شراكة سعودية - هندية تؤسس عهداً جديداً من التعاون الاستراتيجي

الأمير محمد بن سلمان يؤكد على أهمية العمل الدؤوب لتنفيذ الممر الاقتصادي

TT

شراكة سعودية - هندية تؤسس عهداً جديداً من التعاون الاستراتيجي

الرئيسة الهندية في مقدمة مستقبلي ولي العهد السعودي في القصر الرئاسي بالعاصمة نيودلهي (واس)
الرئيسة الهندية في مقدمة مستقبلي ولي العهد السعودي في القصر الرئاسي بالعاصمة نيودلهي (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، على العلاقات التاريخية التي تجمع بلاده مع الهند، مشيراً إلى أنها علاقات مفيدة لكلا البلدين، ومتطلعاً إلى أن يحقق مجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - الهندي مستهدفاته في القطاعات كافة. ونوّه بالمبادرات التي خرجت بها قمة مجموعة دول العشرين، ومن ضمنها مشروع الممر الاقتصادي الذي يربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي قال عنه الأمير محمد: إنه «يتطلب عملاً دؤوباً لتحقيقه وتحويله على أرض الواقع».

وكان الأمير محمد بن سلمان، قام الاثنين، بزيارة رسمية للهند مع اختتام أعمال قمة مجموعة دول العشرين التي ترأس خلالها وفد المملكة إلى القمة التي انطلقت قبل يومين في العاصمة نيودلهي، وشهدت مبادرات عدة، أبرزها توقيع مذكرة تفاهم على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، بشأن مشروع ممر اقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.

وفور وصول الأمير محمد بن سلمان إلى القصر الرئاسي (راشتر ابتي بهوان)، كان في استقباله رئيسة الجمهورية دروبادي مورمو ورئيس الوزراء ناريندرا مودي. ورحبت مورمو بولي العهد السعودي، متمنية له ومرافقيه طيب الإقامة، في حين عبّر بدوره عن سعادته بهذه الزيارة. وأُجريت لولي العهد مراسم استقبال رسمية، حيث رافق الموكب الرسمي عند الدخول إلى بوابة القصر الرئاسي مجموعة من الخيول، وأطلقت المدفعية 21 طلقة ترحيبية. ثم التُقطت الصور الرسمية بهذه المناسبة. بعد ذلك عُزف السلامان الملكي السعودي والجمهوري الهندي، ثم استعرض حرس الشرف.

الرئيسة الهندية في مقدمة مستقبلي ولي العهد السعودي في القصر الرئاسي بالعاصمة نيودلهي (واس)

ولاحقاً، التقى ولي العهد السعودي رئيس الوزراء الهندي في قصر حيدر آباد بنيودلهي، وجرى خلال اللقاء بحث علاقات الصداقة والتعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات وفرص تطويرها، بالإضافة إلى استعراض القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك والجهود المبذولة بشأنها. تلى ذلك، توقيع محضر مجلس الشراكة الاستراتيجي بين حكومتي السعودية والهند، وقّعه كل من الأمير محمد بن سلمان ورئيس وزراء الهند.

ولي العهد السعودي خلال لقائه رئيس الوزراء الهندي في نيودلهي (واس)

 

في بداية اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجي، ثمّن الأمير محمد بن سلمان، الترحيب الكبير الذي وجده مع الوفد السعودي في الهند، مشيراً إلى أن «الهند بلد صديق، وهناك علاقات تاريخية وطويلة جداً بين العرب والهند وبين المملكة العربية السعودية والهند، وهي علاقات مفيدة لكلا البلدين، ولم يكن هناك خلاف بتاتاً في تاريخ هذه العلاقة، بل كان هناك تعاون لبناء مستقبل شعوبنا وخلق الفرص».

جانب من الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجي بين حكومتي البلدين (واس)

وأضاف ولي العهد السعودي، خلال ترؤسه مع رئيس الوزراء الهندي، أولى جلسات اجتماع مجلس الشراكة: «اليوم نعمل على الفرص المقبلة في المستقبل، يوجد الكثير في الأجندة التي نعمل عليها، ونأمل من خلال مجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - الهندي أن نحقق هذه المستهدفات في كافة القطاعات، وهي واعدة لغاية».

