فرناندو بوتيرو... رحل تاركاً أشكالاً ضخمة غريبة تعبر عن جرح الإنسانية

فنان الاستدارة الكولومبي جسّدت أعماله ذوي النفوذ والأقوياء

النحات الكولومبي فرناندو بوتيرو أمام أحد أعماله في الشانزليزيه بباريس (أ.ف.ب)
النحات الكولومبي فرناندو بوتيرو أمام أحد أعماله في الشانزليزيه بباريس (أ.ف.ب)
TT

فرناندو بوتيرو... رحل تاركاً أشكالاً ضخمة غريبة تعبر عن جرح الإنسانية

النحات الكولومبي فرناندو بوتيرو أمام أحد أعماله في الشانزليزيه بباريس (أ.ف.ب)
النحات الكولومبي فرناندو بوتيرو أمام أحد أعماله في الشانزليزيه بباريس (أ.ف.ب)

بفضل لوحاته ومنحوتاته المثيرة بات الفنان الكولومبي فرناندو بوتيرو أحد أشهر الفنانين في العالم، وانفرد بأسلوب فني خاص صوّره في خياله بأشكال ضخمة غريبة الأطوار، مجسداً الجنرالات، والأساقفة، والبغايا، وربات البيوت، وغيرها من الشخصيات.

زوار ينظرون إلى لوحة «عائلة» للفنان بوتيرو في متحف بوتيرو في بوغوتا (أ.ف.ب)

منذ أيام رحل هذا الفنان الذي طالما أثارت أعماله الجدل عن الحياة، عن عمر ناهز 91 عاماً، في أحد مستشفيات موناكو بعد تعرضه لمضاعفات الالتهاب الرئوي، وكان الرئيس الكولومبي غوستافو بترو قد أعلن خبر وفاته في وقت سابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

في شبابه، طوّر بوتيرو نهجاً خاصاً به يمكن من خلاله التعرف عليه على الفور، وحقق نجاحاً تجارياً كبيراً وسريعاً. ونُقل عنه ذات مرة قوله: «صحيح أنني أعمل في مهنة عادةً ما يقوم بها الناس إذا كانوا يرغبون في الموت جوعاً، ولكني وجدت نفسي مجبراً بشدة على امتهانها لدرجة أنني لم أفكر مطلقاً في العواقب».

شخصيات ضخمة مستديرة

ولطالما كان بوتيرو معروفاً بتجسيده للشخصيات في صور ضخمة مستديرة الشكل، وهو الأمر الذي صوَّر من خلاله حياة الطبقة الوسطى وبيوت الدعارة ورجال الدين والفلاحين وصور سلال الفاكهة المنتفخة والآثار المروعة للعنف.

بوتيرو مع لوحاته في عام 2003 (غيتي)

وُلِد فرناندو بوتيرو أنغولو في 19 أبريل (نيسان) 1932 في مدينة ميديلين الكولومبية. توفي والده عندما كان طفلاً، فسجّله عمه في مدرسة ثانوية يسوعية، وشجع اهتماماته الفنية، ودعمه طيلة عامين أثناء دراسته، ليصبح مصارعاً للثيران، وهذا هو السبب في ظهور مشاهد مصارعة الثيران في بعض أعماله المبكرة، وقد اهتم بالأمر طيلة حياته. وبعد نشره مقالاً عنوانه «بابلو بيكاسو وعدم المطابقة في الفن»، طُرد بوتيرو من مدرسته اليسوعية لأنه عبّر عن أفكار وُصفت حينها بأنها «غير دينية».

في بداياته، تأثر بوتيرو بالفن التكعيبي، والجداريات المكسيكية، وأعمال ألبيرتو فارغاس، الذي كان يشاهد رسوماته بعنوان «فتاة فارغاس» منشورة في مجلة «إسكواير» الرجالية الأميركية.

أول معارضه

وعندما كان مراهقاً، بدأ ينشر رسوماته في إحدى الصحف المحلية، ليعمل بعدها في تصميم الديكور. وفي عام 1951 انتقل إلى العاصمة بوغوتا، وبعد معرضه الفردي الأول هناك، انتقل إلى باريس حيث أمضى سنوات عدّة، وكذلك في فلورنسا بإيطاليا.

