«البساطة» تطبع مراسم الذكرى الأولى لوفاة إليزابيث... وتشارلز «في الخدمة»

زهور وصلاة في الذكرى الأولى لرحيل الملكة إليزابيث الثانية (أ.ف.ب)
زهور وصلاة في الذكرى الأولى لرحيل الملكة إليزابيث الثانية (أ.ف.ب)
TT

«البساطة» تطبع مراسم الذكرى الأولى لوفاة إليزابيث... وتشارلز «في الخدمة»

زهور وصلاة في الذكرى الأولى لرحيل الملكة إليزابيث الثانية (أ.ف.ب)
زهور وصلاة في الذكرى الأولى لرحيل الملكة إليزابيث الثانية (أ.ف.ب)

بمراسم «بسيطة»، أحيت بريطانيا الذكرى الأولى لوفاة إليزابيث الثانية بعد حكم استمر 70 عاماً. لقد مرَّ عام كامل على الرحيل. ففي 8 سبتمبر (أيلول) 2022، غادرت الملكة الحياة عن 96 عاماً في قصر بالمورال في اسكتلندا، حيث أمضت مواسم الصيف في هذا المكان الأحبّ إلى قلبها. حينذاك، بدأت مرحلة حداد وطني انتظر خلالها مئات آلاف البريطانيين لعشرات الساعات في طوابير لإلقاء نظرة الوداع على ملكتهم التي تولّت العرش لأطول مدّة في تاريخ الملكية البريطانية.

لدى توجُّه الملك تشارلز وزوجته كاميلا المقيمَيْن حالياً في بالمورال إلى كنيسة صغيرة قريبة للصلاة (أ.ب)

وطوت بريطانيا والأمم الأربع عشرة التي يرأسها العاهل البريطاني، من بينها كندا وأستراليا ونيوزيلندا، بذلك، صفحة من تاريخها، واعتلى تشارلز الثالث العرش في سنّ متقدّمة، إذ يبلغ الآن 74 عاماً. وبينما اتّسمت مراسم دفن الملكة بالإبهار الذي لفت أنظار العالم بأسره، تمرّ الذكرى الأولى لوفاتها من دون إقامة مراسم عامة كبيرة، فتقتصر على توجّه الملك وزوجته كاميلا المقيمَيْن حالياً في بالمورال إلى كنيسة صغيرة قريبة للصلاة، مواصلَيْن بذلك التقليد الذي أرسته إليزابيث؛ وهما يعتزمان إمضاء يوم الذكرى «بهدوء» في المقر الملكي في اسكتلندا، وفق وكالة «رويترز»، وسط مشاركة ولي العهد الأمير ويليام وزوجته كاثرين، في مراسم دينية خاصة في ويلز بكاتدرائية سانت ديفيدس في المدينة التي زارتها الملكة الراحلة في 1955. أما طلقات المدافع، فتملأ فضاء متنزه هايد بارك وبرج لندن، تزامناً مع إطلاق مشروع لإقامة «نصب دائم»، سيُدشّن في 2026 في الذكرى المئوية لولادة إليزابيث، وفق ما كشفت الحكومة قبل أيام.

وفي رسالة سُجلت في الذكرى، وتصدّرت عناوين الصحف، قال تشارلز الثالث: «نتذكّر بكثير من الحب حياتها المديدة وخدماتها المتفانية وكل ما مثّلته لكثير منا»، معرباً عن امتنانه «للحب والدعم اللذين عُبِّر عنهما لزوجتي ولي شخصياً خلال السنة المنصرمة، فيما كنا نبذل أقصى جهدنا لنكون في خدمتكم جميعاً». وبعدما أمضى سنوات طويلة منتظراً اعتلاء العرش، شهدت السنة الماضية بالنسبة إلى تشارلز محطات عدّة، منها تعيين أول رئيس للوزراء في عهده، وأول كلمة بمناسبة عيد الميلاد، عبَّر فيها عن تعاطفه مع الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في خضمّ أزمة غلاء المعيشة، وقام بأول زيارة إلى الخارج في ألمانيا، على أن يزور فرنسا نهاية سبتمبر الحالي. واستقبل قادة دول، ولا سيما الأميركي جو بايدن والأوكراني فولوديمير زيلينيسكي.

