الوظائف المرهقة غير المجزية تهدد قلوب الرجال

ظلت أمراض القلب السبب الرئيسي للوفاة على الصعيد العالمي على مدى السنوات العشرين الماضية (بابليك دومين)
ظلت أمراض القلب السبب الرئيسي للوفاة على الصعيد العالمي على مدى السنوات العشرين الماضية (بابليك دومين)
TT

الوظائف المرهقة غير المجزية تهدد قلوب الرجال

ظلت أمراض القلب السبب الرئيسي للوفاة على الصعيد العالمي على مدى السنوات العشرين الماضية (بابليك دومين)
ظلت أمراض القلب السبب الرئيسي للوفاة على الصعيد العالمي على مدى السنوات العشرين الماضية (بابليك دومين)

أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة لافال الكندية أن ضغوط الوظيفة المقترنة بزيادة الجهود المبذولة مع انخفاض المكافآت تؤدي إلى مضاعفة خطر الإصابة بأمراض القلب لدى الرجال.

ووجدت الدراسة أن هذا المزيج من الضغوط يمثل خطورة بشكل خاص على الرجال، مقارنة بأولئك الذين لا يعانون من تلك الضغوطات، وفق نتائج الدراسة المنشورة (الثلاثاء) في أحد إصدارات دورية «سيركوليشن».

وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة، ماتيلد لافين - روبيتشود، الحاصلة على الدكتوراه من جامعة لافال الكندية: «بالنظر إلى مقدار الوقت الكبير الذي يقضيه الأشخاص في العمل، فإن فهم العلاقة بين ضغوطات العمل وصحة القلب والأوعية الدموية أمر بالغ الأهمية للصحة العامة ورفاهية الموظفين والعمال».

وأضافت في بيان صادر (الثلاثاء) «أن الضغوط المرتفعة يمكن أن تشمل أعباء العمل الثقيلة، والمواعيد النهائية الضيقة، وتعدد المسؤوليات، وانخفاض سيطرة الرجال على عملهم، وتعني الأخيرة أن الموظف ليس لديه رأي كبير في اتخاذ القرارات وطريقة أداء مهامه».

من جانبه، قال الدكتور أحمد بنداري، أستاذ أمراض القلب والأوعية الدموية المساعد بكلية الطب في جامعة بنها المصرية: «إنه يمكن لهذا المزيج من الضغوط أن يؤدي إلى عدد من التغيرات الفسيولوجية التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، وزيادة الالتهاب ومستويات السكر في الدم، وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، وانخفاض الكوليسترول الجيد».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الضغوط يمكن أن تؤدي أيضاً إلى القيام بسلوكيات غير صحية تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل التدخين، والإفراط في تناول الطعام، وقلة النشاط البدني، والإفراط في استهلاك الكحول».

واستطرد: «كما يمكن أن تؤدي ضغوط العمل والجهد المستمر وانخفاض المكافآت المادية المجزية إلى الشعور باليأس والعجز، والتوتر المزمن، ما قد يؤدي إلى حدوث مشكلات في الصحة العقلية، مثل الاكتئاب والقلق، وهو ما يزيد أيضاً من خطر الإصابة بأمراض القلب».

ووفق منظمة الصحة العالمية فإن أمراض القلب ظلت السبب الرئيسي للوفاة على الصعيد العالمي على مدى السنوات العشرين الماضية، غير أن عدد الأشخاص الذين تفتك بهم اليوم يفوق أي وقت مضى؛ فقد ارتفع عدد الوفيات الناجمة عن أمراض القلب بأكثر من مليوني حالة منذ عام 2000، ليصل إلى ما يقرب من 9 ملايين حالة وفاة في عام 2019.

