موسيقى الكمان تساعد على تهدئة مرضى الصرع

آلة الكمان (أكاديمية الفنون المصرية)
آلة الكمان (أكاديمية الفنون المصرية)
TT

موسيقى الكمان تساعد على تهدئة مرضى الصرع

آلة الكمان (أكاديمية الفنون المصرية)
آلة الكمان (أكاديمية الفنون المصرية)

ساعدت موسيقى الكمان على تهدئة مرضى الصرع المهتاجين عندما تم إدخالهم إلى المستشفى في وحدة المراقبة، وفقاً لنتائج دراسة جديدة أجرتها جامعة نورث وسترن ميديسن.

وتشير الدراسة التي نُشرت في دورية «فورنتييرز أوف نيورولوجي» المعنية بأبحاث علوم الأعصاب، في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي، إلى أن مرضى الصرع يتحملون ظروفاً صعبة في المستشفى عند إجراء الاختبارات. ويجب عليهم إيقاف أدويتهم مؤقتاً أو تقليلها أثناء دخولهم المستشفى لإثارة النوبات، مما يؤدي إلى شعور كثيرين منهم بالضيق والقلق. كما يشعر بعضهم بعدم الارتياح لدرجة أنه قد لا يستطيع إكمال الاختبار.

ولكن عندما استمع هؤلاء المرضى إلى موسيقى ارتجالية من عازف كمان يعزف موسيقى حية، في الوقت الحقيقي (غير مسجَّلة)، استجابت حالات الهياج لدى المرضى المشاركين في التجارب، وتباطأت موجات أدمغتهم التي تُرصد على مخطط كهربية الدماغ، وتحولت إلى حالة أكثر هدوءاً، مما ساعدهم على مواصلة الاختبار. كما أبلغ مرضى منهم أيضاً عن انخفاض مشاعر التوتر والقلق بعد تجارب الموسيقى السريرية.

قال الدكتور بورنا بوناكداربور الأستاذ في علم الأعصاب المساعد في كلية الطب بجامعة نورث وسترن: «لقد دخلت أدمغتهم في حالة تأملية»، موضحاً أن «الأمر يشبه الاندماج الكامل في مشاهدة برنامج تلفزيوني أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي على هواتفهم».

وتابع في بيان صحافي: «كان تردد أدمغتهم في المتوسط 12 أو 13 (هيرتز) ضمن نطاق موجات بيتا التي تعبر عن حالة من اليقظة الكاملة، ولكن بعد الموسيقى انخفض إلى 8 أو 9 (هيرتز) ضمن نطاق موجات ألفا التي تعبر عن حالة من الهدوء والتأمل».

أما الدكتورة لينا رياشي، اختصاصية علم النفس والعلاج بالموسيقى في الجامعة اللبنانية والجامعة الأنطونية في لبنان، فعلقت على هذه النتائج بقولها: «لعبت الموسيقى هنا دوراً مساعداً شديد الأهمية، وهي تشتيت أذهان المرضى، وجذبت تفكيرهم بعيداً عن حالتهم المرضية، وبالتالي توقفت أدمغتهم عن إحداث تلك النوبات وحالات الهياج».

وشددت على أن «اختيار الكمان جاء لأن صوته يساعد على الاسترخاء والراحة، والارتجال الحي هنا كان مطلوباً حتى يندمج المريض في التجربة كتجربة شخصية تتيح له التفاعل المباشر مع العازف الذي يقف أمامه».

وأوضحت رياشي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «تؤثر الموسيقى على الحالة النفسية والجسدية للإنسان بشكل عام، لأنها تساعد على إفراز مواد لها علاقة بالسعادة، كالدوبامين والسيروتونين والأندورفين (نواقل عصبية مهمة) يمكنها تحسين الحالة النفسية».

وأَضافت رياشي أنه «فيما يتعلق بأصحاب الأمراض النفسية والعقلية، تؤدي الموسيقى إلى إفراز تلك الهرمونات، مما يتسبب في تراجع الأعراض المصاحبة للمرض، كالتوتر والقلق أو الهياج أو البكاء».

