نجاح سلام ترحل لتطوي مرحلة الفن الجميل

«عَلَمُ لبنان» تعاونت مع عمالقة الفن المصري

نجاح سلام من علامات العطاء الفارقة (مواقع التواصل)
نجاح سلام من علامات العطاء الفارقة (مواقع التواصل)
TT

نجاح سلام ترحل لتطوي مرحلة الفن الجميل

نجاح سلام من علامات العطاء الفارقة (مواقع التواصل)
نجاح سلام من علامات العطاء الفارقة (مواقع التواصل)

انشغلت الأوساط الفنية برحيل عَلَم من أعلام لبنان، زمن الفن الجميل، نجاح سلام. عن 92 عاماً، أغمضت صاحبة لقب «صوت العرب» عينيها، تاركة مدرسة فنية طبعت ذاكرة الأجيال طوال 75 عاماً من العطاء.

أعلنت أسرة الفنانة وفاتها، على أن يُصلَّى على جثمانها، الجمعة، في مسجد الخاشقجي ببيروت. ونعى رئيس الحكومة اللبناني السابق، تمام سلام، الراحلة الكبيرة، قائلاً: «مع وفاتها انطوت صفحة من تاريخ الفن والغناء في عالمنا العربي». كذلك نعاها إعلاميون وفنانون، من بينهم معين شريف الذي قال: «تنعى نقابة الفنانين المحترفين في لبنان رمزاً كبيراً من رموزها، الفنانة نجاح سلام». أما الإعلامي زاهي وهبي فتذكّرها بالقول: «يبقى صوتها المُشعّ حاضراً في الذاكرة والوجدان».

وُلدت نجاح سلام في بيروت عام 1931، وكان جدُّها الشيخ عبد الرحمن سلام مفتياً للديار اللبنانية، ووالدها هو الفنان والأديب محيي الدين سلام؛ أحد أبرز الملحّنين وعازفي العود في لبنان والعالم العربي. تعلّمت أصول الغناء منه، هو الذي كان منزله أشبه بمعهد فني.

شكّلت الحفلات المدرسية بدايتَها في الغناء، وفي عام 1948 عرّفها والدها في القاهرة إلى كبار الفنانين، أمثال أم كلثوم، والموسيقار فريد الأطرش، والشيخ زكريا أحمد، وغيرهم. أما في عام 1949 فسجلت لشركة «بيضافون» أولى أغنياتها، «حوِّل يا غنّام»، تليها أغنية «يا جارحة قلبي»، لتحترف منذ ذلك الحين الغناء.

غنّت في الدول العربية التي تنافست على استضافتها في حفلات ومهرجانات. انطلاقتها السينمائية كانت من خلال فيلم «على كيفك» مع ليلى فوزي. وفي فيلمها الثاني «ابن ذوات»، غنّت «برهوم حاكيني»، و«الشاب الأسمر»، وغيرهما، ثم مثّلت في فيلم «الدنيا لما تضحك» مع شكري سرحان، وإسماعيل ياسين، وفيلم «الكمساريات الفاتنات» مع كارم محمود.

حين اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية عام 1974، سافرت إلى القاهرة. وعندما تسلَّم الرئيس الراحل إلياس الهراوي رئاسة الجمهورية، زار العاصمة المصرية، فكانت سلام أول المستقبلين له في مبنى السفارة اللبنانية. طالبها بالعودة إلى لبنان؛ لكونها ثروة وطنية وفنانة كبيرة، فلبَّت رغبته وعادت إلى بيروت لتقدّم أعمالاً، منها «لبنان درة الشرق». وقد كرّمها الهراوي في قصر الرئاسة، ومنحها وسام الاستحقاق من رتبة «فارس».

في تعليق، لـ«الشرق الأوسط»، تؤكد الفنانة هيام يونس أن رحيل سلام خسارة فنية كبيرة. وتتابع: «إنها من أهم الفنانات وأعظمهن بصوتها المميّز ومكانتها. كانت صديقة مقرَّبة، وأحزنني رحيلها».

