الصيف يفتح شهيّة الفنانين على الأغاني الجديدة

الصيف يفتح شهيّة الفنانين على الأغاني الجديدة
TT

الصيف يفتح شهيّة الفنانين على الأغاني الجديدة

الصيف يفتح شهيّة الفنانين على الأغاني الجديدة

رغم التعقيدات الكثيرة التي أحاطت بإصدار إليسا أغنية «العقد»، تمكّنت الفنانة اللبنانية من مشاركة عملها الجديد مع جمهورها من خلال المتاجر الرقميّة بعد أن حُذفت عن منصة «يوتيوب». الأغنية التي تأتي عقب النجاح الذي حققته «بتمايل على الـBeat»، هي من كلمات أيمن بهجت قمر وألحان محمد يحيى. وبعد مخاضٍ عسير، شقّت «العقد» طريقها إلى صدارة الأغاني الأكثر استماعاً في الدول العربية. أما على منصة «تيك توك»، فقد جمعت الأغنية أرقام مشاهَدات مليونيّة.

ميريام و«الكينج»

على غرار إليسا، وقّتَ فنانون كثُر إصداراتهم الجديدة بالتزامن مع فصل الصيف الحافل بالمناسبات والمهرجانات. ومن بين الأغاني المحتفلة بموسم الإجازات، الديو الذي جمع الفنان المصري محمد منير والفنانة اللبنانية ميريام فارس بعنوان «الساحل الشمالي» من تأليف محمد رحيم.

عبّرت فارس عن اعتزازها بالتعاون مع «الكينج» منير، كاتبةً على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بها أنها فخورة كذلك بالغناء باللهجة الإسكندرانيّة.

وفي إصدارٍ آخر هو الثاني لها هذا الصيف، أطلقت فارس «تزلزلها» وهي أغنية عراقيّة من تأليف يوسف العماني. أما الفيديو كليب الخاص بها، فقد جرى تصويره خلال حفلها الأخير ضمن موسم «الغيمرز» في السعودية.

رامي عيّاش يجمع الحبايب

تنطلق فكرة أغنية رامي عيّاش الجديدة «لمّة الحبايب» من لقاءات الصيف بين العائلات والأصدقاء. وقد صوّرها على طريقة «الستوريز» الخاصة بـ«إنستغرام»، مستعيناً بلقطاتٍ من مناسبات جمعته بالمقرّبين منه في منازلهم وفي المطعم الذي افتتحه في لبنان مؤخراً، كما أطلّت زوجة عيّاش في الفيديو كليب. وضع لحن الأغنية المؤلّف الموسيقي جان ماري رياشي الذي كان له ظهور خاص في الفيديو، أما الكلام فهو لمحمد رفاعي.

نانسي تقفز في حوض السباحة!

انسحبت أجواء الفرح على نانسي عجرم التي قدّمت «تيجي ننبسط» بعد غيابٍ عن الإصدارات. وقد انعكست كلمات الأغنية، التي كتبها تامر حسين ولحّنها عزيز الشافعي، على الفيديو كليب الذي اعتُمد فيه إيقاع العفويّة والرقص. واكبت نانسي المزاج العام الذي اختارته المخرجة ليلى كنعان للأغنية، فرقصت باحتراف حتى إنها رمت نفسها في حوض السباحة.

إصدارات بالجملة لحماقي

ضرب محمد حماقي موعداً أسبوعياً مع محبّيه خلال شهر أغسطس (آب)، فأصدر 4 أغانٍ، بمعدّل واحدة كل أسبوع. وتنوّعت الأغاني بين ما هو إيقاعيّ راقص ورومانسيّ كلاسيكي. في «حبيت المقابلة»، تعاون حماقي مع الملحّن عزيز الشافعي والكاتب تامر حسين، أما الفيديو كليب فمستوحى من الذكاء الاصطناعي، وقد انقسمت الآراء حوله. أصدر حماقي كذلك «مش كفاية فراق»، و«ده قلبي ده»، و«دلعنا كتير». ومن بين المحطات البارزة على روزنامة حماقي هذا الصيف اختتامه مهرجان قرطاج الدولي في تونس.

«يللا» راغب!

