شراكة سعودية - هندية تؤسس عهداً جديداً من التعاون الاستراتيجي

الأمير محمد بن سلمان يؤكد على أهمية العمل الدؤوب لتنفيذ الممر الاقتصادي

TT

شراكة سعودية - هندية تؤسس عهداً جديداً من التعاون الاستراتيجي

الرئيسة الهندية في مقدمة مستقبلي ولي العهد السعودي في القصر الرئاسي بالعاصمة نيودلهي (واس)
الرئيسة الهندية في مقدمة مستقبلي ولي العهد السعودي في القصر الرئاسي بالعاصمة نيودلهي (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، على العلاقات التاريخية التي تجمع بلاده مع الهند، مشيراً إلى أنها علاقات مفيدة لكلا البلدين، ومتطلعاً إلى أن يحقق مجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - الهندي مستهدفاته في القطاعات كافة. ونوّه بالمبادرات التي خرجت بها قمة مجموعة دول العشرين، ومن ضمنها مشروع الممر الاقتصادي الذي يربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي قال عنه الأمير محمد: إنه «يتطلب عملاً دؤوباً لتحقيقه وتحويله على أرض الواقع».

وكان الأمير محمد بن سلمان، قام الاثنين، بزيارة رسمية للهند مع اختتام أعمال قمة مجموعة دول العشرين التي ترأس خلالها وفد المملكة إلى القمة التي انطلقت قبل يومين في العاصمة نيودلهي، وشهدت مبادرات عدة، أبرزها توقيع مذكرة تفاهم على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، بشأن مشروع ممر اقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.

وفور وصول الأمير محمد بن سلمان إلى القصر الرئاسي (راشتر ابتي بهوان)، كان في استقباله رئيسة الجمهورية دروبادي مورمو ورئيس الوزراء ناريندرا مودي. ورحبت مورمو بولي العهد السعودي، متمنية له ومرافقيه طيب الإقامة، في حين عبّر بدوره عن سعادته بهذه الزيارة. وأُجريت لولي العهد مراسم استقبال رسمية، حيث رافق الموكب الرسمي عند الدخول إلى بوابة القصر الرئاسي مجموعة من الخيول، وأطلقت المدفعية 21 طلقة ترحيبية. ثم التُقطت الصور الرسمية بهذه المناسبة. بعد ذلك عُزف السلامان الملكي السعودي والجمهوري الهندي، ثم استعرض حرس الشرف.

الرئيسة الهندية في مقدمة مستقبلي ولي العهد السعودي في القصر الرئاسي بالعاصمة نيودلهي (واس)

ولاحقاً، التقى ولي العهد السعودي رئيس الوزراء الهندي في قصر حيدر آباد بنيودلهي، وجرى خلال اللقاء بحث علاقات الصداقة والتعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات وفرص تطويرها، بالإضافة إلى استعراض القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك والجهود المبذولة بشأنها. تلى ذلك، توقيع محضر مجلس الشراكة الاستراتيجي بين حكومتي السعودية والهند، وقّعه كل من الأمير محمد بن سلمان ورئيس وزراء الهند.

ولي العهد السعودي خلال لقائه رئيس الوزراء الهندي في نيودلهي (واس)

 

في بداية اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجي، ثمّن الأمير محمد بن سلمان، الترحيب الكبير الذي وجده مع الوفد السعودي في الهند، مشيراً إلى أن «الهند بلد صديق، وهناك علاقات تاريخية وطويلة جداً بين العرب والهند وبين المملكة العربية السعودية والهند، وهي علاقات مفيدة لكلا البلدين، ولم يكن هناك خلاف بتاتاً في تاريخ هذه العلاقة، بل كان هناك تعاون لبناء مستقبل شعوبنا وخلق الفرص».

جانب من الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجي بين حكومتي البلدين (واس)

وأضاف ولي العهد السعودي، خلال ترؤسه مع رئيس الوزراء الهندي، أولى جلسات اجتماع مجلس الشراكة: «اليوم نعمل على الفرص المقبلة في المستقبل، يوجد الكثير في الأجندة التي نعمل عليها، ونأمل من خلال مجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - الهندي أن نحقق هذه المستهدفات في كافة القطاعات، وهي واعدة لغاية».