أما الفنان عفيف شيا فيقول إن غيابها يترك وقْعه الأليم عليه، مضيفاً: «تفاجأت بالخبر الحزين. ذكرياتي معها كثيرة، وكنا نتقابل في الإذاعة اللبنانية، أو خلال تصوير أحد أفلامي مع زوجها الراحل محمد سلمان». ويتابع، لـ«الشرق الأوسط»: «إنها فنانة كبيرة أضاءت دنيا العرب، وصاحبة صوت مميز صدح في المشرق. هي ممَن نفتخر بهم، ونُكنّ لهم الاحترام؛ لأنهم مثالنا الأعلى».

ويؤكد شيا أن الراحلة كانت ذكية وخفيفة الظلّ وتعرف ماذا تريد: «شاءت امتهان الغناء والتركيز عليه أكثر من أي فن آخر. خاضت تجارب سينمائية قليلة، وعُرفَت بالطرب الأصيل. أمثالها زرعوا للأجيال مِن بعدهم، فكانوا ركائز فنية لا تتزعزع على مرّ العقود».

نجاح سلام اسم مهم في الغناء العربي خلال فترتَي الستينات والسبعينات (مواقع التواصل)

نجاح سلام الحاضرة في مصر

من جهته، يؤكد الناقد الفني أشرف غريب، لـ«الشرق الأوسط»، أن الراحلة «اسم مهم جداً في تاريخ الحركة الغنائية والموسيقية العربية عموماً»، مضيفاً: «رغم اعتزالها منذ عام 1998، فإنّ مكانتها عالية، فقد عاصرت عمالقة الفن المصري وتعاونت معهم، ولديها أغنيات راسخة في أذهانها والوجدان العربي، منها (يا أغلى اسم في الوجود)، التي تُستحضَر في كل مناسبة وطنية وقومية؛ غنّتها أثناء العدوان الثلاثي عام 1956، من ألحان الموسيقار محمد الموجي. وأيضاً (عايز جواباتك)، من كلمات الشاعر حسين السيد، وألحان رياض السنباطي. يكفيها أنها قدّمت هذه الأعمال وغيرها، مثل قصيدة (أنا النيل مقبرة للغزاة)، من كلمات الشاعر محمود حسن إسماعيل، ولحن السنباطي». ويضيف غريب، الذي التقى سلام في بداية التسعينات: «الذي يخفى على كثيرين أنها جاءت إلى القاهرة للتمثيل في فيلم (العيش والملح). أراد الفنان محمد عبد الوهاب، من خلال شركته للإنتاج أن ينتجه لها عام 1949، أمام ابن أخيه المطرب سعد عبد الوهاب. حينها، أجرت سلام الاختبار أمام المخرج حسين فوزي، لكن لأسباب مختلفة، منها صغر سنّها، أُسند الدور للفنانة نعيمة عاكف، وشكّل نقطة انطلاقها، ما أخَّر ظهور سلام نجمة سينمائية، رغم أنها بدأت الغناء مبكراً عام 1948 في بيروت ودمشق، ثم في القاهرة عام 1949». ويشير إلى أن بداية نجاحها السينمائي كانت في عام 1952، إذ شكّل فيلم «ابن ذوات» (1953) انطلاقتها الحقيقية، وبعده «الدنيا لما تضحك» مع إسماعيل ياسين.

مع رحيل نجاح سلام تُطوى مرحلة كاملة (مواقع التواصل)

ولم تقدّم سلام، وفق غريب، كثيراً في السينما، لكنّ أفلامها كانت مهمة آنذاك، بما في ذلك «سر الهاربة» عام 1963 مع سعاد حسني وكمال الشناوي. وفي تلك الفترة، تزوّجت من الملحّن والمطرب والمخرج محمد سلمان، وأنجبت ابنتها الوحيدة سمر التي تزوّجت من المطرب أمجد العطيفي، وظلّت تقيم في مصر.