وعن مذكرة التفاهم التي أعلن عنها في قمة مجموعة العشرين لإنشاء ممر اقتصادي يربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا، قال ولي العهد: إن مذكرة التفاهم الخاصة هذه تأتي تتويجاً لما تم العمل عليه في الأشهر الماضية لبلورة الأسس التي بنيت عليها هذه المذكرة.

وأضاف: إن «الممر الاقتصادي سيحقق المصالح المشتركة لدولنا من خلال تعزيز الترابط الاقتصادي وما ينعكس إيجاباً على شركائنا من الدول الأخرى والاقتصاد العالمي بصورة عامة». وتابع: «نعمل جاهدين على تنفيذ الممر الاقتصادي على أرض الواقع».

وهنأ ولي العهد السعودي رئيس وزراء الهند على الإنجاز العظيم في إدارة ملف قمة العشرين والمبادرات التي خرجت منها، ومن ضمنها ممر الربط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي قال عنه: إنه «يتطلب العمل الدؤوب لتحقيقه وتحويله على أرض الواقع».

وأشار إلى دور الجالية الهندية في النمو الاقتصادي للمملكة، مضيفاً: «إنها اليوم ما يقارب 7 في المائة من التعداد السكاني في السعودية ونعتبرهم جزءاً منا في المملكة، نراعيهم كما نراعي مواطنينا».

واختتم ولي العهد السعودي حديثه خلال الاجتماع: «نأمل من خلال مجلس الشراكة الاستراتيجي أن نحقق تطلعات شعوبنا، وأن نوفّق بإذن الله».

من جهته، رحّب رئيس الوزراء الهندي في كلمة بولي العهد السعودي، في زيارته لبلاده، متطلعاً إلى تعزيز الشراكة بين البلدين في مختلف المجالات.

وقال بعد الاجتماع: «أجريت محادثات مثمرة للغاية مع ولي العهد السعودي»، مؤكداً أن «آفاق التعاون مع السعودية كبيرة في مجالات الطاقة المتجددة والأمن الغذائي». وأضاف مودي: «نثق بأن الروابط التجارية مع السعودية ستنمو بشكل أكبر».

وخلال منتدى الاستثمار السعودي - الهندي، شهد ولي العهد السعودي ورئيس وزراء الهند، توقيع اتفاقيات مشتركة بين البلدين، بلغ عددها أكثر من 50 اتفاقية لتعزيز الاستثمار المشترك في مجالات عدة، الطاقة والبتروكيميائيات والطاقة المتجددة والزراعة والصناعة، إضافة إلى المجالات الاجتماعية والثقافية.

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي عقب توقيع محضر مجلس الشراكة بين حكومتي البلدين (واس)

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، أريندام باجتشي، على صفحته بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: إن مودي والأمير محمد بن سلمان عقدا أول اجتماع لقادة مجلس الشراكة الاستراتيجية المشترك.

ومساءً، عقد ولي العهد ورئيسة الهند اجتماعاً بالقصر الرئاسي في نيودلهي. وشرّف ولي العهد السعودي مأدبة العشاء التي أقامتها الرئيسة الهندية لضيف بلادها الكبير.

علاقات تاريخية وطيدة

وتربط المملكة والهند علاقات تاريخية وطيدة تمتد لأكثر من 75 عاماً، عمل خلالها البلدان على تطوير علاقاتهما للوصول لمستوى الشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات السياسة والاقتصادية والتجارية والطاقة النظيفة.

ففي خلال زيارة ولي العهد للهند في عام 2019، وقّع مجلس الأعمال السعودي - الهندي مذكرة تفاهم مع اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية لتوسيع العلاقات التجارية الثنائية.

