عزيزة: ما أريده هو ألا أكون عادية

تُخبر «الشرق الأوسط» عن متعة الرحلة والإيمان بالوصول

عزيزة تصبح مستعدة للتطلّع أبعد من الدوائر الضيفة (حسابها الشخصي)
عزيزة تصبح مستعدة للتطلّع أبعد من الدوائر الضيفة (حسابها الشخصي)
TT

عزيزة: ما أريده هو ألا أكون عادية

عزيزة تصبح مستعدة للتطلّع أبعد من الدوائر الضيفة (حسابها الشخصي)
عزيزة تصبح مستعدة للتطلّع أبعد من الدوائر الضيفة (حسابها الشخصي)

تأثُّر عزيزة بوالدها المُولع بالموسيقى العربية، أوقد رغبتها باحتراف الفن. كانت صغيرة حين وقفت أمام المرآة وشطح خيالها: «تصوّرتُ نفسي نجمة مشهورة، أغنّي أمام جمهور ضخم. فرشاة الشَعر في يدي، هي مايكروفون ينثر صوتي في الأرجاء». تبتسم وهي تُخبر «الشرق الأوسط» عن طفلة أجرت مقابلات وهمية مع نفسها، حالمة بكثافة الضوء.

نقل أبٌ تُطربه وردة وفيروز، عشق الأصالة إلى الابنة. لكنّ الفنانة اللبنانية تبحث عن المختلف منذ خطاها الأولى: «تشرّبتُ الطرب، واستمالني الروك والجاز. عشقي الأول للموسيقى العربية، رغم غنائي بلغات عدّة. بدأتُ بالطربيات، ومررتُ بالمودرن. موسيقى البوب رائعة. تعمّدتُ دمج الأصناف خلال غنائي لمطربين في حفلاتي. اليوم أعمل على مراكمة أغنياتي الخاصة».

عزيزة تبحث عن نفسها خارج المألوف (حسابها الشخصي)

يحلم صغار بارتداء المريول الأبيض وامتهان الطب. آخرون يستهويهم المطبخ واختراع النكهات. عزيزة قدّمت نفسها فنانة منذ مقاعد الدراسة. بين الأصدقاء، غنّت وعدّلت أمزجة. تتحدّث عن تعلُّق بالإخراج، هو جزء من عنايتها بالصورة: «الفنان إطلالة أيضاً. ما يظهر على (إنستغرام) يعكس الشخصية. أهتم بإطلالتي وأدير بنفسي الشكل والمحتوى».

هذا الجهد يُحسَب؛ لكن، لماذا لستِ في المقدّمة؟ لِمَ تحجز فنانات أخريات المقاعد الأمامية؟ أين عزيزة من الفورة الجماهيرية ومهرجانات الصيف؟ برأيها، في المسألة «توفيق»، لا يتساوى دائماً عند جميع البشر: «لم أقف يوماً حيث كنت. إنني أتقدّم باستمرار نحو هدفي. الاستمرارية ليست بهذه السهولة. ثمة خيارات قد لا ترفع الفنان إلى القمة. هذا يتطلّب محاولات عدّة. غيابي عن مهرجانات لبنان سببه طموحي إحياء حفل من خارج التوقّعات. لا تستهويني الإطلالة المألوفة».

تُعرّف عن نفسها في «إنستغرام» بأنها «مغنّية من زمن آخر». تسعى، وهذا يكفي: «أستمتع بالرحلة وأتوق إلى الوصول. الطريق جميلة بأشواكها وورودها. المهم، ماذا يريد المرء؟ أرى الهدف وأتقدّم في اتجاهه. أعلم أنّ الأشياء المُنتَظرة ستأتي في موعدها. يكفي الإيمان بأننا نستحقها».

لم تلهث يوماً خلف «شهرة تيك توك»: «لو أردتها، لحصّلتها. لا تغريني الأضواء المتأتية من (الترند) لكوني أعرف مصيرها. الشهرة الحقيقية هي العصيّة على التلاشي. رحلتي طويلة، لكنها ممتعة».

«أستمتع بالرحلة وأتوق إلى الوصول. الطريق جميلة بأشواكها وورودها. المهم، ماذا يريد المرء؟ أرى الهدف وأتقدّم في اتجاهه. أعلم أنّ الأشياء المُنتَظرة ستأتي في موعدها. يكفي الإيمان بأننا نستحقها».

