لوحة بيعت بـ4 دولارات في محل للعاديات تعرض في مزاد مقابل 250 ألفا

متجر «سيفرز» في مانشستر، بولاية نيو هامبشاير (جو كلمنتوفيتش - نيويورك تايمز)
متجر «سيفرز» في مانشستر، بولاية نيو هامبشاير (جو كلمنتوفيتش - نيويورك تايمز)
TT

لوحة بيعت بـ4 دولارات في محل للعاديات تعرض في مزاد مقابل 250 ألفا

متجر «سيفرز» في مانشستر، بولاية نيو هامبشاير (جو كلمنتوفيتش - نيويورك تايمز)
متجر «سيفرز» في مانشستر، بولاية نيو هامبشاير (جو كلمنتوفيتش - نيويورك تايمز)

يمكنك الخروج من متجر «سيفرز» في مانشستر، بولاية نيو هامبشاير، بقميص مقابل 4.99 دولار. وهناك خواتم بدولارين للراغبين في ارتداء المجوهرات الرخيصة. يقول مدير متجر التوفير إن «التسوق هناك يشبه صيد الكنوز الشخصية، وهو ما كانت بالتأكيد الحال بالنسبة لامرأة واحدة تمكنت من العثور على اكتشاف العمر عام 2017».

بينما كانت المرأة تدفع عربة معدنية عبر المتجر في رحلة للبحث عن ديكور للمنزل، لاحظت لوحة مغبرة ذات إطار خشبي كبير وسط كومة من الملصقات والمنشورات. كانت تصور امرأتين في مواجهة، والكبيرة منهما تبدو على محياها أمارات الغضب الشديد.

انجذبت السيدة المتسوقة تلقاء اللوحة على الفور - من هاتين السيدتين؟ لماذا ظهرتا متوترتين إلى هذا الحد؟ - ثم وضعتها في عربة التسوق. وبعد دقائق، كانت تخرج من المتجر بلوحة زيتية حقيقية من أعمال الفنان «نيويل كونفرز وايث»، أحد أبرز الرسامين الأميركيين في القرن العشرين، والمعروف عنه أنه أعاد إلى الحياة قصصاً كلاسيكية مثل «جزيرة الكنز» و«روبن هود» و«روبنسون كروزو».

فاتورة العمل الفني المفقود منذ زمن طويل، الذي من المتوقع بيعه في المزاد اليوم الثلاثاء بمبلغ يتراوح بين 150 ألفاً و250 ألف دولار، كانت تبلغ أربعة دولارات فقط.

الرسم «رامونا» للفنان الأميركي «نيويل كونفرز وايث» يعرض في المزاد مقابل 250 ألف دولار (بونامز)

قال شون إدسون مدير المتجر: «إننا ننظر إلى جميع التبرعات التي نتلقاها ونضع قيمة عليها قدر المستطاع. نحن لسنا خبراء في اللوحات الفنية. ونبذل قصارى جهدنا لتقييم القطع وتسعيرها على النحو المناسب».

تذكرت مالكة اللوحة تسلسل الأحداث في مقابلة هاتفية مع صحيفة «نيويورك تايمز»، وذلك شريطة عدم الكشف عن هويتها لأنها على وشك أن تصبح أكثر ثراء من بيع اللوحة التي أثارت اهتماماً كبيراً.

بعد شراء القطعة، وضعتها المشترية في غرفة نومها قبل أن تضعها جانباً في خزانة تضم صور المدرسة وأشياء أخرى. عندما اكتشفت العمل مجدداً في مايو (أيار) ولاحظت علامة موقعة في الخلف، قررت أن تنشر بعض الصور لها على «فيسبوك».

كانت لورين لويس، وهي فنانة تشكيلية ومعنية بالمحافظة على الأعمال الفنية، من بين أولئك الذين تواصلوا معها بعد مشاهدة اللوحة على وسائل التواصل الاجتماعي. في نهاية المطاف، قالت صاحبة اللوحة، إنها وزوجها غلّفا اللوحة في بطانية، ووضعاها في الجزء الخلفي من السيارة، وسافرا لمدة 90 دقيقة تقريباً للقاء السيدة لويس في ساحة انتظار السيارات في محطة الحافلات.

وباستخدام عدسة مكبرة، تحمست لويس للغاية، وتحدثت عن جوانب العمل الفني الذي لم تفكر فيه المالكة أبداً، مثل ضربات الفرشاة.