تشمل ضغوط العمل أعباء العمل الثقيلة والمواعيد النهائية الضيقة وتعدد المسؤوليات (بابليك دومين)

وعلى الرغم من أن هناك أبحاثاً سابقة أظهرت أن اثنين من الضغوطات النفسية الاجتماعية - (ضغوط العمل) و(عدم توازن الجهد والمكافأة) في العمل - قد يزيدان من خطر الإصابة بأمراض القلب، فإن عدداً قليلاً من هذه الدراسات قامت بدراسة التأثير المشترك لتلك الضغوطات معاً.

وفي ختام حديثها قالت لافين روبيشود: «تسلط دراستنا الضوء على الحاجة الملحة لمعالجة ظروف العمل المجهدة بشكل استباقي، لخلق بيئات عمل صحية تعود بالنفع على الموظفين وأصحاب العمل أيضاً». وأضافت: «التدخلات التي تهدف إلى الحد من الضغوطات الناتجة عن بيئة العمل يمكن أن تكون فعالة بشكل خاص بالنسبة للرجال، ويمكن أن يكون لها أيضاً آثار إيجابية على النساء، حيث ترتبط عوامل التوتر هذه بقضايا صحية أخرى سائدة مثل الاكتئاب»، لافتة إلى أن التدخلات قد تشمل أساليب مختلفة، مثل توفير موارد الدعم، والتركيز على التوازن بين العمل والحياة، وتعزيز التواصل في بيئة العمل وتمكين الموظفين من التحكم في عملهم بشكل أكبر.


مقالات ذات صلة

مُركّب طبيعي يكافح أمراضاً جلدية

صحتك الإكزيما مرض يسبب جفافاً وحكة والتهاب الجلد (جامعة كوينزلاند)

مُركّب طبيعي يكافح أمراضاً جلدية

أفاد باحثون في أميركا بأن مُرَكبّاً طبيعيّاً يوجد في عديد من النباتات «يُمكن أن يسهم في مكافحة الإكزيما، دون آثار جانبية».

محمد السيد علي (القاهرة )
صحتك يعدّ خبير تغذية فرنسي أن الأنظمة القاسية ترمي للفت الانتباه (أرشيفية - أ.ف.ب)

مؤثرون يروّجون لحميات قاسية عبر مواقع التواصل... وتحذيرات من مخاطرها

يتحوّل مؤثرون يسعون إلى تحقيق شهرة في مواقع التواصل الاجتماعي إلى فئران تجارب للأنظمة الغذائية التخسيسية، وهو اتجاه «قاتل» ومحفوف بالمخاطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تُلهم عضلات الإنسان مطوري حركات الروبوتات ما يدفعهم لاستكشاف تصميمها وطريقة عملها آملاً في تطبيقها على روبوتاتهم (شاترستوك)

الهيكل العظمي «للروبوتات المستقبلية» التي تعمل بالطاقة العضلية

طوّر مهندسون زنبركاً جديداً يزيد عمل العضلات الطبيعية إلى الحد الأقصى يمكن أن يكون بمثابة «الهيكل العظمي» للروبوتات المستقبلية التي تعمل بالطاقة العضلية.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك ما نأكله يغير كل شيء يتعلق بصحتنا (رويترز)

10 تغييرات على نظامك الغذائي ستساعدك على العيش لحياة أطول

يمكن للأشخاص عكس عمرهم البيولوجي من خلال الطريقة التي يأكلون بها وممارسة الرياضة حتى مع التقدم ​​في السن، ويجب أن نفهم أن ما نأكله يغير كل شيء يتعلق بصحتنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك دراسة تطرح تفسيراً محتملاً للعلاقة «المعقدة» بين السمنة والسرطان

دراسة تطرح تفسيراً محتملاً للعلاقة «المعقدة» بين السمنة والسرطان

توصل علماء بقيادة فريق من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في الولايات المتحدة إلى تفسير محتمل للعلاقة «المعقدة» بين السمنة والسرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إدلب تستقبل «الأضحى» بكعك له نكهات المحافظات السورية

من صور متداولة على مواقع التواصل لأسواق ليلة عيد الأضحى في إدلب شمال غربي سوريا
من صور متداولة على مواقع التواصل لأسواق ليلة عيد الأضحى في إدلب شمال غربي سوريا
TT

