالمية، والتحديات والفرص في صناعة الأفلام، بمشاركة أكثر من 100 مشارك، ونحو 50 متحدثاً، ومشاركة جهات متعددة تستعرض خدماتها، وأهم الابتكارات والتقنيات الحديثة.

ويضم الحدث السينمائي معرضاً تشارك فيه جهات إنتاج دولية ومحلية، وكيانات وطنية معنيّة بدعم قطاع الأفلام، كما تُعقد ورش عمل تدريبية خلال أيام المنتدى، وجلسات تدريب عملية يُقدمها متخصصون؛ لتسليط الضوء على موضوعاتٍ مختلفة، ومن أبرزها منطقة الإلهام التي يشارك فيها كبار المبدعين رحلاتهم والاتجاهات الأساسية للصناعة.

وتتيح منطقة الابتكار المخصصة لعرض أحدث التقنيات ومفاهيم المنتجات الجديدة، تمكين الموهوبين والمهتمين عبر توفير منصات تفاعلية وتقنيات جديدة لإطلاق العنان لأفكارهم، والعمل على دعم موهبتهم وتمكين أدائهم، وهناك منطقة التجارب التي تقدم للزوار أحدث التطورات والاتجاهات في صناعة الأفلام، ومنطقة الأعمال التي ستشهد توقيع الاتفاقيات، وعقد الاجتماعات والشراكات المتنوعة.



مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.