وعن مذكرة التفاهم التي أعلن عنها في قمة مجموعة العشرين لإنشاء ممر اقتصادي يربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا، قال ولي العهد: إن مذكرة التفاهم الخاصة هذه تأتي تتويجاً لما تم العمل عليه في الأشهر الماضية لبلورة الأسس التي بنيت عليها هذه المذكرة.

وأضاف: إن «الممر الاقتصادي سيحقق المصالح المشتركة لدولنا من خلال تعزيز الترابط الاقتصادي وما ينعكس إيجاباً على شركائنا من الدول الأخرى والاقتصاد العالمي بصورة عامة». وتابع: «نعمل جاهدين على تنفيذ الممر الاقتصادي على أرض الواقع».

وهنأ ولي العهد السعودي رئيس وزراء الهند على الإنجاز العظيم في إدارة ملف قمة العشرين والمبادرات التي خرجت منها، ومن ضمنها ممر الربط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي قال عنه: إنه «يتطلب العمل الدؤوب لتحقيقه وتحويله على أرض الواقع».

وأشار إلى دور الجالية الهندية في النمو الاقتصادي للمملكة، مضيفاً: «إنها اليوم ما يقارب 7 في المائة من التعداد السكاني في السعودية ونعتبرهم جزءاً منا في المملكة، نراعيهم كما نراعي مواطنينا».

واختتم ولي العهد السعودي حديثه خلال الاجتماع: «نأمل من خلال مجلس الشراكة الاستراتيجي أن نحقق تطلعات شعوبنا، وأن نوفّق بإذن الله».

من جهته، رحّب رئيس الوزراء الهندي في كلمة بولي العهد السعودي، في زيارته لبلاده، متطلعاً إلى تعزيز الشراكة بين البلدين في مختلف المجالات.

وقال بعد الاجتماع: «أجريت محادثات مثمرة للغاية مع ولي العهد السعودي»، مؤكداً أن «آفاق التعاون مع السعودية كبيرة في مجالات الطاقة المتجددة والأمن الغذائي». وأضاف مودي: «نثق بأن الروابط التجارية مع السعودية ستنمو بشكل أكبر».

وخلال منتدى الاستثمار السعودي - الهندي، شهد ولي العهد السعودي ورئيس وزراء الهند، توقيع اتفاقيات مشتركة بين البلدين، بلغ عددها أكثر من 50 اتفاقية لتعزيز الاستثمار المشترك في مجالات عدة، الطاقة والبتروكيميائيات والطاقة المتجددة والزراعة والصناعة، إضافة إلى المجالات الاجتماعية والثقافية.

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي عقب توقيع محضر مجلس الشراكة بين حكومتي البلدين (واس)

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، أريندام باجتشي، على صفحته بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: إن مودي والأمير محمد بن سلمان عقدا أول اجتماع لقادة مجلس الشراكة الاستراتيجية المشترك.

ومساءً، عقد ولي العهد ورئيسة الهند اجتماعاً بالقصر الرئاسي في نيودلهي. وشرّف ولي العهد السعودي مأدبة العشاء التي أقامتها الرئيسة الهندية لضيف بلادها الكبير.

علاقات تاريخية وطيدة

وتربط المملكة والهند علاقات تاريخية وطيدة تمتد لأكثر من 75 عاماً، عمل خلالها البلدان على تطوير علاقاتهما للوصول لمستوى الشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات السياسة والاقتصادية والتجارية والطاقة النظيفة.

ففي خلال زيارة ولي العهد للهند في عام 2019، وقّع مجلس الأعمال السعودي - الهندي مذكرة تفاهم مع اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية لتوسيع العلاقات التجارية الثنائية.

وتعمل السعودية والهند على توسيع العلاقات الثنائية لتشمل مجالات جديدة للتعاون، مثل الربط الشبكي، ومشاريع التكنولوجيا المالية، والهيدروجين الأخضر، ومواد البناء المستدامة، والتعاون بين الشركات الناشئة ومشاريع بنك التصدير والاستيراد. ويلتزم الجانبان بإزالة كل ما يعوق زيادة التجارة الثنائية والاستثمار، كما تجري الهند مفاوضات مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية حول اتفاقية التجارة الحرة.