«الموناليزا في الثانية عشرة من عمرها» عُرضت في متحف الفن الحديث عام 1961 (نيويورك تايمز)

وفي عام 1961، اشترت دوروثي ميلر، أمينة متاحف نيويورك، لوحة من أعمال بوتيرو بعنوان «الموناليزا في الثانية عشرة من عمرها» لصالح «متحف الفن الحديث»، وكان هذا الاختيار مفاجئاً في ذلك الوقت إذ كانت المدرسة التعبيرية التجريدية سائدة، لذا بدت لوحة بوتيرو التي صورت طفلة ممتلئة الخدود غير مألوفة في المكان، وعُرضت أثناء عرض لوحة الموناليزا الأصلية في «متحف متروبوليتان للفنون».

شهرة وانتقادات

وقد ساعد اهتمام «متحف الفن الحديث» بأعمال بوتيرو، في وضعه على طريق الشهرة، وفي عام 1979، بات في بؤرة الاهتمام في أحد المعارض الاستعادية بمتحف «هيرشورن» و«حديقة النحت في واشنطن»، إذ تأرجحت العديد من رسوماته للشخصيات البدينة بين الكاريكاتير والتعبير عن الشفقة.

ونُقِل عن بوتيرو قوله ذات مرة: «قد يجسد الفن المرأة بشكل مثالي، لكنها تكون مبتذلة في الواقع، مثلما نرى في الصور الفوتوغرافية بمجلة بلاي بوي»، مضيفاً: أن «أجمل النساء في الفن، مثل الموناليزا نفسها، كنّ قبيحات في الواقع، وهناك من يرى قُبحاً في أعمالي، لكنها تعكس الواقع كما هو».

لوحة «إكس فوتو» لبوتيرو معروضة في متحف أنتيوكيا في ميديلين بكولومبيا (إ.ب.أ)

وحمل مقال نقدي نُشر على هامش معرض «هيرشورن» عنوان «بوتيرو، مائة ألف دولار مقابل لوحة رسمها في واشنطن»، وهو ما عَكَس وجهات نظر بعض النقاد بأن أعمال الفنان الكولومبي كانت مبتذلة وبعيدة عن تيارات الفن المعاصر النابضة بالحياة، ليرد حينها غاضباً: «لطالما كان النقاد يكتبون عني بغضب طيلة حياتي».

وفي مقال آخر نُشر في صحيفة «لندن إيفيننغ ستاندارد» في عام 2009، تعجب الكاتب الفني غودفري باركر، قائلاً «يا للهول! هل يكرهونه؟»، موضحاً: «لا يطيقه كبار كهنة الفن المعاصر في لندن ونيويورك لأنهم لا يستطيعون تحمل ما يقدمه بسبب تحديه لكل ما يؤمنون به، كما أنهم يكرهونه بشكل أكبر لأنه ثري، وحقق نجاحاً تجارياً هائلاً، ومن السهل للعين فهم ما يرسمه، ولأنه يحظى بشعبية كبيرة بين الناس العاديين».

حياته الشخصية

انفصل بوتيرو في عام 1960 عن زوجته الأولى غلوريا زيا، التي أصبحت فيما بعد وزيرة للثقافة في كولومبيا، وذلك بعد أن أنجبا ثلاثة أطفال هم فرناندو ولينا وخوان كارلوس، وقضى غالبية فترات العقد ونصف العقد التاليين في نيويورك، وتوفيت السيدة زيا في عام 2019، وتزوج مرتين بعدها أولهما من سيسيليا زامبرانو، ومن ثَمّ في عام 1978 من الرسامة والنحاتة اليونانية صوفيا فاري، التي توفيت في مايو (أيار) الماضي.

لوحة «كابيتان» للفنان والنحات بوتيرو في متحف بوتيرو في بوغوتا بكولومبيا (إ.ب.أ)

وظل بوتيرو حتى وفاته يعيش مع أبنائه الثلاثة من زواجه الأول، وكذلك شقيقه رودريغو، وأحفاده، وقد مَر الفنان الكولومبي خلال حياته العائلية بمحنتين: الأولى كانت عام 1970 عندما لقي ابنه من زواجه الثاني، بيدرو، البالغ من العمر خمس سنوات، مصرعه في حادث سيارة أصيب فيه هو أيضاً، والثانية عندما حُكم على ابنه فرناندو بوتيرو زيا، الذي أصبح سياسياً في كولومبيا وترقى إلى منصب وزير الدفاع، بالسجن لمدة 30 شهراً بعد إدانته في فضيحة فساد.