إدلب تستقبل «الأضحى» بكعك له نكهات المحافظات السورية

من صور متداولة على مواقع التواصل لأسواق ليلة عيد الأضحى في إدلب شمال غربي سوريا
من صور متداولة على مواقع التواصل لأسواق ليلة عيد الأضحى في إدلب شمال غربي سوريا

من الكعك الحلو المعتاد، إلى أصناف الكعك المالح والحار، استقبلت إدلب في الشمال السوري «عيد الأضحى» بنكهات كعك مميزة، جلبها معهم سوريون جرى تهجيرهم إليها من مختلف المحافظات خلال سنوات الحرب.

وعلى الرغم من الأوضاع غير المستقرة ومستويات الدخل المحدود لكثيرين، فإن المهجرين والنازحين يصرون على إعداد المعمول وكعك العيد بنكهات محلية، تذكر بالأماكن التي نزحوا عنها، وتعوض قليلاً غصة العيد، وهم بعيدون عن أسرهم ومناطقهم.

تجتمع النساء قبل العيد لصناعة كعك ومعمول العيد والحفاظ على طقوسه (الشرق الأوسط)

تجدر الإشارة أولاً إلى أنه يقيم في مناطق شمال غربي سوريا، الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية، نتيجة سنوات الحرب، (إدلب وريفها وجزء من ريف حلب) 5.06 مليون شخص، بينهم أكثر من 3 ملايين من المهجرين والنازحين، وفقاً لإحصائيات «الأمم المتحدة». ومع خفض تصعيد العمليات العسكرية في مارس (آذار) 2020، أطلق القادمون الجدد الذين سكنوا المنطقة مشاريعهم الخاصة، بما فيها محال الحلويات التي حملت نكهات بيئاتهم التي نزحوا عنها، مثل حمص وحماة وريف دمشق ودير الزور.

يحمل المطبخ السوري في الأساس تنوعاً غنياً ينعكس في حلويات العيد، من الكعك وأنواع المعمول، والحشوات وطريقة الإعداد، بحسب كل منطقة.

عبد اللطيف الحموي نقل خبرته بصناعة الحلويات من حماة إلى إدلب (الشرق الأوسط)

حمل عبد اللطيف خبرته في صناعة الحلويات من حماة، وسط سوريا: «قدمنا أصنافاً جديدة وتعرفنا على أنواع أخرى»، قال الشاب، البالغ من العمر 37 عاماً، لـ«الشرق الأوسط». مضيفاً، في المنطقة الوسطى من سوريا تنتشر أنواع البقلاوة المحشوة بالفستق الحلبي والجوز والمبرومة والبلورية، «لكن أكثر الحلويات شهرة هي الأقراص». أشار عبد اللطيف إلى أقراص عجين دائرية بلون فاتح، متحدثاً عن مكوناتها من الشمرا واليانسون وحبة البركة والسكر، وقال: «لا أحد يصنعها سوى أهل حماة وحمص... أحبها سكان إدلب وأصبحوا يشترونها».

حلويات العيد السورية المشهورة التي يكون قوامها السمن العربي والطحين والسكر، مثل البرازق والغريبة، أصلها دمشقي، بحسب عبد اللطيف. مشيراً إلى انتشارها في المحال المختصة بالحلويات في إدلب، التي غالباً ما تعتمد على صناعة البسكويت والبيتفور المعدّ من الزبدة أو الزيت النباتي والطحين والسكر مع إضافات الشوكولا أو وجوز الهند، وهي الأصناف التي تعد أرخص تكلفة وأقرب لمتناول السكان، وكذلك الكعك المعدّ بزيت الزيتون والتوابل.

