رولا حمادة: «رحاب» في «كريستال» أكثر الأدوار شراً في حياتي

الممثلة اللبنانية مستعدّة لتكرار تجربة الدراما التركيّة المُعرَّبة

الممثلة اللبنانية رولا حمادة إلى جانب زميلتها باميلا الكيك في مسلسل «كريستال» (إنستغرام)
الممثلة اللبنانية رولا حمادة إلى جانب زميلتها باميلا الكيك في مسلسل «كريستال» (إنستغرام)
TT

رولا حمادة: «رحاب» في «كريستال» أكثر الأدوار شراً في حياتي

الممثلة اللبنانية رولا حمادة إلى جانب زميلتها باميلا الكيك في مسلسل «كريستال» (إنستغرام)
الممثلة اللبنانية رولا حمادة إلى جانب زميلتها باميلا الكيك في مسلسل «كريستال» (إنستغرام)

من بين الممثلين مَن يوازي ثقلُ غيابه عن الشاشة ثقلَ عودته إليها. هكذا هي رولا حمادة التي تطلّ بدور «رحاب» بعد 3 سنوات من البُعد. اختارت مسلسل «كريستال» نافذةً للّقاء بالجمهور. تصف في حديثٍ مع «الشرق الأوسط» تجربة هذا العمل الدراميّ بـ«المغامرة الممتعة والرحلة الجميلة، التي انتهت بعد 9 أشهر من التصوير في إسطنبول».

لا تسمح الممثلة اللبنانية المخضرمة للفراغ بأن يتسلّل إلى أيامها. «أنا مدمنة عمل» تقول: «ومواقع التصوير هي الأماكن الأحبّ إلى قلبي والتي أشعر فيها بأنّي أعيش». أتى مشروع «كريستال» الذي يُعرض على منصة «شاهد» وشاشة «إم بي سي» في أوانه، ليدعو رولا حمادة إلى فتح صفحة جديدة بعد ركودٍ قسريّ فرضته جائحة كورونا والأزمة الاقتصاديّة في لبنان.

رولا حمادة بدور «رحاب» في مسلسل «كريستال» (إنستغرام)

في دهاليز «رحاب»

هي التي خاضت أصعب الأدوار وجسّدت أكثر الشخصيات تعقيداً على المسرح وفي التلفزيون والسينما، ندهتها «رحاب» حتى قبل أن تقرأ السيناريو بكامله. «تملك تلك المرأة لغة داخليّة. تحكي من دون أن تحكي... لا تتكلّم كثيراً، لكنها حاضرة رغم صمتها»، ما زالت تتحدّث حمادة عن «رحاب» باندهاش مع أنها شرّحت كل طبقاتها النفسية المعقّدة. «لعبتُ شخصيات شرّيرة لكن ليس بهذا القدْر من القسوة والعتمة... وكأنّ في داخلها طنجرة ضغط ممتلئة بكمّ هائل من الشرّ».

شكّل أداء الدور تحدّياً استلزم الدخول إلى دهاليز النفس البشريّة لاستخراج مشاعر وردود فعل فائقة التعقيد. تقول حمادة في هذا السياق إنّ «شغلة الممثل هي أن يمدّ يده إلى الداخل ويسحب من هذه الدهاليز ما يخدم الدور». رغم كل السواد الذي يسكن الشخصية، فرحت الممثلة بالدور لأنه جديد عليها: «كان عليّ أن أُظهر كل الشرّ من خلال الصمت والتعبير الجسماني والشحن الداخلي».

«رحاب» هي مدبّرة المنزل في المسلسل. لكنها أكثر من ذلك بكثير، فوجودها في الحكاية محوريّ. لم تتوقّف رولا حمادة عند عدد المشاهد التي تظهر فيها، ولا عند كمّية الكلام الذي تقوله. تؤمن الممثلة بأن ليس ثمّة دور كبير أو دور صغير، بل ممثّلٌ يكبّر الدور أو يصغّره. لا تُخفي أنها سمعت تعليقاتٍ معترضة تقول: «الدور صغير وليس لكِ»، لكنها اختارت عدم التعليق لأنها مدركة لتصاعديّة الشخصية وإلى أين هي متّجهة. «أعرف ماذا قدّمت، فلننتظر حتى الحلقة 90 والأخيرة... ثم إنّ هذا طبعي، لا أحب الأخذ والردّ ولا السجالات». لا إشكاليّة لدى حمادة في حجم الدور إذاً، «شرط أن يكون له معنى ووقع، وأن يُحدِث فراغاً إذا ما أُزيل».