وتعمل السعودية والهند على توسيع العلاقات الثنائية لتشمل مجالات جديدة للتعاون، مثل الربط الشبكي، ومشاريع التكنولوجيا المالية، والهيدروجين الأخضر، ومواد البناء المستدامة، والتعاون بين الشركات الناشئة ومشاريع بنك التصدير والاستيراد. ويلتزم الجانبان بإزالة كل ما يعوق زيادة التجارة الثنائية والاستثمار، كما تجري الهند مفاوضات مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية حول اتفاقية التجارة الحرة.

وفي سياق «رؤية المملكة 2030» وسياسة التعليم الجديدة في الهند 2020، تحرص الكثير من الجامعات السعودية على إقامة التعاون الهادف مع مؤسسات التعليم العالي ذات السمعة الطيبة في الهند مثل المعاهد الهندية للتكنولوجيا (IITs)، والمعهد الهندي للإدارة (IIM)، والمعهد الهندي للعلوم (IISc)، إضافة إلى الجامعات الرائدة في الهند.

في حين تعمل المملكة والهند على دراسة مشروع مشترك لإنشاء مصفاة النفط والمجمع البتروكيماوي على الساحل الغربي بقيمة تقدر بـ44 مليار دولار، والذي سيكون أكبر مصفاة صديقة للبيئة في العالم في مرحلة واحدة، كما تجري دراسة استثمار 10 مليارات دولار في مجال التقنية في الهند من خلال صندوق الاستثمارات العامة، وفرص استثمارية أخرى يمكن أن تبلغ قيمتها 26 مليار دولار.

ووقّعت المملكة مع الهند مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى مذكرتي تعاون بين مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)، ومراكز الأبحاث الهندية، نتج منهما عقد ثلاث ندوات مشتركة، وورشتي عمل، وإنجاز 24 بحثاً تتعلق بالأنشطة المشتركة.

وفي مجال تقنية المعلومات، تم توقيع مذكرة تفاهم بين المملكة والهند لإنشاء مركز ابتكار في الرياض لتعزيز الريادة الرقمية، ومن أهم مخرجاته تسليم 12 مشروعاً ابتكارياً، أما في مجال الصناعة فقد تم توقيع أربع مذكرات تفاهم في مجال التعدين لتوريد منتجات سعودية إلى الهند، مثل الفوسفات والأمونيا.

وخطت الشراكة السعودية - الهندية في مجال الدفاع خطوات كبيرة في السنوات القليلة الماضية، حيث خلص الاجتماع الخامس للجنة المشتركة للتعاون الدفاعي في نيودلهي إلى زيادة التعاون الدفاعي والتدريب وتعزيز التجارة في قطاع الدفاع.

ويتطلع البلدان لتعزيز التعاون في مجالات الإنتاج المشترك والفنون ومهرجانات الرسم والمسرح وبرامج «بوليوود» الترفيهية الضخمة والإنتاج الوثائقي وترويج السياحة، وفي عام 2018، تم اختيار الهند لتكون ضيف شرف في المهرجان الوطني السعودي للتراث والثقافة (الجنادرية).

وتتقاطع الرؤى الطموحة لكل من المملكة والهند، حيث تسعى الهند إلى تحقيق رؤيتها الاقتصادية 2030، التي تهدف إلى أن تصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم بحلول ذلك العام، وهو العام ذاته الذي تعمل المملكة على تحقيق «رؤيتها 2030» فيه عبر الوصول بالاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المعدل العالمي ومضاعفة الإيرادات غير النفطية إلى 50 في المائة.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة والهند في عام 2022 ما قيمته 52.4 مليار دولار، حيث تبلغ قيمة صادرات المملكة إلى الهند 41.9 مليار دولار، منها 8.14 مليار صادرات غير نفطية، في حين تستورد المملكة من الهند بقيمة 10.5 مليار دولار. وتعد المنتجات المعدنية، واللدائن ومصنوعاتها، والألمنيوم ومصنوعاته، والمنتجات الكيماوية العضوية وغير العضوية أهم السلع السعودية المصدّرة للهند، بينما تعد المنتجات المعدنية، والسيارات وأجزاؤها، والحبوب، والمنتجات الكيماوية العضوية، والآلات والأدوات الآلية وأجزاؤها أهم السلع التي تستوردها المملكة من الهند.