طلقات المدافع في سماء متنزه هايد بارك اللندني تحية لذكرى الملكة الراحلة (أ.ب)

ولا يتمتع تشارلز الثالث بشعبية والدته الواسعة جداً، كما واجه مظاهرات مناهضة للنظام الملكي خلال زياراته داخل البلاد، خصوصاً خلال تنصيبه في 6 مايو (أيار) الماضي. فقد أظهر استطلاع أخير للرأي أنّ 59 في المائة من البريطانيين يرون أنه «يبلي بلاء حسناً»، في مقابل 17 في المائة يرون العكس. في هذا السياق، قالت الموظفة في مكتب محاماة، سو هالي، البالغة 58 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قرب قصر باكنغهام: «كان على حق (...) بعدم إجراء تعديلات جذرية في النظام الملكي». في المقابل، رأت الطالبة جيسيكا ويلكوك (21 عاماً): «لم يقم بأي شيء لافت»، حتى الآن، في حين أنّ تأييد النظام الملكي يتلاشى لدى الأجيال الشابة. ولم يُتوقَّع أن تكون الذكرى الأولى لوفاة الملكة مناسبة للمصالحة بين الأمير هاري وأفراد العائلة الملكية. فدوق ساسكس، الذي انتقل للعيش في كاليفورنيا مع زوجته ميغان ماركل وطفليهما، موجود حالياً في بريطانيا للمشاركة في مناسبة خيرية مكرَّسة للأطفال المرضى، ذكر جدته خلالها بالقول: «إنها تنظر إلينا جميعاً هذا المساء، وهي سعيدة برؤيتنا معاً».

طلقات المدافع تملأ فضاء برج لندن في ذكرى رحيل الملكة (أ.ف.ب)

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أنّ هاري لن يلتقي والده ولا شقيقه ويليام الذي انتقده كثيراً في كتاب مذكراته الصادر في يناير (كانون الثاني) الماضي. ونشر قصر باكنغهام أيضاً صورة، من اختيار تشارلز، للملكة الراحلة كانت شوهدت من قبل في أحد المعارض، فيما قال رئيس الوزراء ريشي سوناك إنّ قلوب الأمة ستكون مع تشارلز وعائلته في هذه «الذكرى المهيبة»، مضيفاً: «خلال عام واحد، تبين أنّ نطاق الحياة التي أفنتها الملكة الراحلة في خدمة البلاد كبير. ويبدو إخلاصها لشعوب بريطانيا ودول الكومنولث قوياً. وسيستمر تنامي عرفاننا لهذه الحياة الاستثنائية من التفاني والإخلاص».

من هي الملكة الراحلة؟

إليزابيث الثانية اسمها الكامل إليزابيث أليكسندرا، وُلدت في 21 أبريل (نيسان) 1926، وهي ملكة بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا ورئيسة الكومنولث، كما رأست 16 دولة من مجموع 53 دولة تشكل اتحاد الكومنولث، إضافة إلى ترؤسها كنيسة إنجلترا منذ 6 فبراير (شباط) 1952. وُلدت إليزابيث في لندن وتلقّت تعليماً خاصاً في منزل والديها. ارتقى والدها، جورج السادس، إلى عرش بريطانيا بعدما تنازل له شقيقه إدوارد الثامن عنه في عام 1936، ومنذ ذلك الحين، أصبحت إليزابيث الوريث المفترض للعرش.