لذا، ألغى الزوجان خططهما للتوقف لتناول الغداء، وبدلاً من ذلك، قادا السيارة مباشرة إلى المنزل لإعادة تعليق اللوحة. هذه المرة، وضع زوج المالكة وسائد على الأرض أسفل اللوحة.

قالت السيدة لويس: «كيف يكون ذلك ممكناً؟»، وظلت تسأل نفسها منذ أن شاهدت لوحة الفنان وايث على «فيسبوك».

وأضافت: «إن الأمر برمته تصادفي للغاية. وقد اجتمع الأمر كله بطريقة جميلة وبديعة».

الرسم الذي يُعرض الآن في المزاد العلني، هو جزء من مجموعة من أربع صور ساهم فيها وايث في طبعة عام 1939 من رواية «رامونا» للروائية هيلين هانت جاكسون، التي تدور حول فتاة يتيمة تعيش في جنوب كاليفورنيا بعد الحرب المكسيكية الأميركية.

يصور الرسم التوضيحي، الذي يُسمى أيضاً «رامونا»، التوتر بين الشابة ووالدتها بالتبني، وفقاً لملاحظات الكتالوج التي قدمتها دار «بونهامز سكينر» للمزاد، والتي تقول أيضاً إن وايث كان معروفاً بـ«ألوانه الزاهية واستخدامه الماهر للأضواء والظلال».

يظهر عمل وايث في متحف برانديواين في مدينة تشادز فورد بولاية بنسلفانيا، وهو جزء من واحدة من أبرز العائلات الفنية في الولايات المتحدة. يمتلك متحف الفن الحديث لوحة «عالم كريستينا» التي رسمها أندرو وايث، أحد أنجال «نيويل كونفرز وايث» الخمسة.

يقول الخبراء إن «رامونا» ربما كانت هدية من ناشري الكتب إلى المحرر أو إلى عنوان المؤلف. ولكن من غير الواضح على وجه التحديد كيف انتهى بها الأمر إلى متجر «سيفرز» في مانشستر.

تقول مالكة اللوحة، إن الأشياء الجيدة مثل التي نعثر عليها في متاجر التوفير، لا تحدث غالباً لأشخاص مثلها أو لزوجها. إذ بدأوا يسمحون لأنفسهم بالتفكير في الفواتير التي يستطيعون دفعها، وإجازة إلى ألمانيا لزيارة أحد أولادهم.

وإذ أدركت صاحبة اللوحة أنها سوف تفترق عنها عما قريب، ابتاعت نسخة من رواية «رامونا» لعام 1939 من موقع أمازون. وبرغم أنها من محبي الكتب، فإنها تخطط لنزع رسمة «نيويل كونفرز وايث» للمرأتين ووضعها في إطار.

*خدمة نيويورك تايمز



موسم دراما رمضان المقبل يطوي خلافات فنانين مصريين

مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)
مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)
TT

موسم دراما رمضان المقبل يطوي خلافات فنانين مصريين

مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)
مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)

من المقرر أن يشهد الموسم الدرامي الرمضاني المقبل «تجمعات فنية» كانت بعيدة عن توقعات الجمهور الذين عاصروا أحداث «التلاسن والتراشق» الإعلاميين بين أبطال أبرزهم ياسمين صبري ومحمد سامي من ناحية، وباسم سمرة ومحمد رمضان من ناحية أخرى.

ومن عبارة محمد سامي الشهيرة لياسمين صبري «إن شاء الله ما عجبك» بعد انتقادها نهاية مسلسل «الأسطورة»، الذي شهد اجتماعهما قبل 10 سنوات، وإعلانها عدم العمل معه مجدداً مهما كان حجم المشروع الفني وقيمته؛ يبدو أن موسم دراما رمضان المقبل سيكون فرصة لـ«سد الفجوات» وإنهاء الخصام، بعد إعلان مشاركة ياسمين في مسلسل «تمكين» من إخراج محمد سامي.

ومن سخرية لاذعة وسجال على الهواء، بعد انتشار مقطع فيديو للفنان باسم سمرة وهو يدفع محمد رمضان في إحدى المناسبات الشعبية، وتعليق رمضان على الواقعة بأن سمرة «لم يكن في وعيه»، ورد باسم سمرة بدعوة محمد رمضان إلى الوقوف أمامه في فيلم روائي قصير ويكون الحكم للجمهور حينها على أدائهما؛ قلب إعلان مشاركتهما في مسلسل «عشماوي» كل الموازين، وعاد خصما الأمس ليجتمعا في عمل واحد، وتحول الخلاف الذي كان حديث «السوشيال ميديا» إلى تعاون فني مرتقب.

