كيف بدأ واختتم أحمد رمزي رحلته الفنية مع عمر الشريف؟

فنانات تحدثن لـ«الشرق الأوسط» في ذكرى رحيله الـ11

مع فاتن حمامة والشريف (أرشيفية)
مع فاتن حمامة والشريف (أرشيفية)
TT

كيف بدأ واختتم أحمد رمزي رحلته الفنية مع عمر الشريف؟

مع فاتن حمامة والشريف (أرشيفية)
مع فاتن حمامة والشريف (أرشيفية)

تحل الذكرى الـ11 لرحيل الفنان المصري أحمد رمزي، الذي ولد في مطلع ثلاثينات القرن الماضي ورحل في سبتمبر «أيلول» 2012 عن عمر ناهز 82 عاماً.

تميز الفنان المولود لأب مصري وأم أسكوتلندية بأدوار الشاب الوسيم التي وضعته في إطار مختلف خلال مشواره الذي بدأه منتصف خمسينات القرن الماضي.

اشتهر الراحل بعدة ألقاب من بينها «الدنجوان»، و«الشاب الوسيم» و«الفتى المدلل»، و«الولد الشقي»، بعدما بدأ مسيرته الفنية على يد المخرج حلمي حليم، الذي عرض عليه العمل معه، وأطلق عليه اسم أحمد رمزي بدلاً من رمزي بيومي، وأسند له أول أدواره في فيلم «أيامنا الحلوة» مع سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، و«العندليب الأسمر» عبد الحليم حافظ.، وصديق عُمره الفنان الراحل عمر الشريف الذي بدأ مشواره الفني واختتمه معه عبر مسلسل «حنان وحنين».

مع عمر الشريف ورشدي أباظة (أرشيفية)

وقال رمزي في حديث سابق له إن «علاقته بالفنان عمر الشريف بدأت أثناء دراستهما في مدرسة (فيكتوريا كوليدج)، واستمرت على مدار أكثر من نصف قرن»، مؤكداً أن «الشريف كان السبب وراء حبه للتمثيل لأنه كان دائم الحديث عن الفن والسينما أمامه، وشاركا معاً في عدة أعمال، من بينها فيلما «صراع في الميناء»، و«أيامنا الحلوة»، وأخيراً «حنان وحنين».

رمزي مع صديق عمره عمر الشريف (أرشيفية)

وخلال حديث إعلامي، قال عمر الشريف إن علاقته بالفنان أحمد رمزي مهمة بالنسبة له، وإنه يعتبره شقيقه، بينما قال رمزي إن صندوق ذكرياته مع الشريف يحتاج مجلدات ليسردها بالتفاصيل.

وقدم أحمد رمزي خلال مشواره الفني عدداً كبيراً من الأفلام السينمائية من بينها «لا تطفئ الشمس»، و«لن أعترف»، و«القلب له أحكام»، و«النظارة السوداء»، و«السبع بنات»، و«الأحضان الدافئة»، و«ليلة الزفاف»، و«عائلة زيزي»، و«شقة الطلبة»، و«ابن حميدو»، بجانب مشاركته مطلع الألفية في مسلسل «وجه القمر» مع فاتن حمامة.

الأستاذ والتلميذ

قبل وفاته بسنوات ظهر «الدنجوان» بصحبة الفنان أحمد السقا ليروي ذكرياته في برنامج «الأستاذ والتلميذ». وشارك السقا في دفن الراحل، ونشر على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» صورة له أثناء الدفن معلقاً: «برنس السينما المصرية أحمد رمزي ربنا يرحمك... وعدتك بأنني لن أتركك حتى آخر لحظة في عمرك».

وخلال البرنامج، قال رمزي إن جده لوالده بيومي أبو السعود، كان تاجر غلال وخيول عربية تعود أصوله لمنقطة نجد في شبه الجزيرة العربية، وأن والده هو الطبيب محمود بيومي، مؤسس ورئيس قسم جراحة العظام في القصر العيني.