تشارلز يقول للجمهور المُشارك في عزائه إنه في خدمة الجميع (رويترز)

من هنا، أخذت إليزابيث الواجبات العامة على عاتقها أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث انضمّت هناك للعمل في الخدمة الإقليمية الاحتياطية. وفي عام 1947، تزوّجت من الأمير فيليب وأنجبت منه أطفالها الأربعة: الأمير تشارلز (أمير ويلز)، والأميرة آن، والأمير أندرو (دوق يورك)، والأمير إدوارد. وفي عيد ميلادها الحادي والعشرين، قالت إليزابيث الثانية حين كانت أميرة: «أصرّح أمامكم أنّ حياتي كلها، سواء أكانت طويلة أم قصيرة، سأكرّسها لخدمتكم».

الملكة إليزابيث إلى جانب الدب الشهير «بادنغتون» (قصر باكنغهام - أ.ف.ب)

روح دعابة

ما لا يعرفه كثيرون عن الملكة أنها تتمتع بروح الدعابة، فشاركت فيلماً قصيراً مع جيمس بوند، إذ ظهرت في مقطع أُنجز لافتتاح أولمبياد 2012 في لندن، وهي تستقبل الجاسوس الذي يجسّد دوره الممثل دانيال كريغ في قصر باكنغهام، قبل أن يركبا طوافة ويحلقا في سماء لندن، ومن ثَم يقفزان (في مشهد تمثيلي) فوق الإستاد الأولمبي الذي شهد حضوراً فعلياً للملكة، لاقى آنذاك ترحيباً كبيراً. كما شاركت في فيديو قصير، إلى جانب الدب الشهير «بادنغتون» احتفالاً باليوبيل البلاتيني، فظهرت الملكة في مشهد طريف صور في قصر باكنغهام، تناولت فيه الشاي بعد الظهر برفقة الدب الظريف، وفاجأته بإخراج ساندويتشه المفضّل بالمربّى من حقيبة يدها التي لطالما شغلت الرأي العام المتسائل عما في داخلها.

وعانت الملكة الراحلة مشكلات في الحركة والوقوف، فاستخدمت عصا للمشي في مناسبات مختلفة. وحين تدهورت صحتها، أخذ ظهورها في المناسبات العلنية يزداد ندرة، ما اضطرّها لتفويض قدر متزايد من واجباتها إلى وريثيها المباشرين؛ ابنها الأمير تشارلز، ونجله الأكبر الأمير ويليام.

أبرز محطات الملكة المقيمة على صفحات التاريخ (الشرق الأوسط)

وعلى مدى العقود السبعة لتربّعها على العرش، أدّت الملكة اليزابيث عملها بحسّ بالواجب الذي لا يتزعزع، ونجحت، رغم كل الأزمات والمحطات الصعبة، في الاحتفاظ بدعم كثيف من رعاياها. وفور إعلان الوفاة، تقاطرت رسائل التعزية والإشادات بالملكة الراحلة من كل أنحاء العالم. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إنّ الملكة إليزابيث الثانية كانت «امرأة دولة ذات وقار وثبات لا مثيل لهما». ورأى رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أنّ الراحلة جسّدت «أهمية القيم الثابتة».


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

صرَّحت ميغان ماركل زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنَّها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب) p-circle

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

تحدّث الأمير البريطاني هاري بصراحة عن رؤيته لدور الأب، مؤكداً سعيه لأن يكون نسخة أفضل من الآباء الذين سبقوه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))
يوميات الشرق الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: الملك تشارلز لن يلتقي بضحايا إبستين خلال زيارته للولايات المتحدة

أكد مصدر من قصر باكنغهام أن ملك بريطانيا تشارلز وزوجته الملكة كاميلا لن يلتقيا بضحايا جيفري إبستين خلال زيارتهما الرسمية للولايات المتحدة هذا الشهر

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي) p-circle 01:21

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

قبل أن يصبحن أميرات، ويحملن ألقاب العائلة البريطانية المالكة، انتمت سيدات باكينغهام إلى الطبقة الكادحة، وعملن في وظائف متواضعة.

كريستين حبيب (بيروت)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended