توفيق الزايدي: «نورة» يقارب «السينما الحقيقية» ويُعرض نهاية السنة في السعودية

يكشف لـ«الشرق الأوسط» عزمه تصوير فيلمه الثاني أيضاً في العُلا

فيلم «نورة» يستلهم من جمال أرض الحضارات في العُلا (صور المخرج)
فيلم «نورة» يستلهم من جمال أرض الحضارات في العُلا (صور المخرج)
TT

توفيق الزايدي: «نورة» يقارب «السينما الحقيقية» ويُعرض نهاية السنة في السعودية

فيلم «نورة» يستلهم من جمال أرض الحضارات في العُلا (صور المخرج)
فيلم «نورة» يستلهم من جمال أرض الحضارات في العُلا (صور المخرج)

بعدما لفتت العُلا أنظار العالم بكنوزها التاريخية وجاذبيتها السياحية، يترقّب الجمهور مشاهدة أول فيلم سعودي روائي طويل صُوِّر فيها بعنوان «نورة»؛ إذ يكشف كاتبه ومخرجه السعودي توفيق الزايدي، لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيُعرض في المملكة عرضاً أول، في نهاية العام الحالي.

ويوضح أنه يتناول قصة حدثت في تسعينات القرن الماضي، قائلاً: «هو من أفلام السفر عبر الزمن، فيشعر المُشاهد كأنه انتقل إلى تلك الحقبة»، مضيفاً: «يهمني عرضه في السعودية قبل أي مكان آخر. صحيح أنّ الفيلم سيحضر في مهرجانات سينمائية، لكن هدفي الأساسي هو أن يكون عرضه الأول في بلدي».

مدّة العمل نحو ساعة ونصف ساعة، وهو من بطولة يعقوب الفرحان وعبد الله السدحان وماريا بحراوي؛ بالإضافة إلى ممثلين في أدوار ثانوية وكومبارس؛ هم من أهل العُلا، ومعظمهم من الوجوه الجديدة، كما يفيد الزايدي، الذي يعتقد أنّ عمله أتاح لشبان العُلا دخول مجال التمثيل وصناعة الأفلام، فيقول: «كتبتُ الفيلم عام 2016، وخطّطتُ منذ ذلك الحين لتصويره في العُلا، حيث تحيطنا الجبال من كل اتجاه».

المخرج السعودي توفيق الزايدي سيصوّر فيلمه المقبل في العلا (حسابه الشخصي)

علاقة الإنسان بالفن

يحاول «نورة» فهم العلاقة ما بين الإنسان والفن في إطار يصفه الزايدي بـ«السينما الحقيقية». وبسؤاله عن دوافع تطرُّقه لهذه الزاوية، يجيب: «تشغلني كثيراً علاقة الإنسان بالأشياء من حوله، بما فيها الفن. هذا منطلقه إيماني بأنّ الفن هو الوحيد القادر على مخاطبة عقل الإنسان، من دون أي تدخّل خارجي».

يستطرد في شرح فكرته: «عند سماع الموسيقى أو تأمُّل لوحة، فإننا نتوحّد مع هذا العمل؛ وهي حالة لا تحدث مع أي عامل آخر. وحده الفن يخاطب الفرد بشكل اتّحادي، خصوصاً في زمن التسعينات حيث كان وسيلة الاتصال والتعبير»، مستشهداً بوفرة عدد الشعراء والفنانين في تلك الحقبة الثرية فنياً.

يكمل: «أسمع الموسيقى كل صباح وأشاهد الأفلام يومياً. وعند الحديث عن الفن السابع تحديداً، فإننا نجد أنّ السينما تجمع كل الفنون، من الرسم والموسيقى والتمثيل. كل ذلك في كبسولة واحدة كأنها كبسولة الحياة».

الممثلة السعودية ماريا بحراوي أثناء تصوير الفيلم (صور المخرج)

العُلا تفيض بالقصص السينمائية

يكشف الزايدي لـ«الشرق الأوسط» أنه يعمل حالياً على كتابة فيلم جديد سيكون من إخراجه أيضاً، ويخطط لتصويره في العُلا. وبسؤاله عن سرّ تمسّكه بهذا المكان لتصوير أفلامه، يردّ: «لا أتخيّل تصوير القصة في مكان آخر. أشعر أنّ العُلا مليئة بالقصص، وأتخيّل الجبال كأنها تمتصّ أي طاقة سلبية وتساعد على شفاء الروح، لجمالها. أحبّ العُلا بكل ما فيها، خصوصاً تشكُّل الرمال والحجر. هي مزيج من أشياء عدّة بمكان واحد».