لم تقتصر «القطيعة الفنية» على الممثلين فقط، لكنها طالت التعاون الإنتاجي بعد انتشار أخبار تفيد بوجود مشكلات إنتاجية بين محمد رمضان والمنتج صادق الصباح بعد تقديمهما مسلسل «ابن حلال» قبل 12 عاماً، الذي حقق حينها نجاحاً لافتاً، وكان بداية الانطلاقة والبطولة الدرامية لـرمضان، لكن التعاون لم يتكرر بعكس التوقعات، حتى جاء «عشماوي» ليفتح صفحة إنتاجية جديدة.

محمد رمضان وباسم سمرة في «عشماوي» (حساب باسم سمرة على «فيسبوك«)

وفي السياق، تعود الفنانة غادة عبد الرازق إلى العمل مع المنتج ممدوح شاهين في مسلسلَين خلال رمضان، هما «روح وجسد» و«خيوط من ذهب»، رغم ظهوره الإعلامي أخيراً، ووصفها بأنها «مزعجة».

وتتنوع خلافات الفنانين عادة بين أولوية تصدّر «الملصقات الترويجية»، و«ترتيب الأسماء»، وعدم الالتزام بمواعيد التصوير، و«قيمة الأجر»، و«قص المشاهد»، وغيرها من «المناوشات الفنية».

وأجمع نقاد، خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، على أن تنحية الخلافات جانباً والتعاون الفني مجدداً بعد خصام أمران طبيعيان، ويندرجان تحت بند «المصالح تتصالح»، إذ أكد الناقد الفني عماد يسري أن «الخلافات الفنية موجودة في الوسط منذ سنوات طويلة وبأشكال مختلفة، وتنحيتها جانباً يمكن أن ينتج دراما جماهيرية، وإضافة لأطراف عدة بالعمل، وإعادة اكتشاف لموهبة ربما لن تظهر إلا بوجودهما معاً».

بدوره، يرى الناقد الفني طارق الشناوي أن «الخلافات جزء حميم من الحياة الفنية، ولا يمكن فصلها في ظل التنافس والدائرة المشتركة التي تؤدي إلى وجود مشكلات وصراعات»، مضيفاً: «لدينا مثل شهير ينطبق على مجالات عدة، وهو أن (المصالح تتصالح)».

ومن أشهر الخلافات الفنية المعلنة في الوسطَين الفني والإعلامي كان خلاف عادل إمام ونور الشريف مع نادية الجندي، فالأول شاركها بطولة فيلم «خمسة باب»، ولم يكرر التعاون مجدداً رغم مشوارهما السينمائي الطويل، بسبب حديث عن خلافات في كواليس التصوير، وتناول أسباب «منع الفيلم» حينها من العرض، أما خلافها مع نور الشريف الذي دفعه إلى عدم التعاون معها مطلقاً طوال مسيرته فكان بسبب استبعاده من المشاركة في أحد أفلامها بعد تحضيراته، بحجة أنه لا يليق بالشخصية، إلى جانب الخلاف الشهير بين عبد الوهاب وأم كلثوم، والعودة إلى العمل معاً.

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية الدكتورة آمال عثمان «أن الوسط الفني شهد خلافات كثيرة وصلت إلى حد التراشق والتلاسن في العلن وفي الكواليس»، مضيفة: «شاهدنا طي صفحات كثيرة من الخصام، فالمبادئ تتغير أحياناً، وهذا لا يعيب ولا يقلل من قدر أحد». وتابعت: «هناك فارق بين الخصومة الشخصية والخصومة الفنية، والأخيرة يمكن إنهاؤها وزوالها سريعاً ما دام العمل الذي يمكن أن يجمعهما موجوداً».