الفنانة اللبنانية عزيزة

تعِدُ بمزيد من الإصدارات في المرحلة المقبلة، ويرضيها امتلاكها خلفية طربية: «أتطوّر انطلاقاً منها، وأبني نفسي من خلالها. الإصدارات المقبلة هي خليط هذه الروح مع العصر. مزيج الطربي والمعاصر، تركيبة ستكون فريدة».

كما ألهمتها داليدا، وتأثّرت بصباح؛ تكترث عزيزة لترك عطر بعد سكوت الجسد: «أودّ أن تقول شابة في بداية طريقها، (سأفعل كما عزيزة. سأحاول بحجم محاولاتها. سأصل إسوة بوصولها). الأثر، هو ما أطارده».

تتطلّع في المرايا، فترى وهج الطاقة: «لم أشعر بطاقتي كاملة من قبل. ولم أدرك أنني بامتلاكها، أستطيع الوصول بعيداً. منذ إحساسي بهذا الوهج، وأنا أعمل بشكل صحيح مع الفريق المناسب. على الفنان أن يجد جمهوراً يتقبّله أولاً. ومن ثَمّ يكمل الطريق».

يقيم حلم إحياء حفل غنائي مسرحي في رأس عزيزة (حسابها الشخصي)

لا تدري عزيزة أيّ المهن كانت لتمتهن لو لم تكن فنانة: «لن أكون شيئاً آخر، حتى مخرجة!». تختصر مَهمّتها: «إسعاد الناس». ومن أجل ذلك، تواصل السعي: «بالأزياء والموضة، باللوك، بالبحث عن موسيقى جديدة مع فريق جديد، برفع أهمية أن يضيف الآخرون إليّ، عالياً. وبالقراءة والسفر ومتابعة التحولات في العالم».

تقول إنّ الناس فوجئوا بفنانة تضع نظّارة غير تقليدية وتغنّي باللغة العربية. «تساءلوا، ماذا خلف غموض عزيزة، وماذا تريد أن تقول؟ ما أريده هو ألا أكون عادية. سعيي إلى التميّز يُبقي شغفي مشتعلاً. أمكن أن أحيي حفلاً في مهرجانات لبنان، وبسبب التوق إلى الفرادة هذه، لم أسجّل موافقة. فضّلتُ الانتظار إلى العام المقبل، فأكون مستعدّة لحفل ميوزيكالي أبعد من الأمسيات العادية».

ترى الفنان «براند»، ولكلٍّ حالة وقصة. تعمل ليلمح زائرُ صفحتها في «إنستغرام» شيئاً من روحها: «أريد عَكْس عالم جديد، وأصطحب الناس إليه». غيَّرها القهر اللبناني وجعل مشاعرها تتخبّط بالأحداث وتداعياتها. تنظر اليوم إلى ما يمرّ منذ 4 سنوات، وتتأمّل: «أجدني تحلّيتُ بقوة الضربة. لذا، أصبحتُ جاهزة. في الفترة الماضية لم أكن بكامل استعدادي، وشعرتُ بغدر الطاقة. أطوي صفحة لأفتتح أخرى».

بينما تستعدّ لإصدار أغنيات، وتُحيي حفلات في لبنان والخارج، يسكن رأسها حلم إقامة عرض مسرحي غنائي. من هول السنوات الأخيرة، وُلدت أسئلة: «لِمَ الخوف وممَن؟ من الناس؟ من أحكامهم المسبقة؟ من الإدانات والتحطيم؟ ماذا لو متُّ بعصف الانفجار؟ لو خطفني (الكوفيد)، هل كنتُ لأغادر الدنيا راضية؟ ماذا فعلتُ لبلوغ الرضا؟». تقسو التساؤلات عليها لتخرج بعبرة: «نعيش الحياة مرة واحدة، فليكن العيش حقيقياً».