وفي سياق «رؤية المملكة 2030» وسياسة التعليم الجديدة في الهند 2020، تحرص الكثير من الجامعات السعودية على إقامة التعاون الهادف مع مؤسسات التعليم العالي ذات السمعة الطيبة في الهند مثل المعاهد الهندية للتكنولوجيا (IITs)، والمعهد الهندي للإدارة (IIM)، والمعهد الهندي للعلوم (IISc)، إضافة إلى الجامعات الرائدة في الهند.

في حين تعمل المملكة والهند على دراسة مشروع مشترك لإنشاء مصفاة النفط والمجمع البتروكيماوي على الساحل الغربي بقيمة تقدر بـ44 مليار دولار، والذي سيكون أكبر مصفاة صديقة للبيئة في العالم في مرحلة واحدة، كما تجري دراسة استثمار 10 مليارات دولار في مجال التقنية في الهند من خلال صندوق الاستثمارات العامة، وفرص استثمارية أخرى يمكن أن تبلغ قيمتها 26 مليار دولار.

ووقّعت المملكة مع الهند مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى مذكرتي تعاون بين مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)، ومراكز الأبحاث الهندية، نتج منهما عقد ثلاث ندوات مشتركة، وورشتي عمل، وإنجاز 24 بحثاً تتعلق بالأنشطة المشتركة.

وفي مجال تقنية المعلومات، تم توقيع مذكرة تفاهم بين المملكة والهند لإنشاء مركز ابتكار في الرياض لتعزيز الريادة الرقمية، ومن أهم مخرجاته تسليم 12 مشروعاً ابتكارياً، أما في مجال الصناعة فقد تم توقيع أربع مذكرات تفاهم في مجال التعدين لتوريد منتجات سعودية إلى الهند، مثل الفوسفات والأمونيا.

وخطت الشراكة السعودية - الهندية في مجال الدفاع خطوات كبيرة في السنوات القليلة الماضية، حيث خلص الاجتماع الخامس للجنة المشتركة للتعاون الدفاعي في نيودلهي إلى زيادة التعاون الدفاعي والتدريب وتعزيز التجارة في قطاع الدفاع.

ويتطلع البلدان لتعزيز التعاون في مجالات الإنتاج المشترك والفنون ومهرجانات الرسم والمسرح وبرامج «بوليوود» الترفيهية الضخمة والإنتاج الوثائقي وترويج السياحة، وفي عام 2018، تم اختيار الهند لتكون ضيف شرف في المهرجان الوطني السعودي للتراث والثقافة (الجنادرية).

وتتقاطع الرؤى الطموحة لكل من المملكة والهند، حيث تسعى الهند إلى تحقيق رؤيتها الاقتصادية 2030، التي تهدف إلى أن تصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم بحلول ذلك العام، وهو العام ذاته الذي تعمل المملكة على تحقيق «رؤيتها 2030» فيه عبر الوصول بالاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المعدل العالمي ومضاعفة الإيرادات غير النفطية إلى 50 في المائة.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة والهند في عام 2022 ما قيمته 52.4 مليار دولار، حيث تبلغ قيمة صادرات المملكة إلى الهند 41.9 مليار دولار، منها 8.14 مليار صادرات غير نفطية، في حين تستورد المملكة من الهند بقيمة 10.5 مليار دولار. وتعد المنتجات المعدنية، واللدائن ومصنوعاتها، والألمنيوم ومصنوعاته، والمنتجات الكيماوية العضوية وغير العضوية أهم السلع السعودية المصدّرة للهند، بينما تعد المنتجات المعدنية، والسيارات وأجزاؤها، والحبوب، والمنتجات الكيماوية العضوية، والآلات والأدوات الآلية وأجزاؤها أهم السلع التي تستوردها المملكة من الهند.