من جهته، يقول رئيس «مهرجان الإسكندرية السينمائي» الناقد المصري الأمير أباظة، إنّ سلام كانت من الأسماء المهمة في الغناء العربي خلال فترتَي الستينات والسبعينات، وكانت صاحبة طلّة خفيفة على الشاشة المصرية، أحبّها الجمهور، وشاركها فنانون كبار تلك الأعمال.


مقالات ذات صلة

«فرقة رضا» تسدل الستار على احتفالات ليالي رمضان بمصر

يوميات الشرق عروض متنوعة قدمتها فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)

«فرقة رضا» تسدل الستار على احتفالات ليالي رمضان بمصر

بعروضها الشهيرة مثل «الأقصر بلدنا» و«الحجالة» و«الكرنبة» و«النوبة» ورقصة التنورة، اختتمت فرقة رضا للفنون الشعبية ليالي «هل هلالك».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)

«عميد المنشدين» ياسين التهامي يختتم الليالي الرمضانية بالأوبرا المصرية

ليلة استثنائية قضاها محبو الإنشاد الديني والأشعار الصوفية مع «شيخ المنشدين» ياسين التهامي، ضمن ليالي رمضان بدار الأوبرا المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون هاني شاكر في أزمته الصحية

توالت رسائل الدعم التي وجهها فنانون مصريون للفنان هاني شاكر في الأزمة الصحية التي يمر بها راهناً.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)

«كنعان» تستعيد التراث الفلسطيني في ليالي رمضان بالأوبرا المصرية

استعادت فرقة «كنعان» الفلسطينية للثقافة والفنون أغاني ورقصات الفولكلور الفلسطيني في ليلة رمضانية بدار الأوبرا المصرية، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

هل كُشف أخيراً عن هوية بانكسي؟ جدل يتجدد وتحقيق يثير أسئلة أكثر مما يجيب

ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)
ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)
TT

هل كُشف أخيراً عن هوية بانكسي؟ جدل يتجدد وتحقيق يثير أسئلة أكثر مما يجيب

ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)
ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)

عاد الجدل حول هوية الفنان الغامض بانكسي إلى الواجهة مجدداً، بعد تحقيق حديث أجرته وكالة «رويترز»، خلص إلى ما وصفه بأنه استنتاج لا يدع مجالاً للشك بأن الشخصية التي تقف خلف هذا الاسم المستعار هي روبن غانينغهام، وهو رجل من مدينة بريستول طالما ارتبط اسمه بتكهنات سابقة.

وحسب تقرير لمجلة «نيوزويك»، استند التحقيق إلى مزيج من مقابلات مع شهود، وسجلات قضائية، إضافةً إلى تتبع تحركات مرتبطة بجداريات ظهرت في أوكرانيا عام 2022، ما عزز الرواية التي راجت لسنوات دون حسم.

غير أن هذا الطرح، على الرغم من قوته، لم ينهِ الغموض بقدر ما أعاد إشعاله. إذ لم يصدر أي تعليق من بانكسي نفسه، فيما اكتفت شركة «Pest Control» بالتأكيد أن الفنان اختار عدم التعليق. في المقابل، أبدى المحامي مارك ستيفنز اعتراضه على بعض نتائج التحقيق، معتبراً أن كشف الهوية يمثل انتهاكاً للخصوصية، وقد يعرّض الفنان للخطر.

استعادة سريعة لعمل بانكسي الأشهر (رويترز)

الغموض... جوهر الحكاية

في الواقع، لا يبدو أن المسألة تتعلق فقط بصحة ما توصل إليه التحقيق، بل بمدى قابلية كشف هوية بانكسي أصلاً ضمن سياق فني يقوم، في جوهره، على الغموض. فقد أصبحت سرية الهوية جزءاً لا يتجزأ من الأسطورة التي تحيط بأعماله، من بينها لوحة «Girl with Balloon»، وجدارياته ذات الطابع السياسي المفاجئ.