الكعك بالفلفل الحار يختص به سكان ريف إدلب الشمالي (الشرق الأوسط)

كعك عيد بفليفلة

رغم درجة الحرارة المرتفعة خلال شهر يونيو (حزيران)، تقوم «أم أحمد» بتجهيز قرون الفليفلة الحارة المجففة لبدء عمل كعك العيد، تشدد على أنها «مهما صنعت أنواع الكعك لا أعدّ أني حضّرت شيئاً إن لم يكن الكعك بالفلفل الحار أولها».

تنتشر زراعة الفليفلة الحارة ذات الطعم اللاذع، في منطقة سلقين، بالريف الشمالي لإدلب، حيث يميل مطبخ المنطقة إلى إضافة الفلفل الحار إلى طعامهم بأنواعه، وكان للعيد نصيب بالكعك المعد من فليفلة «قرن الغزال» والزعتر الأخضر وزعتر «الزوبعة» كما يسميه السكان المحليون، إضافة إلى الشمرا واليانسون والملح والسمسم والزنجبيل وبهار المحلب المعروف بـ«بهار الكعك».

أم أحمد تعد الكعك بالفلفل الحار في كل عيد لعائلتها (الشرق الأوسط)

تخبرنا «أم أحمد» أن سكان إدلب يعدون أنواعاً مختلفة من الحلويات، مثل المعمول المحشو بالتمر، إضافة إلى الكعك المالح المعد من ماء الجبن، و«الكرابيج» المعروف بهذا الاسم في إدلب وحلب، وهو نوع من المعمول المحشو بالجوز، ويقدم في حلب «الناطف»، المعدّ من بياض البيض المخفوق مع السكر، ليؤكل مع الكرابيج.

الكعك الأصفر المالح بشكله المدور الشهير تشتهر به إدلب (الشرق الأوسط)

أما الكعك الأشهر في إدلب فهو المالح أصفر اللون، المعد من زيت الزيتون والكركم مع البهارات، ويستعيض البعض عن الفليفلة بالزنجبيل لإبراز النكهة الحارة في الكعك المدور الذي يقدم مع الشاي المحلى.

تختلف عجينة المعمول من محافظة لأخرى في سوريا فالبعض يجهزها بالطحين والبعض بالسميد (الشرق الأوسط)

الاختلاف بين الشمال السوري وجنوبه، بحسب مختصين في الحلويات، هو في الطحين المستخدم في عجينة المعمول، إذ جنوباً يستخدم الطحين الناعم، وقد يخلط مع سميد «الفرخة»، أي السميد الناعم نعومة الطحين، بينما في الشمال يستخدم السميد الأكثر خشونة.

في دمشق يحشى المعمول بالفستق الحلبي، إضافة إلى التمر والجوز، وتقدم أنواع البقلاوة للضيوف في الأعياد، أما في أريافها، فتضاف نكهات أخرى لحشوات المعمول، مثل راحة الحلقوم أو مربى الورد أو قشر حمضيات فاكهة الكباد والنارنج.

في اللاذقية غرباً على الساحل السوري، يصنع المعمول المحشو بالجبن المحلى الذي يضاف إليه القطر (السكر المذاب) أو السكر الناعم، ويقدم ساخناً لزوار العيد.

تجتمع النساء قبل العيد لصناعة كعك ومعمول العيد والحفاظ على طقوسه (الشرق الأوسط)

شرقاً في دير الزور والرقة والحسكة، تشتهر «الكليجة» وهي الكعك المحشو بالتمر والمزين بالسمسم، والتي لم تعد غريبة في أسواق إدلب، المدينة التي احتضنت نكهات مطبخ القادمين الجدد، وهي تلقى إقبالاً من الأهالي الأصليين والجدد معاً.

وعلى الرغم من سوء الأوضاع المعيشية في شمال غربي سوريا، حيث يحتاج 4.24 مليون نسمة للمساعدات الإنسانية، ويعاني 3.6 مليون شخص من فقد الأمن الغذائي، لم يتراجع كعك العيد بأنواعه وتحضيره في البيت أو شراؤه من المحلات المختصة، بل بقي تقليداً يحرص عليها السوريون لارتباطه ببهجة قدوم العيد وطقوسه المميزة.