لماذا الكمان؟

وفق الدراسة، فقد اختير الكمان لهذا البحث نظراً لأن نطاق طبقة صوته يعكس النطاق الصوتي «الآمن» لدى الإنسان. وتظهر الأبحاث أن هذا النطاق ينشط أنظمة التهدئة في الدماغ.

قال بوناكداربور: «كانت هناك ندرة في التدخلات غير الدوائية لمرضى الصرع في المستشفى، ولقد أظهرت نتائجنا أن المرضى استفادوا بشكل كبير من التدخل الموسيقي». وتابع: «من المهم أن التقارير الذاتية للمرضى ارتبطت بالتغيرات الموضوعية في جهاز مخطط كهربية الدماغ، وهو أمر لم يتم القيام به من قبل في وحدة مراقبة الصرع».

وهو ما علَّقت عليه رياشي: «للأسف لا يوجد عدد كافٍ من الدراسات التي تتعلق بآثار الموسيقى الصحية على مرضى الأمراض النفسية والعقلية، لذا فهي تستعمل كعلاج مساعد مؤثر في إفرازات هرمونات الدماغ، ولكنها لا تُغني عن الأدوية والعلاجات التقليدية».

ورغم صغر حجم عينة الدراسة، حيث أجريت التجارب على 5 مرضى فقط، فإن بوناكداربور يخطط لإجراء تجربة سريرية أكبر تضم ما بين 30 إلى 50 مريضاً، وفق قوله، مشدداً هو الآخر على أنه «لا يتم استخدام الموسيقى كأداة سريرية بشكل كافٍ في العيادات الخارجية وفي المستشفيات».

وخلال هذه الدراسة التجريبية، حُدد 21 مريضاً مصاباً بالصرع على أنهم مناسبون للتجربة. وأُبلغ عن 5 فقط من هؤلاء الأفراد من قبل طاقم التمريض والعمل الاجتماعي بأنهم يعانون من ضائقة كبيرة ليتم تضمينهم في تجارب الدراسة.

يتفاعل الدماغ البشري مع الموسيقى ويفرز هرمونات تشعره بالسعادة والهدوء (بابليك دومين)

تلقى المشاركون جلسة موسيقية حية مدتها 40 دقيقة من قبل عازف كمان مدرب على هذه التدخلات الطبية، وذلك بالتشاور مع معالج موسيقي.

واحتوت الموسيقى المصممة سريرياً لهذا الغرض على ألحان متعرجة بسيطة (تعلو وتهبط) وتُشغل بوتيرة بطيئة، إذ يجري العزف في شكل دفقات موسيقية مدتها دقيقتان تتناقص تدريجياً بالقرب من نهاية اللحن حتى الوصول إلى لحظة صمت الكمان.


مقالات ذات صلة

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

صحتك النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

أفادت دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، بأن فقدان التنوع البيولوجي يشكل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان ورفاهيته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

ما أفضل وقت لشرب الماء الساخن؟

يدعم شرب الماء بهدف ترطيب الجسم الصحة العامة ويعزز من عافية الجسد كما أن درجة حرارته لها تأثير كبير

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق محاولات مصرية مستمرة لخفض معدلات الولادة القيصرية (وزارة الصحة والسكان)

مصر تُحفز على الولادة الطبيعية للحد من انتشار «القيصرية»

أعلنت وزارة الصحة المصرية عن إجراء الولادة الطبيعية الأولى لكل سيدة «مجاناً» في مستشفيات القطاع العلاجي بجميع المحافظات، في إطار التحفيز على الولادة الطبيعية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
صحتك الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

لطالما كانت القهوة موضع اهتمام العلماء وعشّاقها على حد سواء، ليس فقط لما تمنحه من نشاط ويقظة، بل لما ارتبط بها من فوائد صحية لافتة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

كشفت مراجعة لمجموعة من الدراسات الحديثة أن هناك تغيرات دقيقة في طريقة الكلام يمكن أن تكون من أوائل المؤشرات على الإصابة بمرض الخرف

«الشرق الأوسط» (لندن)