وأضاف رمزي أن والدته لم تكن ترغب بإنجابه، خصوصاً بعد وفاة شقيقه الأكبر عمر بمرض «التيفود»، لكن والده اعترض ومنعها من الإجهاض. وذكر رمزي أن والده توفي وعمره 9 سنوات، مشيراً إلى أن والدته الأسكوتلندية التي كانت تعمل رئيسة التمريض في القصر العيني بدأت رحلة كفاح في تربيته هو وشقيقه، وأنها شكلت حياته وكانت أماً لأصدقائه، مشيراً إلى أنه احتجب بعيداً عن الأنظار على أحد الشواطئ عقب وفاتها التي عدّها أكبر مصيبة في حياته.

زواج قصير

ومن بين النجمات اللاتي تعامل معهن الفنان المصري، نادية لطفي، وماجدة، وشادية، وهند رستم، وسميرة أحمد، وأمال فريد، وميرفت أمين، ونجوى فؤاد التي كانت زوجته يوماً ما، ودائماً ما تتحدث عن زواجهما وطلاقهما خلال 20 يوماً.

من جانبها، قالت فؤاد: إن «رمزي ظل لآخر يوم في حياته زميلاً وصديقاً لن تعوّضه الأيام، وزوجاً لأيام معدودات، فقد كان حلم الفتيات والسيدات»؛ وعن كواليس زواجهما قالت فؤاد لـ«الشرق الأوسط»: «رمزي عرض علي الزواج بالصدفة، وعقب إتمام الأمر جاءني عرض وسافرت إلى أميركا لتقديم عدة حفلات، وعندما عدت إلى مصر وجدته عاد لزوجته والدة ابنته باكينام التي يعشقها ولا يطيق الابتعاد عنها، وسفري كان سبباً في رجوع العلاقة بينهما مجدداً».

رمزي الملقب بـ(دنجوان السينما المصرية) (أرشيفية)

وأوضحت فؤاد أنه عند عودتها من أميركا طلبت الانفصال وانسحبت في صمت من أجل أسرته وابنته. وتضيف فؤاد: «اتفقنا أن نظل أصدقاء وزملاء مهنة، وأسند لي لاحقاً بطولة فيلم (برج المدابغ) فلم يكن فناناً يحب العداء، بل كان استثنائياً بسيطاً ومثقفاً جداً، فقد عاش ومات من دون أي أزمات مع آخرين».

السهل الممتنع

من جانبها، قالت الفنانة المصرية سميرة أحمد: إن «رمزي فنان ليس بالتمثيل فقط، بل في علاقته مع الناس بشكل عام». وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنه «على مستوى العمل فنان ملتزم لأقصى درجة، ويحترم كل زملائه، ويعشق فنه بشكل كبير».

وكشفت أحمد عن أن «رمزي كان فنان السهل الممتنع، الذي يمثل بأريحية شديدة، ويتعامل كما هو في الواقع مثلما نراه على الشاشة، كان فناناً صادقاً وحقيقياً، وخفيف الدم والروح»، مؤكدة أنه كان شديد الحرص في عمله، ويناقش جميع الشخصيات معه لمعرفة التفاصيل المتعلقة بالعمل، وليس شخصيته فقط.

مع هند رستم في لقطة من فيلم (ابن حميدو) (أرشيفية)

وتقول السيدة بسنت رضا، ابنة الفنانة الراحلة هند رستم، إن علاقة والدتها بالفنان أحمد رمزي كانت مميزة، وكان ضمن قائمة النجوم الذين كانت تشعر براحة في العمل معهم؛ لأنه فنان خفيف الظل، لا يحب المشاكل والدخول في صراعات، وهذا ما كانت تسعى إليه والدتها في كل أعمالها، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن جماهيرية ثنائي فيلم «ابن حميدو» خير دليل على نجاح الفيلم.


مقالات ذات صلة

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

يوميات الشرق الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

أوقفت شرطة لوس أنجليس، الاثنين، نجم مسلسل «24» التلفزيوني وبطل فيلم مصاصي الدماء «ذي لوست بويز» الممثل كيفر ساذرلاند للاشتباه في اعتدائه على سائق سيارة أجرة.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)

احتفالات مصرية بمئوية ميلاد يوسف شاهين

تنطلق خلال أيام بالقاهرة احتفالات عدة بذكرى مئوية ميلاد المخرج الكبير يوسف شاهين (25 يناير 1926- 27 يوليو 2008) والتي تشهد عرض فيلم وثائقي عنه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)

فيلم «يونان»... ثقل الغربة وقسوة المنفى في شريط مؤثّر

يختصر الفيلم، بمَشاهده وأحداثه، معاناةَ الغربة... وبين الخيال والواقع، يحمل سرداً لذاكرة صامتة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق استدعي المخرج ذكريات شخصية في كتابة فيلمه (الشركة المنتجة)

«الأصوات المحطمة»... فيلم تشيكي يحاكي قصص ناجيات من الانتهاكات

لم يكن الفيلم التشيكي «الأصوات المحطمة» مجرد تجربة سينمائية جديدة للمخرج أوندري بروفازنيك، بل محطة شخصية بدأت قبل سنوات طويلة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق النار تأتي من حزن لم يجد مَخرجاً (فيسبوك)

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

الرماد حين لا يُحتَوى، لا يبرد... هو فقط يُنتج ناراً جديدة يستحيل من بعدها التعامل مع العنف على أنه حدث استثنائي.

فاطمة عبد الله (بيروت)

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
TT

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني.

وتُعرض هذه الحلول السحرية المزعومة على «إتسي»، و«إنستغرام» ومنصّات أخرى مقابل مبالغ ضئيلة أحياناً، لكنها قد تصل أيضاً إلى مئات اليوروات، ممّا يجعلها تجارة تتأرجح بين متعة التجربة، والرغبة في التحكم، والنصب الصريح.

ويظهر في سوق التعاويذ عبر الإنترنت ما يثير الدهشة، مثل الترويج للتخلص من «لعنة العزوبية»، وإذا كنت ترغب في أن يتفاخر شريك حياتك بك أمام العائلة، فثمة تعويذة مخصصة لذلك أيضاً. لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

يعود الاعتقاد بالخرافة إلى زمن بعيد. ويرى عالم الاجتماع الفرنسي، بيير لاغرانغ، أنّ الأمر يتعلّق بالفضول والرغبة في فَهْم العالم من حولنا. ويقول الباحث لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكنني القول إنها تماماً الأسباب عينها التي تدفع الناس إلى اللجوء إلى العلم أو المُعتَقد أو غيرها من الأنشطة».

ومن منظور عالمة النفس، كريستينه مور، يلزم للإيمان بالسحر قدر من الانفتاح على أمور لا يمكن تفسيرها علمياً بصورة مباشرة، مضيفةً أنه علاوة على ذلك يحبّ البشر التحكم في حياتهم، لكنهم لا يستطيعون التأثير في كثير من الأشياء. وأوضحت كريستينه مور أنه يمكن لطقوس سحرية مزعومة أن تساعد عندئذ في تقليل المخاوف ومنح شعور بالسيطرة، مشيرة في الوقت عينه إلى أنّ المراهقين أكثر انفتاحاً لتجربة مثل هذه الأمور، ومع التقدُّم في العمر يتراجع الإيمان بالسحر.

ويتباين الاعتقاد بالسحر عالمياً على نحو كبير. ووفق دراسة صدرت عام 2022 في دورية «بلوس وان»، يؤمن 40 في المائة من السكان في 95 بلداً بأنّ أشخاصاً يملكون قدرات خارقة يمكنهم إلحاق الأذى بآخرين. وفي تونس، على سبيل المثال، يؤمن 90 في المائة بالسحر، في حين تبلغ النسبة في ألمانيا نحو 13 في المائة فقط.