مقالات ذات صلة

إقبال لافت على حفل شاكيرا في أهرامات الجيزة

يوميات الشرق شاكيرا تستعد لجولة في دول عربية (صفحتها على فيسبوك)

إقبال لافت على حفل شاكيرا في أهرامات الجيزة

شهد الحفل المرتقب لشاكيرا تحت سفح الأهرامات إقبالاً لافتاً تمثّل في نفاد تذاكر فئة «VIP» بعد وقت قصير من فتح باب الحجز.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)

«السيرة الهلالية» تغزو مترو القاهرة في رمضان

في خطوة تستهدف دمج الفن في الفضاءات العامة بمصر، أطلقت وزارة الثقافة مبادرة لتقديم الفنون في الأماكن العامة، وكان من أبرزها عروض حية للسيرة الهلالية بالمترو.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)

مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

شهدت الحملات الترويجية التي انطلقت مع بداية شهر رمضان ظهور مطربين في أكثر من إعلان ترويجي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اسمها ثابت تقريباً عند القمة رغم زمن سريع التبدُّل (رويترز)

تايلور سويفت الأولى عالمياً للمرة السادسة

تصدَّرت أعمال نجمة البوب الأميركية تايلور سويفت المبيعات الموسيقية العالمية في عام 2025، للسنة الرابعة على التوالي، وللمرَّة السادسة في مسيرتها الفنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق منزل أحمد رامي (فيسبوك)

منزل رفيق رحلة كوكب الشرق أحمد رامي تحت رحمة معاول الهدم

يبدو أن منزل الشاعر المصري الكبير أحمد رامي المُلقب بـ«شاعر الشباب» سيكون على موعد قريب للهدم.

حمدي عابدين (القاهرة)

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
TT

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

تحدَّث الممثل السعودي فهد القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن دوره «سطام» في مسلسل «كحيلان» التلفزيوني الملحمي الذي يعرض حالياً. وقال إنه منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها نصّ «كحيلان»، شعر بانجذاب واضح نحو الشخصية، وتعامل مع الدور على أنه تحدٍّ مهنيّ وشخصيّ في آن.

ومن أبرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركوب الخيل. ويوضح القحطاني أنّ لديه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية، لكن الدخول في التجربة بصفته ممثلاً فرض مساراً تدريبياً جاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين.

في مقابل تجربة الخيل، جاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر، وهنا دخل القحطاني في عالم التكنيك والحركات المحسوبة، ويوضح أنّ الطاقم الفني أدّى دوراً محورياً في إدارة هذه المَشاهد لضمان سلامة الجميع.

وفي نهاية حديثه، بدا فهد القحطاني واقفاً على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضحة، وتركت شخصية «سطّام» أثراً عميقاً في مساره عبر الأصداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل.


«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
TT

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً، وذلك بعد صراع طويل مع المرض، وفق وسائل إعلام محلية، وتصدَّر اسم كيتي، «الترند»، على موقع «غوغل» الجمعة، في مصر، عقب تداول خبر الوفاة بكثافة على مواقع «سوشيالية».

بدأت كيتي، العمل بالسينما المصرية في منتصف الأربعينات، وذاع صيتها خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، حيث شاركت بالتمثيل والرقص والاستعراضات في كثير من أفلام السينما المصرية التي دُوِّنت في أرشيفها وما زالت تلقى رواجاً حتى الآن، وفق آراء نقدية وجماهيرية.

وعلى الرغم من شهرتها فإن كيتي اختفت عن الأضواء، وسافرت إلى اليونان، وسط شائعات عدة طالت اسمها حينها، وتنوَّعت بين المرض، والاتهام بالجاسوسية، والموت.

الكاتب المصري محمد الشماع، أكد خبر وفاة الفنانة والراقصة الاستعراضية، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، وكتب: «بعد نشر تحقيق عن (كيتي) بالاشتراك مع الصديق عبد المجيد عبد العزيز منذ سنوات، والاتصالات لم تنقطع بيننا وبينها سواء بشكل مباشر، أو عبر وسطاء».

وأضاف الشماع: «عرفنا الكثير الذي يستحق أن يُنشَر ويعرفه الناس، ليس فقط لأنها مجرد ممثلة وراقصة ظهرت في السينما المصرية لسنوات، لكن لأنها جزء من تاريخ بشر عاشوا في مصر وخرجوا وهم يحملون حباً خاصاً لها».