ويشكل الإسلام رابطاً حضارياً قوياً بين المملكة والهند؛ نظراً لكون الهند تضم ثالث أكبر جالية من المسلمين في العالم، حيث يشكل المسلمون قرابة 15 في المائة من سكان الهند البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، ومن المتوقع أن تكون الدولة الأولى خلال الأعوام المقبلة حسب المؤشرات العالمية، وهو عنصر مهم بالنظر للدور القيادي للمملكة في العالم الإسلامي.


مقالات ذات صلة

الصين تعيد رسم خريطة الائتمان وتراقب اليوان

الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين تعيد رسم خريطة الائتمان وتراقب اليوان

قال محافظ بنك الشعب الصيني إن نمو القروض بوتيرة أبطأ، ولكن «بجودة أعلى»، مرشح لأن يصبح جزءاً من «الوضع الطبيعي الجديد» للاقتصاد

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ جون لي لدى إعلان الخطة الخمسية في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء (د.ب.أ)

هونغ كونغ ترسم أول خطة خمسية لاقتصادها

كشفت هونغ كونغ عن أول خطة خمسية في تاريخها، واضعة التكنولوجيا والابتكار والإسكان في صدارة أولوياتها الاقتصادية حتى عام 2030.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يتجه لرفع الفائدة إلى قمة 31 عاماً

يتجه بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة يوم الجمعة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً بخطوة جديدة للابتعاد عن عقود من السياسة النقدية شديدة التيسير

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة تمر أمام مصفاة نفطية في منطقة صناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قفزة واردات اليابان تعمق ضغوط الطاقة والتضخم

قفزت واردات اليابان خلال أغسطس بأسرع وتيرة في نحو أربع سنوات، بعدما أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة فاتورة الطاقة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)

خاص الرياض تفتح الطريق أمام نقل الطرود بلا سائق

تستعد الرياض لتجربة نقل الطرود بلا سائق، مع دخول تقنيات القيادة الذاتية مرحلة جديدة تعيد رسم خريطة التنقل داخل المدن السعودية.

دانه الدريس (الرياض)

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)
يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)
يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)

صرف عدد من الفنانين أمس (الثلاثاء) النظر عن مشاركتهم في جولة المغني البريطاني إد شيران احتجاجاً على قرار استبعاد مغنّي الراب الأميركي ماكليمور منها بعد اتخاذه أخيراً مواقف مؤيدة للفلسطينيين.

في منشور مطوّل عبر «إنستغرام» صباح أمس (الاثنين)، أكد ماكليمور أن شيران وفريقه قرروا استبعاده من الجولة، لكنه أشار إلى أن كلاً من شيران وبينك وهو ليسوا ضحايا؛ إذ كتب قائلاً: «نحن نتمتع بمسيرات مهنية، وأموال، وفرص، وأمان، وقواعد جماهيرية حول العالم. ومهما كانت العواقب التي قد يواجهها أي منا جراء ما نقوله، فإننا نعود في النهاية إلى عائلاتنا».

وأضاف قائلاً: «الضحايا هم الشعب الفلسطيني؛ الرجال والنساء والأطفال الذين قُتلوا وعانوا من الجوع والتهجير واضطروا إلى عيش تجربة عنف لا يمكن تصورها»، مشيراً إلى مقتل أكثر من 20 ألف طفل في غزة على يد الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأعلن المغنون فينياس أوكونيل، شقيق الفنانة الأميركية بيلي ايليش، والآيرلنديان آرون رو وبيوغا، وفرقة «لوكاس غراهام» الدنماركية، كلٌّ على حدة، إلغاء مشاركته في جولة إد شيران التي تحمل عنوان «لوب تور» Loop Tour، رغم توضيح النجم قبل ساعات على وسائل التواصل الاجتماعي أن قرار استبعاد ماكليمور من الجولة لم يصدر عنه بل عن الشركة المنظّمة.