وفي فرنسا، تصل منشورات دعائية بصورة منتظمة إلى صناديق البريد في بعض المناطق، تُروّج لمَن يُقدّمون أنفسهم مبصرين ووسطاء روحانيين، ويعدون بحلول لمشكلات الحياة كافّة. وحتى في قلب باريس، يوزّع بعضهم منشوراتهم الدعائية بأنفسهم أحياناً. ومع ذلك، لم يرغب أي منهم في الإدلاء بتصريحات، كما تعذَّر إجراء حديث مع بائعي التعاويذ عبر الإنترنت.

ويبقى من الصعب، وفق عالم الاجتماع لاغرانغ من «مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية» بباريس، الجزم بأنّ الإيمان بالسحر أقوى اليوم مما كان قبل أعوام. يقول لاغرانغ: «يمكن تفهّم أنّ الناس يبحثون بكثرة عن حلول في أماكن أخرى. هذا أمر طبيعي. ثمة مستوى من عدم اليقين بهذا الحجم»، مضيفاً أنّ المجتمع في طور تحوّل، لكن لا أحد يعلم إلى أين يتّجه.

في المقابل، تعتقد عالمة النفس كريستينه مور، من جامعة لوزان، أنّ «الخوف والحاجة إلى التحكم يزدادان».

أما خبيرة الاتجاهات، غابريلا كايسر، فتؤكد أنّ ثمة اتجاهاً راهناً نحو كلّ ما هو سحري، موضحة أنه يمكن رؤية ذلك في عدد كبير من المنتجات المعروضة، من أوراق التاروت إلى البلورات والتمائم وصولاً إلى أعشاب التبخير.

وترى غابريلا كايسر أنّ العروض جميعها تسير في اتجاه غامض رغم تنوّعها، وتخاطب الحواس المختلفة عبر الروائح أو مظهرها اللافت للانتباه، وقالت: «هذا أيضاً، إن صح التعبير، حركة مضادة قوية لعصر التكنولوجيا بأكمله، حيث كلّ شيء خالٍ تماماً من الغموض».

وأشارت غابريلا كايسر إلى أنّ المسألة في معظم المنتجات تتعلَّق بالأجواء؛ فهي تعد بتقديم تجربة جديدة مَرِحة. في المقابل، أعربت الباحثة في الاتجاهات عن تحفّظات بشأن التعاويذ نفسها، إذ قالت: «هنا ندخل بالفعل منطقة أجدها شخصياً خطيرة، ببساطة لأنّ ثمة بعض الدجالين الذين لا يعنيهم سوى المال».

وتتساءل عالمة النفس كريستينه مور عما إذا كان مقدّمو هذه العروض مقتنعين حقاً بوعودهم الكبيرة، قائلةً: «أظن أنّ ثمة قدراً كبيراً من الخداع»، موضحةً أنّ أصحاب هذه العروض يستغلّون بالفعل أشخاصاً يمرّون بظروف مأساوية، مثل مواجهتهم صعوبة في تجاوز فقدان ما.

وتخشى كايسر أيضاً أن يتخلّى الناس عن مسؤوليتهم الذاتية إذا تركوا التعاويذ تعمل نيابةً عنهم. وتقول: «تصبح الحدود أحياناً ضبابية، إذا اعتمد الناس على تلك التعاويذ وحدها. وعندئذ قد تصبح المسألة في تقديري خطيرة أيضاً، لأنك تتنازل عملياً عن جزء من حياتك»، مضيفةً أن فكرة إجبار آخرين على الحبّ بمساعدة تعويذة أو إزاحتهم بوصفهم منافسين، أمر ينطوي على تلاعب.

وتقرّ كريستينه مور عموماً بأنّ التعاويذ المعروضة على الإنترنت ليست ظاهرة جديدة تماماً: «أعتقد أنّ وسيط البيع فقط هو الذي يتغيَّر»، موضحةً أنه في الماضي كان البعض يجري قراءة أوراق التاروت، أو يحرق صورة، أو يضعها تحت الوسادة.