توم هانكس يعود للمسرح بقصة عن الحب عبر الزمن

توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)
توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)
TT

توم هانكس يعود للمسرح بقصة عن الحب عبر الزمن

توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)
توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)

بعد غياب 14 عاماً عن المسرح يعود النجم الأميركي توم هانكس إلى مسارح برودواي بمسرحية من تأليفه تحمل عنوان «عالم الغد». ووفقاً لتقرير موقع «ديدلاين»، سيتعاون هانكس مع كيلي أوهارا، وهي ممثلة مخضرمة في برودواي، وحائزة على جائزة توني عام 2015 عن إعادة تقديمها لمسرحية «The King and I» في المسرحية التي ستُعرض على مسارح برودواي في خريف عام 2027.

يعود الثنائي إلى المسرح معاً بعد نجاح عرض المسرحية خارج برودواي في مسرح «ذا شيد» بنيويورك عام 2025. شارك هانكس في كتابة المسرحية مع جيمس غلوسمان، وسيتولى الإخراج كيني ليون، الحائز على جائزة توني عن إحياء مسرحية «A Raisin in the Sun» عام 2014.

توم هانكس كيلي أوهارا في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (مسرح شيد)

تدور أحداث «عالم الغد» حول بيرت ألينبيري، رجل يعيش في أواخر القرن الحادي والعشرين، يسافر عبر الزمن ليعود إلى يوم واحد في معرض نيويورك العالمي عام 1939 في كوينز، على أمل تغيير مستقبله. ومن خلال هذه الرحلات المتكررة، يكتشف بيرت كيف يمكن لخيارات الناس في الحب أن تُشكّل حياتهم وتفتح أمامهم أبواباً لفرص جديدة.

تستوحي المسرحية أحداثها من قصص قصيرة من مجموعة هانكس القصصية «Uncommon Type» الصادرة عام 2017. يؤدي هانكس دور بيرت، بينما تجسد أوهارا شخصية كارمن، المرأة التي يلتقيها خلال رحلاته.

وفي بيان له، قال المخرج كيني ليون: «أنا متحمس للغاية لمواصلة العمل على هذه المسرحية الأميركية الجديدة الرائعة. لا يوجد وقت أفضل من الآن لاستكشاف قصة الحب والسفر عبر الزمن هذه من غلوسمان وهانكس. أكثر ما أتطلع إليه هو أن يحظى المزيد من الجمهور بفرصة مشاهدة التناغم الرائع بين كيلي أوهارا وتوم هانكس على خشبة المسرح»، كما رحب المنتج برايان أنتوني مورلاند بانتقال المسرحية إلى برودواي، واصفاً تقديمها لجمهور أوسع بأنه شرف كبير، ومسلطاً الضوء على رسالتها عن الحب عبر الزمن.

وفي حديثه مع مجلة «بلايبيل» خلال عرض المسرحية العام الماضي، ناقش هانكس محاورها الرئيسية عندما سُئل عن معناها قائلاً: «لو لم يذهبا إلى المعرض العالمي عام 1939، لما التقيا بحب حياتهما. وأقول لكم الآن، حتى أنتم تمرون بلحظات كهذه في حياتكم. هذا هو جوهر دراسة التاريخ. لطالما أذهلني ذلك الجانب الغريب من السلوك البشري الذي يقول: لا تحدث الأشياء إلا عندما تكون في المكان المناسب في الوقت المناسب، ولا تدري إن كنت في المكان المناسب أو إن كان الوقت مناسباً للوجود هناك - فالتاريخ هو الذي يقرر ذلك نيابةً عنك. وأعتقد أن هذا أمرٌ رائع».

كان آخر ظهور لهانكس على مسارح برودواي في مسرحية «Lucky Guy»، حيث رُشِّح لجائزة توني عن أدائه فيها. سيشهد إنتاجه القادم أول ظهور له على مسارح برودواي منذ أكثر من 14 عاماً. كما أنه سيؤدي دور أبراهام لينكولن في مسرحية «لينكولن في الباردو»، وهي عمل يجمع بين التمثيل الحي وتقنية إيقاف الحركة، مقتبس من رواية جورج سوندرز.


كيف كان شكل إنسان «دينيسوفان» القديم؟

تصوّر فنّي للملامح الوجهية القوية لإنسان «دينيسوفان» (الأكاديمية الصينية للعلوم)
تصوّر فنّي للملامح الوجهية القوية لإنسان «دينيسوفان» (الأكاديمية الصينية للعلوم)
TT

كيف كان شكل إنسان «دينيسوفان» القديم؟

تصوّر فنّي للملامح الوجهية القوية لإنسان «دينيسوفان» (الأكاديمية الصينية للعلوم)
تصوّر فنّي للملامح الوجهية القوية لإنسان «دينيسوفان» (الأكاديمية الصينية للعلوم)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم عن المظهر المُحتمل لإنسان «دينيسوفان» القديم، استناداً إلى أجزاء من جمجمة وفكّ، بالإضافة إلى أحافير أخرى لعظام وأسنان عُثر عليها بين عامَي 1976 و1979 في موقع «شوجياياو» الأثري شمال الصين.