التجربة التركيّة

تعلن رولا حمادة جاهزيّتها لخوض الدراما التركيّة المعرّبة من جديد، فهي استمتعت بالتجربة على المستوى المهني وفق ما تؤكّد: «كانت فرصة للعمل مع فريق محترف، ومراكمة تجربة جديدة». لكن بناءً على قناعتها بوجوب التنويع في الأدوار، ومن باب سعيها وراء الدهشة المتجددة، ترفض تكرار شخصية مشابهة لـ«رحاب».

تحضيراً للدور ولتركيب الشخصية، جلست مع المخرج التركي لفهم ماذا يريد منها، خصوصاً أنها لم تشاهد النسخة التركية من المسلسل بعنوان «حرب الورود». تكشف حمادة عن أنها خرجت عن خط السير المرسوم مُسبقاً لـ«رحاب»، حرصاً منها على «تطعيم الدور بنكهة عربية جديدة»، ومختلفة عن النسخة التركية الأصلية. لكنّ أكثر ما أحبّت، هو الوقت الذي منحه فريق العمل لشخصيّة «رحاب» على الشاشة، مع أنها لا تتكلّم كثيراً، وهذه ميزة في الصناعة الدراميّة التركية وفق قولها.

لجوّ العمل بين الممثّلين اللبنانيين والسوريين في «كريستال»، تضع رولا حمادة عنواناً عريضاً هو التعاون والأخذ برأي الآخر. وجود باميلا الكيك إلى جانبها ذكّرها بأحد أهمّ أدوارها في مسلسل «جذور»، والذي جمع الممثلتَين عام 2013.

«قلبي مهاجر»

تلوح في الذاكرة مسلسلاتٌ أخرى أثرت مسيرة رولا حمادة التمثيليّة الطليعيّة، على رأسها «العاصفة تهبّ مرّتين» و«نساء في العاصفة»؛ هذان العملان اللذان جعلا منها نجمة التسعينات من دون منازع، ووضعاها على رأس قائمة الممثلين المؤسسين للدراما اللبنانيّة الحديثة.

ثمّ جاءت أعمال ناجحة مثل «فاميليا»، و«وأشرقت الشمس»، و«ثورة الفلّاحين»، وغيرها الكثير كرّستها رائدة بين ممثّلات جيلها. لا تحصر حمادة مسيرتها المهنيّة بدورٍ أو اثنين، فالتمثيل كيانها والمسرح ملعبها. قدّمت مسرحياتٍ كثيرة من تأليفها، وهي تخبّئ في الأدراج مزيداً من النصوص لأنّ «التحدّيات المادية والظروف الحالية في لبنان لا تسمح بإنتاج عمل جديد».

الممثلة رولا حمادة شكّلت ظاهرة تلفزيونية في مسلسل «العاصفة تهبّ مرّتين» (إنستغرام)

في بال رولا حمادة حنين إلى فترة التسعينات في لبنان، ليس لأنها أحدثت ظاهرة تلفزيونيّة في تلك الآونة، بل «لأنّ العمل كان متواصلاً، ولأن لبنان كان في حالة غليان إنمائي واستقرار اقتصادي». هي التي ضاق صدرها بالأحلام الكبيرة حينذاك، غلبها انهيار البلد مؤخراً لكن رغم ذلك لم تفكّر في الهجرة من جديد. «أحاول تجاوز ما حصل لكنّ قلبي مهاجر، فابني غادر للتخصص الجامعي في الخارج».

وعمّا إذا كانت تستعدّ لدور جديد بعد «كريستال»، تقول حمادة: «هناك كلام حالياً لكن لا أستطيع الإفصاح عن شيء قبل أن يصبح العقد بين يديّ». وعلى قاعدة أن «لا جمرك على الكلام»، تنتظر الممثلة نافذةً تليق بإطلالتها الدراميّة الفريدة.


مقالات ذات صلة

«شيلوه أنجلينا جولي»... كيف تحولت من «جون» إلى نسخة من أمها؟

يوميات الشرق تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)

«شيلوه أنجلينا جولي»... كيف تحولت من «جون» إلى نسخة من أمها؟

ضجّت وسائل التواصل في الأيام الماضية بلقطات لشيلوه، إينة أنجلينا جولي وبراد بيت، وهي تشارك كراقصة في أحد الفيديوهات الغنائية. ماذا نعرف عن الفتاة التي تحب الظل؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.