وأشارت كريستينه مور إلى أنّ مثل هذه الممارسات التي تهدف إلى التحكُّم عبر الاعتماد على أشياء معيّنة قد تكون مفيدة لجهة منح شعور بالأمان أو تقليل القلق عندما يشعر الناس بأنهم عاجزون عن الفعل، وإنما أكدت: «يمكن أن يسير الأمر على نحو خاطئ تماماً إذا آمن المرء به بشدة، أو إذا كان مستعداً لدفع كثير من أجل ذلك».

ولا تجزم كريستينه مور بأنّ معظم مَن يشترون التعاويذ يؤمنون بها فعلاً، موضحةً أنّ الأمر بالنسبة إلى بعضهم قد يكون مجرّد متعة.


توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
TT

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)

أوقفت شرطة لوس أنجليس، الاثنين، نجم مسلسل «24» التلفزيوني وبطل فيلم مصاصي الدماء «ذي لوست بويز» الممثل كيفر ساذرلاند؛ للاشتباه في اعتدائه على سائق سيارة أجرة.

جاء توقيف الممثل الكندي البريطاني بعد تلقّي الشرطة بلاغاً في هوليوود بُعيد منتصف الليل.

وأوضحت الشرطة، في بيان، أن «التحقيق أظهر أن المشتبه به الذي تبيَّن لاحقاً أنه يُدعى كيفر ساذرلاند، دخل سيارة أجرة واعتدى جسدياً على السائق (الضحية)، ووجّه إليه تهديدات جنائية».

وأفادت مصادر الشرطة بأن الممثل البالغ 59 عاماً تُرِك بعد ساعات قليلة بكفالة قدرها 50 ألف دولار.

ولم يردّ ممثلو ساذرلاند، على الفور، على طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية»، للتعليق. وأشارت الشرطة إلى أن السائق لم يتعرض لأي إصابات تستدعي عناية طبية.

واشتهر ساذرلاند بتجسيده شخصية العميل جاك باور في مسلسل «24» التلفزيوني، الذي حقق نجاحاً كبيراً بين عاميْ 2001 و2010. وعلى الشاشة الكبيرة، قدّم أدواراً مميزة في أفلام «ذي لوست بويز» (1987) و«ستاند باي مي» (1986)، و«ذي ثري ماسكيتيرز» (1993). وكيفر هو نجل الممثل دونالد ساذرلاند، الذي تُوفي عام 2024.


المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
TT

المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)

يتوافد آلاف المصريين على محيط مسجد السيدة زينب، وسط القاهرة، لإحياء الليلة الكبيرة، الثلاثاء الموافق 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، قادمين من أماكن متفرقة على مستوى الجمهورية، بعد أسبوع من الاحتفالات التي أقامها زوار المسجد وبعض الطرق الصوفية في محيطه.

اعتاد طارق محمد (42 عاماً)، مهندس كمبيوتر حر، أن يحضر مولد السيدة زينب كل عام مع أصدقائه، حيث يستمتعون بحلقات الذكر والأناشيد الدينية وحلقات الصوفية والسوق المفتوح للسلع المختلفة في محيط المسجد، فضلاً عن الأجواء المبهجة الموجودة في المولد، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»

مضيفاً أنه عادة ما يسعى لحضور المولد للاستمتاع بالأجواء الروحية الموجودة به، وكذلك للاستماع إلى حلقات الذكر والأناشيد والابتهالات المتنوعة التي تقيمها الطرق الصوفية في أماكن متفرقة بمحيط المسجد، كما يحضر أحياناً بعض الألعاب أو الحلوى لأطفاله.