وأثار ماكليمور الذي كان يفترض أن يشارك في القسم الأول من الجولة، ضجة إعلامية واسعة بعدما ردد خلال عرض قدمه ضمن إحدى حفلات الجولة مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي في ملعب ميتلايف في ولاية نيوجيرزي قرب نيويورك، شعار «الحرية لفلسطين» وخاطب الجمهور قائلاً إنه يودّ توصيل رسالة إلى الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية المحتلة مفادها بأنهم «غير منسيين» وما زالوا حاضرين في الأذهان.

ورفض فينياس في منشور على «إنستغرام» «إسكات الفنانين عندما يدافعون عن المظلومين»، معلناً أنه «متضامن مع فلسطين وشعبها».

أما فرقة بيوغا الآيرلندية المكلفة مرافقة إد شيران على المسرح خلال الجولة، فأوضحت أن سبب انسحابها يتمثل في «سعي مجموعات الضغط الصهيونية إلى إسكات ماكليمور».

وأضافت الفرقة المعروفة بدعمها منذ مدة طويلة القضية الفلسطينية «نحن آيرلنديون نفهم معنى الاستعمار». وقال المغني الآيرلندي آرون رو معللاً انسحابه: «نظراً إلى كوننا آيرلنديين، نعرف تماماً معنى الإبادة الجماعية، وافتعال المجاعة، والاحتلال العنيف».

وأفادت فرقة «لوكاس غراهام» الدنماركية بأن عدداً من أصحاب الملاعب التي كانت حفلات إد شيران ستُقام فيها هددوا بإلغائها إذا بقي ماكليمور ضمن برنامج القسم الأول منها.

ووصف ماكليمور مراراً حرب غزة بـ«الإبادة الجماعية»، وفي عام 2024، أصدر أغنية «Hind's Hall»، وهي تحية إلى الطفلة الفلسطينية هند رجب التي أثار مقتلها في غزة بنيران الجيش الإسرائيلي موجة استنكار دولية واسعة.


15 دقيقة قراءة... سنغافورة تدفع لمواطنيها!

استراحة من التمرير... للقراءة (غيتي)
استراحة من التمرير... للقراءة (غيتي)
TT

15 دقيقة قراءة... سنغافورة تدفع لمواطنيها!

استراحة من التمرير... للقراءة (غيتي)
استراحة من التمرير... للقراءة (غيتي)

باتت سنغافورة تدفع لمواطنيها مقابل قراءة كتاب لمدّة لا تقل عن 15 دقيقة يومياً، وذلك في إطار مساعيها للتصدّي لظاهرة التصفُّح السلبي المتنامية.

وتأمل هذه الدولة الثريّة أن تُسهم استراتيجيتها القائمة على مبدأ «التلعيب» (تحويل النشاط إلى لعبة)، التي انطلقت هذا الشهر، في تعزيز تركيز المواطنين السنغافوريين وتنمية تفكيرهم النقدي وخيالهم.

وذكرت «الغارديان» أنه بموجب هذا البرنامج، يتراكم لدى القرّاء رصيد من النقاط يمكن استبداله بمبالغ مالية زهيدة. إذ يتعيَّن على المشاركين تسجيل 50 جلسة قراءة يومية على موقع حكومي إلكتروني للحصول على دولار سنغافوري واحد (ما يعادل 80 سنتاً أميركياً). ويُكافأ المشارك عن كلّ جلسة تبلغ مدتها 15 دقيقة أو أكثر بـ20 عملة افتراضية، فيما يتطلَّب الحصول على الدولار الواحد جمع 1000 عملة. ولا يُسمح بتسجيل أكثر من جلسة قراءة واحدة يومياً.

وقالت رئيسة مجلس المكتبة الوطنية، ميليسا تام، إنّ بناء عادات قراءة مستدامة يتحقَّق عبر خطوات صغيرة قابلة للتنفيذ فعلاً.