على إيقاع الصيف رقص راغب علامة في أغنيته الجديدة «يللا»، التي تعاون فيها مع عماد الإبياري كلاماً ومحمود خيامي لحناً وجاد شويري إخراجاً. وإلى جانب إحيائه عدداً من حفلات الزفاف خلال هذا الصيف، جال علامة على دول عربيّة عدة، فبعد أن كان قد اختتم مهرجانات جرش في الأردن، احتفل مع جمهور قرطاج في تونس، والساحل الشمالي في مصر.

أصالة وماجد والحب الأبدي

من بين الأغاني التي راقت للمستمعين خلال هذا الشهر، الديو الرومانسي الذي جمع أصالة وماجد المهندس بعنوان «الحب الأبدي». كتب الأغنية زوج أصالة ومدير أعمال المهندس الشاعر فائق حسن، أما اللحن فهو لمحمود خيامي. وقد علّقت أصالة على الأغنية بالقول إن «الحب الأبدي» هو عنوان الحياة التي وُلدت فيها من جديد.

«الحب الأبدي» هو الديو الذي جمع أصالة وماجد المهندس (إنستغرام)

أعقبت هذا الديو إصدارات منفردة لكلٍ من أصالة والمهندس. أغنية أخرى باللهجة الخليجية أطلقتها الفنانة السورية بعنوان «العجب في الهوى». أما المهندس فقدّم «جننت قلبي»، إضافةً إلى ديو ثانٍ مع الفنان وليد الشامي.

جديد راشد الماجد

خليجياً كذلك، أصدر راشد الماجد أغنيتَين هما «الغياب» و«المزهرية». الأولى من كلمات الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وألحان أحمد الهرمي، أما الثانية فكتبها الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم «فزاع» وألحان الفنان فايز السعيد.

«حوّا» تامر حسني

مستخدماً عناصر كوميديّة كثيرة، يسرد تامر حسني قصة حياته مع «حوّا». تتحوّل قضيّة عدم فهم الرجال لمزاج النساء في أغنية حسني الجديدة إلى فاصل ترفيهيّ خفيف الظلّ. الأغنية التي أصدرها الفنان المصري من ضمن ألبومه المقبل «هرمون السعادة»، كتبها ولحّنها وأخرجها حسني نفسه، وشاركته التمثيل الفنانة السعودية أسيل عمران. وهذه ليست المرة الأولى التي تنضمّ فيها عمران إلى حسني، فسبق أن أطلّت إلى جانبه في فيديو كليب أغنية «ناسيني ليه» منذ 4 سنوات.

الفنانة السعودية أسيل عمران نجمة فيديو كليب تامر حسني الجديد (إنستغرام)

عودة يارا

بعد غياب طويل عن الإصدارات الموسيقية، أطلّت الفنانة يارا في أغنية مصريّة سريعة الإيقاع تعاونت فيها مع عزيز الشافعي لحناً وكلاماً. أرادت يارا عودةً مرِحة وخفيفة، وقد انعكس ذلك من خلال فيديو كليب «مش بمزاجك» الذي أخرجه ريشا سركيس. واقتصرت إطلالة يارا على لقطات متنوّعة لحركة شفتيها وهي تغنّي، ضمن فكرة عصريّة يتبدّل فيها لون أحمر الشفاه كل لحظة.

أحمد سعد والعرض المتواصل

بعيداً عن أزمات حياته الخاصة التي كان آخر فصولها طلاقه المفاجئ من زوجته علياء بسيوني، يواصل الفنان المصري أحمد سعد عروضه وإنتاجاته الموسيقية. خلال هذا الشهر وحده، أصدر 3 أغنيات، هي «هلا بيك يا مدلّع»، و«قلبي العيّل»، و«دب دب». من جانب آخر، شارك سعد في حفلة «ليلة الدموع» في جدّة حيث قدّم أغاني منفردة، كما شارك الفنان تامر عاشور مجموعة من الديوهات.

أحمد سعد في «ليلة الدموع» مع تامر عاشور (إنستغرام)

حمزة نمرة «رايق»

واصل الفنان المصري حمزة نمرة تغريده خارج السرب، متابعاً الإصدارات الأسبوعيّة لأغاني ألبومه «رايق». أعمال لا تشبه السائد، إلا أنها وصلت إلى قلوب الناس وإلى صدارة الاستماعات بسهولة. ومن ضمن دفعة أغاني شهر أغسطس، تميّزت «رياح الحياة» التي احتلّت المرتبة الأولى في مصر. كما أصدر نمرة «أنا الطيب»، و«شيخ العرب»، و«مش سليم»، و«عالم كدّابة»، و«أكيد راجعين»، و«مرايات».