ودرس الباحثون هذه البقايا، واستخدموا نماذج حاسوبية ثلاثية البُعد لإعادة بناء عظام الجمجمة والفكّ، ثم قارنوا هذه الأشكال بأحافير تعود إلى إنسان نياندرتال والبشر المعاصرين وغيرهم من أشباه البشر القدامى.

ولتحديد هوية هذه البقايا، حدَّد باحثون بقيادة تشياومي فو، من الأكاديمية الصينية للعلوم، 18 بروتيناً قديماً استُخلصت من هذه البقايا، وحللوا تسلسلاتها ومقارنتها ببيانات مستمدّة من أشباه بشر قدامى آخرين ومن البشر المعاصرين.

ونظراً إلى أنّ الاختلافات الطفيفة في التسلسلات تعمل بمثابة «بصمات جزيئية»، فإنّها تكشف عن العلاقات التطوّرية، وتساعد في تحديد موقع هذه الأحافير على شجرة العائلة البشرية.

ووفق الباحثين، تمثّل الدليل الجوهري في نوع محدّد من بروتين الكولاجين يُعرف باسم «COL1A2-996K»، الذي وُجد لدى إنسان «دينيسوفان» دون إنسان «نياندرتال» أو البشر المعاصرين.

والآن، بفضل نتائج دراستهم المنشورة في دورية «نيتشر» الشهيرة، بدأت بعض الفجوات المعرفية المهمّة تتّضح، وتحديداً ما يتعلّق بمظهر إنسان «دينيسوفان» القديم والأماكن التي عاش فيها.

وكتب العلماء في بيان، الجمعة: «بناءً على علم الوراثة الجزيئي والسمات المورفولوجية المشتركة، يمكن تصنيف بقايا موقع (شوجياياو)، التي كانت تُنسب سابقاً إلى سلالات أخرى، على أنّها تعود إلى إنسان (دينيسوفان)».

سمات مشتركة

بعد ذلك، ركّز الفريق على استنتاج المظهر المحتمل لإنسان «دينيسوفان». ووفق نتائج الدراسة، كانت جماجم إنسان دينيسوفا منخفضة ومسطّحة نسبياً، ذات عظام سميكة وحوافّ حاجب بارزة وملامح وجه مسطّحة.

ويبدو أنّ سماته الجسدية تمثّل مزيجاً من خصائص أشباه البشر الأسلاف، وسمات أخرى مشتركة مع إنسان نياندرتال والأنواع البشرية اللاحقة.

ورغم ندرة السجلّات الأحفورية المتاحة عن هذه المجموعة البشرية المنقرضة، يُعتقد أنها عاشت في شرق آسيا خلال مرحلة امتدّت من نحو 300 ألف إلى 45 ألف عام مضت، وكانت تربطها صلة قرابة وثيقة بإنسان «نياندرتال».

وإلى جانب أدلّة أحفورية أخرى، تدعم هذه النتائج فكرة أنّ إنسان دينيسوفا كان واسع الانتشار في أنحاء شرق آسيا، بما يتجاوز بكثير كهوف سيبيريا الباردة أو جبال التبت التي غالباً ما يرتبط بها.

بالإضافة إلى ذلك، تشترك هذه الأحافير في سمات رئيسية مع بقايا عُثر عليها في مواقع مختلفة عبر شرق آسيا؛ لذا يرجّح الباحثون أنّ كثيراً من الأحافير الأخرى المكتشفة في هذه المنطقة قد تنتمي إلى سلالة إنسان دينيسوفا ذاتها.

وفي الختام، شدَّد الباحثون على «أنّ إدراج أفراد إضافيين من أشباه البشر القدامى الذين عاشوا في شرق آسيا خلال أواخر العصر البليستوسيني الأوسط، إلى جانب أحافير شوجياياو، يوسّع نطاق التباين الشكلي لدى إنسان دينيسوفا في شرق آسيا».