جانب من تصوير الفيلم في العلا (صور المخرج)

فهم جديد للسينما الحقيقية

بسؤال الزايدي عن بدايات ولعه بالسينما، يستمهله فيلم «ماد ماكس» لجورج ميلر، فيقول: «حين شاهدته شعرتُ كأنه جزء من الحياة. إنه فيلم حقيقي وليس زائفاً»؛ مضيفاً أنه في صغره كان يشاهد الأفلام من زاوية مختلفة، كما كان شغوفاً بالمجلات الفنية القديمة التي تضمّنت لقاءات مع مخرجين عالميين: «مع الوقت عرفتُ أن هناك مخرجين بارعين مثل ستانلي كوبريك، الذي صنع أفلاماً تقارب الكمال».

وتشغل فكرة تشكيل الهويّة الحقيقية للسينما السعودية الزايدي حالياً، فيعتقد أنّ صناعة الأفلام المحلية بإمكانها ترك بصمة خاصة ولون جديد يُميّزانها عالمياً؛ علماً أنّ الزايدي هو كاتب ومنتج ومخرج سعودي، درس برمجة الكمبيوتر في بداية الألفية الثانية، وبدأ مسيرته السينمائية في وقت لم تكن السينما السعودية بأوج حضورها، حيث أخرج أول أفلامه القصيرة عام 2006. وهو يُعدّ أحد الأعضاء البارزين والمؤثرين في موجة السينما الجديدة في المملكة، وفاز فيلمه القصير «الصمت» بجائزة «الخنجر الذهبي» كأفضل فيلم قصير في «مهرجان مسقط السينمائي الدولي» عام 2009.


مقالات ذات صلة

المخرجة الكندية فيرميت: أتعامل مع الظلام بوصفه مساحة للتأمل

يوميات الشرق اعتمدت المخرجة في التصوير على كاميرات قديمة (الشركة المنتجة)

المخرجة الكندية فيرميت: أتعامل مع الظلام بوصفه مساحة للتأمل

قالت المخرجة الكندية، راين فيرميت، إنَّ فيلمها الروائي الطويل «الروافع (Levers)» لا يقدِّم الظلام بوصفه مجرد خلفية للأحداث.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «الأوديسة»... السينما في أفضل حالاتها

«الأوديسة»... السينما في أفضل حالاتها

تجاوز فيلم «الأوديسة» The Odyssey كونه أحدث أفلام المخرج كريستوفر نولان، ليتحول إلى حدث ثقافي وسينمائي يتصدر النقاشات منذ لحظة عرضه.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق أوديسيوس يعود إلى وطنه عقب حرب طروادة، حيث يواجه خلالها آلهة ووحوشاً وعواصف وتحديات مأساوية (أ.ب)

إيرادات فيلم «الأوديسة» تتخطى تكلفة إنتاجه بعد أيام من طرحه

أعلنت شركة يونيفرسال بيكتشرز أن فيلم «الأوديسة» للمخرج كريستوفر نولان حقق إيرادات 264.1 مليون دولار من مبيعات التذاكر على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق إسماعيل ياسين مع نجله ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)

إسماعيل ياسين يعود للواجهة في معركة «حق الأداء العلني»

ما زالت تداعيات معركة تفعيل «حق الأداء العلني» تتصاعد، وهو المقترح الذي تقدّم به الفنان ياسر جلال، النائب بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري).

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق استوحى المخرج الفيلم من مشاهدته لفيلم وثائقي (الشركة المنتجة)

هاي سوب سين: «نصف القمر» يرصد جوهر الأمومة خارج روابط الدم

قال المخرج الكوري السويسري هاي-سوب سين إن فيلمه القصير «نصف القمر» (Ban Dal – Half-Moon) جاء بعد مشاهدته فيلماً وثائقياً على التلفزيون السويسري.

أحمد عدلي (القاهرة)