هكذا، تبدو كل محاولة لكشف هويته اكتشافاً مثيراً من جهة، وفصلاً جديداً من لعبة تخمين قديمة من جهة أخرى، لعبة لا تنتهي بسهولة.

وعلى منصات التواصل، عكست ردود الفعل هذا الانقسام. ففي تطبيق «تيك توك»، عبّر كثيرون عن شكوكهم، إذ كتب أحد المستخدمين أن هذه ليست المرة الأولى التي يُكشف فيها عن بانكسي، فيما رأى آخرون أن معرفة الحقيقة قد تنتقص من سحر الظاهرة نفسها، بل ذهب بعضهم إلى التساؤل عمّا إذا كان الأمر برمّته خدعة جديدة من الفنان.

جداريات بانكسي... رسائل احتجاج لا تهدأ (أ.ف.ب)

بين الحقيقة والأسطورة

هذا الشك ليس جديداً. فقد أعاد تقرير سابق لمجلة «نيوزويك» نشر مقابلة قديمة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، نُقل فيها أن بانكسي أجاب بأنه روبي حين سُئل عن اسمه، ما فتح الباب مجدداً أمام موجة من التكهنات.

ورغم أن تحقيق «رويترز» أضفى مصداقية أكبر من معظم الشائعات، لاعتماده على أدلة ملموسة، فإن ردود الفعل تشير إلى أن كثيرين لا يكترثون كثيراً للاسم الحقيقي، بقدر اهتمامهم بالحفاظ على هذا الغموض بوصفه جزءاً أصيلاً من التجربة الفنية.

في المحصلة، لم يعد السؤال مجرد: من هو بانكسي؟

بل بات أقرب إلى سؤال آخر أكثر حساسية: هل معرفة الحقيقة ستُقدَّم بوصفها كشفاً صحافياً، أم ستُفقد الفن سحره تجريداً لا يرغب فيه جمهوره تعويضاً جمالياً عمّا صنعته الأسطورة؟

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
TT

يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)

نجح علماء صينيون في تخليق «الألماس السداسي»، وهو شكل من الألماس طال تنظيره علمياً، ويُعدّ أقوى من الألماس الحقيقي، ولم يكن يُعثر عليه حتى الآن إلا في مواقع اصطدام النيازك.

ويُعدّ الألماس «المكعب» الشائع هو أكثر المعادن صلادة على وجه الأرض، ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة المجوهرات، وأدوات القطع الدقيقة، وأشباه الموصلات ذات الأداء العالي.

ورغم أنّ الألماس السداسي نادر ويُحتمل أن يكون أكثر متانة، فإنّ وجوده الفعلي ظلَّ محلَّ نقاش طويل.

وكتب الباحثون في الدراسة التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»: «نظراً إلى عدم تقديم أدلة تجريبية صلبة تثبت وجوده، ظلَّت الخصائص الفيزيائية للألماس السداسي غير مستكشفة إلى حدّ كبير».

وتصف الدراسة الأخيرة عملية تخليق هذا الشكل النادر جداً من الكربون داخل المختبر، إذ أوضح باحثون من مختبر «هينان» الرئيسي للمواد وأجهزة الألماس في الصين كيفية تصنيع قطعة ضخمة من الألماس السداسي النقي باستخدام الضغط والحرارة الهائلين.

وفي إطار الدراسة، وضع العلماء شكلاً عالي التنظيم من الغرافيت بين «سندانين» مصنوعَيْن من كربيد التنجستن، وعرّضوه لضغط قدره 20 غيغاباسكال، وهو ما يعادل نحو 200 ألف ضعف الضغط الجوّي.

وأشار الباحثون إلى أنّ العملية جرت في درجات حرارة تتراوح بين 1300 و1900 درجة مئوية. ووفق الدراسة، أدَّى الضغط المُسلط من أعلى طبقات الكربون المتراصة إلى تكوين قطعة من الألماس السداسي النقي بحجم الملليمتر.

