«سبيس إكس» تطلق طاقمها السابع إلى محطة الفضاء الدولية

TT

«سبيس إكس» تطلق طاقمها السابع إلى محطة الفضاء الدولية

الطاقم يسافر داخل المركبة الفضائية «كرو دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس» (إ.ب.أ)
الطاقم يسافر داخل المركبة الفضائية «كرو دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس» (إ.ب.أ)

أطلقت شركة «سبيس إكس» أحدث طاقم لها من أربعة رواد فضاء، في وقت مبكر صباح اليوم (السبت)، إلى محطة الفضاء الدولية، حيث من المقرر قضاء ستة أشهر في الفضاء، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ومن المتوقع أن يصل الطاقم، الذي يسافر داخل المركبة الفضائية «كرو دراغون»، التابعة لشركة «سبيس إكس»، إلى محطة الفضاء الدولية ويلتحم بها، في ساعة مبكرة صباح غد (الأحد)، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء اليوم.

وكانت إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) وشركة «سبيس إكس» قد أعربتا عن أملهما في بادئ الأمر في أن يتم إطلاق الطاقم لمحطة الفضاء الدولية أمس (الجمعة)، لكنهما اختارتا إلغاء تلك العملية قبل ساعات من إطلاقها، للحصول على مزيد من الوقت لتحليل نظام دعم الحياة بمركبة الفضاء «دراغون».

وتعد تلك هي المهمة، التي يطلق عليها اسم «كرو-7»، السابعة لرحلات الفضاء المأهولة لشركة «سبيس إكس» إلى محطة الفضاء، بموجب برنامج الطاقم التجاري التابع لـ«ناسا».


مقالات ذات صلة

واشنطن تعتزم ترحيل 150 مهاجراً أفغانياً إلى ديارهم

الولايات المتحدة​ متظاهرون في نيويورك ضد تدابير السلطات بحق المهاجرين (رويترز)

واشنطن تعتزم ترحيل 150 مهاجراً أفغانياً إلى ديارهم

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ترحيل أكثر من 150 مهاجراً أفغانياً إلى أفغانستان عبر باكستان، حسبما أفادت وسائل إعلام أميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ مشهد عام يظهر مباني السفارة الأميركية في بكين (أرشيفية - رويترز)

محكمة أميركية تقضي بسجن رجلين صينيين بعد إدانتهما بالتجسس لصالح بكين

قضت محكمة في كاليفورنيا أمس (الجمعة) بسجن رجلين صينيين بعد أن كانا قد أقرا بمحاولة تجنيد أفراد من الجيش الأميركي للتجسس لصالح بكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية امرأة تسير وسط حركة المرور في إحدى ساحات العاصمة طهران (أ.ف.ب) p-circle

قطر تسعى إلى اختراق دبلوماسي بين واشنطن وطهران

أجرى وسطاء قطريون محادثات مكثفة في طهران، يوم الجمعة، استمرَّت أكثر من 12 ساعة، في محاولة للتّوصل إلى اتفاق يمهّد لاستئناف المفاوضات المباشرة بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - الدوحة)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

تحليل إخباري ماذا يعني إلغاء بعثة «المينورسو» لمستقبل الصحراء المغربية؟

فيتو روسي يسقط مشروع قرار أميركياً لتعديل مهام «المينورسو»، والمغرب يعلن انتهاء البعثة الأممية، ويطالب بسحب ملف الصحراء نهائياً من مجلس الأمن.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع السيناتورة آشلي مودي في دايتونا بيتش بولاية فلوريدا (أ.ب)

ترمب وكلينتون يحشدان الناخبين قبل الاستحقاق الكبير

شارك الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، في تجمع انتخابي مع أنصاره الجمهوريين بفلوريدا، بينما ألقى الرئيس الأسبق بيل كلينتون كلمة أمام الديمقراطيين في ميسيسيبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف تختار قطاً أليفاً يصبح صديقك؟

قطة راغدول... ودودة وتحب الرفقة والعيش مع الإنسان (إ.ب.أ)
قطة راغدول... ودودة وتحب الرفقة والعيش مع الإنسان (إ.ب.أ)
TT

كيف تختار قطاً أليفاً يصبح صديقك؟

قطة راغدول... ودودة وتحب الرفقة والعيش مع الإنسان (إ.ب.أ)
قطة راغدول... ودودة وتحب الرفقة والعيش مع الإنسان (إ.ب.أ)