وأوضحت لصحيفة «ستريتس تايمز»: «نحن نعيش في عالم يزخر بوفرة استثنائية من المحتوى والمعلومات والمحفّزات. وفي أيّ لحظة، يمكننا تصفُّح مئات العناوين الإخبارية، أو مشاهدة مقطع مرئي، أو الحصول على ملخّص لأي موضوع تقريباً».

وأضافت: «نعلم أنّ العادات تُبنى من خلال أفعال صغيرة ومتواصلة. لذا نبدأ بهدف بسيط: اقرأ لمدّة 15 دقيقة فقط كلّ يوم؛ في الحافلة، أو قبل النوم، أو خلال استراحة الغداء».

وتدرس الحكومة السنغافورية سُبلاً لجعل وسائل التواصل الاجتماعي أقل ضرراً على الشباب السنغافوري، من بينها فرض حدّ زمني يومي للاستخدام. وقد كشفت دراسة حديثة أن التصفُّح السلبي والإدمان يُلحِقان الضرر الأكبر بالشباب.

وليس لجوء الحكومة السنغافورية إلى الحوافز المالية لتوجيه سلوك مواطنيها أمراً استثنائياً. فقد شملت مبادرات صحّية سابقة توزيع قسائم شرائية في مختلف المتاجر الكبرى مقابل المشي، ومنح جوائز لمَن يُحقّقون أهدافهم اليومية لعدد الخطوات.

ورغم القلق الحكومي إزاء مستوى القراءة، فقد تصدَّر طلاب سنغافورة البالغون 15 عاماً مؤخراً التصنيف العالمي للقراءة في برنامج التقييم الدولي للطلاب «بيزا» لعام 2025، متفوّقين على أقرانهم في الصين وتايوان.


بعد سرقة خاتم بـ4 ملايين دولار... كارداشيان تطالب سارقيها بيورو واحد

ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)
ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)
TT

بعد سرقة خاتم بـ4 ملايين دولار... كارداشيان تطالب سارقيها بيورو واحد

ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)
ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)

​قال محامٍ إنَّ نجمة تلفزيون الواقع الأميركية، كيم كارداشيان، حصلت على تعويض رمزي مقداره يورو واحد (1.15 دولار) من اللصوص الذين قيَّدوها تحت تهديد السلاح في فندق بباريس عام 2016، وسرقوا مجوهراتها، ومن بينها خاتم خطبتها البالغة قيمته 4 ملايين دولار.

ووفق «رويترز»، ذكر محامي موظَّف الاستقبال في الفندق، وهو مدَّعٍ آخر في القضية، أنَّ كارداشيان طالبت بهذا المبلغ الرمزي من بعض المدانين بالسطو، في حكم صدر في مايو (أيار) 2025، وذلك في إطار دعوى مدنية للمطالبة بتعويضات.

وقالت كارداشيان في شهادتها، إنها ظنَّت أنها ستموت خلال تلك المحنة.

وكان اللصوص الذين يُشار إليهم غالباً في فرنسا باسم «اللصوص الأجداد» بسبب تقدُّمهم في العمر، يرتدون أقنعة تزلج، ويتنكَّرون في زي ضباط شرطة.

يورو واحد... والذاكرة أثقل (أ.ب)

وكانت هذه السرقة حينها الأكبر في فرنسا منذ 20 عاماً. ولم يُعثر على معظم المجوهرات قط، بما في ذلك خاتم الخطوبة الذي أهداه إليها زوجها آنذاك، مغني الراب كانييه وست، المعروف الآن باسم يي.

وطالب موظف الاستقبال في الفندق بتعويض مقداره 500 ألف يورو، وقال محاميه إنه حصل على نحو 110 آلاف يورو.

ولم يردّ محامو كارداشيان في باريس على طلب للتعليق.

وقالت كارداشيان في المحكمة عام 2025 لأومار آيت خيداش، العقل المدبِّر للسرقة، الذي كان يبلغ آنذاك 69 عاماً، إنها تسامحه، ولكن هذه الخطوة لم تمحُ الصدمة النفسية التي خلَّفتها تلك الوقائع.

وحُكم عليه بالسجن 3 سنوات، وأُدين 7 آخرون بارتكاب جرائم مرتبطة بالسرقة.