مقتنيات فريدي ميركوري تباع بأرقام قياسية

99 % من القطع حصّلت أرقاماً أعلى من أسعارها التقديرية

صورة أرشيفية التقطت في 18 سبتمبر 1984 لنجم الروك فريدي ميركوري المغني الرئيسي في فرقة الروك «كوين» خلال حفل موسيقي في قصر أومني سبورتس دي باريس بيرسي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية التقطت في 18 سبتمبر 1984 لنجم الروك فريدي ميركوري المغني الرئيسي في فرقة الروك «كوين» خلال حفل موسيقي في قصر أومني سبورتس دي باريس بيرسي (أ.ف.ب)
TT

مقتنيات فريدي ميركوري تباع بأرقام قياسية

صورة أرشيفية التقطت في 18 سبتمبر 1984 لنجم الروك فريدي ميركوري المغني الرئيسي في فرقة الروك «كوين» خلال حفل موسيقي في قصر أومني سبورتس دي باريس بيرسي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية التقطت في 18 سبتمبر 1984 لنجم الروك فريدي ميركوري المغني الرئيسي في فرقة الروك «كوين» خلال حفل موسيقي في قصر أومني سبورتس دي باريس بيرسي (أ.ف.ب)

وصلت قيمة مبيعات آلاف القطع من مقتنيات النجم البريطاني الراحل فريدي ميركوري ضمن سلسلة من المزادات، إلى 40 مليون جنيه إسترليني (نحو 49.5 مليون دولار)، وهو رقم قياسي لمجموعة من هذا النوع، على ما أفادت دار «سوذبيز» اليوم (الجمعة)، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت دار المزادات، في بيان، أنّ كل القطع التي يزيد عددها على 1400 بيعت، مع أكثر من 41800 عرض قدّمه المزايدون، بينها 27100 سُجّلت عبر الإنترنت.

واحد من 4 بروشات ذهبية من كارتييه، لندن «الملكة رقم 1» (أ.ف.ب)

وبيع نحو 99 في المائة من القطع بأرقام أعلى من أسعارها التقديرية المرتفعة أصلاً، على عكس قطع أساسية في هذه المزادات، منها بيانو فريدي ميركوري الذي استخدمه في تأليف مختلف أعماله تقريباً انطلاقاً من أغنية «بوهيميين رابسودي».

الأزياء المسرحية التي يرتديها فريدي ميركوري معروضة في غرف مزادات «سوذبيز» في لندن (أ.ف.ب)

وبيعت هذه الآلة الموسيقية من نوع «ياماها» لقاء 1.742 مليون جنيه إسترليني (2.18 مليون دولار)، وهو رقم قياسي لبيانو يملكه مؤلف موسيقي، بحسب «سوذبيز». وكان السعر التقديري للبيانو يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين جنيه إسترليني (2.47 إلى 3.75 مليون دولار).

البيانو الذي استخدمه فريدي ميركوري لتأليف مختلف أعماله تقريباً انطلاقاً من أغنية «بوهيميين رابسودي» (أ.ف.ب)

والمزايدون المشاركون في سلسلة المزادات هذه كانوا من 76 دولة في أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية، بينما ينتمي المشترون إلى 50 دولة.

ومن بين أبرز ما بيع أيضاً، مخطوطة أغنية «بوهيميين رابسودي» مقابل 1.3 مليون جنيه إسترليني (1.72 مليون دولار).

إلى ذلك، بيعت لقاء 317 ألف جنيه إسترليني (نحو 397 ألف دولار) مخطوطتان إحداهما لأغنية «وي آر ذي تشامبينز» والأخرى لـ«دونت ستَب مي ناو».

ومن بين قطع الملابس الكثيرة التي طُرحت، بيع التاج والرداء اللذان وضعهما المغني خلال جولة «كوين» المعنونة «مادجيك تور» سنة 1986، لقاء 635 ألف جنيه إسترليني (793.27 ألف دولار)، متخطيتين السعر التقديري الذي كان محدداً لهما بنحو عشر مرات.

التاج والعباءة المميزة لفريدي ميركوري التي تم ارتداؤها طوال جولة كوينز «ماجيك» عام 1986 (أ.ف.ب)

وبيع المشط الذي كان يستخدمه المغني لشاربه لقاء 152 ألف جنيه إسترليني (188.72 ألف دولار)، بينما كان سعره التقديري يبلغ 400 جنيه إسترليني.

وتولّت ماري أوستن، صديقة فريدي ميركوري التي كانت خطيبته وحددها وريثة له، طرح المجموعة كلها للبيع.

وقبل طرح هذه المقتنيات في المزاد، أقيم لها معرض مجاني استمر شهراً في مقر «سوذبيز» في لندن، بلغ عدد زواره نحو 140 ألفاً، يضاف إليهم 10 آلاف آخرين زاروا معارض أُقيمت في نيويورك أو لوس أنجليس أو هونغ كونغ، بحسب «سوذبيز».

سترة فريدي ميركوري الحريرية التي تحتوي على صور لقططه (أ.ف.ب)

ويخصص قسم من ريع المزاد لمؤسستَي «ميركوري فينيكس تراست» و«إلتون جون إيدز فاونديشن» اللتين تسعيان إلى مكافحة الإيدز الذي كان ميركوري مصاباً به عندما توفي عام 1991 عن 45 سنة.


مقالات ذات صلة

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

يوميات الشرق وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

يصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

أغنية وطنية عابرة للحدود العربية تجمع فنانين من لبنان، والسعودية، والكويت، والعراق، والبحرين، وسوريا.

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الوتر السادس داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

بتطور أصواتهم وأدائهم خلال التدريب عبرت الفنانة السعودية داليا مبارك عن سعادتها بالمشاركة في لجنة تحكيم برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس كيدز».

أحمد عدلي (عمّان)
الوتر السادس سارة درويش: أدخل عالم التمثيل عندما أغني شارة مسلسل

سارة درويش: أدخل عالم التمثيل عندما أغني شارة مسلسل

قالت المغنية السورية سارة درويش إن موضوع الشارة الدرامية لا يزال غير منتشر في ثقافتنا الفنية العربية.

فيفيان حداد (بيروت)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)
قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)
TT

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)
قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة وجودة الحياة. وبجانب تغييرات نمط الحياة وتجنب العادات السلبية التي قد تضر بالنوم، تشير الدراسات إلى أن بعض المكملات والعناصر الطبيعية قد تلعب دوراً مهماً في تعزيز الراحة الليلية وتحسين جودة النوم.

ويؤكد خبراء النوم أن أفضل الوسائل الطبيعية هي تلك المدعومة بالأبحاث العلمية وتوصيات المتخصصين، إذ يمكن أن تساعد على الاسترخاء وتحسين النوم بشكل ملحوظ دون اللجوء إلى الأدوية، حسب مجلة «Prevention» الأميركية.

وتشير الدكتورة شيلبي هاريس، المتخصصة في طب النوم السلوكي بالولايات المتحدة، إلى أن قلة النوم أو سوء جودته قد يؤدي إلى تفاقم القلق والاكتئاب، وإضعاف الذاكرة، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، بالإضافة إلى تباطؤ الأداء الذهني وتراجع جودة الحياة بشكل عام.

من جانبه، يؤكد الدكتور أبهيناف سينغ، مدير مركز «إنديانا» للنوم بالولايات المتحدة، أن النوم هو العملية التي يستعيد فيها الجسم نشاطه ويُصلح نفسه، وأن كل أجهزة الجسم تعتمد عليه من الرأس إلى القدمين للحفاظ على الصحة والطاقة.

وتشير الأبحاث إلى أن بعض المكملات الطبيعية يمكن أن تسهم في تحسين النوم وتعزيز الاسترخاء، خصوصاً لدى من يواجهون صعوبة في النوم أو الاستمرار فيه.

ومن أبرز هذه المكملات هرمون الميلاتونين، الذي يفرزه الجسم طبيعياً لتنظيم الساعة البيولوجية، ويُعد من أكثر المكملات شيوعاً، إذ أظهرت أبحاث أنه يقلل الوقت اللازم للخلود إلى النوم ويحسن مدته، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات في مواعيد النوم. ويأتي أيضاً مستخلص الكرز الحامض، الذي تشير الأبحاث إلى أنه قد يطيل مدة النوم العميق ويحسن كفاءته، فضلاً عن رفع مستويات الميلاتونين وتقليل الالتهابات، ما ينعكس إيجاباً على جودة النوم.

ومن المكملات المهمة أيضاً المغنيسيوم، المعدن الأساسي الذي يساعد على تهدئة الجهاز العصبي وإرخاء الجسم، ما يعزز القدرة على النوم بشكل أفضل. ويمكن الحصول عليه من أطعمة مثل اللوز، والسبانخ، وبذور اليقطين، والأفوكادو، والموز، والشوكولاته الداكنة، وبذور الشيا، والشوفان، والزبادي. كما يُعد البابونج عشباً مهدئاً شائع الاستخدام، وغالباً ما يُتناول كشاي، وقد أظهرت الدراسات أنه يساعد على تقليل الاستيقاظ الليلي، مما يدعم النوم العميق والمستقر.

تحسين جودة النوم

وتشير الدراسات أيضاً إلى أهمية مكمل «5-هيدروكسي تريبتوفان» (5-HTP)، الذي يساهم في إنتاج السيروتونين، الذي يتحول بدوره إلى الميلاتونين، أحد الهرمونات الأساسية لتنظيم النوم، وقد أظهرت الأبحاث أنه يحسن جودة النوم، خصوصاً لدى كبار السن. ويُستخدم اللافندر كذلك بفضل خصائصه المهدئة، سواء في العلاج العطري أو ضمن المشروبات العشبية، وتشير الأبحاث إلى أنه يخفف أعراض اضطرابات النوم ويحسن جودته.

كما يُعرف جذر الناردين بكونه مكملاً عشبياً استخدم منذ آلاف السنين لتعزيز الاسترخاء وتحسين النوم، ويتميز بتأثيره المهدئ مقارنة بغيره من الوسائل الطبيعية، رغم أنه قد يسبب النعاس في اليوم التالي، كما أن الأدلة العلمية حول فعاليته لا تزال محدودة. ورغم الفوائد المحتملة لهذه المكملات الطبيعية، ينصح الخبراء باستشارة الطبيب قبل استخدامها، لضمان السلامة وتجنب أي آثار جانبية أو تداخل محتمل مع أدوية أخرى، ما يجعلها خياراً داعماً للنوم ضمن أسلوب حياة صحي ومتوازن.


عادات يجب التخلي عنها لاستعادة النشاط في الربيع

التعرض للهواء الطلق يعزز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التعرض للهواء الطلق يعزز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
TT

عادات يجب التخلي عنها لاستعادة النشاط في الربيع

التعرض للهواء الطلق يعزز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التعرض للهواء الطلق يعزز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)

مع انتهاء فصل الشتاء وحلول الربيع، يجد كثيرون أنفسهم مرتبطين بعادات يومية اكتسبوها خلال الأشهر الباردة، مثل قضاء وقت أطول داخل المنزل أو الإفراط في شرب القهوة. ورغم أن هذه العادات قد تبدو مريحة، فإنها غالباً ما تؤثر سلباً على مستويات الطاقة والحالة المزاجية، وتحرم الإنسان من الاستمتاع بأجواء الربيع المنعشة.

ويقدم خبراء الصحة النفسية مجموعة من العادات التي يُنصح بالتخلي عنها مع تغير الفصول، إلى جانب بدائل بسيطة تساعد على تحسين جودة الحياة وتعزيز النشاط. وحسب مجلة «Real Simple» الأميركية، تقول الدكتورة هيلاري بيلوتو، المُعالجة النفسية بالولايات المتحدة، إنه خلال الشتاء يميل الجسم بشكل طبيعي إلى النوم لفترات أطول بسبب قلة ضوء النهار، وهو أمر بيولوجي طبيعي، لكن استمرار هذه العادة مع حلول الربيع قد يحرم الجسم من فوائد ضوء الصباح، الذي يعزز إفراز السيروتونين المسؤول عن تحسين المزاج والطاقة. وتوصي بيلوتو بالالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة، والتعرض لضوء الشمس صباحاً لتعزيز النشاط وتحسين جودة النوم ليلاً.

شعور بالعزلة

ومع تحسن الطقس، قد يظل البعض معتادين على البقاء في الأماكن المغلقة، ما قد يؤدي إلى شعور بالعزلة والانفصال عن الحياة المحيطة. وتنصح الدكتورة كلوي بين، المُعالجة النفسية في الولايات المتحدة، بالبدء بخطوات بسيطة، مثل فتح النوافذ أو أخذ استراحة قصيرة في الخارج، أو المشي حول المنزل، فحتى التعرض القصير للهواء الطلق يعزز المزاج ويزيد الطاقة والشعور بالحيوية.

كما يزداد اللجوء إلى المشروبات الساخنة خلال الشتاء، وخصوصاً القهوة، لكن الإفراط في تناول الكافيين قد يخلق دورة من النشاط المؤقت يعقبها شعور بالتعب، ما يعيق النوم الجيد ويزيد الحاجة لمزيد من الكافيين في اليوم التالي. وينصح الخبراء بتقليل الكمية تدريجياً واستبدال القهوة بعد الظهر بمشروبات منزوعة الكافيين أو الشاي، للحفاظ على روتين نوم صحي وطاقة مستمرة طوال اليوم.

ومع قصر النهار وبرودة الطقس، يصبح البقاء في المنزل خياراً مغرياً، لكن تكرار إلغاء الخطط قد يؤدي تدريجياً إلى العزلة. ويؤكد الخبراء أن التواصل الاجتماعي ضروري لتخفيف التوتر وتعزيز الدعم النفسي، وينصحون خلال فصل الربيع بالالتزام بخطط بسيطة أو تقليل مدة اللقاءات بدلاً من إلغائها بالكامل، مع التفكير في السبب الحقيقي وراء الرغبة في البقاء في المنزل، سواء كانت حاجة للراحة أو الرغبة في تجنب التوتر.

وتعد قلة الحركة خلال الشتاء أمراً شائعاً، لكنها قد تؤثر سلباً على المزاج وتزيد مستويات التوتر. وينصح الخبراء بالبدء بخطوات صغيرة، مثل المشي لمدة قصيرة أو أداء تمارين خفيفة في المنزل، أو تخصيص دقائق قليلة للتمدد، فهذه الخطوات تساعد على بناء روتين تدريجي ومستدام وتخلق شعوراً بالإنجاز والحيوية.

كما أن تراكم الأشياء غير المرتبة في المنزل قد يزيد الضغط النفسي؛ إذ يرسل إشارات مستمرة للدماغ بوجود مهام غير مكتملة. ومع حلول الربيع، يُنصح بالتعامل مع الفوضى تدريجياً، مثل ترتيب درج واحد أو رف واحد في كل مرة، ما يعزز شعور النظام والراحة النفسية.

ورغم سهولة طلب الطعام الجاهز، فإن الاعتماد المستمر عليه قد يقلل من الوعي بنوعية الطعام الذي نتناوله ويزيد النفقات اليومية؛ لذلك يوصي الخبراء بتجهيز مكونات بسيطة في المطبخ لإعداد وجبات سريعة، مع أخذ لحظة للتفكير فيما يحتاجه الجسم فعلياً قبل طلب الطعام، سواء كانت الراحة أو التوفير في الوقت.

ويشدد الخبراء على أن الهدف ليس التخلي عن هذه العادات فجأة، بل إدخال تغييرات صغيرة ومستدامة تدريجياً. فهذه الخطوات البسيطة والمتواصلة يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في تحسين المزاج وزيادة النشاط، والاستمتاع بأجواء الربيع بأفضل شكل ممكن.


خامات من البيئة السعودية تزين منتجات الحرفيين بتصاميم معاصرة

بعض منتوجات الحرفية ندى سمان جامعةً الجلد والتطريز (ندى سمان)
بعض منتوجات الحرفية ندى سمان جامعةً الجلد والتطريز (ندى سمان)
TT

خامات من البيئة السعودية تزين منتجات الحرفيين بتصاميم معاصرة

بعض منتوجات الحرفية ندى سمان جامعةً الجلد والتطريز (ندى سمان)
بعض منتوجات الحرفية ندى سمان جامعةً الجلد والتطريز (ندى سمان)

رغم تسارع الصناعات الحديثة وتقارب ملامح المنتجات، تمكنت جلود الإبل من حجز مكانتها في مشهد الحرف السعودية، لا بوصفها خامة تقليدية وحسب، بل بوصفها منتجاً معاصراً يجمع بين المتانة والجمال والهوية الذي يتشكل في الحقائب والمحافظ الشخصية، والقطع الفنية المزخرفة، وتبرز بوصفها خياراً يعكس روح المكان ويواكب ذائقة اليوم.

ويعرف جلد الجمل بين الحرفيين لكونه وثيق الصلة بالبيئة الصحراوية، فهو يتميز بصلابته وقدرته على التحمل، إلى جانب نسيجه الطبيعي الواضح، هذه الخصائص جعلته مادة مثالية لصناعة منتجات تعيش طويلاً، وتزداد قيمتها مع مرور الزمن.

وسط هذا الحراك تمثل الحرفية السعودية ندى سمان نموذجاً لجيلٍ أعاد اكتشاف الحرف اليدوية بوصفها مساحة للتعبير، وقالت لصحيفة «الشرق الأوسط»: «حرفة الجلود والتطريز شغف وهواية من الطفولة، كانت الألوان والخيوط هي لغتي الأولى ولعبتي المفضلة»، مشيرةً إلى أن رحلتها الفعلية بدأت بعد المرحلة الثانوية حين التحقت بالمعهد المهني، وأن ما جذبها للحرف اليدوية هو قدرتها على «تحويل لا شيء إلى شيء ذي قيمة وروح»، موضحةً أن التطريز بالنسبة لها «يمثل الصبر والدقة، فكل غرزة هي حكاية وقت وجهد».

الحرفية ندى سمان خلال إحدى ورشات العمل على الجلد (تصوير: تركي العقيلي)

وكشفت عن رحلتها مع الجلد حيث إن العمل عليه في بداياتها جاء خلال تجربة مهنية: وأضافت: «قبل سنوات قدمت ورشة تطريز لإحدى الشركات، وكان محتواها التدريبي هو التطريز على الجلد الطبيعي، فكان بالنسبة لي تحدياً، والحمد لله كانت من أجمل المخرجات، وشكلت تلك التجربة نقطة تحول، إذ فتحت أمامي باباً لاستكشاف إمكانات الجلد»، ولم تتوقف بعدها عن تطوير مهاراتها في هذا المجال.

الحرفية ندى سمان خلال العمل على الجلد (تصوير: تركي العقيلي)

وبات التوجه نحو استخدام الموارد المحلية جزءاً من وعي الحرفيين، في ظل دعم متزايد للصناعات الثقافية، ما أسهم في إعادة تقديم الخامات التقليدية بأساليب حديثة. ووفق ندى، اختيار جلد الجمل ليس عشوائياً، مؤكدةً أن هذه الخامة تمتاز بمتانة استثنائية ووضوح طبيعي للمسامات يعطي القطعة فخامة تدوم للأجيال، إلى جانب رغبتها في إحياء استخدام الموارد السعودية. وانعكس هذا التوجه في أعمالها، خصوصاً في القطع التي تمزج بين الجلد والتطريز التقليدي، وفيما يتعلق بأبرز تجاربها تقول «أكبر حقيبة نفذتها كانت حقيبة رحلات أو حقيبة رياضية، دمجت فيها بين جلد الجمل والتطريز اليدوي العسيري، وتكمن قيمتها في الجمع بين خشونة الجلد ورقة الخيوط»، وهي رسالة مفادها أن التراث يمكن أن يكون معاصراً.

جانب من الأدوات المستخدمة في إحدى ورشات العمل على الجلد (تصوير: فاطمة القحطاني)

وتمر صناعة المنتجات الجلدية بسلسلة من المراحل الدقيقة التي تتطلب مهارة وصبراً، تبدأ من اختيار جلد عالي الجودة وتنتهي بقطعة تحمل هوية متكاملة، أُخضعت لعمليات دباغة منحتها مرونة ومتانة، بعد ذلك، يصمم شكل القطعة سواء كانت حقيبة أو محفظة أو سوار أو غيرها، قبل أن تُقص باستخدام مشارط حادة لضمان نظافة الحواف. وتأتي مرحلة التثقيب باستخدام المخارز، حيث تصنع ثقوب متساوية تمهيداً للخياطة اليدوية بخيوط شمعية قوية، وهي تقنية تمنح القطعة متانة وطابعاً حرفياً، وفي بعض الأعمال، تُضاف لمسات التطريز أو الزخرفة بالحرق، لتتحول القطعة إلى عمل فني، وتختتم العملية بمرحلة التشطيب التي تشمل تنعيم الحواف وصقل الجلد وإضافة مواد تحافظ على لمعانه، قبل تركيب الإكسسوارات النهائية.

تمتد تجربة سمان من الإنتاج إلى التدريب، وتبدي فرقاً جوهرياً بين الدورين تتابع: «بصفتي حرفية أنا أتعامل مع المادة، بينما بصفتي مدربة فأنا أتعامل مع الإنسان وهدفي يتجاوز نقل المهارة إلى نقل الشغف والإلهام» معتبرةً أن متعة التدريب تكمن في رؤية أثر التعلم في عيون المتدربين.

وعن واقع الحرف التقليدية، ترى سمان أن المخاوف من اندثارها بدأت تتراجع، كاشفةً: «كنا نواجه هذا الخطر، لكن اليوم نعيش نهضة حرفية». وتعزو ذلك إلى الدعم الذي يحظى به القطاع الثقافي، ما أسهم في تحويل الحرفة إلى مساحة مفتوحة للابتكار، وبين الماضي والحاضر يبدو جلد الجمل اليوم أكثر من مجرد مادة، إنه حكاية الحرفيين، يعاد تقديمها في منتجات تحمل روح الصحراء وتخاطب العالم بلغة معاصرة.