فرناندو بوتيرو بجوار أحد منحوتاته في كنيسة سانتو أوغستينو في بيتراسانتا توسكانا (أ.ف.ب)

اتجاهه إلى النحت

وخلال السبعينات من القرن العشرين، أدى اهتمام بوتيرو بالشكل والمظهر الخارجيين إلى اتجاهه لفن النحت؛ فكانت منحوتاته، التي تصور العديد منها أشخاصاً بدينين كبيري الحجم وغريبي الأطوار، سبباً لدفعه إلى مستوى جديد من الإقبال الجماهيري على أعماله، إذ طالبت المدن الكبرى بوضع منحوتاته على طول الطرقات الرئيسية، بما في ذلك مدينة نيويورك، وفي وسط طريق «بارك أفينيو» في عام 1993. كما تُعرض العديد من أعماله بشكل دائم في مساحات غير تقليدية مثل ردهة مركز دويتشه المالي (مركز تايم وارنر سابقاً) في نيويورك وصالة في منتجع «غراند وايليا» في هاواي تُسمّى بـ«ذا بوتيرو بار».

تمثال «حواء» في بهو ما كان يعرف آنذاك بمركز تايم وارنر في مانهاتن (أ.ب)

وكان بوتيرو جامعاً متحمساً للأعمال الفنية، وقد تبرع في عام 2000 بجزء من مجموعته لمتحف في مسقط رأسه ميديلين، كما تُقدم بعض أعماله تفسيرات لروائع فنانين مثل كارافاغيو وتيتيان وفان غوخ.

وعادةً ما كان يرسم بوتيرو رجال ذوي السلطة بلمسة من السخرية أو النقد في أقل الأحوال، وعلى الرغم من أنها لم تكن تخلو من البهرجة وتبدو بأحجام مُبالغ فيها، فقد حرص الفنان الكولومبي على أن يغرس فيها قدراً من الكرامة.

وكان يسوع موضوع بوتيرو في العديد من أعماله المثيرة للعواطف، كما رسم أيضاً صوراً لديلاكروا، وإنغريه، وغياكوميتي، ورسم لوحات عن السلطة مثل تلك التي حملت عنوان «الكاردينال» و«السفير الإنجليزي» و«السيدة الأولى»، وكذلك رسم لوحتين حملتا عنوان «الرئيس»، واللتين رسمهما في عامي 1987 و1989 وعكستا قدراً من التعاطف مع شخوصهما.

بوتيرو داخل «قطار الثقافة» خلال مؤتمر صحافي لمعرض «فرناندو بوتيرو: السيرك» في ميديلين (رويترز)

ومع ذلك، كان العديد من الأشخاص الذين ظهروا في لوحاته بالغي البدانة يكاد اللحم ينفجر من ثيابهم الرسمية وفساتينهن كما لم تكن المناشف قادرة على تغطية المساحات المُبالغ فيها من أجسادهم، ولكنه كثيراً ما أصر على أنه لم يكن يقصد أبداً الأشخاص البدينين في حذ ذاتهم، لكنه أراد ببساطة تمجيد شهوانية الحياة، حين قال بيترو ذات مرة: «لقد درست أعمال الفنان جيوتو وجميع الأساتذة الإيطاليين الآخرين، وانبهرت بإحساسهم بالحجم، وبالنظر إلى أن كل شيء يبدو مُبالغاً فيه في الفن الحديث، فإن شخصياتي الضخمة أصبح مبالغاً فيها أيضاً».

سجن أبو غريب

وكان لبوتيرو وزوجته فاري منزلان أحدهما في باريس والآخر في بيتراسانتا بإيطاليا، نظم فيه معرضاً بمناسبة عيد ميلاده الثمانين في عام 2012.

وقد فُوجئ بعض ممن كانوا ينظرون إلى فن بوتيرو باعتباره مرحاً وخفيف الظل عندما أنتج في عام 2005 سلسلة من اللوحات تعتمد على صور للسجناء الذين تعرضوا لسوء المعاملة في سجن «أبو غريب» الأميركي في العراق.

من سلسلة لوحاته عن عذابات سجناء سجن أبو غريب (غيتي)

وعن هذه اللوحات قال بوتيرو: «الأعمال هذه، هي نتاج السخط الذي أحدثته داخلي هذه الانتهاكات التي حدثت في العراق وفي بقية العالم».

وكتبت الناقدة الفنية في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية روبرتا سميث في ذلك الوقت، أن لوحات أبو غريب «تعيد كرامة السجناء وإنسانيتهم من دون التقليل من معاناتهم أو ظلمهم»، كما وصفت الروائية والناقدة إيريكا جونغ الرسومات بأنها «مذهلة»، وأنها أثارت الجدل وكانت سبباً «لإجراء مراجعة كاملة لكل ما فكرنا به سابقاً في أعمال بوتيرو».

وكتبت جونغ: «عندما نفكر في الفنان الكولومبي فرناندو بوتيرو، فإن غالبيتنا يتذكر الأشخاص ممتلئي الجسم الذين يظهرون في أعماله والذين يتباهون ببدانتهم وأغطية رأسهم العصرية، وسجائرهم، وبهرجتهم، فلم أفكر أبداً بهذه الصور بمنظور سياسي حتى رأيت سلسلة لوحاته عن سجن أبو غريب»، وأضافت: «الآن، أرى كل أعمال بوتيرو كسجل لوحشية مَن يملكون ضد من لا يملكون».

وكان بوتيرو قد تعامل مع الموضوعات السياسية من قبل، لا سيما تجارة المخدرات الكولومبية، لكنه عاد إلى أعمال أكثر هدوءاً بعد ذلك، وبعد سلسلة أبو غريب، أنتج بوتيرو سلسلة من صور السيرك وأعاد اكتشاف عشقه الطويل للوحات الحياة الساكنة؛ وفي عام 2010 قال: «بعد كل هذا الوقت، أعود دائماً إلى أبسط الأشياء».


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

صرَّحت ميغان ماركل زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنَّها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

تُظهر دراسة حديثة أن تجنّب المحادثات التي تبدو «رتيبة» قد يحرمنا من تجربة أكثر متعة وإثراءً مما نتصوَّر...

«الشرق الأوسط» (ميشيغان)
يوميات الشرق لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)

اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

فاز رجل بلوحة أصلية للفنان بابلو بيكاسو تتجاوز قيمتها مليون يورو (870 ألف جنيه إسترليني - 1.2 مليون دولار)، في سحب خيري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)

السعودية في اليوم العالمي للفن: تحولات إبداعية وجسر ثقافي عابر للحدود

يشهد الحراك الفني السعودي قفزات نوعية وضعت الفنان المحلي على خريطة الاهتمام الدولي. وبينما يحتفي العالم باليوم العالمي للفن تشهد السعودية تحولات نوعية في القطاع

عمر البدوي (الرياض)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
TT

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما في النصف الثاني من العام الدراسي، وهو ما رفضه قسم التصوير بالمعهد، واعتبره «إجراءً استثنائياً يمس نزاهة العملية التعليمية»، وفق بيان أصدره القسم، وردّت عليه الأكاديمية.

وجاء في بيان قسم التصوير بمعهد السينما أنه «تعذر تنفيذ إجراء استثنائي، رأى أنه قد يمس نزاهة العملية التعليمية وجودتها، أو يخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب». وأوضح في بيانه أن «المقترح محل الخلاف يتعلق بقبول حالة فردية للقيد بالدراسات العليا في منتصف الفصل الدراسي الثاني، مع استحداث جدول دراسي خاص للحالة، رغم عدم وجود طلاب مقيدين فعلياً في هذا المستوى خلال الفصل ذاته».

وأكّد البيان أن هذا الإجراء يمثل «استحالة فنية وأكاديمية»، ولا يمكن تمريره عبر استثناء إداري، خصوصاً أنه يمنح امتيازاً لطالب خارج الأطر الزمنية والتنظيمية المعتمدة، وهو ما يتعارض مع قواعد العدالة وتكافؤ الفرص داخل المؤسسة التعليمية».

وعرض مجلس القسم مبرراته القانونية والأكاديمية والفنية لرفض تنفيذ القرار، كما استنكر إحالة مجلس القسم وكذلك مجلس المعهد، إلى التحقيق من قبل رئيسة الأكاديمية، الدكتورة نبيلة حسن، ما وصفه البيان بأنه «سابقة غير معهودة»، محذراً من أن «تكون لها تداعيات خطيرة على بيئة العمل الأكاديمي»، وفق البيان الذي نشرته وسائل إعلام محلية.

فيما أصدرت أكاديمية الفنون بياناً، الخميس، أكدت خلاله أن «الإجراءات المتخذة كافة من قبل الأكاديمية تأتي تنفيذاً لصحيح أحكام القانون واللوائح المنظمة ذات الصلة، ونأياً عن أي اعتبارات شخصية».

د. نبيلة حسن رئيسة أكاديمية الفنون المصرية (أكاديمية الفنون)

​وأوضح البيان أنه «بخصوص ما أثير حول قبول أحد الطلاب بمرحلة الدراسات العليا بقسم التصوير بالمعهد العالي للسينما خلال الفصل الدراسي الثاني للعام الجامعي 2025 / 2026؛ وجب التأكيد على أن قرار مجلس الأكاديمية الصادر في يناير (كانون الثاني) 2026 - إبان فترة رئاسة رئيس الأكاديمية السابق - لم يتضمن منحاً للقبول النهائي، بل اقتصر على تمكين الطالب من تقديم ملف التحاقه وإخضاعه لكافة الاختبارات والضوابط التي خضع لها أقرانه دون أي استثناء إجرائي؛ إعلاءً لمبدأ تكافؤ الفرص»، مع الإشارة إلى أن الدراسة بدبلوم الدراسات العليا بالقسم المذكور لم تبدأ فعلياً لهذا العام إلا مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني، وعقب صدور قرار مجلس الأكاديمية المشار إليه، ما يؤكد استقامة الجدول الزمني للعملية التعليمية وتوافقه مع الإجراءات الإدارية المتبعة.

​ وردّاً على تحفظ قسم التصوير على تنفيذ القرار بدعوى وجود طلاب آخرين يحق لهم الالتحاق؛ بادرت رئيسة مجلس الأكاديمية الدكتورة نبيلة حسن، بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأكاديمية، تقرّر خلاله فتح باب الالتحاق لكافة الطلاب الراغبين ضماناً للعدالة المطلقة.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أزمة معهد السينما تعود إلى «محاولة إدراج طالب واحد في الدراسات العليا بالنصف الثاني من العام الدراسي، وهو إجراء استثنائي وفق ما ذكره ورفضه بيان قسم التصوير، ما اعتبرته رئيسة الأكاديمية تحدياً لقرار مجلس الأكاديمية، فأحالت القسم للتحقيق».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسألة تتعلق بقواعد عامة يحافظ عليها قسم التصوير في معهد السينما، وهو رفض استثناء حالة فردية لنجل أستاذ بالمعهد، وهو ما ردّ عليه بيان الأكاديمية بإتاحة التقديم للدراسات العليا في القسم للجميع لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، لكن ما زالت الأزمة مستمرة لتمسك القسم برفض الحالة الفردية».

وتعدّ أكاديمية الفنون، التابعة لوزارة الثقافة المصرية، من مؤسسات التعليم العالي المتخصصة في تدريس الفنون التعبيرية بمصر، وأنشئت عام 1959، وتضم العديد من المعاهد العالية المتخصصة في السينما والموسيقى (الكونسرفتوار) والمسرح والباليه والنقد الفني والفنون والدراسات الشعبية.


إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)
الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)
TT

إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)
الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)

«لو سمحتوا أي حد سايب نور في أي أوضة مش قاعد فيها... بعد إذنك قوم اطفيه»، بهذا المضمون؛ أطلقت وزارة الكهرباء المصرية حملة إعلانية توعوية، تحت شعار «الله ينور عليكم... بيتكم منور بيكم»، التي تهدف إلى تشجيع المواطنين على تبني سلوكيات تساعد على تقليل استهلاك الكهرباء، مما أثار تفاعلاً مع بدء بثها قبل أيام قليلة.

واستعانت الوزارة في الحملة بنخبة من الفنانين والرياضيين المصريين، الذين وجهوا رسائل مباشرة إلى المواطنين تدعو إلى تبني سلوكيات بسيطة، مثل إطفاء الأنوار غير المستخدمة داخل غرف المنزل، وأن ترشيد الاستهلاك يبدأ من تفاصيل صغيرة.

وشارك في الحملة فنانون بارزون، مثل أحمد العوضي، وريهام عبد الغفور، وسيد رجب، وهالة صدقي، إلى جانب وجوه شابة مثل نور النبوي ونور إيهاب، ولاعب كرة القدم السابق حازم إمام.

تأتي الحملة ضمن خطة حكومية أشمل لترشيد استهلاك الكهرباء، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميا إثر تداعيات الحرب على إيران، إذ قررت الحكومة إجراءات استثنائية لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقرات المصالح الحكومية»، والعمل من بُعد يوم الأحد أسبوعياً، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، والإغلاق المبكر للمحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، ثم تمديده ساعتين للحادية عشرة.

الحملة الإعلانية هدفت إلى تبني سلوكيات تساعد على تقليل استهلاك الكهرباء (فيديو الحملة)

وذكر المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية، منصور عبد الغني، في تصريحات متلفزة، السبت الماضي، أن الإجراءات الحكومية الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة، أسهمت في تحقيق وفر كبير. وقال إن «الوزارة تعمل بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة على ترسيخ ثقافة الترشيد لتصبح سلوكاً دائماً لدى المواطنين».

وأشار المتحدث إلى أن «الوزارة تواصل العمل على تطوير برامج التوعية، بما يضمن مشاركة مجتمعية واسعة في جهود الترشيد، مع التركيز على الاستخدام الأمثل للطاقة في مختلف القطاعات».

الحملة، التي تعرضها القنوات الفضائية والمنصات الرقمية التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ضمن الفواصل الإعلانية، أثارت اهتماماً في مصر، ووجدت تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي.

وثمّن قطاع كبير من المصريين الحملة؛ لدورها في التوعية، وأشار آخرون إلى أهمية رسالة الحملة في ظل قيام عديد من الأسر بإضاءة المنازل بشكل كامل دون الحاجة لذلك.

@extranews

التوفير مش رفاهية التوفير بقى ضرورة.. ابدأ من بيتك eXtranews #بيتكم_منور_بيكم #هالة_صدقي

♬ original sound - @eXtranews - @eXtranews

ومع الإشادة بفكرة الحملة، إلا أن تعليقات «سوشيالية» رفضت طريقة تقديمها، وركّز مدّونون على المفارقة بين الدعوة إلى ترشيد الاستهلاك وبين واقع تصوير الإعلان نفسه بحشد نجوم يقدمون «مسلسلات بمليارات»، بينما استنكر البعض استخدام معدات إضاءة كثيفة مستهلكة للكهرباء من أجل تصوير إعلان يدعو لإطفاء لمبة واحدة.

وبينما أشاد عدد من الرواد بخفة ظل الفنانة هالة صدقي، انتقد البعض أداء زملائها بالحملة، وتركزت الانتقادات على أن النجوم المشاركين يعيشون في ظروف مُرفهة لا تشبه حياة المواطن العادي، حيث يمثلون طبقة اجتماعية لا تعاني من أعباء فاتورة الكهرباء أو أزمة انقطاعها.

وعبّر عدد آخر من مستخدمي «السوشيال ميديا» عن شعورهم بـ«الاستفزاز»، لكون من «يملك فيلا مضاءة كشارع كامل» يطلب من البسطاء إطفاء الأنوار، بينما ألمح البعض إلى أن وجود فنانين بعينهم في الحملة يدعون للترشيد غير موفّق، لكونهم «مولودون وفي أفواههم ملعقة ذهب».