وكتب الباحثون في دراستهم: «نعلن هنا تخليق ألماس سداسي نقي الطور بمقياس الملليمتر، وذلك انطلاقاً من (غرافيت بيروليتي حراري فائق التوجيه)».

واستخدم العلماء تقنية «حيود الأشعة السينية»، وهي تقنية تعتمد على تسليط الأشعة السينية على الذرات لرسم خرائط لمواقعها، لإثبات أنّ العيّنة عبارة عن ألماس سداسي نقي من الناحية الهيكلية. كما استعانوا بمجاهر متطوّرة لرؤية أنماط التراص السداسية الفريدة لذرات الكربون بوضوح.

ثم اختبر الباحثون الخصائص الميكانيكية للمادة المبتكرة عبر ضغط طرف ألماسي داخل العينة لتقييم مدى مقاومتها للخدش أو الانبعاج.

وأظهرت النتائج أنّ عيّنة الألماس السداسي سجَّلت صلادة بلغت نحو 114 غيغاباسكال، مقارنة بعدد من قطع الألماس الطبيعي التي تبلغ صلادتها نحو 110 غيغاباسكال.

ويشير هذا إلى أنّ الباحثين ربما نجحوا في ابتكار مادة تفوق الألماس الطبيعي صلادة بشكل طفيف. وكتب العلماء: «يُظهر الألماس السداسي الكتلي صلادة أعلى قليلاً من الألماس المكعب، بالإضافة إلى استقرار حراري عالٍ».

وختم الباحثون دراستهم بالقول: «تحسم هذه النتائج الجدل الطويل الدائر حول وجود الألماس السداسي على أنه طور كربوني منفصل، وتقدّم رؤى جديدة حول عملية تحوّل الطور من الغرافيت إلى الألماس؛ الأمر الذي يُمهّد الطريق للبحوث المستقبلية والاستخدام العملي للألماس السداسي في التطبيقات التقنية المتقدّمة».


«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
TT

«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)

تسجيل لحوت أحدب يعود لعام 1949 قد يُقدّم فهماً جديداً لكيفية تواصل هذه الحيوانات الضخمة.

ووفق باحثين، فإنّ «أغنية» حوت شجية عُثر عليها في معدات صوتية يعود عمرها لعقود مضت، قد تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تواصل هذه الحيوانات العملاقة، مؤكدين أنه أقدم تسجيل من نوعه عُرف حتى الآن.

وذكرت «الغارديان» أنّ الأغنية تعود إلى حوت أحدب، وهو عملاق بحريّ يحظى بمحبّة مراقبي الحيتان لطبيعته الوديعة وقفزاته المذهلة فوق سطح الماء. وأكد الباحثون في معهد «وودز هول» لعلوم المحيطات في فالموث بولاية ماساتشوستس، أنّ العلماء سجّلوا هذا الصوت في مارس (آذار) من عام 1949 في منطقة برمودا.

وأشار عالم الصوتيات الحيوية البحريّة والباحث الفخري في معهد «وودز هول»، بيتر تياك، إلى أنّ صوت المحيط من حول الحوت لا يقلّ أهمية عن غناء الحوت نفسه. وأوضح أنّ المحيط في أواخر الأربعينات كان أكثر هدوءاً بكثير مما هو عليه اليوم، ممّا وفر خلفية صوتية تختلف تماماً عما اعتاد العلماء سماعه في أغنيات الحيتان المعاصرة.

وقال تياك: «لا تسمح لنا التسجيلات المُستعادة بتتبُّع أصوات الحيتان فحسب، وإنما تُخبرنا أيضاً كيف كان يبدو المشهد الصوتي للمحيطات في أواخر الأربعينات، وهو أمر يصعب إعادة بنائه بأيّ وسيلة أخرى».