الفنانة كيتي في مرحلتَي الشباب والشيخوخة (حساب الكاتب محمد الشماع على «فيسبوك»)

ويستكمل الشماع: «توفيت كيتي بهدوء، بعد معرفة دامت لسنوات، وكان حظنا سيئاً لأننا عرفناها في سنوات عمرها الأخيرة، على الرغم من حفاظها على صحتها وعقلها وذكرياتها»، ونوه الشماع إلى أنه علم بخبر الوفاة، من الطبيب والكاتب اليوناني مانوليس تاسولاس، وهو أحد أصدقاء كيتي المقربين منها في سنواتها الأخيرة.

وعن رأيه في أعمال كيتي، ومشوارها في التمثيل إلى جانب الرقص والاستعراضات التي اشتهرت بها في السينما المصرية، وما الذي ميَّزها بين فنانات جيلها، أكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «حياة كيتي كانت غامضة جداً، حتى إن الناس كانوا يسألون: هل ما زالت على قيد الحياة؟».

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «ما أفاد كيتي، أنها تميَّزت بطابع خاص وطريقة غربية نوعاً ما، وكانت تتمتع بملامح جميلة وجذابة، في ظل وجود راقصات شرقيات في حجم تحية كاريوكا، وسامية جمال، ونعيمة عاكف، وزينات علوي، وغيرهن، في ذلك الوقت».

ونوه الشناوي إلى أن «الفترة التي كانت تشهد على خلاف بين فريد الأطرش وسامية جمال كانت تتم الاستعانة بها، وهذا الأمر أفادها كثيراً»، مضيفاً: «كيتي راقصة خفيفة الظل، وكانت تتمتع بحضور قوي، لكنها لم تكن ممثلة بالمعنى الحرفي للكلمة».

اشتهرت كيتي، التي وُلدت في ثلاثينات القرن الماضي في مدينة الإسكندرية المصرية الساحلية، بخفة الدم والحركة، والرقص وتقديم الاستعراضات في الأفلام التي شاركت بها، وكان أشهر أدوارها مع الفنان الكوميدي الراحل إسماعيل ياسين، حيث قدَّمت معه مجموعة من الأفلام السينمائية المصرية الشهيرة من بينها «في الهوا سوا»، و«اديني عقلك»، و«ابن ذوات»، و«عفريتة هانم»، و«بنت البلد»، و«الظلم حرام»، و«إسماعيل ياسين في متحف الشمع»، و«أبو عيون جريئة»، بينما كان آخر فيلم جمعهما معاً «العقل والمال»، في منتصف الستينات، بجانب مشاركتها في أفلام سينمائية أخرى، حيث يضم أرشيفها أكثر من 70 فيلماً.


البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
TT

البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)

من خلال هذه البيانات الضخمة يمكن قياس معدل إنفاق السائحين في الفنادق والمطاعم والأماكن المختلفة، يمكن أيضاً التنبؤ بما يريدونه وما لا يريدونه، ويمكن متابعة وتيرة ومناطق الجرائم المتكررة والحد منها فيما يعرف بالشرطة التنبؤية بأميركا، ويمكن أيضاً التحكم في طريقة استهلاك الطاقة في بلد من البلاد كما يحدث في الإمارات. وكذلك الاستعانة بهذه البيانات الضخمة في تحليل العديد من الأمور والظواهر الاجتماعية، خصوصاً في ظل غياب البيانات التقليدية. فما هي طبيعة هذه البيانات الضخمة، وما مصادرها، وما استخداماتها بشكل عام؟

يجيب على هذا السؤال كتاب «البيانات الضخمة BIG DATA: مصادرها واستخداماتها في التنمية» للدكتورة حنان جرجس، الصادر مؤخراً عن «دار العربي للنشر والتوزيع» في القاهرة.

يعرف الكتاب في البداية أهمية علم البيانات ودوره في حصر العديد من الأمور مثل التعداد السكاني وتعداد المدارس والمنشآت وغيرها، والفارق بين البيانات التقليدية، التي يتم جمعها بشكل مباشر من الشارع أو عبر استطلاعات رأي مقصودة، والبيانات الضخمة التي يتم تعريفها مبدئياً بأنها «البيانات ذات الكميات الكبيرة التي يتم إنشاؤها/ جمعها من التفاعلات اليومية للأفراد مع المنتجات أو الخدمات الرقمية، أو من أفعال وتفضيلات الأفراد القابلة للتبع عبر وسائط متنوعة، وهي بيانات تنشأ بصورة يومية طبيعة وليست لأغراض دراسة معينة.

هذه البيانات الضخمة إذن هي كل ما يدور على الشبكة العنكبوتية من تعاملات بوسائل التواصل الاجتماعي أو التطبيقات المختلفة، أو حتى كروت الفيزا أو البطاقة الشخصية أو أي بيانات يمكن التعامل بها رقمياً، ومن ثم تصبح جزءاً من الكم الهائل من البيانات التي يمكن استخدامها لأغراض متنوعة، خصوصاً في مجال التنمية في أكثر من مجال كما أوضحنا في البداية. نحن إذن أمام كنز من المعلومات التي تساعد في فهمنا للعالم وترويضه أيضاً وتحسين صورته عبر التنمية المستدامة.

البيانات الضخمة تُستخدم في العديد من المجالات (الشرق الأوسط)

تتمتع هذه البيانات الضخمة بخصائص بعينها حتى تصبح قابلة للتعمل عليها وتحليلها، كبيرة الحجم، سريعة التواتر، عالية التنوع، لها قيمة كبيرة، على قدر كبير من الصدق. هذه الخصائص هي التي تحكم إمكانية استخدام تلك البيانات أم لا ومدى ملاءمتها للتعبير عن شأن معين أو قياس أمر ما.

وإذا كانت البيانات التقليدية مثل التعداد السكاني أو التعداد الاقتصادي أو الإحصاءات الحيوية مثل المواليد والوفيات، أو قاعدة بيانات الرقم القومي أو المسوح بأنواعها أو استطلاعات الرأي العام يمكنها أن تفيدنا في وضع خطط وسياسات بعينها تخدم الجمهور وتحقق أهداف الدولة، إلا أن البيانات الضخمة لها دور آخر أكثر دقة من سابقه، فهي يمكن أن تحدد اتجاهات عامة وشاملة في التعامل مع أحد القطاعات مثل السياحة أو الصحة أو التعليم أو الصناعة والطاقة، وتسهم في تنمية هذه القطاعات بطريقة مدروسة وعلمية، إذا توافرت شروط البيانات الضخمة ومصدرها وأمكن تحليلها وفق أحدث الطرق التكنولوجية المتاحة والتي سهلت كثيراً هذا الأمر.

يشير الكتاب ليس فقط إلى القيمة الكبيرة التي تمثلها البيانات الضخمة ولكن أيضاً لما تنبئ به من مستقبل مزدهر بناء على قراءة الواقع والاتجاهات العامة للجمهور في مجال بعينه وتغذية مفردات هذا الاتجاه ليكون مصدر جذب وتعظيم مخرجاته بكل السبل الممكنة بناء على البيانات التي تم الحصول عليها.

وتكمن هذه البيانات في كل ما يرتبط بالمفردات الرقمية من وسائل التواصل الاجتماعي للكروت الممغنطة إلى كل وثيقة أو تفاعل أو تعامل بصيغة رقمية في المجال العام أو الخاص، لتصبح هذه التفاعلات بشكل أو بآخر جزءاً من سلسلة متصلة متواصلة من إنتاج البيانات الضخمة التي يمكن الاستفادة منها بطريقة علمية في التنمية والاستدامة.

الكتاب الذي قدمه الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات المصري سابقاً، وأشار في مقدمته إلى أهميته باعتباره فريداً في مجاله، فلم يسبق أن تناول أحد معالجة البيانات الضخمة بطريقة علمية تفيد خطط التنمية المحلية، يضم عدة فصول ما بين البيانات التقليدية والضخمة ومصادرها واستخداماتها، وربما استفادت الكاتبة من عملها محلياً ودولياً في مراكز لقياس الرأي العام، كما أنها شريك مؤسس لمركز بصيرة لاستطلاعات الرأي وقياس الرأي العام في مصر، وهي من الخبراء البارزين في مجالات الإحصاء والديموغرافيا والتنمية والبحوث الكمية.

ويعد هذا الكتاب بمنزلة خريطة طريق يمكن الاستفادة منه لمعرفة طريقة جمع البيانات الضخمة وتحليلها وتوجيهها بطريقة علمية وعملية للاستفادة منها في وضع سياسات وخطط تنموية في مجالات شتى.