وهو ما دعا الفنان أحمد العوضي للرد على تلك الانتقادات عبر مقطع فيديو على صفحته بموقع «فيسبوك»، مؤكداً عدم حصوله على أي أموال مقابل مشاركته في الإعلان، واصفاً ما أطلقه البعض بأنه مجرد «هراء».

امتد الانتقاد إلى الأسلوب المستخدم في الإعلان، حيث رأى البعض أنه جاء بصيغة الأمر المباشر، مثل «طفيت النور؟»، ما فُسر على أنه إلزام لهم، بينما انتقد البعض الأسلوب لكونه عدَّهم «أطفالاً وليسوا مواطنين يدركون حجم الأزمة»، وفق تعبير البعض.

وفي حين ظهرت آراء تصف الحملة بأنها سيكون لها تأثير في زيادة الوعي، ويمكن أن تُحدث فارقاً حقيقياً، أعلن آخرون في المقابل أنهم سيتوقفون عن ترشيد الاستهلاك كرد فعل احتجاجي على أسلوب الحملة.

السخرية كانت السمة الأبرز في التفاعل، منها تعليق: «طفّي النور عندك علشان نعرف ننور عندنا في الكومباوند».

الدكتورة سهير عثمان، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، قالت إن «الحملة اعتمدت على الاستعانة بالنجوم كمدخل رئيسي لجذب الانتباه، وهي استراتيجية تقليدية لكنها فعّالة في السياق المصري، حيث يحظى بعض الفنانين بقبول جماهيري واسع، مما ساعد على ترسيخ الرسالة وزيادة انتشارها».

مع ذلك، تشير د.سهير عثمان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخطاب جاء مباشراً، وهو ما خلق فجوة مع الواقع اليومي للمواطنين الذين شعروا بأن الحملة تحمّلهم المسؤولية دون مراعاة لظروفهم الاقتصادية»، مبينةً أن هذا الأسلوب جعل الرسالة تبدو نوعاً من الوصاية، وأثارت انتقادات وصلت إلى حد وصفها بـ«المستفزة»، رغم أن فكرة ترشيد الاستهلاك نفسها إيجابية ومقبولة.

وتُحذر أستاذة الإعلام من أن نجاح الحملة في لفت الانتباه لا يعني بالضرورة نجاحها في تغيير السلوك، فالحملة جاءت متوسطة التأثير من حيث القدرة على الإقناع وتغيير السلوك، مشيرةً إلى أنها قد تؤدي إلى ما يُعرف في علوم الإعلام بـ«التفاعل العكسي»، حيث يرفض الجمهور الالتزام بالرسائل، وهو ما ظهر أيضاً في السخرية منها على منصات التواصل، مؤكدةً أن الفرق بين الانتشار والتأثير يحسمه أسلوب الخطاب أكثر من مضمون المحتوى.

بدوره، قال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المواطن اعتاد في أوقات ماضية على وعود حكومية لا تتحقق، مما يجعله يتعامل مع أي خطاب رسمي بشك وسخرية»، مشيراً إلى أن «المشكلة ليست في فكرة الترشيد ذاتها، بل في غياب القدوة».

ويوضح أن «الاعتماد على الفنانين لم ينجح في سد فجوة الثقة، بل زاد من شعور بعض المواطنين بالاستفزاز، خصوصاً مع الاعتقاد أن الممثلين ينفذون ما يُطلب منهم مقابل أجر، وبالتالي ليسوا شركاء في الواقع الاجتماعي، مما جعل الخطاب يبدو مصطنعاً، وغير متصل بالواقع اليومي، وأقرب إلى الشكل التمثيلي»، على حد تعبيره.


فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
TT

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام الذي احتضنته سينما «رويال» بمدينة مالمو السويدية وسط حضور لعدد من صناع الأفلام، وعرض الفيلم المصري «ولنا في الخيال حب».