تشتهر القطط بطبيعتها الغامضة وميلها إلى الاستقلالية، لكن هذه السِّمات تختلف من سلالة إلى أخرى؛ إذ تتباين شخصياتها بين الاستقلالية الشديدة والاجتماعية والارتباط بأصحابها، بل إن بعضها يتصرف بطريقة تشبه الكلاب إلى حد كبير، حسب تقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وكما هو الحال مع الكلاب، تتأثر شخصية القطط بسلالاتها، ما يجعل بعضها أكثر وداً أو ميلاً إلى الاختباء أو حتى أكثر شبهاً بالكلاب من غيرها. ففي حين تنظر بعض القطط إلى أصحابها باعتبارهم رفقاء سكن أو أصدقاء مقربين، لا ترى سلالات أخرى في البشر سوى أشخاص يتولون تقديم الطعام والخدمات لها.

وبالطبع، تختلف شخصية كل قطة عن الأخرى، ولا يضمن اختيار سلالة بعينها الحصول على مجموعة محددة من السمات الشخصية، لكن التعرف إلى خصائص السلالات المختلفة يظل أمراً مهماً قبل اتخاذ قرار اقتنائها.

قطة خلال المعرض العالمي للقطط في فايفهاوزن بهولندا (أ.ف.ب)

وقالت فاطمة مختاري، الكيميائية الحاصلة على تعليمها الجامعي في جامعة أكسفورد ومؤسسة شركة «ترايبال بيت فودز» المتخصصة في أغذية الحيوانات الأليفة: «عند اختيار قطة، من المهم فهم الغرائز والخصائص الطبيعية للسلالات المختلفة، واختيار القطة التي تتناسب مع نمط حياتك وبيئة منزلك. فعلى سبيل المثال، ينبغي أن تشعر القطة بالارتياح في وجود كلب إذا كنت تقتني واحداً، والعكس صحيح».

ومن القطط التي تفضل الاسترخاء معظم الوقت إلى تلك التي تحتاج إلى تحفيز ذهني مستمر، يستعرض الخبراء أبرز سلالات القطط المعروفة بميلها إلى الاختباء وصعوبة العثور عليها، إلى جانب السلالات الأنسب لمن يبحثون عن رفيق أليف واجتماعي.

سلالة سوكوك

يقول ميلبورن إن العثور على قطة من سلالة سوكوك قد يكون صعباً؛ لأنها تحب الاستكشاف، مضيفاً: «قد تظن أحياناً أنها غادرت المنزل بالفعل».

ويضيف أنه إذا كان الشخص مصمماً على اقتناء هذه السلالة النادرة، فيمكنه الاستفادة من غرائز الصيد الطبيعية لديها من خلال أنشطة تقديم الطعام، مثل استخدام ألعاب الألغاز المخصصة لإخفاء الطعام، أو توزيع كميات صغيرة منه في أماكن مختلفة بالمنزل. وأوضح أن هذه الأنشطة تشجع القطط على الاستكشاف وتحافظ على تحفيزها الذهني.

القط البنغالي

قطة بنغالية منزلية ذكية واجتماعية تحب اللعب والتفاعل مع الإنسان (أ.ف.ب)

تشبه القطط البنغالية الفهود الصغيرة، لكنها ليست من السلالات المناسبة لحياة تقتصر على البقاء داخل المنزل.

وقال الدكتور برايدن: «تنحدر هذه القطط من أصول برية، وتتمتع باستقلالية شديدة، كما أنها كثيرة المواء وقد يكون التعامل معها صعباً بشكل ملحوظ. وإذا لم تحصل على تحفيز ذهني مستمر، وألعاب الألغاز، ومساحات رأسية للتسلق، فستبحث عن وسائل الترفيه بنفسها، وغالباً ما يكون ذلك على حساب أثاث منزلك ومحتوياته».

وحسب الدكتور برايدن، فإن هذه القطط تتمتع بطاقة ونشاط كبيرين، وتتطلب مربياً لديه خبرة سابقة في التعامل معها.

القط البريطاني قصير الشعر

القط البريطاني قصير الشعر (إنستغرام)

ويقول ميلبورن إن هذه السلالة تُعد من أكثر سلالات القطط الأصيلة تسجيلاً في المملكة المتحدة، رغم أنها قد تكون شديدة الميل إلى الاختباء.

وأضاف: «تحب القطط البريطانية قصيرة الشعر البحث عن أضيق الأماكن وأكثرها ظلمة والاختباء فيها، ويمكنها النوم لساعات طويلة دون إزعاج. وقد يتساءل أصحابها عن مكانها، قبل أن يعثروا عليها في أماكن غريبة، مثل: خلف خزانة الملابس أو داخل سلة الغسيل».

وتابع: «إذا لم تكن تعرف أماكن الاختباء السرية لقطتك، فقد تجد نفسك تبحث عنها في أرجاء المنزل بحالة من القلق».

وعلى الرغم من مهارتها في الاختباء والاختفاء، على غرار الساحر الشهير هاري هوديني، فإن هذه القطط تحب الوجود بالقرب من البشر، ولا تتطلب عناية مكثفة بوجه عام.

وقال الدكتور برايدن: «إذا كنت تبحث عن حيوان أليف حنون لا يتطلب الكثير من الجهد في العناية به داخل المنزل، فإن القطط البريطانية قصيرة الشعر تشبه الكلاب الصغيرة في هيئة قطط».

وتُعد هذه السلالة خياراً مناسباً للعائلات والأشخاص الذين يقتنون القطط للمرة الأولى، لكن ينبغي الانتباه إلى أنها تميل إلى الخمول وقضاء وقت طويل في الاسترخاء، ما يجعلها أكثر عرضة للإصابة بالسمنة.

سلالة شارتروه

تشتهر هذه السلالة بموائها الخافت الذي يكاد يكون صامتاً، لكن ذلك لا يعني أنها لا تتطلب العناية والاهتمام.

وقال ميلبورن: «تتمتع قطط شارتروه بغريزة صيد قوية، وقد تفاجئك بإحضار فرائس اصطادتها إلى باب منزلك»، في إشارة إلى ميلها إلى اصطياد الفرائس وإحضارها إلى أصحابها.

قطط راغدول

قطة راغدول المعروفة بطباعها الهادئة وحبها للتفاعل مع البشر والحيوانات (أ.ف.ب)

تتشابه قطط راغدول مع الكلاب في سلوكها إلى حد كبير، فهي اجتماعية للغاية وتحب اللعب مع البشر والحيوانات الأخرى.

وقال الدكتور برايدن: «تشتهر هذه القطط بطباعها الهادئة والوديعة، كما أنها تسترخي تماماً بين ذراعيك مثل دمية قماشية، وهو ما يفسر تسميتها».

وأضاف: «القطط كبيرة الحجم تأتي معها مسؤوليات كبيرة. فلا ينبغي الاستهانة بفرائها؛ إذ يتطلب تمشيطاً يومياً ومنتظماً، وإلا فسيتشابك شعرها الطويل سريعاً، ما يسبب لها الألم ويجعل معالجة المشكلة صعبة».

من جانبها، قالت مختاري إن هذه القطط تتمتع بولاء كبير لأصحابها يشبه ولاء الكلاب لهم.

قطط مين كون

تُعد قطط مين كون من السلالات الضخمة ذات الطباع الودودة والمرحة. وقد يصل وزن الذكر منها إلى 11 كيلوغراماً، أي ما يعادل نحو 3 أضعاف وزن كلب صغير.

وحسب الدكتور برايدن: «قطط مين كون كبيرة الحجم، مرحة ومنفتحة اجتماعياً، وتحب المشاركة في كل ما تفعله».

قط الغابة النرويجي

يتمتع قط الغابة النرويجي بطباع ودودة وهادئة، دون أن يكون شديد التعلق بأصحابه أو كثير المطالب. ورغم أنه لا يفضل الجلوس في أحضان البشر، يرى الدكتور برايدن أن «طبيعته الهادئة تجعله خياراً مناسباً للعائلات التي لديها أطفال أو حيوانات أليفة أخرى».

وأضاف أن هذه السلالة تتمتع بالقوة والذكاء والعضلات المتينة، وتُعد من السلالات الأكثر نشاطاً نسبياً بين القطط. فهي تحب التسلق والصيد؛ ولذلك يُنصح بتوفير مساحة خارجية تتيح لها الحركة والاستكشاف وممارسة غرائزها الطبيعية.


50 عاماً على «كل رجال الرئيس»

«كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)
«كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)
TT

50 عاماً على «كل رجال الرئيس»

«كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)
«كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)

«تقولان إن صاحب أعلى سُلطة في البلاد محتال... من الأفضل لكما أن تكونا على صواب»، يقول رئيس تحرير «الواشنطن بوست» (جيسون روباردز) لمحرريه بوب وودوورد (روبرت ردفورد) وكارل برنستين (دستين هوفمن) في فيلم «كل رجال الرئيس» الفيلم الذي روى قصّة الصحافيين اللذين قادا التحقيق الاستقصائي في فضيحة ووترغيت التي أفضت إلى استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1974، وذلك قبل عامين من إنجاز هذا الفيلم (الذي عُرض عام 1976).

«كل رجال الرئيس» (imdb)

50 سنة مرّت على هذا الفيلم الذي يبدو، حين مشاهدته اليوم، شاهداً على حرص هوليوود وقتها على إنتاج أعمال سياسية مرتبطة مباشرة بأحداث واقعية. «كل رجال الرئيس» للمخرج ألان ج. باكولا جاء بعد نجاح فيلمه «المنظر المختلف» (The Parallax View) (1974)، وشكّل الفيلمان ثنائية مهمة في موجة الأفلام السياسية في فترة السبعينات.

واصل باكولا لاحقاً استكشاف الموضوعات السياسية في عدد من أعماله، لكن أياً منها لم يحقق التأثير الذي تركه فيلماه المتعاقبان «المنظر المختلف» و«كل رجال الرئيس».

خيانة أو بطولة

«كل رجال الرئيس» يعد شاهداً أيضاً على موجة الأفلام ذات الطروحات السياسية التي قُدمت قبل نصف قرن، وشملت أفلاماً من دول مختلفة، كما يبرز النقلة الهوليوودية من أفلام الترفيه المطلق إلى تلك التي تمزج فن السرد القصصي ومتعة المشاهدة بالمضمون السياسي.

لم تكن الأفلام السياسية حكراً على هوليوود بل انتشرت، حتى من قبل ذلك التاريخ، أوروبيا ولاتينياً على الأخص.

«الصعود» للاريسا شيبيتكو (موسفيلم)

إحدى المفاجآت في هذا الإطار وردت من السينما الروسية (السوفياتية آنذاك) متمثلة بفيلم مرهف في جمالياته ومضمونه على حد سواء هو «الصعود»: (The Ascent) للراحلة لاريسا شيبيتكو. تدور أحداث الفيلم خلال الحرب العالمية الثانية حول مقاتلين روسيين يقعان في قبضة الألمان، ويعرض عليهما النجاة مقابل الكشف عن معلومات عسكرية تساعد الألمان على الإيقاع بمقاومين روس. أحدهما يرفض التعاون فيُعدم، والثاني يفضّل البقاء على قيد الحياة حاملاً الشعور بالذنب. ما يطرحه الفيلم هو سؤال لم يلق إعجاب الرقابة الروسية آنذاك (لكن الفيلم فاز بذهبية مهرجان برلين في العام التالي، 1977) وهو: هل أذنب من فضّل البقاء على قيد الحياة فعلاً. هذا السؤال يؤدي إلى بعد آخر متمثل في نزعة الفيلم الإنسانية المتجذرة. كان هذا آخر فيلم منجز للمخرجة؛ إذ توفيت سنة 1979 في حادثة سيارة بينما كانت عائدة من تصوير فيلم جديد.

في عام 1976، عرض مهرجان «كان» في مسابقته فيلماً مكسيكياً عالج حادثة سياسية اجتماعية وقعت في تشيلي عام 1925. الفيلم هو «رسائل من ماروسيا» والمخرج هو ميغويل ليتين الذي عُرف بأفلامه اليسارية.

يسرد الفيلم حكاية إضراب عمال المناجم في بلدة تشيلية في مطلع القرن العشرين احتجاجاً على سوء المعاملة وانخفاض الأجور في ظل هيمنة شركات أجنبية مدعومة من السُّلطة المحلية. واجهت الحكومة التشيلية الإضراب والتظاهرات ببطش شديد وصل إلى ضرب البلدة بالمدفعية وتدميرها. ليتين يصوّر القصف المدفعي بضراوة مذكّراً، ولو بتجاوز، ما كانت تتعرض إليه مدينة بيروت على جانبي خطوط التماس.

الأميركية باربرا كوبل قدّمت في العام نفسه فيلماً آخر عن عمّال المناجم في فيلم حمل عنوان «مقاطعة هارلان، أميركا»، وكان على عكس فيلم ليتين (كان فيلمها تسجيلياً)، وإن طرح بدوره غضبة عمال المناجم في ولاية كنتاكي الأميركية من تدني الأجور وعدم وجود ضمانات اجتماعية؛ ما استدعى قيام الشركة المالكة للمنجم للاستعانة بحراس مسلّحين وبرجال البوليس للقضاء على التمرّد.

يروي فيلم برناردو برتولوتشي «ـ1900» حكاية صراع تقع في مطلع القرن الماضي (وحتى 1945) بين اليمين واليسار في إيطاليا. يروي الفيلم قصّة صديقين (روبرت دي نيرو وجيرار ديبارديو) يقف كل منهما في صف مضاد للآخر. الأول وريث لعائلة ثرية تميل للفاشية، والآخر فلاح يعتنق الشيوعية. من هنا، وفي أحداث تتجاوز 3 ساعات، يكشف الفيلم عن بعض التاريخ السياسي لإيطاليا في ذلك الحين.

من اليابان قدّم ناغيزا أوشيما «في مملكة الحواس» (In the Realm of the Senses) الذي ضمّنه كشفاً لسياسة اليابان قبيل الحرب العالمية الثانية. هذا في النيّة وحدها، إذ أمضى الفيلم معظم مدة عرضه (105 دقائق) متابعاً علاقة بين رجل وامرأة تنتهي بجريمة قتل. هناك مشهد في الخلفية لا يكفي لبناء المضمون المطلوب يصوّر استعراضاً عسكرياً لجنود يابانيين يستعدون لدخول الحرب.

ضد القانون

هوليوود هي من خاضت غمار الأفلام ذات الطروحات السياسية أكثر من سواها في ذلك العام. إلى جانب «كل رجال الرئيس» كانت هناك أفلام حول الحلم الأميركي وأخرى معادية له وأخرى حول الوضع الاقتصادي في الثلاثينات (المعروفة بـ«الكساد الكبير») وآخر عن المكارثية، وواحد عن تهديد العرب «لاستقلال أميركا الاقتصادي والإعلامي» واثنان عن الهولوكوست من بين أخرى.

مشهد من «خمّن من سيأتي للعشاء» (imdb)

وبالعودة إلى نماذج سابقة من السينما الأميركية، برز في عام 1967 فيلمان حملا صوتاً سياسياً مغلّفاً بالدراما حققا نجاحاً تجارياً كبيراً في ذلك العام، هما «خمّن من سيأتي للعشاء» لستانلي كرامر و«بوني وكلايد» لآرثر بن. الأول يطرح قصة علاقة عاطفية بين فتاة بيضاء (كاثرين هوتون) التي فوجئ والداها (سبنسر ترايسي وكاثرين هيبورن) بوصولها لعشاء عائلي بصحبة حبيبها الأسود (سيدني بواتييه). يمر الفيلم بخفّة على كل ما من شأنه تعميق دلالات الفيلم وطرحها جدّياً.

أما «بوني وكلايد» لآرثر بن، وبطولة فاي داناواي ووورن بيتي فيقدم خارجَين عن القانون في الثلاثينات كبطلين نشآ في الزمن الاقتصادي الصعب وواجها- بشجاعة وحذق- محاولات البوليس الفدرالي الإيقاع بهما إلى حين بلوغ الفيلم نهايته عندما نصب لهما رجال الـ «إف بي آي» كميناً في طريق ريفي، وبادرهما بإطلاق النار عليهم من دون مقاومة (حسب الفيلم). حمل «بوني وكلايد» ونهايته رسالة تأييد لبطليه أثارت حفيظة نقاد كثيرين، رغم جودة الفيلم، على أساس أن المعالجة كانت معادية بدورها للقانون.

فاي داناواي ووورن بيتي في «بوني وكلايد» (وورنر براذرز)

رحلة أخرى صوب تلك الفترة قام بها المخرج هال أشبي في «الطريق إلى المجد» (Bound for Glory) وهو مستوحى من حياة المغني وودي غوثري (قام بدوره ديڤيد كارادين) الذي آثر الغناء للعمّال عوض شق طريقه تحت أضواء الحفلات الكبرى. هذا ما أتاح للفيلم استعراض الحياة الاقتصادية الصعبة للطبقة الدنيا من الناس.