مقالات ذات صلة

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

يوميات الشرق وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

يصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

أغنية وطنية عابرة للحدود العربية تجمع فنانين من لبنان، والسعودية، والكويت، والعراق، والبحرين، وسوريا.

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الوتر السادس داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

بتطور أصواتهم وأدائهم خلال التدريب عبرت الفنانة السعودية داليا مبارك عن سعادتها بالمشاركة في لجنة تحكيم برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس كيدز».

أحمد عدلي (عمّان)
الوتر السادس سارة درويش: أدخل عالم التمثيل عندما أغني شارة مسلسل

سارة درويش: أدخل عالم التمثيل عندما أغني شارة مسلسل

قالت المغنية السورية سارة درويش إن موضوع الشارة الدرامية لا يزال غير منتشر في ثقافتنا الفنية العربية.

فيفيان حداد (بيروت)

«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
TT

«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)

دخل رواد الفضاء الأربعة ضمن مهمة «أرتيميس2» إلى مدار القمر، أمس، في وثبة عملاقة للبشرية، تمكنهم من مشاهدة أجزاء قمرية لم تَرَها عين مجردة لإنسان من قبل.

وقبل أقل من ساعة من التحليق في مدار القمر، كان مقرراً أن يصير رواد الفضاء الأربعة أبعد مَن يصل إلى هناك من البشر، متجاوزين الرقم القياسي للمسافة الأبعد، البالغ 400 ألف و171 كيلومتراً، الذي سجلته المركبة الفضائية «أبولو13» في أبريل (نيسان) 1970. وتوقع مركز التحكم في المهمة أن تتجاوز كبسولة «أوريون» التابعة لـ«أرتيميس2» هذا الرقم القياسي بأكثر من 6600 كيلومتر.

وعلى رأس قائمة أهداف البعثة «حوض أورينتال»، وقد أظهرت صورةٌ أرسلها الطاقم هذه الفوهةَ التي لم تسبق رؤيتها إلا بواسطة كاميرات تدور في مدار حول القمر من دون وجود طاقم، بالإضافة إلى أطراف منطقة القطب الجنوبي، وهي الموقع المفضل لعمليات الهبوط المستقبلية.


أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)

شهدت الدورة 41 لمهرجان المسرح العالمي الذي تنظمه أكاديمية الفنون المصرية في القاهرة عرض مجموعة مسرحيات مقتبسة من نصوص عالمية، من بينها «الكمامة»، تأليف ألفونسو ساستري، و«موت فوضوي صدفة» لداريو فو، و«قصة الحي الغربي» لأرثر لورنس، و«منظمة آل يونسكو»، عن مسرحية ليوجين يونسكو، و«ليزي أنبل من الجميع»، عن مسرحية لجان بول سارتر. وقد قدّم كل عرض رؤية خاصة أسهمت في إثراء الحالة المسرحية، بما يسهم في تجديد دماء المسرح المصري.

واحتضنت الدورة الجديدة المواهب الشابة لتصبح منصة فاعلة لإطلاق الطاقات الإبداعية؛ إذ تنافست 7 عروض مسرحية قدّمت رؤى فنية متنوعة، عكست وعياً جمالياً متطوراً وقدرة لافتة على الاشتباك مع أدوات المسرح المختلفة، من إخراج وتمثيل وتصميم بصري وموسيقي، وفق بيان لأكاديمية الفنون، الأحد.

وأسفرت نتائج الجوائز عن مشهد تنافسي ثري؛ إذ حصد عرض «آل يونسكو» جوائز في أكثر من فرع، من بينها أفضل بوستر وأفضل دراماتورج، إلى جانب تقاسمه جوائز في مجالَي الملابس والديكور. في حين برز عرض «ماذا لو؟»، محققاً جوائز نوعية شملت الإخراج والتمثيل، إلى جانب حصوله على جائزة أفضل عرض ثانٍ.

ونال شادي نجم جائزة أفضل موسيقى عن «موت فوضوي صدفة»، ومارينا بيرزي أفضل مكياج عن «ليزي أنبل من الجميع»، في حين تُوّج محمد الديب بجائزة أفضل استعراض عن «قصة الحي الغربي»، الذي حصد أيضاً جائزة لجنة التحكيم الخاصة للمخرج مازن نادر.

وفي مجال التمثيل، عكست النتائج بروز جيل جديد من الموهوبين؛ إذ حصلت أمنية حسن على المركز الأول (للبنات)، في حين تصدّر سعيد سلمان جوائز التمثيل (للرجال).

وتقاسم جائزة أفضل مخرج أول كل من ماركو نبيل ومحمد عادل، ونال حسام قشوة جائزة أفضل مخرج ثانٍ عن عرض «الكمامة»، الذي حصد بدوره جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

وتُوّج عرض «منظمة آل يونسكو» بجائزة أفضل عرض أول، ليختتم المهرجان بصورة تعكس توازناً بين الجرأة الفكرية والاحترافية الفنية، ويؤكد أن المسرح الجامعي لا يزال قادراً على إنتاج تجارب لافتة ومؤثرة، وفق بيان «الأكاديمية».

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العالمي (أكاديمية الفنون المصرية)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «مهرجان المسرح العالمي الذي أقيم في أكاديمية الفنون قدم أعمالاً عالمية مهمة جداً، وتم الاحتفاء بها بشكل كبير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الأعمال قُدمت في إطار محدود ضمن المهرجان، لكنها حين تُعرض للجمهور العام لا شك أنها ستجد إقبالاً كبيراً عليها»، وتابع: «أكبر دليل على ذلك أن أعمال ويليام شكسبير الذي يعدّ (أبا الدراما والمسرح)، حين يعاد تقديمها على مسارح الدولة تشهد قبولاً كبيراً».

ويأتي هذا المهرجان في سياق رؤية أكاديمية الفنون التي تستهدف بناء جيل جديد من الفنانين يمتلك أدواته، ويعي دوره، ويكون قادراً على تجديد دماء الحركة المسرحية في مصر، عبر تجارب حقيقية تتجاوز حدود التعلم النظري إلى فضاءات الممارسة والابتكار.

وأكد سعد الدين أن الروايات العالمية حين يعاد إنتاجها بدماء جديدة فهي تجدد دماء المسرح، وأوضح: «لو نُفذت مسرحية (هاملت) أو (ماكبث)، أو غيرهما، سيجذبان جمهوراً كبيراً، رغم تقديمهما قبل 30 أو 40 سنة في مصر، لكن من حق الجمهور الجديد أن يراهما وهو يضمن أنه سيرى في كل منهما عملاً جيداً؛ لما لهما من صدى عالمي، مما يسهم في تجديد دماء المسرح بشكل كبير».


عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
TT

عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)

في ظل ما يتعرض له العالم من تطورات متسارعة في كل المجالات الحيوية في الطبيعة والاقتصاد والسياسة والاجتماع، وحتى في منظومة القيم، يصطدم الواقع البشري بأن لديه قوانين وتشريعات تتطور بوتيرة بطيئة تشبه المشي، في حين يتطور العالم بتقنياته الحديثة بسرعة الضوء.

هذه الفجوة بين نمط الحياة البشري وإيقاع الحياة التكنولوجي المتطور الذي تحكمه عناصر عدة أهمها الذكاء الاصطناعي، هو ما يطرحه الدكتور منصور الجنادي، في كتابه الأحدث «عصر الانفلات... حياتنا اليوم ومستقبل الإنسان» الصادر أخيراً عن دار العين في القاهرة.

على طريقة «أيام الإنسان السبعة»، ينقسم الكتاب إلى سبعة أبواب كل باب يتضمن فصلاً عن توقعات العلم وتطوراته وتقنياته وآلياته المختلفة وتأثيراته على الكرة الأرضية، وفصلاً عن الإنسان وتأثره بهذا التطور العلمي أو التقني أو التكنولوجي. فيما عدا الباب السابع المخصص للإنسان فقط من خلال رصد الأزمات التي تناولها الكتاب وتشريحها لفهم أبعادها المختلفة، والبحث عن حلول وعلاج لها أو طرق لمواجهتها.

الكاتب المتخصص في الفلسفة، وصاحب الإنتاج الفكري والعلمي المعروف ومن بينه كتابه السابق «خرافة العقل» متناولاً مقاربة فلسفية لحياتنا قبل وبعد الذكاء الاصطناعي، يعتمد في كتابه الأحدث على علوم المستقبل، فهو لا يطلق الافتراضات أو الأفكار على علاتها وإنما بالدلائل والحجج والبراهين المختلفة، مشفقاً على القارئ من البرودة والملل الذي تسربه الأرقام الإحصائية والأبحاث العلمية الجافة منزوعة الروح، ليقدم لنا رؤية تنطلق من تجربة شخصية أو ما يمكن اعتباره سيرة ذاتية لشخص نشأ في قرية مصرية، لا تفرق عاداتها وتقاليدها كثيراً عن حياة المصريين القدماء، ثم انتقل إلى القاهرة ليواجه كل ما تخبئه المدينة من زخم يخطف الأنفاس، ثم يتعلم فن الباليه، ثم يقرر الهجرة إلى الخارج ويكرس وقته لدراسة الفلسفة وعلم النفس ثم العمل مع شركات عابرة للقارات، ثم العودة بكل خبرات السنين الطويلة لكتابة هذه التجربة الثرية من منظور عام يتصل بالوجود البشري وليس شخصه المفرد.

يأتي ترتيب أبواب الكتاب ليقدم لنا رؤية علمية للواقع الذي نعيشه من خلال عناصر بعينها هي الأكثر حضوراً وتأثيراً في حياتنا مثل الطبيعة، وتشير توقعات العلم فيها إلى «اغترابنا في كرتنا الأرضية»، بينما يتمثل حضور الإنسان في البحث عن وسائل للحياة مع الأرض لا فوقها، بمعنى مصالحة الطبيعة والاستفادة منها والتعايش معها بتوازن دقيق.

وفي الفصل التالي عن «العلم والتكنولوجيا»، تأتي توقعات العلم تحت عنوان «عندما يصنع العلم صانعه»؛ في إشارة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي بدأت تسيطر على الكثير من المجالات ومرشحة للتغول والتمدد لمساحات أوسع، في المقابل يظهر الإنسان الهجين الحائر بين وجوده البشري وبين الابتكارات الحديثة والبدائل التكنولوجية.

وفي باب الاقتصاد تتحدث توقعات العلم عن التحول من الرأسمالية إلى الذهنوية، فنحن أمام اقتصاد جديد يعتمد على تقنيات وتكنولوجيا المعلومات بالدرجة الأولى، ليجد الإنسان نفسه أمام عمل بلا زمن وهوية بلا مكان.

وفي باب عن الهجرة يتحدث المؤلف عن التحول من غريزة الترحال التي كان يتمتع بها الإنسان في الماضي إلى الهجرة المبرمجة، ومن ثم تصبح النتيجة أننا جميعاً مهاجرون، حتى لو لم نتحرك من أماكننا.

ويخصص الكاتب باباً للسياسة والمجتمع يتوقع فيه العلم مستقبل الحرية والسلطة، ويتحول فيه الإنسان من المجتمع إلى الذات الناقدة. كما يتناول الباب السادس القيم والهوية، ويتوقع العلم الانتقال من هوية الزمان والمكان إلى «ملف البيانات»، بمعنى أن الوجود البشري سيتم تكثيفه أو تركيزه في ملفات للبيانات تحدد الهويات والقيم، لتنتهي صلاحية البوصلة القيمة لأفكار الهوية والقيم التي كان يحفظ بها الإنسان في الماضي.

ويكرس الكاتب الفصل السابع والأخير لمستقبل الإنسان، من خلال التحديات التي تواجه ومدى سيطرته على حياته وعلى مظاهر الطبيعة وانتفاء فكرة أنه مركز الكون، ثم أدوات التأقلم أو ما يسميه الكاتب «الحكمة 2.0» أو تكنولوجيا البقاء، وصولاً إلى المستقبل أو المصير المنتظر للإنسان في مواجهة تقنيات العصر الحديث، بكل ما تحمله من التباسات ذهنية وفكرية وفلسفية واغترابات روحية ونفسية قد تؤثر على مستقبل البشر بطريقة أو بأخرى إذا لم يتم فهمها بطريقة صحيحة والتعايش معها، داعياً القارئ في نهاية كتابه إلى كتابة «سيرة مستقبلية» لتوقعاته في ظل التغيرات المتواترة التي يمر بها العالم.