وتُوّج الفيلم السعودي «هجرة» للمخرجة شهد أمين بجائزة «أفضل فيلم»، وذهبت جائزة «أفضل ممثل» إلى بطله نواف الظفيري، في حين برز «كولونيا» بحصوله على جائزة «لجنة التحكيم»، إلى جانب فوز بطلته مايان السيد بجائزة «أفضل ممثلة»، مع حصد الفيلم جائزة «الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين» (فيبريسي)، ليُعد من أكثر الأفلام تتويجاً في المهرجان.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، نال الفيلم السعودي القصير «ارتزاز» للمخرجة سارة بالغنيم «تنويهاً خاصاً»، في حين حصل الفيلم المصري «مشاكل داخلية» للمخرج محمد طاهر على جائزة «لجنة التحكيم»، ونال الفيلم المصري «آخر المعجزات» للمخرج عبد الوهاب شوقي جائزة «أفضل فيلم قصير»، لتكون أول جائزة للفيلم الذي بدأ رحلته في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي» بعد مشكلات رقابية.

مخرج «آخر المعجزات» خلال تسلم الجائزة (مهرجان مالمو)

أما في مسابقة الأفلام الوثائقية، فقد حصل الفيلم الفلسطيني «حبيبي حسين» للمخرج أليكس بكري على «تنويه خاص»، وهي نفس الجائزة التي حصدها الفيلم المصري الأول، في حين ذهبت جائزة التنويه الخاص الثانية إلى طاقم فيلم «ضايل عنا عرض» للمخرجَين مي سعد وأحمد الدنف. وحصل فيلم «أبي والقذافي» للمخرجة جيهان كيخيا على جائزة «لجنة التحكيم»، في حين تُوّج الفيلم المصري «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح بجائزة «أفضل فيلم وثائقي».

وإلى جانب الجوائز التي حصدها فيلما «كولونيا» و«هجرة» في المسابقة الدولية، نال الفيلم العراقي «إركلا: حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي «تنويهاً خاصاً»، في حين ذهبت جائزة «أفضل سيناريو» إلى المخرجة والكاتبة شيرين دعيبس عن فيلمها «اللي باقي منك»، الذي فاز أيضاً بـ«جائزة الجمهور»، والتي تضمنت درع المهرجان ومبلغاً قدره 25 ألف كرونة سويدية، في حين فاز أمير فخر الدين بجائزة أفضل مخرج عن فيلم «يونان»، وهو الفيلم الذي بدأ رحلته من مهرجان «برلين السينمائي» العام الماضي.

صنّاع الأفلام حضروا حفل الختام (مهرجان مالمو)

وقالت عضوة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية المخرجة المصرية هالة جلال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحضور العربي داخل قاعات العرض يمنح الأفلام طابعاً خاصاً»، موضحة أن «عرض هذه الأعمال أمام جمهور جديد في أوروبا يخلق تجربة مختلفة، لكنها تظل قريبة ثقافياً، لا سيما مع وجود مهاجرين يعيشون منذ سنوات طويلة، ويحرصون على التفاعل والانخراط مع المهرجان».

وأضافت أن لجنة التحكيم شاهدت سبعة أفلام ضمن المسابقة الوثائقية، جاءت من مناطق مختلفة في العالم العربي، وعكست تبايناً واضحاً في الأساليب والرؤى، لكنها لفتت إلى أن الغالبية تنشغل بالقصص الشخصية.

وأشارت إلى أن عدداً من المخرجين يميلون إلى تناول قضايا المجتمع من خلال حكايات خاصة وتجارب ذاتية، وهو ما يمنح هذه الأعمال طابعاً إنسانياً مباشراً، مؤكدة أن هذه المقاربة تساهم في إعادة بناء الذاكرة الجماعية بشكل فني، عبر تحويل التفاصيل الفردية إلى سرديات أوسع تعكس واقع المجتمعات.

وعبرت الممثلة المصرية مايان السيد عن سعادتها بالجائزة الأولى لها عن الفيلم، ولا سيما أنها تشارك للمرة الأولى بفيلم سينمائي يطوف مهرجانات سينمائية، الأمر الذي يجعلها تشعر بسعادة بالغة.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها فوجئت بالجائزة أثناء إعلان الفائزين على المنصة، الأمر الذي أسعدها كثيراً لكونها غير متوقعة، موجهة الشكر لمخرج الفيلم محمد صيام لثقته بترشيحها للدور، وعمله معها على التفاصيل بشكل مكثف قبل انطلاق التصوير.