وأضاف أنّ وجود تسجيل محفوظ من الأربعينات يمكن أن يساعد العلماء أيضاً على فهم أفضل لكيفية تأثير الأصوات الجديدة من صنع الإنسان، مثل زيادة ضجيج الشحن البحريّ، على الطريقة التي تتواصل بها الحيتان. وتؤكد البحوث التي نشرتها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي أنّ الحيتان يمكن أن تُغير سلوك النداء الخاص بها اعتماداً على الضوضاء الموجودة في بيئتها.

ويسبق هذا التسجيل اكتشاف العالم روجر باين غناء الحيتان بنحو 20 عاماً. وقالت مديرة بيانات البحوث وخدمات المكتبة في معهد «وودز هول»، أشلي جيستر، إنّ علماء المعهد كانوا على سفينة بحوث في ذلك الوقت يختبرون أنظمة «السونار»، ويجرون تجارب صوتية بالتعاون مع مكتب البحوث البحرية الأميركي عندما التقطوا هذا الصوت.

وذكرت جيستر أنّ العلماء في ذلك الوقت لم يكونوا يدركون ماهية الأصوات التي يسمعونها، لكنهم قرّروا تسجيلها وحفظها على أيّ حال.

وقالت جيستر: «لقد تملّكهم الفضول، لذا تركوا أجهزة التسجيل تعمل، بل خصّصوا وقتاً لإجراء تسجيلات تعمّدوا فيها عدم إصدار أيّ ضجيج من سفنهم، وذلك فقط لسماع أكبر قدر ممكن مما يدور في الأعماق. وقد احتفظوا بهذه التسجيلات».

واكتشف علماء معهد «وودز هول» هذه الأغنية العام الماضي خلال عملية رقمية للأرشيف الصوتي القديم. كان التسجيل محفوظاً على قرص بحالة جيدة صنعته آلة «غراي أودوغراف»، وهي نوع من أجهزة التسجيل الصوتي التي شاع استخدامها في الأربعينات، وقد نجحت جيستر في تحديد مكان هذا القرص.

وأوضحت أنه رغم أنّ معدّات التسجيل تحت الماء المُستخدمة، آنذاك، تُعدّ بدائية بمعايير اليوم، فإنها كانت تمثّل ذروة التكنولوجيا في عصرها. وأضافت أنّ تسجيل الصوت على قرص بلاستيكي يُعدّ أمراً بالغ الأهمية؛ لأنّ أغلب تسجيلات تلك الحقبة كان يجري على أشرطة مغناطيسية تدهورت حالتها بمرور الزمن.

وتُعد قدرة الحيتان على إصدار الأصوات أمراً حيوياً لبقائها على قيد الحياة، وركيزة أساسية في تفاعلها الاجتماعي وتواصلها. ووفق علماء الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي، تأتي هذه الأصوات في شكل نقرات وصفارات ونداءات.

ويشير العلماء إلى أنّ هذه الأصوات تسمح للحيتان أيضاً بالعثور على الطعام، والانتقال، وتحديد مواقع بعضها بعضاً، وفهم مجالها في المحيط الشاسع. وتُصدر أنواع عدّة أصواتاً تكرارية تُشبه الأغنيات، وتُعد الحيتان الحدباء، التي قد يتجاوز وزنها 25 ألف كيلوغرام، أشهر مغنية في المحيطات، وهي قادرة على إصدار أصوات معقَّدة قد تبدو أثيرية أو حتى حزينة.

وقال الباحث في مركز «أندرسون كابوت» لحياة المحيطات في حوض أسماك نيو إنغلاند، هانسن جونسون، إنّ اكتشاف أغنية حوت مفقودة منذ زمن طويل من محيط كان أكثر هدوءاً، قد يمثّل نقطة انطلاق لفهم أفضل للأصوات التي تُصدرها هذه الحيوانات اليوم.

وأضاف جونسون الذي لم يشارك في البحث: «كما تعلمون، الاستماع إليها أمر جميل جداً، وقد ألهم كثيراً من الناس للتساؤل عن المحيط والاهتمام بحياته البحريّة بشكل عام. إنه أمر استثنائي حقاً».