ويشكل الإسلام رابطاً حضارياً قوياً بين المملكة والهند؛ نظراً لكون الهند تضم ثالث أكبر جالية من المسلمين في العالم، حيث يشكل المسلمون قرابة 15 في المائة من سكان الهند البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، ومن المتوقع أن تكون الدولة الأولى خلال الأعوام المقبلة حسب المؤشرات العالمية، وهو عنصر مهم بالنظر للدور القيادي للمملكة في العالم الإسلامي.


مقالات ذات صلة

كندا تبني العلاقات مع الصين وسط تباعد مع أميركا

الاقتصاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع بكوريا الجنوبية في الخريف الماضي (أ.ب)

كندا تبني العلاقات مع الصين وسط تباعد مع أميركا

يزور رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الصين هذا الأسبوع لأول مرة منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أعمال بأحد مناجم الذهب في السعودية (واس)

السعودية تصدر 138 رخصة تعدينية جديدة في نوفمبر

أصدرت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية 138 رخصة تعدينية جديدة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في إطار جهودها لتطوير قطاع التعدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة توضيحية لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو في وسط مدينة زينيتسا البوسنية (رويترز)

ارتفاع اليورو والفرنك مع تصاعد المخاوف على استقلالية «الفيدرالي» والدولار

ارتفع الفرنك السويسري واليورو مقابل الدولار، بعد أن هددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول بتوجيه اتهامات جنائية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو بفنزويلا (أ.ف.ب)

«فيتول» و«ترافيغورا» تعرضان النفط الفنزويلي على مصافي تكرير هندية وصينية

ذكرت مصادر تجارية عديدة يوم الاثنين، أن شركتي «فيتول» و«ترافيغورا» بدأتا مباحثات مع مصافي تكرير في الهند والصين بشأن بيع النفط الخام الفنزويلي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - سنغافورة)
الاقتصاد جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)

برعاية خادم الحرمين... «مؤتمر التعدين الدولي» ينطلق الثلاثاء في الرياض

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تنطلق يوم الثلاثاء النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
TT

تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب لتتصدر الاهتمام، مع تكرار الأخبار التراجيدية أو الأزمات التي تتعرض لها، أحدثها ظهور مطالبات بالبحث عنها وإنقاذها بعد غيابها مدة عن الساحة، وتصدرت قوائم «التريند» على «غوغل» في مصر، الثلاثاء، مع انتشار أخبار في وسائل إعلام محلية تتحدث عن تعرضها لأزمة صحية. وكتب أحد الفنانين على صفحته بـ«فيسبوك» ما يفيد بأن شيرين انتقلت للإقامة في منزل فنانة صديقتها تتولى رعايتها.

وكان الفنان أشرف زكي نقيب الممثلين قد أعلن في تصريحات متلفزة أنه زار شيرين عبد الوهاب، وطمأن جمهورها بأنها بخير، لكنها لا تريد الظهور أو التواصل في الوقت الحالي، بينما انتشرت هاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بـ«البحث عن شيرين عبد الوهاب» وإنقاذها.

وجاء ذلك في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، حيث أكد الأخير أن شيرين موهبة كبيرة، وتحتاج لدعم أصدقائها ومحبيها؛ حتى تتمكن من العودة مرة أخرى لجمهورها، مطالباً بالبحث عنها وإنقاذها.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «هذا الموضوع مرتبط بشخصية شيرين، وما تعاني منه يحتاج إلى علاج»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ليست هذه أول مرة تخضع فيها شيرين لعلاج، والكل تقريباً أصبح يعرف أن هناك مشكلة لدى شيرين، وتبدو هذه المشكلة في تناقضاتها تجاه الأشخاص القريبين منها، والحل في رأيي هو أن تخضع بقرار حاسم وجاد للعلاج، ونتمنى لها التعافي، بما يساعد على عودتها للساحة الغنائية».

تساؤلات عن عودة شيرين (إنستغرام)

وكانت شيرين عبد الوهاب قد نشرت عبر صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تطمئن جمهورها عليها، وكتبت: «جمهوري الحبيب الغالي في جموع الوطن العربي أنا بخير، وفي بيتي، وكل الكلام الذي يتم ترويجه علي صفحات (السوشيال ميديا) عن تدهور حالتي الصحيه كلام غير صحيح وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية ضد مروجي هذه الإشاعات السخيفة».