منع وتحذير

يعكس «الطريق إلى المجد» حالة انعدام الثقة بالحلم الأميركي الكبير. هذا أيضاً كان موضوع فيلم «سائق التاكسي» (Taxi Driver) لمارتن سكورسيزي إذا ما تجاوزنا الحكاية المباشرة للشاب ترافيس (روبرت دي نيرو) الذي يحاول إصلاح حياة فتاة دون الرابعة عشرة من العمر (جودي فوستر) ويفشل. وإلى جانب أن الفيلم يرصد فشلاً اجتماعياً لا ننسى أن الأحداث تتصل أيضاً بآثار العودة من الحرب الفيتنامية وفي البال إصلاح أميركا من عيوبها.

لكن «روكي» لجون أفيلدسن، يوفّر رؤية أكثر تفاؤلاً للحلم الأميركي. بطله روكي بالباو (سلفستر ستالون) يحقق ذلك الحلم منطلقاً من القاع إلى القمّة مؤكداً حتمية تحقيق الحلم الأميركي لمن يسعى وبصرف النظر عن الظروف. تأكيد أحادي الجانب حاز نجاحاً تجارياً بصرف النظر عن نواياه.

بدوره، لا يتناول فيلم «الواجهة» (The Front) لمارت ريت، الموضوع من زاوية مختلفة؛ إذ ينصرف للحديث عن المكارثية بعد سنوات من وقوعها، وكيف أن عدداً من كتّاب السيناريو الممنوعين كانوا بحاجة لمن لا علاقة له بالمكارثية لكي يُعير اسمه على نتاجاتهم ليتمكنوا من الاستمرار في العمل. يمنح وودي ألن لاعباً شخصية تلك الواجهة وضامناً الطرفة المتوقعة رغم أن الفيلم أعمق من مجرد مواقف كوميدية.

لكن إذا ما قامت المكارثية بالتحذير من خطر اليسار الأميركي ومجابهة ذلك الخطر بالرقابة والمنع والسجن، في حالات، فإن الوجه الآخر من كل ذلك تبدّى في أفلام عديدة في الستينات وحتى الثمانينات تقوم على التحذير من سطوة أثرياء العرب على الإعلام الأميركي (وبالتالي اقتصاداته).

بيتر فينيش يطلق صرخة تحذير في «نتوورك» (إم جي إم)

ورد ذلك سنة 1976 في فيلم عنوانه «نتوورك» قام بإخراجه سيدني لومَت من بطولة ويليام هولدن وفاي داناواي مع بيتر فينيش في دور بيل مقدّم البرنامج الناجح الذي يتولّى إلقاء خطب تدعو المشاهدين للتحسّب من السطوة المحتملة لرأس المال العربي الوشيك. رؤية مختلقة دافعها عدائي.

الجانب الآخر

أفضل ما في الفيلم ذلك الخطاب الذي يلقيه الممثل ند بيتي (لاعباً دور رئيس مجلس إدارة المحطّة) على مسامع المذيع بيل من أن العالم لم يعد شرقاً وغرباً، مما يقوله في خطاب طويل (وتمثيل حازم: “أنت عجوز يفكّر بمصطلح الدول والشعوب. ليس هناك عرب. ليس هناك عالم ثالث وليس هناك غرب (....) لم نعد نعيش عالماً من الدول والآيديولوجيات. العالم هو منظومة من المؤسسات تحكمها القوانين المالية. العالم هو بزنس، مستر بيل”.

«نتوورك» متّصل جذرياً بحملة سياسية قادها في هذا الفيلم الكاتب بادي تشايفسكي، وترجمها إلى مواقف عدائية مبطّنة ضد ما هو عربي. تبعه في ذلك النطاق أفلام عدّة من بينها «تقلّب» (Rollover) لباكولا (1981) و«بروتوكول» لهربرت روس (1984).

فيلمان من عام 1975 خاضا حكايات الهولوكوست هما «رحلة الملعونين» (Voyage of the Damned) لستيوارت روزنبيرغ و«ماراثون مان» (Marathon Man) لجون شليسنجر. ثانيهما أفضل صُنعاً، لكن مضمون كل منهما الحديث عن اليهود والنازية.


«تأثير اللوفر» يطارد متاحف أوروبا... لصوص الفن يُوسِّعون دائرة السرقات

ضباط إيطاليون يعرضون لوحات سيزان وماتيس ورينوار المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» (رويترز)
ضباط إيطاليون يعرضون لوحات سيزان وماتيس ورينوار المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» (رويترز)
TT

«تأثير اللوفر» يطارد متاحف أوروبا... لصوص الفن يُوسِّعون دائرة السرقات

ضباط إيطاليون يعرضون لوحات سيزان وماتيس ورينوار المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» (رويترز)
ضباط إيطاليون يعرضون لوحات سيزان وماتيس ورينوار المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» (رويترز)

تسلَّل رجلان يرتديان مصابيح رأس إلى متحف مؤسسة «ماجناني روكا» بالقرب من مدينة بارما الإيطالية، ليلة 22 مارس (آذار)، عبر نافذة حطَّماها بالقوة، ونزعا بهدوء لوحات فنية لسيزان، ورينوار، وماتيس من على الجدران، وفق «رويترز».

وخلال 3 دقائق فقط، سلَّما الأعمال الفنية، التي تُقدّر قيمتها بنحو 9 ملايين يورو (10 ملايين دولار)، إلى شريك لهما، ثم لاذا بالفرار. وعند البوابة الرئيسية للمتحف، أطلق رجل رابع محتويات مطفأة حريق مع انطلاق صوت الإنذار، في محاولة لتشتيت انتباه الحارس.

وقال ستيفانو روفي، مدير المؤسسة الخاصة التي تدير المتحف: «كل ما كان من الممكن أن يسير على نحو خاطئ، حدث بالفعل».

متحف ألماتي للفنون في مدينة ألماتي بكازاخستان (رويترز)

وجاءت هذه السرقة ضمن سلسلة من عمليات السطو التي استهدفت متاحف في فرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، في أعقاب عملية السطو على متحف «اللوفر» في باريس العام الماضي، وأثارت مخاوف من أن المجرمين باتوا يستهدفون بصورة متزايدة المؤسسات الأصغر حجماً، التي تمتلك موارد أقل لحماية مجموعاتها الفنية القيِّمة.

ويرى مارك بالسيلس، الباحث المقيم في برشلونة والمتخصص في الجرائم المرتكبة ضد التراث الثقافي، أن ما يحدث هو ما يُسمى «تأثير اللوفر». ويوضح: «إذا كان السطو على متحف اللوفر بهذه السهولة، فتخيلوا ما يمكن أن يحدث لمتحف صغير في منطقة ريفية أو بلدة أصغر».

واختفت أعمال للفنان أنتونيلو دا مسينا من متحف في مسقط رأسه بصقلية في أغسطس (آب)، فيما سُرقت لوحتان لرينوار من مدينة كاني سور مير في الريفييرا الفرنسية خلال الشهر التالي.

لوحة «الأسماك» لرينوار أحد الأعمال الثلاثة المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» الإيطالية (رويترز)

وفي إسبانيا، سرق لصوص مئات العملات الذهبية التاريخية من متاحف في باداخوز وألباسيتي، كما استولوا على كنز يعود إلى العصر البرونزي في فيلينا، بالقرب من أليكانتي.

وأظهر استطلاع أجرته وزارة الثقافة الفرنسية عام 2024 أن مؤسسة ثقافية واحدة فقط من بين كل 4 مؤسسات لديها خطة للطوارئ والوقاية من المخاطر، في حين يفتقر ما يقرب من نصفها إلى أنظمة المراقبة بالفيديو.

وخلص تقرير برلماني فرنسي صدر في مايو (أيار) إلى أن المتاحف تفتقر إلى الموارد والاستعدادات اللازمة لحماية الأعمال الفنية والآثار على نحو ملائم.

وفي إيطاليا، تتفاقم صعوبة حماية التراث الثقافي بسبب انتشاره في مئات المدن والمؤسسات، وهو إرث يعود إلى قرون من الحكم غير الموحد.

وتشير أنتونيلا بينا، رئيسة اللجنة الإيطالية التابعة للمجلس الدولي للمتاحف، إلى أن هذا الانتشار يمثل جانباً من خصوصية النظام الإيطالي، قائلة: «هذا أيضاً ما يجعل نظامنا مميزاً، فالأعمال الفنية تبقى في الأماكن التي أُنتجت فيها. لكننا بحاجة إلى جعل الحياة أكثر صعوبة على المجرمين».

