إشعاع قصة نجاح السعودية يقود المنطقة إلى مشهد التنمية والازدهار

رؤية واعية بشروط النجاح ورهان على مجتمع مؤمن بمستقبله

رفع الأمير محمد بن سلمان من إشعاع القصة السعودية وأكد أنها ستكون قصة هذا القرن (واس)
رفع الأمير محمد بن سلمان من إشعاع القصة السعودية وأكد أنها ستكون قصة هذا القرن (واس)
TT

إشعاع قصة نجاح السعودية يقود المنطقة إلى مشهد التنمية والازدهار

رفع الأمير محمد بن سلمان من إشعاع القصة السعودية وأكد أنها ستكون قصة هذا القرن (واس)
رفع الأمير محمد بن سلمان من إشعاع القصة السعودية وأكد أنها ستكون قصة هذا القرن (واس)

رفع الأمير محمد بن سلمان من إشعاع القصة السعودية، وأكد أنها ستكون قصة هذا القرن، وأن الاستثمار في عقول الأفراد وإمكانات البلاد سيسفر عن تحول واسع سيجعل من المملكة أكبر مسيرة نجاح في القرن الحادي والعشرين.

ووضع لقاء الأمير محمد بن سلمان مع محطة «فوكس نيوز» قصة السعودية وتحولها الوطني باتجاه المستقبل، تحت المجهر، وألقى مزيداً من الضوء على التجربة السعودية التي بدأت تثمر نتائج إيجابية ومشجعة تؤشر إلى مستقبل واعد ومزدهر ستعرفه السعودية، وتقود من خلاله المنطقة إلى عصر تنموي يطوي سنوات الاضطراب والتردد التي عصفت بها في العقود الماضية.

قصة نجاح شاملة، استوعبت كل المجالات، ولم تترك عنصراً من شروط التقدم والازدهار التنموي التي تستعيد عافية المنطقة، وتستغل القدرات السعودية التي كانت مؤجلة في حسابات الحقب الماضية. وقال ولي العهد إن السعودية والمنطقة عانت من مشكلات في الماضي، وأتيحت لها فرص واعدة لم تستغلها، والآن طويت تلك المرحلة، ودشنت رحلة جديدة من الاستثمار في الفرص والممكنات للمضي قدماً في المملكة، لافتاً إلى أن ذلك يأتي مع تسجيل السعودية نمواً هو الأسرع بين دول مجموعة العشرين، وتنافس دولاً متقدمة من حيث سرعة النمو.

واستشهد الأمير محمد بن سلمان بمؤشرات واعدة تكشف عن مستوى التقدم الذي تحرزه السعودية، وأنها الأسرع نمواً حالياً في قطاعات مختلفة، شملت السياحة والرياضة والترفيه والثقافة.

استشهد الأمير محمد بن سلمان بمؤشرات واعدة تكشف عن مستوى التقدم الذي تحرزه السعودية (واس)

رؤية 2030 نواة التحول

تعدّ «رؤية السعودية 2030» نواة التحول، التي اتخذتها المملكة للبدء في إطلاق حقبتها الجديدة، والإشعاع الذي يبثّ التأثير السعودي في محيطيها الإقليمي والدولي، وتشجيع صناعة مشهد جديد من التحولات الاقتصادية والتنموية، متجاوزة في سبيل ذلك كثيراً من الضغوط السياسية والأطروحات الإعلامية المضللة. وقال الأمير محمد بن سلمان إن الهدف الرئيسي هو الوصول بالسعودية إلى الأفضل دائماً، وتحويل التحديات إلى فرص، مؤكداً أن رؤية 2030 طموحة، وتحققت مستهدفاتها بشكل أسرع. الأمر الذي شجع لوضع مستهدفات جديدة وبطموح أكبر.

واتسمت توجهات السعودية منذ إطلاق مرحلتها الجديدة، في ظل رؤيتها الواعية، بجرأة القرار والعزيمة والإصرار، التي يبديها الأمير محمد بن سلمان لتحقيق مستهدفات الرؤية، وقد استشهد خلال لقائه مع المحطة الأميركية بجملة من الحقائق التي عكست صوابية التوجه السعودي، وحيوية القرارات من خلال نتائجها المبكرة. من ذلك تحقيق السعودية أسرع نمو في الناتج المحلي من بين دول مجموعة العشرين، وأن السعودية تسير بخطى واثقة وواضحة في المسار الاقتصادي الصحيح، وستكون ضمن المراتب الـ7 الأولى في صدارة العالم.

وعلى صعيد الاستثمارات السياحية، ارتفعت نسبة إسهامها في الناتج المحلي من 3 في المائة إلى 7 في المائة، واجتذبت السياحة في السعودية 40 مليون زيارة، وكذلك الحال بشأن القطاع الرياضي، الذي شهد قفزات إيجابية، استقطبت مزيداً من الاهتمام والأضواء إلى التجربة السعودية.

وضع لقاء الأمير محمد بن سلمان مع محطة «فوكس نيوز» قصة السعودية وتحولها الوطني باتجاه المستقبل تحت المجهر (واس)

الرهان على إيمان المجتمع بمستقبله

تحدث ولي العهد، خلال مقابلته مع محطة «فوكس نيوز» الأميركية، عن رؤيته بشأن الدور الذي يلعبه الشباب والمجتمع السعودي في الدفع بقدرات البلاد إلى تحقيق طموحاتها الكبرى، وقال إن «الشعب السعودي مؤمن بالتغيير، وأنا واحد منهم»، لافتاً إلى أن هناك تقدماً كبيراً نحو تحقيق أهداف «رؤية السعودية 2030»، وتابع: «رؤيتنا كبيرة، ونفاجأ كل يوم بتحقيق أهدافنا سريعاً».

ووضعت التحولات الإيجابية التي شهدتها السعودية في القطاعات كافة، المملكة على رأس اهتمام العالم، ومتابعته الدؤوبة للحراك القائم في مختلف القطاعات، التي قررت السعودية إعادة النظر فيها وتأهيلها وبذل جهود مكثفة، وتطويرها تطويراً كبيراً، نحو النمو الشامل، واصطحابها في رحلة التحول الوطني.

تعدّ «رؤية السعودية 2030» نواة التحول التي اتخذتها المملكة للبدء في إطلاق حقبتها الجديدة والتأثير في محيطيها الإقليمي والدولي (واس)

وتترك الرؤية السعودية تأثيرها في تغيير المنطقة ولفت انتباه العالم أجمع، ووضع الأمير محمد بن سلمان خلال اللقاء نية السعودية في أن تعيش دول المنطقة كافة بوضع جيد على رأس أهدافها منذ اليوم الأول، وأن تنعم المنطقة وجميع دولها بالأمن والاستقرار والتقدم الاقتصادي، والوصول بالمملكة إلى الأفضل وتحويل التحديات إلى فرص.

وبرغم الوتيرة السريعة لتحولات ونتائج «رؤية 2030» التي لمسها العالم، جدّد الأمير محمد بن سلمان التزامه للمضي قدماً في تنفيذ طموحات البلاد، وقال إن العمل سيستمر بسرعة أعلى، ولن يتوقف أو يهدأ ليوم واحد، وهو التزام سيعمق من نجاح القصة السعودية ويزيد إشعاعها في المنطقة والعالم.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي والرئيس السوري يبحثان مستجدات المنطقة

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في جدة الثلاثاء (واس)

ولي العهد السعودي والرئيس السوري يبحثان مستجدات المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مجمل المستجدات في المنطقة، وتنسيق الجهود بشأنها.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال لقائه عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني في جدة (واس) p-circle 00:17

محمد بن سلمان والبرهان يستعرضان مستجدات أوضاع السودان

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، مستجدات الأوضاع الراهنة في السودان.

«الشرق الأوسط» (جدة)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
المشرق العربي رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون أن جهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، «الحكيمة، والمتوازنة» موضع تقدير واعتزاز للبنان.

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، مجريات أوضاع المنطقة، ومستجدات محادثات أميركا وإيران في إسلام آباد.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.