ويرى الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، أن «المناشدات الإعلامية والفنية التي تطالب بعودة شيرين هي التي تؤخر عودتها إلى جمهورها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «شيرين فنانة طيبة للغاية وموهوبة جداً، وتكمن موهبتها في سحر صوتها وعذوبته، وهي صوت مصري أصيل ومميز، وإذا ابتعد عنها الإعلام في هذه الفترة فسيسهم في تعافيها وعودتها إلى سابق عهدها نجمة موهوبة محبوبة، لكن وضعها تحت الضوء طوال الوقت والبحث عن التفاصيل في أزمتها أو محنتها الصحية ليسا في مصلحتها مطلقاً، ولا يساعدان في خروجها من محنتها التي نرجو أن تتجاوزها سريعاً».

شيرين التي يعدها نقاد ومتابعون من أبرز الأصوات الغنائية في مصر والوطن العربي قدمت العديد من الأغاني التي تتسم بالإحساس العالي، وقدمت ألبومات عدة من بينها «جرح تاني» و«اسأل عليا» و«لازم أعيش» و«نساي»، كما أحيت حفلات غنائية في مصر والوطن العربي، كان أحدثها مشاركتها في مهرجان موازين بالمغرب في يونيو (حزيران) 2025.

ويصف الناقد الموسيقي، محمود فوزي السيد، ما يحدث لشيرين الآن بأنه يتجاوز مسألة التفكير في عودتها فنياً، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم قلة المعلومات المتاحة عن حالتها وانتشار أخبار من قبيل نقلها لبيت فنانة صديقة لها، كل ذلك يجعل من يعرف شيرين ويحبها يتعاطف معها إنسانياً، ويدعو أن تخرج من محنتها على خير، ومن الصعب الحديث عن عودتها فنياً قبل تعافيها إنسانياً».


«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن أربعة رواد فضاء سيعودون إلى الأرض من محطة الفضاء الدولية قبل أكثر من شهر من الموعد المقرر، عقب تعرض أحد أفراد الطاقم، الذي لم يُكشف عن اسمه، لمشكلة صحية أثناء وجوده في الفضاء.

ويمثل هذا القرار سابقة في تاريخ الوكالة؛ إذ إنها المرة الأولى التي تعيد فيها «ناسا» رواد فضاء من محطة الفضاء الدولية بشكل مبكر بسبب ظرف صحي. ولم تقدم الوكالة تفاصيل عن طبيعة المشكلة، مشيرة إلى اعتبارات تتعلق بالخصوصية، ومؤكدة أنها لا تناقش عادة التفاصيل الصحية الخاصة برواد الفضاء لديها.

ومن المقرر أن تعيد كبسولة «كرو دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس» الطاقم المؤلف من أربعة أفراد إلى الأرض، حيث ستغادر المركبة المحطة الفضائية في أقرب وقت ممكن، ربما مساء الأربعاء عند الساعة الخامسة بتوقيت المنطقة الزمنية الشرقية. وأفادت «ناسا»، في بيان مساء الجمعة، بأن الكبسولة ستنهي رحلتها بهبوط في مياه المحيط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا في وقت مبكر من صباح اليوم التالي.

وكانت الوكالة قد أكدت في وقت سابق أن حالة رائد الفضاء المعني مستقرة، ومن غير المتوقع أن يحتاج إلى رعاية خاصة خلال رحلة العودة، على حد قول الدكتور جيمس بولك، كبير مسؤولي الصحة والطب في «ناسا»، مشيراً إلى أن تقييم الحالة على الأرض سيكون الخيار الأفضل.

وأوضح بولك، خلال مؤتمر صحافي عُقد الخميس، أن محطة الفضاء الدولية مجهزة «بمجموعة قوية جداً من المعدات الطبية»، لكنه أشار إلى أنها لا تضاهي الإمكانات المتوافرة في أقسام الطوارئ على الأرض. وأضاف: «في هذه الحادثة تحديداً، نرغب في استكمال الفحوصات الطبية اللازمة، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي على الأرض».