تاج الإمبراطورة أوجيني الذي استهدفه لصوص اللوفر في أكتوبر 2025 (رويترز)

وعقب عملية السطو على متحف «اللوفر»، أوصى خبراء أمنيون من وحدة حماية التراث الثقافي التابعة لقوات الدرك الإيطالية بزيادة عدد الكاميرات، وإطالة مدة الاحتفاظ بتسجيلات المراقبة، وتشديد الرقابة على الحقائب والملابس الضخمة.

شبكة واسعة يصعب تأمينها

لكن حجم التحدي هائل. فوفقاً للمعهد الوطني للإحصاء، تضم إيطاليا أكثر من 4400 متحف ومؤسسة مماثلة، فيما تضم إسبانيا نحو 1500 متحف، وتضم فرنسا أكثر من 1200 مؤسسة تحمل التسمية الرسمية «متاحف فرنسا»، إلى جانب مئات المجموعات الأصغر حجماً.

وتشكل حماية شبكة واسعة كهذه تحدياً كبيراً، خصوصاً للمؤسسات الصغيرة التي تعتمد على التمويل المحلي.

وتوضح فلورنس إمبرت، المستشارة الأمنية للمؤسسات الثقافية ومقرها باريس، أن 85 في المائة من المتاحف الفرنسية الصغيرة تديرها السلطات المحلية، التي تعاني محدودية الموارد المالية.

وأعلنت وزارة الثقافة الفرنسية في يوليو (تموز) خطة أمنية تتضمن 33 بنداً، مدعومة بمبلغ 30 مليون يورو على مدى 3 سنوات، بهدف تعزيز أمن المتاحف المحلية.

وذكرت «وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في إنفاذ القانون» (يوروبول)، في تقرير صدر في أغسطس (آب)، أن السرقات التي تستهدف المتاحف أصبحت أكثر عنفاً، وتركز بصورة متزايدة على المعادن الثمينة، والأحجار الكريمة وغيرها من القطع الأثرية عالية القيمة.

وأثارت السرقات الأخيرة أيضاً جدلاً بشأن التأمين.

التأمين في مواجهة تصاعد السرقات

يوضح فيليبو جيريني-مارالدي، المتخصص في تأمين الثروات الخاصة والفنون الجميلة لدى شركة الوساطة «هاودن سبيشالتي»، أن معظم المتاحف الكبرى المدعومة من الدولة في غرب أوروبا تعتمد على برامج التعويض الحكومية بدلاً من التغطية التأمينية التجارية، لكن بعض المؤسسات بدأت تعيد تقييم المخاطر.

موظف أمن يصطحب كلباً قرب هرم اللوفر (رويترز)

وأضاف: «لأول مرة حقاً، خلال مسيرتي المهنية التي تمتد إلى 40 عاماً، أرى أن سرقة الأعمال الفنية أصبحت الآن خطراً كبيراً للغاية. فقد كانت دائماً خطراً ثانوياً».

التكنولوجيا تعزز إجراءات الحماية

كما بدأت شركات التأمين الاستعانة بالتكنولوجيا.

وقالت ديشني ماهيندران، خبيرة التأمين على الأعمال الفنية، إن شركة «بيزلي» تبحث في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة، ورصد السلوكيات المشبوهة في المتاحف والمعارض الفنية، بما يُساعد موظفي الأمن على اكتشاف التهديدات في وقت مبكر.

وبالنسبة إلى مديري المتاحف والمسؤولين الثقافيين، يتمثَّل التحدي في تشديد الإجراءات الأمنية من دون عزل المجموعات الفنية عن المجتمعات المحلية أو الإضرار بتجربة الزوار.

وترى إمبرت أن سهولة الوصول إلى المتاحف يجب أن تظل أولوية، قائلة: «في النهاية، يجب أن تظل المتاحف سهلة الوصول. ينبغي أن يتمكن الناس من الدخول من دون الحاجة إلى المرور عبر 50 نقطة تفتيش أمنية».

ومن جانبه، يرى جوليان فولبر، أحد خبراء الحفظ في متحف «أفريقيا البلجيكي»، أن الكنوز المعرضة للخطر بصورة خاصة ينبغي ألا تُعرض إلا عند توافر التدابير الأمنية الكافية.

ويضيف: «لا أقول إن هذا هو الحل النهائي، لكنه يبدو أفضل من عرض النسخ المقلدة. فنحن لسنا في ديزني لاند».