التحقيق مع أجنبي بتهمة «ترويع ومطاردة» ملكة جمال مصر

الفنانة المصرية إيريني يسري (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية إيريني يسري (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

التحقيق مع أجنبي بتهمة «ترويع ومطاردة» ملكة جمال مصر

الفنانة المصرية إيريني يسري (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية إيريني يسري (صفحتها على «فيسبوك»)

أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط والتحقيق مع شخص متهم بمطاردة إحدى السيدات، هي ملكة جمال مصر وشاركت في مسلسل «كلهم بيحبوا مودي» الذي عُرض خلال شهر رمضان الماضي، وقامت الفنانة بنشر ما تتعرض له من مطاردة وشعورها بالخطر.

وذكرت وزارة الداخلية أنه تم الكشف عن ملابسات منشور مدعوم بصورة تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من قيام أحد الأشخاص «يحمل جنسية إحدى الدول» بمطاردتها وقيامه بأعمال بلطجة وترويعها بالقاهرة.

وأضافت الوزارة في بيان لها، أنه «بالفحص تبين عدم ورود بلاغات في هذا الشأن، وأمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بالمنشور (عامل يحمل جنسية إحدى الدول- مقيم بدائرة قسم شرطة السيدة زينب)، وبمواجهته اعترف بارتكابه الواقعة على النحو المشار إليه، وعلَّل قيامه بذلك لرغبته في الزواج منها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حياله».

المتهم بعد القبض عليه (وزارة الداخلية)

كانت الفنانة إيريني يسري قد نشرت على صفحاتها بوسائل التواصل الاجتماعي مؤكدةً أن حياتها في خطر، وأنها للمرة الأولى تشارك هذه التفاصيل عن حياتها الشخصية على الصفحات العامة، ولكنها اضطرت إلى ذلك بعد أن تعرضت لأمر يهدد حياتها ومستقبلها وحياة المحيطين بها.

وأضافت في منشورها أنها منذ حصلت على لقب ملكة جمال، وشاركت بالتمثيل في أول مسلسل لها، وجدت شخصاً يُدعى «بلال» يتابعها على وسائل التواصل الاجتماعي ويكتب لها «تعليقات غريبة»، وفق وصفها، وكتبت أنه «يبدو مختلاً ويعتقد أنه هو (مودي) الشخصية التي لعبها ياسر جلال في المسلسل، وأنا (لارا) الشخصية التي لعبتها أنا في المسلسل».

وأشارت إيريني إلى أنها في البداية كانت تتعامل مع الموضوع على أنه دعابة، إلى أن اكتشفت أن هذا الشخص يصدق أحداث المسلسل ويحاول ترجمتها إلى واقع. وأنها فهمت ذلك حين وجدت هذا الشخص يطاردها ويتتبع خطواتها ويعرف أين ستقوم بالتصوير ويذهب إليها، وذات مرة وجدته أمامها ومعه خاتم، وقال لها: «هذا خاتم زواجنا». وأكدت أن الموضوع في مجمله يبدو كوميدياً وعصياً على التصديق، ولكنها سجّلت ووثَّقت كل كلامه الذي أرسله إليها، واعترافاته بملاحقته لها في الأماكن العامة، وقامت بتصويره وهو يعترض سيارتها، ويهددها بأن «أي شخص يقترب منها سيقتله»، وفق ما نشرته. حتى إنه «اعتدى على السائق الخاص بها، الذي ترك العمل خوفاً منه».

إيريني يسري نشرت قصة مطاردتها (صفحتها على «فيسبوك»)

وقالت إيريني إنها طبيبة في الأصل، ووجدت هذا الشخص يظهر في أماكن عملها سواء عيادة أو مستشفيات كانت تعمل بها، ويسبب لها مشكلات في أماكن عملها، وأشارت إلى أن هذه المطاردات ظلت لشهور وهي لا تتمكن من النزول خوفاً منه، وحتى إذا نزلت الشارع تشعر بالخوف، ولذلك قررت مشاركة هذه التهديدات حتى تنتهي مطاردة هذا الشخص لها.

وبعد إلقاء القبض على الشخص المتهم بتهديدها، وجهت إيريني يسري الشكر إلى وزارة الداخلية ورجال الشرطة المصرية على سرعة الاستجابة لاستغاثتها والتعامل مع الأمر بطريقة احترافية في وقت قياسي، إذ تم القبض على المتهم الذي يطاردها ويهددها بعد يوم من نشر الاستغاثة التي حكت فيها إيريني قصتها.


دراسة جديدة تقلب مفاهيم الأوساط النفسية: النرجسية موروثة في الجينات

سمات النرجسية قد تكون مرتبطة بالعوامل الجينية بدرجة أكبر مما كان يُعتقد سابقاً (بكسلز)
سمات النرجسية قد تكون مرتبطة بالعوامل الجينية بدرجة أكبر مما كان يُعتقد سابقاً (بكسلز)
TT

دراسة جديدة تقلب مفاهيم الأوساط النفسية: النرجسية موروثة في الجينات

سمات النرجسية قد تكون مرتبطة بالعوامل الجينية بدرجة أكبر مما كان يُعتقد سابقاً (بكسلز)
سمات النرجسية قد تكون مرتبطة بالعوامل الجينية بدرجة أكبر مما كان يُعتقد سابقاً (بكسلز)

تثير دراسة علمية حديثة جدلاً واسعاً في الأوساط النفسية، بعدما أشارت إلى أن سمات النرجسية قد تكون مرتبطة بالعوامل الجينية بدرجة أكبر مما كان يُعتقد سابقاً، وليس فقط بأساليب التربية والبيئة المحيطة.

وقال مؤلفو الدراسة التي نشرت في مجلة «Social Psychological and Personality Science». ونقلتها صحيفة «نيويورك بوست»: «وجدنا أن درجات النرجسية لدى الآباء والأبناء كانت مترابطة، لكن هذا الارتباط كان مدفوعاً بالكامل بالعوامل الجينية».

ووفق الباحثين، فإن «هذا الاكتشاف يدعو إلى تحول جذري في البحث عن أصول النرجسية».

وكتبوا في الدراسة أن هذا السلوك النفسي، الذي يتميز بتضخم الشعور بالذات والإحساس بالاستحقاق، يحتاج إلى إعادة تقييم من حيث مصادره الأساسية.

خلفية الدراسة وأهدافها

قاد الدراسة عالم النفس ميتيا باك من جامعة مونستر في ألمانيا، بهدف فهم جذور النرجسية التي تُعد من الصفات غير المرغوبة اجتماعياً، وتتسم بإحساس مبالغ فيه بالذات والشعور بالاستحقاق.

والنرجسية رغم أنها ليست شائعة بشكل كبير، فإنها ارتبطت بسمات مثل السيكوباتية والماكيافيلية، وهما يتشاركان خصائص أساسية مثل غياب التعاطف والسلوك التلاعبي والشعور بالعظمة.

وتُعرف هذه السمات مجتمعة بما يسمى «الثالوث المظلم» في علم الشخصية.

جدل علمي طويل حول أسباب النرجسية

رغم عقود من البحث في هذا الاضطراب، لم يكن واضحاً ما إذا كانت النرجسية ناتجة عن الجينات أو البيئة أو مزيج منهما، إلى أن جاءت هذه الدراسة لمحاولة حسم جزء من هذا الجدل.

ولإلقاء الضوء على الجدل بين الطبيعة والتنشئة، حلل الباحثون تجارب الحياة والخصائص الشخصية والجينات لأكثر من 1300 مجموعة من التوائم.

كما شملت الدراسة أيضاً الآباء والشركاء وأشقاء غير توائم داخل العائلات، ليصل إجمالي المشاركين إلى 6715 شخصاً.

وخضع جميع المشاركين لاختبار شخصية طُلب منهم فيه تقييم مدى موافقتهم على عبارات معينة على مقياس من 1 إلى 10.

وطُلب من المراهقين تقييم قدراتهم القيادية، وشعورهم بالتميز، ورغبتهم في السيطرة.

أما البالغون، فقد طُلب منهم الإجابة عن أسئلة تتعلق بالرغبة في الإعجاب والانتباه والمكانة الاجتماعية.

من خلال مقارنة النتائج بين العلاقات العائلية المختلفة، تمكن الفريق البحثي من تحديد النسبة التي تعود إلى كل عامل من عوامل النرجسية.

وشملت هذه العوامل: الحمض النووي الوراثي، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، والبيئة العائلية المشتركة.

الوراثة تتصدر المشهد

توصل الباحثون إلى أن التشابه في درجات النرجسية بين الآباء والأبناء كان مدفوعاً بشكل شبه كامل بالعوامل الجينية، في حين أن العوامل الأخرى مثل البيئة الاجتماعية والاقتصادية لعبت دوراً «ثانوياً جداً».

وبعبارة أخرى، فإن الميل إلى النرجسية قد يكون موروثاً داخل العائلات.

وتتعارض هذه النتائج مع التفسيرات التحليلية النفسية التقليدية التي تربط النرجسية بأسلوب التربية، مثل وجود والدين متناقضين بين الإفراط في المدح والنقد.

وغالباً ما يتم التعامل مع هذه الحالة عبر العلاج النفسي.

لكن الباحثين يشيرون إلى أن هذه النتائج قد تفرض إعادة النظر في هذا الفهم التقليدي.

وكتب الباحثون: «هذا الاكتشاف يدعو إلى تحول جذري في البحث عن أصول النرجسية».

وأضافوا أن فهم تفاصيل هذه السمة النفسية سيكون ضرورياً لتطوير طرق أكثر فاعلية للتعامل مع الأشخاص النرجسيين في سياقات مختلفة، مثل العلاج النفسي، وبيئات العمل، والحياة اليومية.


قبل الزواج... 6 علامات قد تدفعك إلى التوقف وإعادة التفكير

علامات قد تشير إلى أن التردد قبل الزواج يتجاوز مجرد توتر عابر (رويترز)
علامات قد تشير إلى أن التردد قبل الزواج يتجاوز مجرد توتر عابر (رويترز)
TT

قبل الزواج... 6 علامات قد تدفعك إلى التوقف وإعادة التفكير

علامات قد تشير إلى أن التردد قبل الزواج يتجاوز مجرد توتر عابر (رويترز)
علامات قد تشير إلى أن التردد قبل الزواج يتجاوز مجرد توتر عابر (رويترز)

مع اقتراب موعد الزفاف، قد يختبر بعض الأشخاص حالة من التوتر والقلق تتجاوز التوقعات الطبيعية، لتطرح تساؤلات أعمق حول العلاقة ومدى الجاهزية للزواج. وبينما يُعد القلق قبل الزواج أمراً شائعاً، فإن استمرار الشكوك أو غياب الحماس قد يكون مؤشراً يستدعي التوقف وإعادة تقييم المشاعر والقرار قبل الإقدام على خطوة مصيرية مثل الزواج.

ويسلط تقرير لموقع «فيري ويل مايند»، الضوء على أبرز العلامات التي قد تشير إلى أن التردد قبل الزواج يتجاوز مجرد توتر عابر، مستعرضاً آراء مختصين حول كيفية التعامل مع هذه المشاعر واتخاذ القرار المناسب قبل الإقدام على خطوة الزواج.

1. استمرار الشكوك تجاه الشريك

تقول المعالجة النفسية شيريل غروسكوف، إن القلق المؤقت غالباً ما يتمحور حول مخاوف مثل: «ماذا لو لم أكن مستعداً؟» أو «ماذا لو حدث خطأ ما؟»، وهو قلق مرتبط بالمستقبل. لكن استمرار الشك في العلاقة نفسها قد يكون مؤشراً مختلفاً.

القلق المؤقت غالباً ما يرتبط بضغوط تنظيمية مثل قائمة الضيوف أو كتابة عهود الزواج، بينما يشير استمرار التساؤل حول العلاقة إلى إشكال أعمق.

2. قرار الارتباط مبنيّ على التوقيت أو التوقعات

حسب المختصة في العلاج الأسري شيميا ديريك، قد يبني بعض الأزواج قرار الزواج على عامل الزمن أو العمر أو ضغط اجتماعي، وليس بالضرورة على أساس التوافق العاطفي الحالي.

كما تلعب التوقعات العائلية والمعايير الاجتماعية دوراً في دفع البعض إلى الزواج، مما قد يجعل فكرة التراجع عن الزواج أمراً صعباً حتى في حال عدم الرضا الداخلي.

3. ضغط التحضير يكشف عن مشكلات أعمق

قد تؤدي تفاصيل التخطيط للزفاف إلى خلافات متكررة بين الطرفين، خصوصاً عند اختلاف الأولويات أو أساليب التعامل مع التوتر.

ورغم أن بعض هذه الخلافات طبيعي، فإن استمرارها بشكل متكرر قد يكشف عن اختلافات جوهرية في القيم أو أسلوب الحياة أو إدارة الضغوط.

4. عدم اليقين بشأن النمو المشترك

حتى في العلاقات المستقرة ظاهرياً، قد يظل هناك شعور داخلي بعدم الوضوح بشأن مستقبل الطرفين المشترك أو مدى توافق نمط حياتهما.

ويشير مختصون إلى أن عدم التوافق لا يظهر فجأة في أثناء التخطيط للزفاف، بل يكون موجوداً غالباً منذ فترة.

5. الحدس بعدم الرغبة في الاستمرار

في بعض الحالات، قد تكون الإشارات الداخلية أو ما يُعرف بـ«الحدس» مؤشراً مهماً يجب الانتباه إليه، خصوصاً إذا تم تجاهل مؤشرات سابقة.

وإذا كان الشعور العام يميل إلى عدم الارتياح رغم تجاوز العوامل اللوجستية والضغوط الخارجية، فقد يستدعي ذلك وقفة جادة.

6. غياب السعادة أو الحماسة

من الطبيعي أن يكون الزواج مناسبة مفرحة، لكن إذا تحوّل التحضير له إلى مصدر مستمر للتوتر أو الحزن أو القلق، فقد يكون ذلك مؤشراً على وجود مشكلة أعمق من مجرد ضغط التحضير.

خطوات قبل اتخاذ القرار

ترى غروسكوف أن التردد قبل الزواج قد يكون نتيجة مزيج من الضغوط الاجتماعية والخوف من الرفض أو الفشل، مما يجعل من الضروري التعامل مع المشاعر بهدوء قبل اتخاذ قرار نهائي.

1. التوقف ومراجعة المشاعر

من المهم التمييز بين القلق الطبيعي وضغوط التخطيط، وبين مشاعر أعمق مرتبطة بالعلاقة نفسها، عبر التمهل وفهم مصدر القلق.

2. الحوار مع الشريك

فتح نقاش صريح حول المخاوف قد يساعد على توضيح الصورة، وقد يكشف عن أن بعض المشكلات قابلة للحل عبر التفاهم.

3. الاستعانة باستشاري أسري

العلاج الزوجي أو الاستشارات قبل الزواج يمكن أن يساعدا على تقييم العلاقة بشكل موضوعي وتحديد نقاط القوة والضعف.

4. أخذ مساحة للتفكير

التراجع المؤقت خطوة مهمة أحياناً لإعادة ترتيب الأفكار بعيداً عن ضغط التحضير، مما يساعد على وضوح الرؤية.

في حال اتخاذ قرار إلغاء الزواج

تشير غروسكوف إلى أن إلغاء الزواج قرار معقَّد نفسياً ولوجستياً، لكنه قد يكون ضرورياً في بعض الحالات.

من الخطوات المقترحة:

- إدارة الالتزامات المالية وتقليل الخسائر قدر الإمكان.

- إبلاغ المعنيين بالقرار بشكل مختصر وواضح.

- طلب الدعم من المقربين.

- وضع حدود للتعامل مع ردود الفعل الاجتماعية.

- تقبل مشاعر الحزن كجزء طبيعي من التجربة.

- طلب دعم نفسي عند الحاجة.