معرض «8/5» هو رحلة فنية لأبرز محطات الحركة التشكيلية العربية، ويجمع المعرض المقام في غاليري بيكاسو بالقاهرة 5 تشكيليين من 3 دول هي: مصر، وقطر، والأردن، ويساهم كل منهم بـ8 أعمال؛ تكريساً لمفهوم الشراكة في الفن والحياة. ويعزز المعرض التواصل الثقافي وتبادل الخبرات.
يشارك في المعرض الفنانون المصريون أحمد شيحة، وإبراهيم غزالة، ووليد عبيد، والفنان القطري سلمان المالك، والأردني محمد الجالوس، ويستمر حتى 28 سبتمبر (أيلول) الحالي في القاهرة، لينتقل بعدها إلى الدوحة وعمّان. وقال إبراهيم بيكاسو، مدير الغاليري لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض هو رحلة فنية وسط أعمال مجموعة من الفنانين البارزين في المشهد التشكيلي العربي، ويستطيع الزائر التعرف على محطات مهمة في تاريخ الحركة التشكيلية بالمنطقة، لا سيما أنه يعكس تنوع المذاهب الفنية للمشاركين الخمسة»، لافتاً إلى أن المعرض يقدّم أعمالاً استثنائية لفنانين «يتمتعون بمنظور فريد يعكس خلفياتهم الثقافية الغنية، ويترك الجمهور يتوق إلى مزيد من إبداعاتهم».

وتعكس لوحات الفنان شيحة في المعرض، أسلوباً فنياً ينتهجه منذ سنوات طويلة، يجمع من خلاله ما بين التجسيد والتجريد؛ حيث نجد مسطح أعماله يتسع ليشمل الرسم والنقش والخطوط والتلوين والنحت، ويسجل الفن المصري القديم حضوره في لوحات شيحة. ويتفاعل المتلقي عند مشاهدة لوحات الفنان مع علاقات الأجسام والملمس والألوان، ويتوقف أمام الأجزاء البارزة والغائرة على مسطحها، التي تجعل لها ملمساً خاصاً قادراً على النفاذ إلى الجوهر، وكأنه عبر أعماله يتزود من عمق الحضارة إلى روح المشاهد، مخاطباً فكره وبصيرته من دون أن يكتفي بجذب بصره فقط.
وقال شيحة: «لا أنقل الحضارة المصرية حرفياً في أعمالي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، «تعمقت في الحضارة المصرية واستلهمت طاقتها الروحية، ومن ثم صغتها بأدوات العصر». وتتمتع أعمال الفنان بسلاسة فنية درامية، معتمداً لغة الفن التجريدي المعاصر.

أما الفنان غزالة فتعدّ لوحاته بالمعرض استراحة وسط المناظر الطبيعية النابضة بالحياة؛ حيث يصوّر مشاهد من مناظر البيئة المصرية بانسيابية وبساطة، وتعكس أعماله عُمق الموضوع الذي يتناوله بشغف، كما يبرز الجمال الذي يراه في الطبيعة، فضلاً عن شغفه بالألوان، ويعمل غزالة أستاذاً للرسم والتصوير بكلية الفنون الجميلة جامعة المنيا (جنوب مصر)، وهو مؤسس «سمبوزيوم الأقصر الدولي للرسم»، وشارك في كثير من الندوات، وأقام معارض فردية، إضافة إلى مشاركته بمعارض جماعية في عدة دول أوروبية وعربية.

وتتجه أعمال سلمان المالك بالمعرض نحو تشكيل مسار روحي يرفد من مشاعره الجياشة وهواجسه وتساؤلاته التي يطرحها على المسطح باستخدام جمالياته الخاصة الكامنة وسط خطوط هندسية مختصرة، وتكوينات محددة، إذ تمتزج الألوان النابضة بشكل متناغم مع تفاصيل العمل الفني. وتعكس لوحاته الثماني نصوصاً بصرية عن موروثه المحلي، من خلال أسلوب تقني خاص يميزها؛ حيث يعتمد من خلال أسلوبه مساحات لونية متجاورة حيناً ومتداخلة حيناً آخر، لكنها في النهاية تُجسد شحنات عاطفية وطاقات تعبيرية لافتة.
ويتيح المعرض اكتشاف أنسجة وطبقات أعمال الفنان محمد الجالوس، كما يأخذ المتلقي إلى رحلته الثرية الممتدة على مدى ستة عقود، فتقدم لوحاته الثماني تجربته المتجهة أحياناً إلى التجريدية، وأحياناً أخرى إلى المشهد الطبيعي ورسم المدن، وهو في الحالتين لا يغازل توقعات المشاهد، إنما يكتفي باستثارة فكره وخياله.

وقال الجالوس لـ«الشرق الأوسط» إن «الفن المعاصر لا يُقدم الحقائق الخالصة المباشرة؛ لأن التفاعل معها مرهون دوماً برؤى المتلقي وثقافته وخبراته الحياتية، بل ربما مشاعره اللحظية أيضاً». يعد الفنان اتجاهه إلى التجريد «مقترحاً بصرياً وولوجاً إلى الطبيعة وفضاءات الكون».

أيضاً احتلت المرأة مساحة بارزة في لوحات الفنان وليد عبيد، الذي ينشغل عموماً بتجسيد الإنسان، وجاءت في مواقف مختلفة ومشاعر متناقضة وأمكنة مغايرة، وكأنه يسرد حياة النساء في عوالم خفية مليئة بالصدق والواقعية، ومن خلال ذلك يصور جوانب مجتمعية عدة، وكأنه يروي قصصاً حقيقية من الحياة، لا يحتفي فيها بالتعبير عن شخوص منمقة، إنما يقدّم لمحات من أنماط معيشتهم. ويستخدم عبيد تكوينات محكمة ومفردات موزعة بشكل هندسي، مبتعداً عن أي عناصر أو ألوان صريحة، داعياً المتلقي إلى استكشاف مشاعر وأسرار شخوصه بنفسه.