ويُعبر المصريون من فئات متنوعة عن محبتهم للسيدة زينب، حفيدة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بطرق شتى، وأطلقوا عليها العديد من الألقاب، مثل «رئيسة الديوان» و«أم العواجز» و«المشيرة» و«نصيرة الضعفاء»، يذهبون إلى مولدها في مسجدها الأثري العتيق.

الأضواء تحيط مسجد السيدة زينب في المولد (فيسبوك)

وعدّ الشيخ شهاب الدين الأزهري، المنتمي للطريقة الصوفية الشاذلية، موالد الصالحين وأهل البيت «مظاهرة حب لآل البيت، خصوصاً مولد الحسين ومولد السيدة زينب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مناسبة لاجتماع المصريين في مثل هذه الأيام في حلقات الذكر والتسابيح والعبادة والإطعام. والمصريون يتلهفون على الزيارة للعظة، ومن أجل المودة، ومن لا يستطيع زيارة النبي يزوره في أهل بيته، وفي الموالد جمع من العلماء يعلمون الناس كيفية الزيارة، وسيرة المحتفى في المولد».

ولفت الأزهري إلى أن «مصر بها نحو 40 فرداً من آل البيت، على رأسهم السيدة زينب وسيدنا الحسين، وربما يعود الاحتفال الشعبي الكبير في مولد السيدة زينب تحديداً للاعتقاد السائد بأن مصر محروسة ومحفوظة ببركة دعاء آل البيت لها، خصوصاً السيدة زينب التي دعت لمصر دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله، نصرتمونا نصركم الله)».

وتزخر مصر بالعديد من الموالد الشهيرة التي يزورها الآلاف، ووصل العدد في مولد السيد البدوي في طنطا (دلتا مصر) إلى نحو مليوني زائر، وهناك أيضاً مولد الحسين ومولد فاطمة النبوية ومولد السيدة نفيسة من آل البيت.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «الموالد فرصة لتحقق الشخصية المصرية حالة من الذوبان الروحي في هذا الزخم الشعبي، فهذه الاحتفالات لا تأخذ طابعاً دينياً بقدر ما تحمل طابعاً اجتماعياً، ويحضرها المسلمون والمسيحيون، تماماً كما نجد في موالد العذراء مسلمين ومسيحيين جنباً إلى جنب».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «السيدة زينب وحدها حالة خاصة، لأنها عانت بشدة حين قتل جنود يزيد بن معاوية أخويها، وحين خيّرها يزيد أن تسافر إلى أي بلد، اختارت مصر، واحتفى بها جموع المصريين، وقالت فيهم دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله أكرمتمونا أكرمك الله)، وحتى اليوم يعتبر المصريون أنفسهم أخذوا بركة دعاء السيدة زينب».

ولدت السيدة زينب في السنة السادسة للهجرة بالمدينة المنورة، سمّاها النبي (صلى الله عليه وسلم) زينب إحياء لذكرى خالتها زينب التي توفيت في السنة الثانية للهجرة، وقد نشأت في رعاية جدها (صلى الله عليه وسلم) حتى انتقل إلى جوار ربه تعالى، ثم رحلت أمها السيدة فاطمة الزهراء أيضاً بعد 6 أشهر، وقد أوصتها أمها وهي على فراش الموت بأخويها (الحسن والحسين) بأن ترعاهما، فكانت تلقب بعقيلة بني هاشم، وقد أحسنت الوصية فدافعت عن أبناء أخيها الحسين بعد كربلاء، إذا سافرت إلى مصر، وقضت فيها فترة حتى توفيت فيها عام 62 هجرية.

وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى أن «الروح الصوفية المنتشرة في أوساط كثيرة بين المصريين تساعد على إحياء هذه الموالد وبثّ الروح فيها وحالة الذوبان الروحي التي تشهدها، فالطرق الصوفية تعدّ الآلية الدينية الروحية التي جمعت كل الأديان على أرض مصر لتتعايش في سلام ومحبة، وفيها يكمن عمق ونبل ملامح الشخصية المصرية، وهو ما ينعكس بشكل احتفالي في الموالد».